الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019

رأس السنة.. المسلمون ومسألة التأريخ

‏التنازلات الشكلية ليست دائما هامشية، بل الملامح الإسلامية والعربية في المعاملات تحفر في النفس، وتعمد تركها دون ضرورة قد يكون تضييعا لجزء رمزي فاعل من هويتنا الدينية، وتمييعا لشخصيتنا الثقافية ولتمايزنا-وليس تميزنا-الحضاري، يعني خطوة في الذوبان والانهزام والانسحاق الذهني والمعرفي ...

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

(في الدولة العمرية.... ثم جمع الصحابة فاستشارهم.....

فقال قائل: أرخوا كتاريخ الفرس. فكره ذلك...

 وقال قائل: أرخوا بتاريخ الروم، فكره ذلك....

وقال آخرون: أرخوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وقال آخرون: بل بمبعثه...
وقال آخرون: بل بهجرته...
وقال آخرون: بل بوفاته عليه السلام.

 فمال عمر رضي الله عنه إلى التأريخ بالهجرة لظهوره واشتهاره واتفقوا معه على ذلك.)

وقال الإمامُ ابن الأثير رحمه الله:

 (فقال عمر رضي الله عنه:

بل نُؤرِّخ بمهَاجَرِ رسولِ الله، فإنَّ مُهاجرَه فرَّق بين الحقِ والباطلِ)

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

الجمعة، 27 ديسمبر 2019

بين المقاومة و السلمية... الإيجور و كل العرب..

الأمم التي فقدت الأمل والرجاء والمقاومة اندثرت!
رغم أنها ظنت أنها اختارت السلامة من الفناء...

ومن قاوم قام ثانيا، ولو بعد سنين ومع فارق موازين... وانظروا التاريخ. 

من يخطئ في قراءة الواقع ويفسر كل شيء بعكسه فلا تقبل منه تقييم الماضي واستشراف المستقبل...

 يقولون: لو قاوموا وحاولوا سيعطون المبرر لعدوهم ويتحولون للاجئين...!! 

هذا وعدوهم أصلا يغتصب نساءهم ويمجس أطفالهم ويحبس كبارهم حتى الموت.... فأي حياة تلك وأي خسارة تجتنب..! وأي رؤوس سترفع؟

ولو كانت جذوة مقاومتهم وكفاحهم لبقاء دينهم فقط ولاستبقاء كرامتهم وعدم انكسار روحهم وتوريث العهر لكان كافيا..

 إذا كان أهل العافية يقومون بفعاليات تافهة رمزية ونقبلها لأنها تبقي العنوان قبل أن ينسوه.... فكيف بمن يسحق! 

جل الشعوب تعرضت لنكبات وحروب بعشرات السنين و هزائم واستعمار ونكسات ودورات في الزمان وتداول الأيام والسنن الربانية للنهوض والزول...

 التدافع ليس شيئا جديدا، وعدم الاستسلام المذل المهين رغم فارق القوة ليس بدعا من القول...

هذا ما دام عدونا لم يترك لنا خيارا غيره ولا مجال للحد الأدنى من التسوية..

 أما من يرون الانتظار للأبد والتعويل على خصم آخر لا يقل شراسة وشرا ومكرا وخلفا للعهد وتغريرا فانفض يدك منهم ....

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019

بين الدعوة و السياسة و المناورة... مخرج الحركة الإسلامية..

وإذا شعرت بالملل من الطريق الذي تنتظر فيه موقفا عالميا شريفا! وإحراجا وفضحا للنظام!
أو موقفا من داخل النظام!... ثانيا ...

أو انتظرت ثورة تكرر فيها نفس الأقصوصة، بتجسيد نفس المنطق وربما بنفس شخوصه.

وإذا شعرت بالملل من ذكريات وشهادات المعجنة - المرحلة - الانتقالية... وما بعدها، وتبرير الشيء بعذر أقبح من الذنب...

ولو شعرت بأنك مع مرور السنين لا شرحت الإسلام المطلوب ببيان واضح، ولا أنت فهمته أصلا! ولا عرفت حدود المرجعية والحاكمية والقضاء والولاء وضوابط الاجتهاد والإكراه والضرورة التي تبرر بها كل انحراف... وضوابط التدرج والبلاغ التي تسوغ بها كل تبديل....

ولا قدمت الإسلام كمثال لائح، ولا عبرت عنه بنموذج محدد غير متلون ولا ملتو ولا عاجز منثن ولا مزدوج البيان... أو خالط بين الدعوة والمناورة... وكأنما نحن متخصصون في تحريف المنتج الأخير للدين... 

نعم
وجب جمع شهادات الجميع...
وتعيين من فرط من أقصى اليمين لأقصى اليسار...

لكننا في بيتنا لا نلقي باللوم على العدو والمؤامرة... فهذه أسهل شماعة تمنع التصحيح والتصويب وتمنع حتى التفتيش عن الخطأ

ولابد من تعيين من لم يرضوا بنصف ثورة فقط، بل ودفعوا الأمور بهذا الاتجاه مع أهله ومع غير أهله! .. وصادروا على اختيار الشباب.

هنا:
December 25, 2013 
... /
العوام حاضنة اجتماعية واقتصادية وسياسية على أقصى تقدير ، وهم مع من غلب ، 

والغرب لن يترك احتلاله بوقفات ولا حتى لتأنيب الضمير ، فسوريا وفلسطين والعراق تهدمت بعيالها وحريمها ولم يحرك ساكنا، فالتحرر خط أحمر والتحرر الإسلامي ألف خط أحمر، 

ولهذا فلابد من ثمن غال أو كيان صارم رادع يمنع الأذى، ونظرا لشهرة الأمثلة الإسلامية فسأضرب أمثلة معاصرة ممن يألمون كما نألم ، وممن مد لهم في العطاء ، كالثورة الفرنسية والإيرانية والأمريكية ومثل كوبا وفيتنام والصين… 

والتنازل لا يفيد، والتعريض مع من يعلمون الأحلام والمراحل لا يجدي..

والصواب هو إعلان الحقيقة والدعوة إليها والعودة إليها… وأخذ الأمر بجدية، وإذا اختار الفرقاء التحالف والتعايش واختار غيرهم الهدنة والتوافق فليكن بضوابط واضحة محترمة، تصون حق الأقلية!!!! لا تنتهك فيها ملتها وكرامتها وحقوقها الدينية والإنسانية الأساسية من الدولة إعلاما ووزارات ومؤسسات ولا ممن يعايشونهم….

ضوابط لا تدخل فيها الشركيات والعاهرات والفنانين الدساتير وقصور الرياسة ومناهج التعليم والإعلام ووزارات الثقافة والرؤى المعلنة لرسالة الدولة ولا تشرع من دون الله تعالى وتقضي بالقوانين المخالفة ولا تحدد ولاءها ونصرتها على أسس قومية قطرية علمانية حداثية ولا تترك شرك النسك كمساحة تنوع مقبولة ثم تقول هذا هو الاعتدال والتنوير والإسلام الصحيح الجميل الوسطي الحضاري العقلاني….

. بل تعلن بجلاء ووضوح رفضها لهذا وبراءتها منه ومن أهله وبراءة الإسلام منه ، ودعوتها للدين الحنيف ، للدين القيم، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، واستعدادها للتعايش مع من رفض ذلك التوحيد، إذا لم تضطر لدفع صولته عليها،

التعايش بقواسم وضوابط لا تمسخ هويتها ولا تجبرها هي على اعتناق وتطبيق علمانية متصوفة تسميها وسطية وتسمي ما عداها" رجعية ولا تصح في الأذهان"..وساعتها يموت من مات عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ويكون الصبر والابتلاء بتطهر كامل أيا كان خيار الطرفين ثم الفرج إذا شاء الله نبرح الدائرة...

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019

تربية الأطفال في الإسلام.. التربية الإسلامية. خطرات..

النسخة الإسلامية 
ما يجب أن نعلمه لأطفالنا ( ولأنفسنا) :



كل فقرة يمكنك صياغتها باللغة المناسبة للطفل، مع البحث عن القصص الملائمة لها...






1-   المهم أن نعلم الأطفال الإسلام!
جوهر الإسلام! وحدوده ومعالمه!
وكذلك نعلمه مسائل الجاهلية، والمسافة بينهما... 
(عقيدة ورؤية وعبادة وأخلاقا ومعاملات ونظاما عاما وداخليا) كفكرة عامة...






2-  أن كل البشر مكرمون، وأن الناس لا تأخذ قيمتها واحترامها من صورها وملامحها، ولا من مستواها المادي...

 القلوب والأعمال هي المعيار العلوي، ولنا الظاهر والله يتولى السرائر....

فقيمة الشخص تكمن أساسا في تقواه، وهي تظهر من تصرفاته ومواقفه واختياراته، وليس فقط من منطق لسانه! 

أيا كان لونه أو جنسه. 





3- وأنه يصعب استبقاء صديق لو كنت تشترط الكمال التام...


فلا يلزم أن يبحث المرء عن أشخاص متشابهين معه تماما ومطابقين له في التفكير والسلوك حتى يتشاركوا في فائدة أو مرح...
وإن كان الإلف أولى! لكنه ليس شرطا..

فينبغي اختيار الأصدقاء طبقا للمعايير السابقة، والأصدقاء هم رفقة العمر! وليسوا محض محطة فيه عادة، فينبغي الحرص في الاختيار، مع عدم التضييق المتكلف.




3-  أن المؤمن يسعى للسعادة والراحة والظل، لكنه سعي في الطريق! وليس في طريق آخر....

 كما فعل سيدنا موسى عليه السلام...تولى إلى الظل ولم يؤثر الدنيا على الآخرة ...


يعني نريدك يا حبيبي أن تكون بطلا لا نعجة..
فارسا وليس موظفا منكفئا على ذاته وملذاته.....


فلا تضع السعادة الدنيوية والراحة فيها كهدف نهائي ووحيد وأخير .. خذ ما تيسر مما تحب، وهون عليك. 



4-  كذلك لا تضع هذه السعادة في صورة جامدة تسعى لها مع شخص محدد، أو صفة مادية محددة... مال أو منصب... فتعذب به! 


السعادة تكمن في السكون والسكينة والانشراح..... 



..... من الممكن أن يتعلم الشخص أن يشعر بالسعادة بمعية الله تعالى، وبالأشياء البسيطة حوله حين يقدرها ويمتن لوجودها ويقبلها ويبصرها!


 ويسعد القلب الطاهر بالذكر والأنس بمولاه، مع عبادة التفكر والتدبر.

وكذا يسعه السرور والبشر والفرح مع التمتع بالألطاف الدقيقة واليسر الخفي في الخلفيات، والتركيز مع الطيب الحلال.. وكل ما زين الله به الدنيا والطيبات من الرزق والحب والجمال الموهوب من الكريم،  لكن: "ولا تقربا هذه الشجرة" .. 


وهذه السعادة بالله تعالى وبما تيسر ممكنة حتى والمرء بمفرده في أحلك المواقف .... 


لو رزقك الله هدوء بال على غير ضلال! 
نعم.. من داخلنا، ومن صبرنا وفهمنا ورضانا..
والذي يتكامل مع إيجابيتنا وتفاؤلنا، ومع يقيننا بروعة الخلق وطلاقة القدرة وجلال البارئ...


هذا هو رزق العقل ووجوده والرسل والكتب ...الإيمان بالله العلي العظيم والدار الآخرة... 

هذا محور ارتكاز حضاري، وليس مسألة خاصة كما يهرفون بما لا يعرفون ... 


الطبيعة لا تنشئ نفسها، ولا تهب الفكر والروح والحس والعقل، ولا تهب التطور والتكيف والمواءمة للأجناس... 




5-  وعليه أن يفهم أن حياته المستقلة هبة ومنة ونعمة ورزق من الرزاق، وأن عمره رأسمال! ومزرعة يستثمرها ويخوض اختباراتها، وله أن يستمتع بزينتها المباحة...


6-  وأن دينه ويقينه وصفو روحه وزكاء نفسه أهم ما يملكه.. وليس عرض الدنيا وما حوله ومن حوله.



7-   وأن راحة ضميره وتقربه من إلهه ونور وحيه لهي مما يحفّزه لتحقيق الأهداف التي يطمح لها.


8-  وأنه حر  مستقل مكرم في أحلامه المباحة والمستحبة والواجبة، مع عدم التعلق المرضي بها، وعدم العبودية لها والغرق فيها!

 فآمال الدنيا وسائل لا غايات ... 


9-  ولابد أن يتعلم كيف يقدر عمل الآخرين وجهودهم، ولا يقيسها على معياره هو .... فنفس الفعل يشق على نفس أكثر من غيرها..

ونفس الفعل يصعب في وضع معين أكثر..

ونفس الفعل مع قوة الإخلاص والمحبة يعظم عن غيره... ليبدأ بتقدير الآخرين من الأهل والزملاء والبشر جميعا.. حتى يثبت العكس..







10-  وعليه أن يعلم أن المال عادة لا يأتي دون مقابل، لابد عادة أن نتعب، وينبغي ألا ينفق بسفه وتبذير..

وألا نعتقد أنه ثروتنا ومالنا بمحض قوتنا فقط.... 
بل هي أقدار تضع النفع في أسباب وأرزاق... فينتفع عبد ويحتاج آخر لحكمة،  ويسخر هذا وذاك للتعايش.. 

وعلينا في الرزق حق لله تعالى ينفق للعباد وللأرض والمخلوقات...

 وقد نبذل ونمتحن بعدم النجاح ظاهرا..
وقد نبتلى بضياعه..
وقد نبتلى بظهور المال من غير حله...

لهذا ومثله نصوم.. لنتعلم كيف نكف!





11-   ويتعلم أن النساء شقائق الرجال، وبينهما مودة وتكامل وتكافل، ومن العدل أن تكون هناك مساواة في أمور وتمايز في أمور...
لا ظلم! بل موافقة للخصائص الموجودة والتي راعتها الشريعة ونظمتها، ووضعت لها نسقا مجتمعيا متكاملا...

 والعدل والرحمة والفضل والإحسان هم الإطار للعلاقة، وليس التصارع بين القوميات النسائية والذكورية...

 وليس محض التمييز أو التشريف أو الاستعلاء.. بل من النساء ما فاق الرجال والعكس...





ففكرة الحقوق والحريات والفرص ثابتة، لكنها في إطار شرع ناظم من عليم خبير، ولا تنفك جزئية عن أصلها ولا عن سياقها، وإلا هوينا في الفهم والتطبيق، ولكل قاعدة استثناءات!...




12-  أن عظماءنا ونبلاء أمتنا هم القدوة ومعهم الصالحون عبر الزمان، ولولا التحيز المعرفي حاليا لما كانت أسماؤهم مجهولة في مقابل الرموز الفارغة والفقاعات والنماذج الشوهاء القاصرة... 



13-  وأن الجسد أمانة ومنحة ينبغي صيانتها، لأنها مركب يحملنا في الدنيا!



14-  ينبغي للمرء أن يطور نفسه وينمي مهاراته يوميا! وإلا كان خاسرا مغبونا متراجعا يوميا! فقيمة المرء ما يحسنه وما يهتم به!

15-  وأن كل شروق شمس هو رزق وفرصة للخير والأجر والثواب والتوبة والإصلاح!  والسعادة المبثوثة في جماليات الكون المعنوية والمادية...



16-وأن الأحزان زائلة مهما طالت مدتها، وعلينا التهيؤ لاختبارات الحياة والتسليم بطبيعتها، فهكذا أرادها باريها سبحانه وتعالى، وهكذا هي!
 ومن الحمق الضجر والتسخط على 
طبيعة الأشياء وإهمال السؤال الأعظم!







-----------------------------






سبب الكتابة/


زميل بعث إلي بمقالة مترجمة عما نحتاج أن نعلمه لأبنائنا!

والمقالة بها نفس مادي لاديني! وتجاهل متعمد، وإعراض وتناسي لله تبارك وتعالى، وكأننا لقطاء كفار جهال!


يعني موقع عربي يترجم الأخبار والتقنية لا بأس!

أما التربية والتنشئة والتصور العام للحياة فهذه هي العقيدة يا قوم.



المناهج والبرامج لا تؤخذ من الذين وصلوا لعبادة الفرد ..


سبقونا في الأدب والاحترام والترفيه لكنهم مصابون بالإيدز! بأمراض روحية واجتماعية فتاكة، وينبغي ألا نأخذ عنهم إلا ما صح، ولا نستمرئ طريقتهم، فعقلاؤهم يسلمون ويبحثون فيؤمنون أفنتنكب نحن؟



...


هم وصلوا إلى عبادة كل فرد لنفسه ونسيانه لخالق تلك النفس..
 ونسيانه لواجباته تجاه نفسه وأبويه والبشرية والتي سيسأل عنها أمامه سبحانه! ويفكرون على أساس ذلك... ويعتبرون الحق وجهة نظر...


الحق يا قوم هو الحقيقة المطلقة الوحيدة! وسط هذا البخار حولنا.




اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

عبادة التفكر... الجمال ووجود الخالق..

(ويتفكرون....)

(انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه....)

من عبادة التفكر....

سبحان من خلق كل هذا الجمال..
 سبحان من خلق وأوجد كل هذا التنوع المادي والمعنوي!
 والمشاعر ...

سبحان من رزق التذوق النفسي للجمال! ورزق الفهم...

سبحان من أرانا الآيات ليتبين أنه الحق، وليستحيل في القلوب الحية والأذهان المخلصة وجود هذا التنوع المذهل، وهذه السعة الشكلية في الكون، وتعداد الخلائق! وتمايزها مع تمام التكامل والتكافل! عبثا.

وأحيانا تجد المشهد كأنه تمثيل كل مخلوق لمعنى وحالة! وهيئة معنوية....

وهذه الطلاقة في القدرة والتشكيل والتصوير! والتي لا يحدها شيء، والغرابة! والدقة و التناسق رغم الضخامة والتعقيد والتعداد...... والعمق! .

 بهذا اليقين:

العيش عيش الآخرة..

بديع السماوات والأرض...


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

أخلاق الاختلاف في السياسة الشرعية والعلاقات الاجتماعية

إذا اختلفت مع أحد ما اختلافا سياسيا أو علميا! أو اجتماعيا!
ولم يكن متبرئا منك من قبل بشرف وجلاء وموضوعية

وبدل النقاش:

استمرأ الطعن فيك! والتحقير من شأنك وتقليل قدراتك وأهليتك.

وترك الموضوع والقضية ودخل في الذرائع الخفية والنوايا السرية والأسباب الخاصة والخبايا والتوقعات والملفات القديمة الملفقة والافتراء والانتحال. 

 وحرف القصة إلى شخصنة المسألة، وذمك ورماك في عرضك وأمانتك، واستسهل إلقاء التهم المرسلة:

فأنت في نعمة عظيمة جدا!
  ويجب أن تحمد الله تعالى أن خلصك منه!
 فمثله إلى جوارك أو من خلفك يكون بالسالب لا صفرا فقط... 

ولو كان أمامك فهو لأسفل تماما! دنيا وآخرة... 

وأي ملف يستلمه من الباب للمحراب ومن القبر للقصر- في العائلة أو العمل أو الدولة- فتوقع منه عادة عاقبة الخسة وقلة التربية= الفشل الذريع ولو بعد حين...

لأن هذا السلوك معناه أنه ليس محترفا ولا جاذب حلفاء، وليس أنه قليل الأدب فقط، وهو لا يحاسب نفسه "وجوقته" ، ولا يراها سوى من منظور المتعاطف الحادب المبجل... 

من هنا فأخلاق الإسلام هي أخلاق الحضارة التي تقوم بها الأمم ظاهرا...
وإلا انتشر الغش والتدليس والمحاباة والتغاضي وبدأ الانحراف! وتسربت الأشعة من تشرنوبيل والتقارير تقول كله تمام...

وأي كيان لديه مثل هذا ويمسك العصا من المنتصف ولا يبرأ منه فشخصيته الاعتبارية مثله.

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

الشهادات حول الثورة المصرية

الشهادات حول الثورة جيدة ولم تضف جديدا صادما، وكانت مطلوبة ولا تزال...

وقتها هو كل لحظة، وفي أتون الأزمة... هكذا الشرع والعقل والتاريخ وابحثوا واسألوا تعلموا.

لأن هذا ليس نعيا ولا طعنا من الخلف بل هو تصحيح مصيري وتقويم وقائي وتقييم ضروري.

حتى لو عجزتم عن الفهم والاستدراك واستيعاب حجم الانقلاب الذي أنتم فيه عن لواء الإسلام وقمة السياسة فهذا تعديل ومحاولة استدراك

 عادة لا يكون هناك وقت مناسب وتجمع هادئ للجميع للملمة الجراح، هذا بغي في الخيال... بل اترك غيك وغرورك وكبرك وخلفك للعهد، وضمد وراجع وصحح وعاتب وتب من الضلال العلمي والعملي والسياسي ..

 النزيف لم يتوقف ولست وحدك من ينزف وممن ينزفون من يفحص سبب الفشل والركود والعطن وليس ملزما في هذا المقام بذكر المناقب..

الشهادات أقل من الواجب بكثير جدا ... ومن لم ير ويفهم الخلل ساعتها فمن الصعب عليه الإقرار به بعد ذلك.

 ومن لا يشعر بالعار ويرى نفسه - فقط - ضحية ممزقا-فقط! - هو الوجه الآخر لمن لا يرى فيه سوى عيوبه...

 الخطايا إذا عظمت فمن العدل أن يهول الجزاء... كما قال أحمد شوقي..

الجزاء هنا محض عبرة وجزاء معنوي بسيط...
والانحرافات عاقبتها سواد ومزيد من الران! والوهم والحجب عن الحقيقة

من يرون أنفسهم فقط دفعوا الثمن هم وحدهم في غيبوبة!
وهم أصلا من ضمن من تسببوا فيه للجميع بعد السيسي والعلوج الداعمين والعربان وجبهة المخمورين، فعليهم مع بقية الخطاة دين معنوي ومادي، وليسوا جرحى تحت الراية بل شوهوها..

نعمة الاستماع للقرآن ونعمة فهم القرآن الكريم

الحمد لله على نعمة الاستماع للقرآن، ونعمة فهم القرآن وتذوقه... نسأل الله ذلك...
رأيت بعض الأعاجم- مسلمين بحق من أمريكا والصين- يمسكون بورقة وقلم ويسجلون تفسير كل كلمة في كتاب الله تعالى أثناء درس التفسير، ويكتبون طريقة نطقها وسبب النزول، والجذر اللغوي للكلمة عندنا لاستيعاب سعة الدلالة ...

 يدركون قيمة ما بين دفتي المصحف...

رأيت مرضى أشبه بمرضى الصداع العنقودي يتمنون وقتا خاليا من النوبات لسماع القرآن الكريم ويشعرون بعظم الفضل حين ينالون هذه البرهة دون تشويش

 ورأيت سجناء سياسيين مظلومين - كما هي العادة- منعوا من المصحف ومن الراديو البسيط الذي به يستمعون القرآن الكريم، والذي يسمح به للسجناء جميعا عادة ( حيث يعامل الفاسدون والجواسيس وتجار السموم والعاهرات معاملة خاصة فوق العادة ....) فكانوا يستشعرون النعمة غير المشكورة والتي يعتبرها بعضهم عادية...
نعمة الاستماع للقرآن ونعمة فهم القرآن


الأحد، 15 ديسمبر 2019

الصبر والتفاؤل و الرجاء و الأمل بدلا عن الموت والذبول

أنت -بتوفيق الله 
وبصبرك ورجائك- من يصنع من نفس الصورة مشهدا نبيلا أو مشهدا قاتما ذابلا.. 
وإن لم تغيره تماما 

تبني من السجن خلوة وتحتسبه وتعيشه رباطا وثغرا وتضحية،  أو تجعله مجرد حقارة ومذلة ومربعا أسودا، ومشهد اصطدام متكرر..

الواقع ثابت وعام، يشملك ويشمل غيرك، تتعرضون له جميعا. 

هو ذات الشخص يلون الواقع، ويحدد المنتج من المأساة، أو يعيد تكرارها واجترار السقوط في مخيلته دون جدوى ... 

ابتلي النبي صلي الله عليه وسلم والأولياء والصالحون الكمل الفضلاء، وتألم كذلك الآخرون وكافحوا أو انهاروا... 

فريق اعتصم ولجأ إلى الله، ففتش عن الألطاف والبذور  وصبر وصابر، وامتلأ بالتصورات والخواطر  الشريفة النظيفة، فتراه بنى واستمر وحافظ، وأدى ما عليه بما تيسر لديه ... 

وفريق زاده قنوطه ظلما وخبالا ورجسا وسوء ظن وشرا وسقما أو تقوقعا وذبولا دون فائدة.

السبت، 14 ديسمبر 2019

وجود الله تعالى في حياة العقلاء المصلحين بحق

... كل شيء في الكون عليه كلمة صدق الله العظيم....مكتوب عليه إنه باسم الله الرحمن الرحيم.... أثره وإشارته/ صنع الله الذي أتقن كل شيء... يبتلي ويعافي....
 عقلك الذي صنع به هذا الجهاز آية لغير الجاحدين... هكذا يبصر العالمون

وجود الله تعالى ليس هامشيا ولا جانبيا في الحياة، ومن يتجاهلون ذلك مجرمون، وجنايتهم ليست بسيطة، حتى لو كانت لهم بعض أفعال حسنة....
 سواء من جعلوا الطبيعة أعجوبة وإلها قديرا جميلا، أو من جعلوها حادثة تصادم وشيئا من لا شيء...

 إذا تجاهلت أو ضيقت حضور الحق حولك ولم تقدره حق قدره فأنت مسيء حقا، وستعرف حجم الظلام والعبثية والقصور والعجز والشكلية في حياة ليس مركزها هو محور الكون الحقيقي وهو الخير الحقيقي؛ هو نور الله تعالى...وجودا وحبا وعلما... وحيا وإلهاما وهدى ومعية.

الخميس، 12 ديسمبر 2019

رحم الله عمرو بن العاص

رحم الله عمرا ما أسعده

(.... أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عمرو بن العاص إلى البحرين

 فخرج رسول الله في سرية، وخرجنا معه ، فنعس وقال: يرحم الله عمرا . فتذاكرنا كل من اسمه عمرو .

قال : فنعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : رحم الله عمرا .
 ثم نعس الثالثة ، فاستيقظ ، فقال : رحم الله عمرا .

 قلنا : يا رسول الله ، من عمرو هذا ؟ قال : عمرو بن العاص .

 قلنا : وما شأنه ؟
قال : كنت إذا ندبت الناس إلى الصدقة ، جاء فأجزل منها ، فأقول : يا عمرو ! أنى لك هذا ؟
فقال : من عند الله. 
قال : وصدق عمرو ; إن له عند الله خيرا كثيرا .)

رواه الإمام أحمد والحاكم وغيرهم، رحمهما الله تعالى أجمعين، وجزاهم عنا خيرا ونضر وجههم إذ وعوا وبلغونا كما سمعوا ...

ورحم الله عمرا ورضي عنه...لعله لا ينقطع أجره بدعوة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، وبترحم المؤمنين وطعن المجرمين في كل له خير ورحمات..
 رحم الله عمرا..

أوروبا قدوة و مثل أم أمثولة

الحمد لله رب العالمين

.... الشرع كرمنا ورفعنا، وبين لنا العدل، وكذلك بين الفضل، ووضع إطار الجمال في العلاقات.

 ونحن في حال صعب وبائس بسبب بعدنا عن أخلاق الرسالة، وأوروبا لها وجه جميل يتفق مع شرعنا؛ في الاحترام والنظام والجدية والإتقان في العمل، وكله من بقايا قيم الإسلام والفطرة والرسالات السماوية، ووجه آخر غير معلن في نواح كارثية غير هامشية...

 والبيوت هناك يمكن تجدها نخرة حقا وجافة وجامدة، أو لا مكان فيها للتراحم غالبا ولا للوفاء..

 فالتعاقد جميل أوله، لكن الحياة تستمر بالتراحم والتغافر، وليس باستيفاء الحقوق ، وأحيانا لا مكان في البيوت أصلا .. يعني مفهوم البيت والعائلة والأسرة ليس إلزاميا ... يعني يمكن أن ترى بنات مثل الورود تعملن "فواعلية" بمعنى الكلمة، لأنه ليس هناك إلزام ديني وقيمي على الأب والأخ والزوج ولا الابن! ليكفلهم أو يؤويهم ...

أحيانا لا رحمة قريب ووالد وولد، أو واجب عليه...
ويمكن أن تجد بنتا كالقمر  جالسة القرفصاء تتسول عملات في كوب فارغ في عز البرد، والمأوى لا يقبلها (لأنها ليست حاملا مثلا...) .

والشعب كله يمر عليها ليل نهار، والكنيسة بجانبها لا تؤويها، وكل واحد منهم معه مال ومعه كلبان أو ثلاثة ينفق عليهم طعاما وشرابا ومستشفى وفسحا،  ولا يطعم المتسول البشري ويرحمه في درجة صفر مثلا..
الغرض عدم الانبهار بالنموذج والتهامه بأمراضه وعلله. 

الاثنين، 9 ديسمبر 2019

الدعوة والسياسة و أمانة البيان و قضية أصل الدين


بيان لنقطتين/

 نقطة فيها إلغاء للمفاصلة وللبراءة ولأصل الدين:

 وهي القول في كل مكفر وكل شيء محدد بحدود الله،
 كجنود فرعون والملأ والأعوان وو... /

 أن كلا حسب حاله!
وأن فيهم إخوتنا في الملة...
فعلينا التنويه بأن هذا ليس هو الأصل!
 بل هذا هو الاستثناء الشاذ النادر

 وأن الانتماء للعاهرات والراقصات والداعرات إن كان فيه استثناء!
 ففي الانتماء لصفوف المبدلين للاعتقاد - وللملة وللشرع والعبادات من طواغيتهم ومن مؤسساتهم المحادة المحرفة للدين والمستحلة- استثناء نادر مثله... للنادر المتدسس بضوابطه. 

ولا يقال كلا بحاله، كأنها محل شبهة، أو كأنها مسألة دنيوية باهتة أو مختلطة مشوشة..  لا صفوفا ممنهجة ضد الإسلام .. ومجيشة بوقاحة وتسعى لكي تفرغه وتقوضه وتطفئ نوره ..

  وكيف كان ينبغي التصرف إذا؟ وكيف هو التعايش والحوار......

أولا لا يصح التدليس والتضليل والتغاضي، ولا الغدر في العهود   ولا الغش في البيان الدعوي وتحويله للعبة سياسية ....

يمكنك
 إما الصمت والاعتزال والتمايز وصيانة قضية دينك

  أو يلزمك البيان الواضح للحق والبيان التام للرخصة ولضوابطها! دون تأويل محرف..

 رخصة ترك صراعهم مع بقاء الصدع بالعقيدة، وبقاء المفارقة والبلاغ والبيان وترك المشاركة في الضلال. 

أو
 خوض صدامهم مع وضوحها كذلك جلية:

بيان رسالتك وقضيتك... والمسافة التي تريد قطعها بالناس... في الفهم والقيم والموازين والتصورات والأحكام...

وضوابط التدرج العملي- فيما فيه تدرج للعجز وما شابه- بأمانة ومكاشفة ومعايير واضحة معلنة، بشفافية ونقاء التوحيد وجوهره. 

أو/
 التوافق على مكتسبات ممكنة، وترك ما يعجز أصحاب الحق عن تحصيله، مع إعلام الناس بذلك المتروك!
وأثره وعاقبته أمام الله!
بشكل صريح معذر أمام الله تعالى..

أي أن الواجب هو بقاء رايتك ولوائك  ورؤيتك وفكرتك،  وهي أمانة إيصال العلم وعدم كتمانه....

بيان أنكم لستم على شيء حتى تقيموا ما أنزل إليكم.... يوما ما...

وليس البيان الناقص والمتدسس والخجول والمتواري....

 ولا البيان المزدوج بوجهين..

 وجه للغرب ووجه للإعلام المحلي الموالي..

كقول أنكم مؤمنون وأولياء لبعض بأخوة الإسلام رغم الشركيات والنواقض والجهل والإعراض والتشوه الثقافي والإلحاد التعليمي والإعلامي...

 ولا التدليس بقول أنه يسعكم الانتماء للنبي صلى الله عليه وسلم مع اعترافكم بعلو الدساتير المهيمنة كمبدأ!
وكمحتوي! يفسره كهنة قضاة المحكمة الدستورية العليا - والنقض وكبار المختارين- دون أهلية شرعية ولا مرجعية قرآنية......

لا تقل لهم أنتم بخير وعلى خير دون تحفظ قوي، تحفظ وتحرز  يساوي حجم المنكر الأكبر!

 أنتم مسوسون كفلسفة وكمفهوم وكتطبيق عملي وإجرائي بالعلمنة الغالية المتطرفة ....

 المناهج - وليس فقط البرامج- الواقعية المطبقة والمرجعية القائمة هي الديمقراطية اللادينية، وكل ما تقتضيه كحق تصويت مطلق! يحاكم الشرع، وحق شراكة في التشريع... كل هذا ينفي الإلزام الرباني...

لا بأس نتفق في جزئيات تفصيلية،
 و في نواح مسكوت عنها مفتوحة للإجتهاد يمكننا إعمال الاختيار والديمقراطية فيها، أما الحاصل فهو علو لمصدر بشري فوق الثوابت والأسس، وفوق أصل الدين ورأس الأمر..... مع تشكيك وخلخلة وتفسير محرف لكل شيء، للتملص من الالتزام والانقياد والاستسلام والامتثال للإيمان والإسلام والقرآن..فضلا عن السنة ...

ليست مسألة نظر في كليات واجتهاد وتأويل... بل رفض ونبذ لفكرة الرد إلى قول الله ورسوله أصلا. 

 أو / نتركها لكم ونتحاور ونتعايش حتى يحكم الله بيننا...

 لا يسعك قول أنه يسعكم المواطنة بمفهومها الوثني وبسائر المفاهيم المادية مع مرجعية المحكمة الدستورية العليا والقضاء الوضعي دون معذرة إلى الله. معذرة تنفي الخطيئة باتخاذ الأنداد والتأليه للبشر، فهم ليسوا مجتهدين في إطار الفقه، بل مشرعون،  ومرجعيتهم تشرك ما تشاء ...

بعيدا عن الأسماء والشخصنة

على الداعية أن يبين للناس الخط الفاصل بين الحق والباطل، وبين الكفر والإيمان.. في مقام البيان وأوانه! لا بعده..

الأنظمة التي تحكم بلادنا من المحيط للخليج أنظمة علمانية غالية متطرفة محادة!

 وكفرها الأكبر ليس فقط من باب الحكم بغير ما أنزل الله،  بل من أبواب كالولاء والبراء والإعراض، وكمحاربة حقيقة دين الله، وتبديل الشرع في كل شيء، والاستخفاف بحقيقة الدين وجوهره وحدوده ودعائمه وأوامره، وإبقاء جزء مختزل مبتسر مشوه للخداع كلافتة زائفة، ومعه تسفيه للتشريع وموالاة للمعادين للإيمان، فالخلل في المنطلق والمرتكز،  وينسحب للعقائد والعبادات والمعاملات ويظهر كتوجه ثقافي وووو

وهذا ينسحب على جندهم وأعوانهم.. وعلى الطوائف من المجتمعات التي رضيت وءامنت ودافعت وباركت كل هذا واستنكرت ما يخالفه...

وإنا لله وإنا إليه راجعون 
والله إني لوددت أن يعودوا جميعا للحق الناصع ولا يخلطوا حقا بباطل ولا يكتموا بيان الحق عن الناس، وليس بيني وبينهم شيء إلا أمانة هذا الدين، ولا محاباة في ذلك لان الدين النصيحة 
ولاحول ولا قوة إلا بالله...


الأربعاء، 4 ديسمبر 2019

الصبر ٣

وكيف مرت أعوامك سيدي...

 تارة تمر الأيام بها أعوام.. وتارة تدور الأعوام كالأيام.. تمر منسابة كالحرير برحمة الله، فإن خذلت مرت كالشوك على الصوف... فأقبل تنل.

وما يصبرك ويبقيك ويرفعك هو حفظه وتصبيره وحمله وتيسيره جل جلاله.. فلتبق قلبك ساجدا لجلال وجهه ولا تنسه..

"واسجد واقترب"
وإن اقتربت وتقربت لن ترضى بقضائه بدلا.. ولن تقبل أن تبدل مقعدك الخشن مع مقعد عدوك الوثير...

الزاد منه والمدد من لدنه. فلا تخش النفاد... وتوكل عليه. 

 ولن يتغير القضاء المحتوم المبرم فأحسن استقباله يكن خيرا لك..

المعاصرون و الإفراط في رد الأحاديث

الكرام من طلبة العلم, عليهم ملاحظة كثير من الإفراط في رد الحديث لدى المعاصرين, ردا تاما... رواية, وعدم الالتفات إليه.. دراية, وهو ما لم يكن عند خير القرون, ولا لدى من هم أعلم عبر الزمن, ولا يؤيده التدقيق الموسوعي والتقصي, لمن قدر عليه في المتابعات والاستدراكات والتعمق...ولم تعد فقط مشكلة التساهل في التصحيح رواية وتجاوز القدر هي الأزمة..وهذا الكلام عام بمناسبة الخوض في الفتن, والتوسع في المعاملات, والتجمد في الرقاق وكثرة الكلام والرد عموما, حتى صار هناك فقه مواز وسنة موازية لا يقبل ما لم يمر بهما وخلالهما ولم يكتب بطريقتهما بل وخلال شخوصهما مع وضع الأصل في السابق وكأنه التحفظ أو الرفض...

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

لا بديل للأمل.. فيديو ١


https://youtu.be/TGHQ2wBcYhk
https://youtu.be/TGHQ2wBcYhk

https://youtu.be/TGHQ2wBcYhk

حول الاكتئاب ... جناية التوسع في التبرير

تجاهل الاكتئاب المرضي خطأ.. لكن التوسع في تشخيص الاكتئاب لتغطية كل معصية وخطأ أخلاقي خطأ كذلك..
وعلينا ألا نكون متنمرين أو متحفزين، وأن ندع الكلمة الأخيرة للمختص لكل حالة بملابساتها...

لكن الأصول هي الأصول، والاستثناء لا يصبح أصلا..

 ولا يصح أن نلبس كل شيء ثوب التصرف اللاإرادي، وأن نقنن العجز والكسل، ونشرع الشر   سواء تجاه النفس أو الآخرين، وتصبح الأعذار جوائز والرخص مفرا..

علينا أن ننصح الضعيف باللجوء لأسباب القوة ولأهل الذكر والخبرة، وأن يحاول أن يصحح وضعه ويستبصر، بالعلاج والتقييم والتقويم السلوكي والمعرفي، وأن يغير استغلاله لوقت فراغه وصحبته، ويبحث دوما عن إرشاد لتنمية أفكاره المنغلقة، والتدرب على مواجهة الصعوبات والإحباطات، والتأقلم مع جو الحروب العالمية والأزمات الاقتصادية وطبيعة الكبد في الدنيا....

 وعليه ألا يتملص وأن يعرف أن الخلل لا يصح بحال!

وأنه مهما كان:
 الجرائم كتضييع الصحة والعمر والعلم والفرار والقنوط كلها مظاهر انحراف، وقد تكون رغم ذلك ومع ذلك/ أعراضا لأزمة!.

لكنها لا تصير جميلة وشاعرية،  وربما يلزمك تربية وتعليم ووعظ وزجر... لتعرف الجمال والرمزية والروعة في الصمود والصبر...

وقد يلزمك الدواء أو يكون دواؤك في شيء من الألم الإيجابي.. و... إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن...

 يعني أحيانا يعوزك ردع يقيك شر نفسك فشاور لبيبا ولا تعصه..

الاثنين، 2 ديسمبر 2019

لا داعي للذهاب نحو الانتحار .. فصول حول الاكتئاب و السوداوية .. الانتحار التتابعي



"أهمية الانتحار في هذه المرحلة،...
10-27-2011

"أهمية الانتحار في هذه المرحلة، وفوائد الانتحار التتابعي!"


د. إسلام المازني


لماذا هذه الكلمات؟
"
أعلم أن المنتحرين- والذين يفكرون في قتل أنفسهم من المسحوقين- قلما يقرؤون على الشبكة، لكن عسى أن تصل بعض كلمات من رسائلنا إليهم نقلا وحكاية، أو إلى من حولهم، فيبلغونها لهم مشافهة، أو نصية عبر الهاتف المحمول، باختيار جمل وأشعار من هذه الرسالة، والمحمول في أيدي أكثر الناس..
وكذلك عسى أن تصل الرسالة إلى المشجعين، الذين يريدون التغيير ولو بهذه الطريقة اللئيمة.. ويشجعون الفكرة ويرفضون تجريمها بدعوى انه غض للطرف عن تجريم الأنظمة التي هي سبب.."

ألا هل لداعي اللّه في الأرض سامع = فإني بأمر اللّه يا قوم صادع
وهل من يرى للّه حقاً ومرجعاً = إليه وأن الدين لا شك واقع
وهل من يرى أن الحقوق التي دعا = إليها رسول اللّه غفل ضوائع

ثلاث رسائل قصيرة عبر الهاتف وصلتني كردود أفعال على موجة الانتحار:
"
لدي مريض بحاجة إلى عشرة أكياس دم، وجزء من الكبد للتبرع، وحالات صعبة فعلى من يود الانتحار الاتصال بي لنأخذ كل الأعضاء السليمة"

"
وماضاقت الدنيا الغرور وإنما = يضيق ضعيف العزم عن طلب الشغل"

"
لو ركبوا قوارب الموت هربا لأوروبا لكان أفضل"
هذه كانت عينة لا أقرها لاختزالها وأسلوبها... والأن:
انتشر الانتحار بلمح البصر، نتيجة القهر؟ نعم، وكذلك نتيجة تمجيد المنتحر وجعله رمزا!
عيب وخيبة كبيرة أن يدافع العقلاء عن المنتحر!
عيب أن يصير شهيدا..!

ربطوا الجياد على الجهاد ورابطوا = يبغو الشهادة في رضا الوهاب

هذا لم يكن حادثا غرق فيه لا إراديا، أو مضمارا أرخص نفسه فيه لله تعالى، لتكون كلمة الله هي العليا...

لم أقل أنه من العيب مواساة أهله، أو رجاء التجاوز الرباني عنه في دار القرار لظروفه.. ولم أقل أن المنتحر سيء والحكومات صالحة جميلة حسناء غير فاجرة ولا نازية..

وأنا لا أتكلم وأنا قاعد في بيتي خال من القهر، وأنظر وأحلل وأتفلسف وأدين المحترق، بل دفعت ثمن كلامي مرارا وغاليا، وليس هذا سرا* وهذا التنويه لا أقوله إلا لأنه لابد من قطع الطريق على الذين يلقون بالتهم على الناطق، لرفض المنطق والمنطوق به! حرصا على الحقيقة وليس على شخص، لأن التشويه يطال المعلومة ويطمسها، عندما يقال هؤلاء نخبة صالونات أو دعاة سلبية.. ولا أبرئ نفسي لكن حسابها على الله.. ما لم يكن لأحد حق شخصي فليأخذه.. ولا أحب الصالونات.. فاسمعوا قولي ثم تدبروه، وخذوا حقه ومجوا باطله

وعلى أية حال فالقول- أي قول- لابد أن ينظر إليه، لا إلى من قاله، كما وضح العقلاء النبلاء من العلماء السالفين..
"
انظر إلى ما قال، ولا تنظر إلى من قال"
فقد قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم عن إبليس: صدقك وهو كذوب
ولم يترك قوله لأنه صدر من شيطان مارد
تنتحر لظروف سيئة؟

والسعي في تحسينها = للمؤمنين من العباده
ما الانتحار لمستطي = عٍ أَن يعيش سوى بلاده
إثم نصيب المرء من = هُ عكس منزلة الشهاده
ما إن يحاوله امرؤ = ذو مسكة وله إراده

نعم..
نعزي أهل المنتحرين وهم أهلنا، والذين ماتوا قطعة منا، ونعم.. هناك تعاطف واجب مع المنتحرين جميعا، ولسنا قساة، بل هو الحزم والعدل وإن كان حدا وحادا، وتعاطفنا ليس منة من أحد، وهناك رجاء التجاوز والصفح بلا شك، و نعم ثالثا.. لا يصح غض النظر عن الجرم الأكبر للنظام الذي دفع بالمنتحر للإحباط، بطحنه ماديا ومعنويا، وبسرقة حقه -ككائن حي، وليس فقط كإنسان- وقهره، وكذلك بما فعله من أنه رباه وربى الشعوب كلها على صورة شخص "مسخ" لا هو شرقي عريق، ولا هو غربي صميم، من خلال إعلام خشبي تافه وعار، ومفرغ من القيم والإيمان، بل ومفرغ كذلك من التفكير العملي الموضوعي، والمادي العقلاني الغربي، فلا هو روحاني ولا هو نفعي، ولا هو أكاديمي حضاري تقني مبرمج، ولا هو بطل شجاع أبي مناضل، ولا يخرج تعليمنا وإعلامنا وثقافتنا كوادر أوروبية تعمل وتنتج وإن كانت بلا ملة.. حتى ذلك ضنوا به علينا، فلن نصير دولا متقدمة، ولن يعلمونا-إلا تعرية المرأة- ولن يطورونا، وليس هذا المنتحر أي شخص بل هو كل شخص، وليس ابن البلد المصري الأصيل، ولا ابن يعرب الأبي الأنف، ولا ابن ال... الذي لا ينام ولا يستسلم، وما هو... إلا شخص مسكين سلب حقه في التعليم الصحيح، وفي التربية وزرع معالم الخير، أو حتى معالم الحرص والكياسة.. بل سلب حقه في الطعام والحركة والسفر بل وفي الكلام .. بل وفي الإيمان، فضلا عن الحقوق الغريبة التي نسمع عنها: حقه في اختيار من يمثله أو من يحكمه! هو أصلا لا يمثل شيئا.. عندهم، وكذلك عند نفسه!* بات أقصى طموحه لقمة وسقف.. وألا يهان كثيرا...


وسلب حقه في الحياة، أي حياة، لا كريمة ولا مهينة، وسلط عليه ثقافة وإعلام محبطان، ودافعان للقهر واليأس من كل شيء، حتى من الدين ورجال الدين، الذي لن يكلف مالا ، فصار هشا ينكسر بل يتفحم مع البلاء، بل يشعل نفسه، ويتفاعل بشكل غير مشروع وغير معقول..

وليس نظاما واحد فعلها، بل تواطأت عصبة دولية على إبقاء الوضع كما هو .. ولا يتغير إلا اضطرارا* وبطلب من صاحب مصلحة من الكبار.. إلا أن يفيق نصف العالم.. عالم نصفه ذئاب ونصف نعاج..
وءاخر من تكلم عن تونس الحبيبة الرائعة، وعن محارقنا هو هيئة الأمم المنتحرة، هذه أشكال كأقنعة الحفلات التنكرية، يعني لو خلعوا الوجوه ستجدهم كلهم نفس الشخص في المجموعة الدائمة لمجلس الأنس...
على أية حال.. إدانة الانتحار هنا لا تختفي، ولا يحمل أحد وزر أحد، بل يحمل معه وزرا دون أن ينقص من وزره..
وإن كنا نقول أن هناك فوق العقول من يفتنها بشتى الطرق والمغريات القذرة ويحبطها بالصور الفجة الداعرة، وشاركه المجتمع المحيط بإنتاجه لثقافة سلبية خانعة..
أمتنا لا تنتحر..
في الغرب وأقصى الشرق "اليابانيون" مارست طوائف منهم الانتحار الجماعي، والطوائف الضالة الكثيرة

وكم في مصر من غرّ غبيّ = تمتع بالجميل وبالثمين..

فهل سيلقي المصريون أنفسهم في ماء النيل؟
في مقابل ماذا؟

أحاجيك ما تبغيه من شرف القتل = ولم يرضه إلا ضعيف أخو جهل!

ولأين أنت ذاهب؟ هل تضمن أن الألم هناك أقل؟ معك صك وعهد من الله؟ هل تضمن أنك لن تجد نفس الوجوه الكالحة التي حطمت حياتك معك هناك؟ لفترة- تطهيرا لك- أو للأبد!
لست من العشرة المبشرين بالجنة! تذكر هذا
تترك لهم الدنيا؟ ولا تقف بشرف ولا تكافح لتعول نفسك وتغير الكون، تتركه لهم بعد أن فعلوا بك كل هذا؟ ولا تضمن أنك لن تعذب بجوارهم هناك؟ ولن تستطيع الرجوع لإصلاح ما أفسدت والتوبة

المزهقون نفوسهم = لا يقدرون على الإعاده
ليسَ الفرار من التكا = فح للحياة من الجلاده

هناك خلق كثيرون رأيتهم بعيني ظروفهم أصعب من كل المنتحرين الذين ظهروا، وعناؤهم كان أطول زمنا بكثير وأشد مرارة، ولم ينتحروا، ولم يترددوا أصلا في رفض هذا الخيار، وهو حل سلبي، وحتى حين يبدو اعتراضيا وتحذيريا فهو محرم قبيح، والصلابة النفسية تصبر المرء، وهي لدى غير المؤمن كما المؤمن، ولكنها أكبر وأجمل لدى المؤمن، وخير عاقبة ونتيجة، ومعها مدد يظهر للمستبصر ماديا ومعنويا وألطاف كثيرة.

قل: اللهم املأ قلبي بحبك
بحق من أحياك، كفاك البكاء هائما كفاك، ما لذاك فائدة، ولا لذاك خلقت، لا تدع اليأس يستحكم
منك، ولا تعول على الانتحار فبئس القرار، ولا فضل لك ولا منك فيه!

رأيت الفتى يمشي مخافة فقره = الى الحتف أعمى، ضل واضحة السبل

يحاول أن يعزي الى الفضل بعدها = وما عد قتل النفس شيئاً من الفضل
إذا طاح من يأس عرفناه ساخراً = بأقضية الرحمن في حكمه العدل

أتنتحر وتترك الحَياة لِهم؟ لينعموا ويضحكوا على غبائك، أتأتي معصية تؤذي فيها بدنك، وقد كنت تأبى أن تصيبك في الله مصيبة في سبيل الطاعة، وتقول سأمشي بجوار الحائط مخافة الأذى..
فالأن تفعل الأذى، ولا أجر لك ولا كرامة!

إذا انتحرت انتحار العير نجزرها = جئنا اليك بفحش الهجو تأبينا
فلا محاسن يوم الموت نذكرها = لو كنت إسكندرا أو كنت قارونا
ولا رواك الحيا إلا بداجنة = تسقي ضريحك زقوما وغسلينا

أتنتحر وتكون أَولَ هالِك في عائلتك بهذه الفعلة القبيحة؟

أشَرّ فعل البرايا فعل منتحر = وأفحش القول منهم قول مفتخر

لم نقل ارض بالقدر ونم في فراشك، بل ارض بالقدر الرضا الصحيح الإيجابي وخذ بأسباب التغيير، تنل رضا الراضين وشرف الساعين، وأجرا لا يضيع أيا كانت النتيجة الدنيوية..
لا تحترقوا ولا تشجعوا الناس بهذا الشكل، وإلا فقد سلكتم غير سبيل المؤمنين
وهذا انتحار للأمة بشكل جديد.. حتى وإن أعقب نتيجة مادية لفترة، فإن المشهد الأخير ليس في الدنيا

وأوافيكم بما سطرت منذ فترة للمنتحر على فراشه بالإبرة المسماة بالموت الرحيم، وهي إحدى تجليات الحضارة -زعموا- الغربية:
لا تترك الذكر!
فتعلم من القرآن كيف تحفظ طاقتك وقلبك وعقلك وفكرك وثروتك، ولا تستجدي بها، ولا تشغف بالأمل، ولا تتلهف لاهثا..
اصبر لأمر الله، في نومك ومرضك وكفاحك ونضالك! وتحقق تمام المعنى: {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} والمعنى متحقق يقينا من الآن لكن تلك ساعة المعاينة ولمس الحقيقة وشهود النظر للرب تبارك وتعالى، كما ترى القمر ليلة البدر لطالما سمعت نداء كتابه ودعاءه وقرأت كلامه وتفكرت وآمنت بيقين معيته لك وإحاطته بك اليوم تراه اليوم تدخل الباب باب الجنة!

الرحمة في الدنيا
ومفهوم الرحمة ليس فقط الفرج المادي فالدنيا ليست منتهى الأمل وغاية المنى! {أمرا من عندنا} {رحمة من ربك} (سورة الدخان).
هذا وهو صلى الله عليه وسلم في جوع وظمأ وحصار وتعب وسخرية من السفهاء، وليست من حكماء يريدون إقناعا! وهي سخرية مرة المذاق وتكذيب من الكذابين الفجار! وهو الأمين! فكيف يكون حسك لو لقيت هذا؟ أهذا أم نومتك في العناية المركزة؟ سبحان الله إن كل من يتحقق من مسألة الموت الرحيم طبيبا كان أو مريضا لهو في غيبوبة وليس المريض إن كان غافلا عن القرآن كأن الحق يناديك:
هذا هو الامتحان.. مقامك في الأرض.. وسأكون معك..
{فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون} فليس معنى أنك عبد صالح أو نبي! أني سأخرق لك السنن دوما بل سر وسأكون معك.
أنت في الامتحان وأنا معك، ومحيط بك، وفوق كل شيء والجزاء عندي والنتيجة من أمري لا تقلق
سبحان الله... {فأسر بعبادي ليلا}
نصيحة مادية عادية
وسط الظلام والهواء والبرد والحر وكل خطر سر
وأنا معكم
فوضوا الأمر
توكلوا علي
وثقوا بي
والجزاء لدي...
أحبابي
تعلمنا من سلفنا أن كل شيء في الدنيا قرض مسترد، ونحن محفوفون بالموت، ولا نحفظ أنفسنا من الآفات بسبيل، ولا وجودنا بيدنا، بل نحن عبيد مأمورون متصرف فيهم! لا ملاك!
ليس لنا تأثير ولا ملك حقيقي! ففيم الاعتراض؟
{
أمن يجيب المضطر}!
المضطر من نفذت أسبابه.. فماذا تعلم المؤمن من السعي بين الصفا والمروة وانتهائه بمعجزة فوران بئر زمزم؟
حين تسعى وتنفذ أسبابك لا تيأس!
تابع بقدر ما أوتيت من حياة ولا تيأس

حتى مع الشلل؟
نعم كل صفة تظهر في خلقه وكونه ولابد من عبودية لها وهي عبودية القلب لصفات الرب! وإلا فيقينه لعب!
فتأمل ثم اجمع بين الفهم والتطبيق! أي العمل والتصرف على ضوء فهمك وعلمك، وعلى أساس ما وصلك من صفات لله، وليس كأنك لا تعرف!
وإلا:

أيا مسلم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد

فلابد لك من معرفة صفة الله تعالى ثم التركيز فيها بقلبك والشعور بها! ثم تحسس أثرها في قلبك
ما التغير؟ ثم تعبد بها! ثم ادعه بها سبحانه! سله بكل اسم هو له! ثم انظر بماذا تشعر!
وجدت نفسك حين فتحت أنوار الكتاب وفهمت أنه ليس كلاما فصيحا فقط!
وصار صاحبك القرآن وفهمت ما لم يفهمه صحبك من حقوق وواجبات من حقائق باهرات ..
فهناك حق العبودية بكل صفة له سبحانه! على كل مخلوق... فلو تيقنت وتعمق وترسخ لديك العلم بقدرته، وبأن مقاليد الأمور وملكوت كل شيء والحياة والموت والرزق والنفع والمنع بيده! وترسخ فيك كل هذا، فالنتيجة ستكون شعورا باطنيا راقيا عاليا عميقا محركا لك! بالخضوع الداخلي والخارجي ، ويبدأ الأثر في تصرفاتك واختياراتك وطريقك وعملك ومواقفك! واستغلالك لأوقاتك!
ولو لم يظهر؟
وجزعت مع الصدمة؟ أعيذك من هذا وأوصيك بالصدق وإتباع القول العمل

وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق الحديث يقول ما لا يفعل

هذا الأثر هو الثمرة الظاهرة ومعه تأتي الطمأنينة والإنابة والمحبة، وهي الثمرة الباطنة.
هذا سيعطيك قوة، ليست قوة الصبر على المصائب فقط، بل قوة عدم الخوف، لأنه لن يكون ما لم يقدر!
وأما ما قدر وكتب فلن يتخلف ولن يتأخر ولن يتقدم!
فمم تجزع، ليس هناك مفاجآت، اعمل فكل ميسر لما خلق له، وإن كانت لك مصيبة في أم الكتاب فهي واقعة في الحالين، فبادر أنت بالعمل لتكون مأجورا على المصيبة.. بدلا من أن تأتيك وأنت مقصر متواكل، وقف موقفا شريفا من مسؤولياتك بلا رعونة وبلا تردد، بعد أن تفكر وتتدبر الحكمة لا أن تساق بعاطفة فقاعية..
فالحياة الداخلية لقلبك ـ التي تختلف عن النبضات في غرفة العناية المركزة - بيقينه وثقته وتعلقه برضوانه سبحانه ستثمر حماية القلب من الأمراض ومن الهلاك! من الجزع والطمع والشح والهلع!
من الخواء والقلق والتوتر والذعر..
من الحزن المرضي والفرح الهوسي!
وستثمر ظاهرا حفظ البدن والأعضاء عن الدنايا والرزايا والموبقات والمفاسد!
لأنه سيصير شغوفا بالترقي مزدريا للتولي وطالب النور مبصرا مصونا! أما القانع بجهله الوالغ في غيه:

إذا أنتَ لم تُعْرِضْ عنِ الجهل والخَنَا = أصبتَ حَليماً أو أصَابَكَ جاهل!

وتثمر كذلك حفظ اللسان عن اللغو والثرثرة! نتيجة حرصك على رضا مولاك ويقينك بصفاته، وأن الله معك بعلمه وشاهد عليك، وخبير بما في صدرك: {بِذَاتِ الصُّدُورِ} وبما {تُخْفِي الصُّدُورُ}! و{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}!
فلو علمت وثبت لديك بالنظر والتدبر ويقين الفطر أنه رزاق وأنه وحده يتحكم في كل شيء والأسباب تعمل بأمره وتقف بأمره.. فلن تكون هناك ذلة منك لأحد غيره.. وهذا منتهى العز في الدنيا والآخرة..
ومن مقتضاه أنك لن تخاف الموت وأنت صحيح!
بل تحب الشهادة:

من كان يكره أن يلقى منيته = فالموت أشهى إلى قلبي من العسل!

وبالمثل يقينك بصفات الغنى والكرم والرحمة والإحسان والجمال سيثمر أملا كبيرا وتعلقا وحبا وجوا من البهاء والسناء والطمع في رحمته وأعمالا بأعضائك مبعثها أملك ورغبتك وتطلعك.
ومبعثها الحب والشوق لرؤية الخلاق العليم! الذي هو جميل ويحب الجمال!
وبيانه يناديك في الكتاب كأنما هو قائل لك: أنا خلقتك وسأعينك! ولو أخطأت سأتسامح معك لآخر لحظة في عمرك، فتب إلي أتب عليك، وتعلم سبيلي أرفعك درجات عاليات!
ويأخذك القرآن كأنما نزل لك ولحالتك، ويدرك كل فكرة تنبت فيمسكها! ثم ينتقل للتي تليها بمجرد ما تقفز لذهنك، وكل شعور يعالجه ويداويه! وأنت منبهر من العرض والمحتوى والتسلسل! ومن الكشف عما بك ويجعل أنفاسك تتلاحق..

***

أحين تزول الراحة يتمنى الموت، لا طلبا في الجنة.. لكن يأسا من الحياة..

أحمل رأساً قد مللت حمله= وقد مللت دهنه وغسله

ألا متى يطرح عني ثقله؟!
أكنت حيا لذلك؟ لتحمل وتغسل وتدهن؟
فأين مفهوم البلاء الذي هو مقتضى التفريق بين الدارين في الكتب الثلاثة؟ وهل ولد ليتنزه؟ وميثاق خلقه سؤال العافية أو رفض الحياة؟ وهل سيقضون بأنه لا يخرج عن مسمى الإيمان؟ إن قصة الذبح والفداء معترف بها، بغض النظر عن الذبيح لدى أهل الكتاب! فسبحان الله... إن حكمة الابتلاء أو الأمر قد تخفى فهل نحن شركاء للآمر كي نعترض؟ ونستبق اللقاء؟ فماذا لو كان الميزان تنقصه حسنة* كلمة أو لحظة امتنان وندم؟!
طبيعة الدنيا يا قوم
انظروا عباقرة السلف
"
ينبغي للمتيقظ أن لا يتأسف على ما فات، وأن يتأهب في حال صحته قبل هجوم المرض، فربما ضاق الوقت عن عمل واستدراك فارط أو وصية فإن لم تكن له وصية في صحته فليبادر في مرضه وليحذر..
ينبغي للعبد أن لا ينكر في هذه الدنيا وقوع هذه المصائب على اختلاف أنواعها ومن استخبر العقل والنقل أخبراه بأن الدنيا محل المصائب، وليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر فكل ما يظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب، وعمارتها وإن أحسنت صورتها خراب، وجمعها فهو للذهاب، ومن خاض الماء الغمر لم يخل من بلل، ومن دخل بين الصفين لم يخل من وجل، فالعجب كل العجب ممن يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللسع؟! وأعجب منه من يطلب من المطبوع على الضر النفع!!".
ثم ما يدريك أنك لن تموت عاجلا؟
والسليم تأتيه لحظة فيقضي نحبه دون سابق إنذار! والميئوس منه يفيق بعدما كتب على ملفه: لا ينعش!

فلم تنجه مل الموت حزم وحيلةً = وقد كان محتالاً كثير التجارب!

يجب أن ننظر فيما بقي من نعم ونحمد الله عليها:
قليلا ما تشكرون..
سبحان الله..
نعم.. والله عددت اثنتين فأخجلني قصور لساني وقلبي عن شكرهما، وتصورهما أصلا وتقديرهما...
أستغفر الله.. الحمد لله.. أوزعنا يا رب الشكر والصلاح.
فاغسلوا أنفسكم يا قوم.. وخافوا الحق لا تبادروا! بل اعملوا بما بقي لكم من قدرة فيما بقي لكم من وقت، كيف أطمئن لعملي وأنهي فترة الزرع وأذهب للحساب بنفسي؟ عسى ألا تكون سبقت لي الشقاوة أو نسج تابوتي من نار!
وبعد الآن ولا أدري! وهي فرصة للأحياء قبل بغتة موت كتلك:
*
يجب تقدير النعمة قبل أن تزول.
*
يجب تفقد القلب واختباره ومعالجته والبحث عن تصفيته.
لله خالق كل شيء كما هو جلي! لم يخلق شيئا عبثا، والعدل أصيل! والقيامة حتم لتمام الحكمة! ففيم تعجلك؟
يوما ما سيسألك الله: هل رأيت نعيما قط؟ أو: هل رأيت بؤسا قط؟ فهل أنت مستعد؟
قد يقيمك الله ثانيا من نومتك وهذا العجز التام! فهل تتأبى؟
الله عظيم! خلق هذا الإبداع المعجز المرتب بعناية فائقة، ويتصرف بشكل خارق للأسباب ليرينا وجوده ويقربنا منه، ويحق سننا عادلة ثابتة في الكون..
أفلا شغلت فكرك به وروحك معه؟ إن كان لك دين؟ وبقي فيك عقل؟

ووحّشوا بكتاب الله واتخذوا = أهواءهم في معاصي الله قربانا

الله تعالى منزه عن مشابهة الخلق، وصفاته ثابتة كاملة جميلة جليلة، كلها خير وهيبة وعدل وكيفيتها لا ندركها، فذاته سبحانه ليس كمثلها شيء ولا نحيط بها علما.
وكل اسم حسن لله له تأثير وينبغي أن ينعكس علينا لو عرفناه!
وكل صفة عليا تستلزم وتحتم ظهور أثر في شعورنا وإحساسنا وعواطفنا، وفي فكرنا وعقلنا وعقيدتنا، وفي سلوكنا وتصرفاتنا! فنسير في أعمالنا كأننا نرى الله تعالى ونتلمس رضاه عالمين أنه تعالى يرانا بلا مرية.. فإذا بادرنا بالتغيير والنهضة فهي على نور من الله، وهو واجبنا أن نغير بل سنمسخ قردة وخنازير إن بقينا كما نحن، لكنا نغير بكل طريق مشروع! فلسنا ملحدين، فهل صلى الفجر يومها من نحر نفسه؟ وهل قرأ يومها ورده؟ ثم مضى ليحرق نفسه؟وهل رضي الله عنه وهو يهدم بنيانه ويجزع؟ وهل هذا هو سبيل الله؟
وإن كان هو غير ضابط لتصرفاته ساعتها فهل كلنا كذلك، ونحن نصفق ونشجع المنتحر التالي؟


-- تعديل وإضافة وتصويب هام بعض نصيحة بعض الفضلاء..
لا ينبغي ترك احتمال  حالات الاكتئاب المرضي الجسيم وحالات الأمراض النفسية والذهان
 وعلى كل من يشك أو تنتابه أي هواجس وضع زيارة المختص النفسي والسلوكي في الاعتبار..
عليه بالتداوي والتطبب مع الطبيب النفسي والمرشد السيكولوجي السلوكي ولا حرج في هذا مطلقا...