الجمعة، 29 مارس 2013

هل هو ابتلاء أم عقوبة ..



أنعم الله عليك،
هذه هوامش للتدارس، وليست جوابا، وهي متسعة لأن الموضوع شغلني قديما، وسألت نفسي ذات السؤال وتلمست الجواب، وهذه غيبيات من علم الله عز وجل، وقد اجتهد بعضهم وقال بأن من أصيب وهو في طريق طاعة لله، فهذا اختبار لاختيار، ورفعة ومحبة تستوجب امتحانا وتصفية وإستخلاصا ، كالمهاجر يكتب له مصابه، كما كتب أجر حمى المدينة للصحابة رضوان الله عليهم عندما مرض بعضهم أول قدومهم للمدينة، ومن أصيب وهو متول مدبر معرض، فقد يكون هذا ليذوق وبال أمره، كمن أصابته مشروباته المحرمة بالتليف الكبدي، وسلوكياته بالإيدز، أو أفلسه القمار، أو نكل به إلهه الذي خدمه فضحى به بعدما استهلكه .., أو حدثت له مشكلات وهو غافل ساه لاه..

وقد يكون العقاب مع ذلك للتنبيه والإيقاظ والإفاقة، ليتوب ويرجع عن غيه قبل أن يقع في النار، فيجمع هنا بين كونه عقوبة وكونه رحمة، وسبيلا للتدارك، ولرفع الدرجة لو أحسن فيه الصبر وأجمله...
وكل إنسان يعلم عن نفسه أكثر من غيره في كل شيء، فلو كان المرء يبحث لنفسه وعن نفسه، ومصاب نفسه فهو أقرب للفهم، فمعلوم أن تقييم المرء لقلب غيره، لا يكون كتقييمه لحاله هو نفسه وعلمه بنيته وخلوته،

وإن كان لا يعدو الظن كذلك، فالقبول للتوبات والصالحات بيد الله تعالى، ومن علمه سبحانه, والأمر ينظر إليه أصلا رغبة من العبد نفسه في معرفة هل ربه تعالى راض عنه أم لا، وهل يطمئن ويستبشر أم يعصر عينيه، ولا تعارض بينهما، وهذا يعيده للتوازن بين الخوف والرجاء، والاحتساب وحسن الظن والثقة بالله تعالى، والمقاربة بفعل ما استطاع من الخيرات، وتحري الصواب والاجتهاد، والاستبشار بكرم الله تعالى وبفضله ورحمته سبحانه، مع الخشية والخشوع اللذان أثرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما يمنعا السكينة والسكون والبسمة والمزاح واللين والشعور بالمنة والفضل المستوجبين للشكر الدائم والشوق للرحمن جل وعلا، فليس هناك تعارض حتمي دائم، ليكون إما هذا أو ذاك، فقد تنقلب المحنة منة، ويصير العقاب مدخلا للتوبة والأجر، مع كونه تمحيصا وامتحانا وتطهيرا وغسلا
**من يعيش راضيا بالدنيا وزينتها ويطمئن بها فهو غافل..

**السيئة والعقوبة قد تبدل حسنة، لو تاب المرء وسار في درب عباد الرحمن الموصوفين في القرآن,

**العقوبة قد تجتمع مع الامتحان ومع رفع الدرجة في ذات الوقت لغير المعصومين، فالعقوبة العاجلة في الدنيا  قد تكون خيرا للمؤمن أراده الله تعالى به ليجنبه عقوبة الآخرة ويطهره ويوقفه، كمن نظر لامرأة فخبطه جدار فشج وجهه--

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا ، عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا ، أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ ، حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .----- الحديث له شواهد كثيرة في المستدرك وغيره..

لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينَةَ وُعِكَ أبو بكرٍ وبلالٌ ، فكانَ أبو بكرٍ إذا أَخَذَتْهُ الحمَّى يقولُ : كلُّ امرئٍ مُصْبِحٌ في أهْلِهِ * والموت أدنى من شراك نعله . وكانَ بلالٌ إذا أقْلَعَ عنهُ الحمَّى يرْفَعُ عَقِيَرتَهُ يقولُ : ألا ليتَ شِعْرِي هلْ أَبِيتَنَّ ليلةً * بوادٍ وحولِي إذْخِرٌ وجَلِيلُ . وهلْ أَرِدَنَّ يومًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ * وهلْ يَبْدُوَنَّ لي شَامَةٌ وطَفِيلُ وقالَ : اللهمَّ العَنْ شَيبَةَ بنَ رَبيعَةَ ، وعُتْبَةَ بنَ ربِيعَةَ ، وأميَّةَ بنَ خَلَفٍ ، كمَا أخْرَجُونَا من أرْضِنَا إلى أرضِ الوَبَاءِ . ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اللهمَّ حَبِبْ إلينَا المدينةَ كحُبِّنَا مكةَ أو أَشَدَّ ، اللهمَّ بارِكْ لنَا في صَاعِنَا وفي مُدِّنَا ، وصَحِّحْهَا لنَا ، وانْقُلْ حُمَّاهَا إلى الجُحْفَةِ . قالتْ : وقَدِمْنَا المدينةَ وهيَ أَوْبَأُ أرضِ اللهِ ، قالتْ : فكانَ بُطْحَانُ يجرِي نَجْلًا ، تعنِي ماءً آجِنًا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق