الجمعة، 31 أغسطس 2018

ولا تتبع الهوى



ولا تتبع الهوى:

قالوا:
 لم يقل "هواك"
 رغم أنه مقصود, لأن هذا النهي الشامل "الهوى"
كل الهوى
وأي هوى
 يعم كل ما هو هوى بشكل أتم وأوقع...

قال ابن عاشور:
"سواء كان هوى المخاطب مباشرة أو هوى غيره مثل هوى زوجه وولده وسيده، وصديقه، أو هوى الجمهور: قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون "



والنهي عن اتباع الهوى إيقاظ:
 ليحذر من جراء الهوى ويتهم هوى نفسه ويتعقبه فلا ينقاد إليه إلا بعد التأمل والتثبت، وقد قال سهل بن حنيف - رضي الله عنه - : " اتهموا الرأي " ، ذلك أن هوى النفس يكون في الأمور السهلة عليها الرائقة عندها.."
انتهى






**
هناك هوى جسماني
وهوى نفساني

وقد يكون الهوى ظاهره دينيا، مثل حب الظهور بمظهر العلم والفضل والصلاح، وهو من الرياء

أو حب الرضا عن النفس بأنها وصلت للكمالات والتعاطف معها ومسامحتها والتجاوز عنها، رغم تثاقلها وقعودها عن الأصول، أو رغم أنها تخلفت ولم تخط خطى الواجبات التي ثقلت عليها، ومعلوم أن جوهر العبودية هو التسليم وعدم الاختيار


**يكون الهوى  لداعي الشهوة المعنوية أو الشهوة البدنية، أو لداعي الغضب وحظ النفس.


** الدرس: "لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف الحق".

من أزياء الهوى ودرجاته:
أولا
يقول الله سبحانه وتعالى:

 {ولا تتبعوا خطوات الشيطان أنه لكم عدو مبين }

ويقول تعالى:

"ولا تتبع الهوى"

الشيطان له أساليب متعددة، ولهذا وصانا الله تعالى باتخاذه عدوا، ليتم تنبهنا واحتياطنا منه، فمداخل الشيطان وخطواته التي يستدرج بها ابن آدم كثيرة
والحيل والألاعيب قد تبدو في ظاهرها أنها طاعة لله في أول الأمر...


 ويصور الشيطان أنها في مصلحة الإنسان كما أقسم لأبينا آدم عليه السلام.

لكن عقل الإنسان وفطرته وضميره غير الملوث والميزان الديني العلمي كلها أمور تخبره بجوهر الشيء وحقيقته ونتيجته! حتى لو بدا أنه طاعة في أوله أو في مظهره...


ومراحل فتنة الشيطان -مختصرة من كلام العلماء- هي

1-          أن يحاول إغواء الإنسان بالكفر أو بالشرك
فإن ففشل

2-فبالبدعة والاختراع في الدين
فإن فشل

3-فبالكبائر
ثم

4- يغريه بالأقل في الحرمة

ثم إن وجده بعيدا عن ذلك
شغله

5-بالزيادة في المباحات
والإسراف في الحلال، لتضيع طاقته ويتبدد وقته،
كالاطلاع غير المثمر أو النوم أو الترفيه مما لا بأس به أحيانا، فلا ينشغل عندئذ بمعالي الأمور وعظائمها، ولا بالأولويات، أو أوجب الواجبات، ولا أهم ما يطلب منه، بل يختار ما يروق له.

6- ثم إن عجز شغله بالأقل في الفضل، والأقل في الخير لكي يقلل أجره وثوابه، كالعمل بالمفضول عما هو أفضل منه

**كمن ينشغل بعمل صالح ولكنه يشغله عما هو أحسن منه.
 مثل المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن الواجبات، التي ربما تثقل على النفس وتشق عليها،
أو لا يكون للنفس حظ فيها من الرغبة والميل والظهور، أو لا يكون للنفس فيها حظ من الرضا عن النفس ومدحها ورؤية ثمرة تهواها لتنال صدارة دينية.



قالوا "الهوى لا يتمثل بالضرورة في ارتكاب المخالفات والذنوب الظاهرة والتورط في المناهي"

**قد يغلف الشيطان الهوى في غطاء من الطاعات لكي يصل بمتبع الهوى إلى الضلال، بأن يسامح نفسه في كل خطأ وكل خطوة للفتنة من أجل نتيجة معينة بدون ضوابط مرعية

** قد يستمر في علاقات محرمة على مستويات يبررها لنفسه بداعي الهوى داخله

**من يستمر في أعمال محرمة يفعلها ليصل لما يظنه فعلا نبيلا بدون أي ضوابط فقهية للضرورة والرخصة والإكراه وحدود الفارق بين ذلك وبين التنازلات والتبديل والافتتان.




**من يتأنق في مظهره وإحسانه في بعض التفاصيل المطلوبة ولكنه يضيع أهم مواقفه في العبودية واتباع الحق أو في بر والديه أو أداء الأمانات وطلب العلم النافع وإقامة الدين وترك الكبائر فهذا مخوف عليه من ذلك.  

نسأل الله السلامة

_________________ _____

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

الاثنين، 27 أغسطس 2018

موعظة الإثنين

"
"يا بني:
من رحم نفسه حقا يسلك بها سبيل هداها
ويحول بينها وبين هواها

وإياك وما تستحليه النفس الا أن يكون معها الشرع في ذلك فهو الميزان

وإياك وما يعتذر منه!

كن نعم الجليس للملك القرين الموكل بك ولاتعص الله بنعمه

وإياك والبطنة فانها تذهب بالفطنة

اذا فعلت فعلا فحسنه فان الله كتب الإحسان علي كل شيء

وعليك بالتواضع وعدم الفخر علي أحد

لكل شيء اذا فارقته عوض. وليس لله إن فارقت من عوض

......................................

ان لله حقا علي كل مؤمن في معاملة كل أحد من خلق الله..
فانظر واجبك وكيفيته

ولتأت كل صفة محمودة من حيث هي مكارم الأخلاق تتحلي بها، لا
لحديث الناس!
فكن محلا لها لشرفها عند الله وثناء الحق عليها، واطلب الفضائل لأعيانها،
واجعل الناس تبعا لاتقف مع ذمهم ولامدحهم.

:::::::::::::::::::::::::::

::::::::::::::::::::::::::::

في كل حال وأوان يُخاطبك الحق بكتاب ناطق وواقع مشاهد بلسان ذلك الزمان ولسان الحال، فالخطاب الفقهي يشمل مع الواجبات الضوابط والأسباب والموانع والشروط والصحة واعتبارات المآل...

فانظر تكليفك في نور كليات دينك وأصوله وعزائمه ومقاصده

تدرك حينها فقه مقامك
وتعلم عندها واجب وقتك
وتعرف حدود رخصته كذلك!

وعندئذ لن تكاد معصية أن تخلص لك أبداً من غير أن تخالطها طاعةٌ

وإن زللت فاعلم أن ربك عزيز حكيم
وما دمت مؤمنا أنها زلة ومعصية فأضف إلى هذا التخليط استغفاراً وتوبة
وضع طاعة على طاعة، وضم قربة إلى قربة!.."

------------------------------------------------------------
انتهى النقل بتصرف.

السبت، 25 أغسطس 2018

درس التعرض للابتلاء..

من دروس قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:

أن ابتلاء المؤمن قضاء وقدر مقدور، وهذا لا ينفي السببية؛ فهي سابقة في علم الله تعالى... فعليه بالتسليم وحسن الاختيار في كل اختبار.

والبلاء عامة امتحان للعبد الموفق، وهو رفع لدرجته وطهور وتهذيب وترق له، وليس سخطا عليه!
ما دام قد أخذ بالأسباب:
من استقامة قلب وبيان وبنيان!
ما دام قد أعد ما استطاع "من قوة علمية وعملية، دينية ودنيوية، دون عجز أو كسل أو رعونة"
وأعد ما استطاع من سؤال لأهل الذكر والخبرة..
ومن بذل للجهد وترك للذنب ووفاء بالعهد وانضباط بالشرع "في أصوله واستثناءاته فلم يشدد أو يفرط عامدا".

  أن عباده الصادقين في ذمته تعالى، وأجرهم عليه جل وعلا، ما داموا مستمسكين بعروته الوثقى معتصمين به ولم يلوثوا ذلك بالموبقات؛ من انحراف أو تحريف أو تبديل أو كبير إثم وفواحش...... "إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة" . .

الثلاثاء، 21 أغسطس 2018

الرافعي عن القرآن الكريم

"لا جرم أن القرآن سر السماء فهو نور الله في أفق الدنيا حتى تزول.. ومعنى الخلود في دولة الأرض إلى أن تدول"

"ولقد أراد الله أن لا تضعف قوة هذا الكتاب وأن لا يكون في أمره على تقادم الزمن خضع أو تطامن فجاءت هذه القوة فيه بأسبابها المختلفة على مقدار ما أراده"

وهل رأوا إلا كلاماً تضيء ألفاظه كالمصابيح فعصفوا عليه بأفواههم كما تعصف الريح يريدون أن يطفئوا نور الله !
وأين سراج النجم من نفخة ترتفع إليه كأنما تذهب تطفيه، ونور القمر من كف يحسب صاحبها أنها في حجمه فيرفعها كأنما يخفيه..

ألفاظ إذا اشتدت فأمواج البحار الزاخرة , وإذا هي لانت فأنفاس الحياة الآخرة

تذكر الدنيا فمنها عمادها ونظامها
وتصف الآخرة فمنها جنتها وصرامها

ومتى وعدت من كرم الله جعلت الثغور تضحك في وجوه الغيوب وان أوعدت بعذاب الله جعلت الألسنة ترعد من حمى القلوب

ومعانٍ بينا هي عذوبة ترويك من ماء البيان، ورقة تستروح منها نسيم الجنان ونور تبصر به مرآة الإيمان و وجه الأمان … وبينا هي ترف بندى الحياة على زهرة الضمير، و تخلق في أوراقها من معاني العبرة معنى العبير تهب عليها بأنفاس الرحمة فتنم بسر هذا العالم الصغير ..

"ثم بينما هي تتساقط من الأفواه تتساقط الدموع من الأجفان، و تدع القلب من الخشوع كأنه جنازة ينوح عليها اللسان، وتمثل للمذنب حقيقة الإنسانية حتى يظن انه صنف آخر من الإنسان."

الرافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه.

الأحد، 19 أغسطس 2018

من أخلاق الحجاب

اختي وابنتي
قد تكون صورتك ظاهريا فتنة رغم ظنك التحجب... فتعتبر صورتك  هيئة متبرجة وغير مناسبة لدينك وشرفك.. هذا إذا تصرفت في تحجبك ووضعك للفت الأنظار أو بشكل رافع للكلفة!

كأن واحدة ما تسفر لكن من وراء حجاب، ومثله مثل مسألة الضرب بالأرجل ليحدث صوت الخلخال..

وهذه أيام مفترجة فيها نفحات ربانية وعفو ومغفرة وأفضل شيء فيها الطاعة النقية الخالصة حفظك الله

انت محصنة غافلة مؤمنة لا تعلمين هذا العالم.

وهذه المسألة المرتبطة بحالة المرأة و هيئتها- هل هي محتشمة ومستحية في سمتها وهديها أم لا - لعلها مسألة يقضي فيها الرجال المعتدلون لأن جنس الرجال هم الذين يرغبون في النساء وتغويهم التصرفات والسلوكيات فيعلمون حد التوازن .. فهناك ذوق عام

هناك نهي عن الاختلاط وعند الضرورة فهناك نهي عن بروز 1-شكل و2-عطر و3-صوت مثل الحلي في القدم او اللين في القول.

وهذا كله معناه وجوهره هو التحجب في السلوك...بعيدا عن الخلاف في حد الحجاب.. فالغرض منه ستر وفصل ومنع للتفاصيل قدر الوسع..

ولا يمكن نقض ذلك بالأخلاق المعاكسة له!

لأن بعض التصرفات أشد تحريكاً للشهوة من النظر للجلد العاري..

"وهذا كله يقتضي النهي عن كل ما من شأنه أن يُذَكِّرَ الرجل بلهو النساء ويثير منه إليهن من كل ما يُرى أو يسمع من زينة أو حركة."

قال تعالى

. وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

السبت، 18 أغسطس 2018

إن هي إلا فتنتك..

إن هي إلا فتنتك..
إن هي إلا رحمتك.
إن هي إلا حكمتك.
إن هي إلا مشيئتك.

قدم موسى عليه السلام طلب المغفرة لأن المغفرة تستجلب رحمات كثيرة بعدها وتستمطرها وتفتح لها الباب.
  فلله ما كان أجمله مستغفرا مسترحما ...
ولله ما آنس اليقين بالقضاء مع التوبة والأوبة..

وأنت خير الغافرين

الجمعة، 17 أغسطس 2018

من ضمن معضلات الملحد.. العلم و الإيمان

من ضمن معضلات الملحد ومن يخشى عليه:

الغرور العلمي؛ يتحدث بثقة رغم الجهل العميق!
ثقافة عريضة لكنها سطحية وهشة، لا يفرق بين المشاهدات والنظريات والفرضيات ومدى التخصص وأفق المجال ووو...

ولا يملك تعريفا محكما للحقيقة العلمية....

بعض العلم يمنحك معرفة ما،  لكنه لا يمنحك قوة لتنكر ما ليس معلوما لك، ففي كل العلوم هناك ما لم يدرك بعد، لدينا idiopathic .... Unknown..

لدينا:
لا أدري، لا أعلم، لا يدخل في نطاقي، لا يمكن إدراكه، أو لا يمكن قياسه، أو حتى لم يتفق على تعريفه...

وقديما قالوا:
من أفضل ما تعلم العلماء بعد الخشية هو لا أدري، أي:
لا تقف ما ليس لك به علم..

ومن أفضل ما تعلمه الحكماء بعد معرفة الله تعالى هو الصمت عندما لا يكون الكلام صوابا..

عندما تقرأ كتابا ما وتنقل بعض محتواه، تواضع،  فأنت لا تقرأ في اللوح المحفوظ.. وارفق بنفسك مع متابعيك  فهو ليس كتابا مدرسيا

والاحترام الذي يناله مرجع ما إنما هو بقدر محاولته فهم الظاهرة وليس لكونه حقا مطلقا...

وإذا أردت أن تسبر غور قضية علمية فلا تقرأها من كتب للهواة بل تفرغ للمراجع والأبحاث بنفسك لتكتشف أن فوق كل ذي علم عليما... وأنك تزداد شعورا بالجهل والخشية والإجلال إن كان قلبك سليما.

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

الصديق الحقيقي. الصديق الصالح

صديق السوء ليس هو الشخص المتفحش فقط؛ بل كل من يجعلك دائما تسخط وتيأس وتبتئس بمفرداته المقنطة.
ومن يفقدك رجولتك بالقفز فوق المشكلات! بالسخرية أو بالقولبة
ومن يشجعك على التكلس العلمي والعملي والفكري
ومن يحضك على الأنانية العاطفية والشح والشك والاستهتار..

والصديق الصالح هو من يقربك من الله تعالى،  وتراه يتلمس رحمته سبحانه في كل محنة، وينظر لطفه وسط كل بلية، ويقبل ويشكر عطاءه داخل امتحانه.

الجليس الصالح يشجعك على الصبر والإيجابية والمضي قدما في الأوليات والضرورات،  ولا تراه يمتص دم البشر الآخرين ولو بشكل غير مباشر، أو يغض الطرف عن كل شيء ليظل منكفئا على ذاته وما غالت فيه.

الاثنين، 13 أغسطس 2018

الصبر بين البلاء العادي و البلاء المشرف!

قال لي مهموما: كنت أرجو أن أحقق ما قرأت عنه من بطولات وألا يكون مصابي إلا رافعا لراية أو مقيما لأمر عظيم.

قلت
نَفـسي فداؤكَ
أما الأجر والثواب عند الله تعالى فعلى قدر الصدق المؤكد

وأما الاختيار فربك له الخيرة. وهو جل شأنه قدير واسع عليم حكيم مدبر لطيف لما يشاء.. فتأمل هذه الصفات بإنسان عقلك وعين قلبك.

أما كلمتك
"بلاؤه عاديا" فهل سيدنا يعقوب عليه السلام-مثلا- كان بلاؤه في التقاء الصفوف،
أو كان لديه خياران...

المهم هو أن توجه وجهك وتسلمه للذي فطره، وبعد البوصلة والتوكل والنية يكون الاتباع والسعي والاجتهاد والامتثال والتصبر! في كل أحيانك، وهذا من جوهر درس العبودية التي تتجاوز مفهوم التكليف الذي قد يحسبونه كل شيء.

"واصبر لحكم ربك."

فَصَبْرَاً جَمِيلاً يَا سَلِيمُ فَإِنَّمَا 

   يُسِيغُ الْفَتَى بِالصَّبْرِ مَا يَتَجَرَّعُ

فَلا تُعْطِيَنَّ الحُزْنَ قَلْبَكَ وَاسْتَعِنْ

      عَلَيْهِ بِصَبْرٍ فَهْوَ فِي الْحُزْنِ أَنْجَعُ

وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبَانَ أَمْرِهِ

     لَهَانَ عَلَيْهِ مَا يَسُرُّ وَيَفْجَعُ

الأحد، 12 أغسطس 2018

الثرثرة الكتابية والارتزاق المعنوي


"ولتعرفنهم في لحن القول"

لكل شيء غالبا ضد ونقيض، لكن.. لو كان للشيء الواحد نقيضان! لكان هو المومياء الحية لكاتب عابد للشهرة، وأي شهرة.. ولو كانت داخل جحر أو في منحنى عار تاريخي وفجوة زمانية.

هذا الذي يكتب على كل الأوجه وينطق بكافة الأصوات! ويسيل مع السيل وينبش قبور التوقعات، ويراهن على قلة التركيز وضعف الذاكرة والاستسهال.

  وآفة النفاق- التي تفضحه - الرعونة واللهاث والتشدق، فلا تراه يصبر عن حظ نفسه مهما تصنع .. 

"ومهما تكن عند امرئ من خليقة ***
وإن خالها تخفى على الناس تعلم"

الأحد، 5 أغسطس 2018

لماذا المحن في هذه الدنيا

قال لي لماذا هذه المحن في الدنيا

قلت اقرأ النقل التالي/

قالوا:
" آفتكم أنكم لا تعرفون طبيعة هذه الحياة الدنيا، ووظيفة البشر فيها، إنها معبر مؤقت إلى مستقر دائم، ولكي يجوز الإنسان هذا المعبر إلى إحدى خاتمتيه، لا بد أن يبتلى بما يصقل معدنه، ويهذب طباعه، وهذا الابتلاء فنون شتى ..".

"الدنيا دار عمل واختبار وابتلاء، ومن لوازم ذلك أن يخلق الله تعالى الخير والشر، كما قال تعالى
{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}
(الأنبياء:35).

"الخير يُعرف بضده، فلا تعلم نعمة الخير إلا بشَرِّ فَقْده، ولا الصحة إلا بالمرض، ولا الغنى إلا بالفقر، وهلم جرا... على المستوى العالمي العام فلا يمكنك كمجتمع أن تعيش أرستقراطيا وتتغاضى عن بقية الأرض ثم تجيء يوم القيامة سالما.. أو تدعي أنك لست بحيوان وأنك لست ملزما بفعل شيء ولا بحمل رسالة في نفس الوقت...
وعموما فالخير والشر ثنائية، لا يتصور أحد جزءيها دون الآخر."

"الشر قد يكون أصلح للإنسان في بعض الأحوال من الخير، فإن الإنسان قد يطغيه ما هو فيه من الملذات، كما قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} (العلق:6-7). وبالمقابل، فإن الابتلاء قد يحمل صاحبه على السعي للإصلاح ومراجعة النفس".

" من مقتضيات أسماء الله تعالى وصفاته وجودُ الخير والشر. فكون الله تعالى غفورا رحيما، يقتضي وجود المذنبين الذين يرتكبون الشرور ويطلبون مغفرة الله. وكونه سبحانه منتقما جبارا يقتضي وجودا للظالمين الذين يستحقون انتقامه تعالى منهم، وهلم جرا."

•  ويلتحق بما سبق أن من كمال ربوبية الله سبحانه أن يكون خالقا لكل شيء، من خير أو شر(14). ومن كمال قدرته أن يكون سبحانه قادرا على خلق الشيء وضده. فهو يخلق الخير ويصرفه كيف يشاء، ويخلق الشر ويصرّفه أيضا كيف يشاء..

وكذلك هو ما أراد الله لعباده من منح لحرية الإرادة، وهي تقتضي مهلة الخطأ ونتيجته وعاقبته على النفس والناس ثم إنصاف كل طرف وحسن جزائه بحقه

''وكان في قدرة الله أن يجعلنا أخيارا، وذلك بأن يقهرنا جميعا على الطاعة قهرا ..وكان ذلك يقتضي أن يسلبنا حرية الاختيار.

وحدوث ما يستلزم منا موقفا وتضحية وبذلا وإيجابية ومبادرة هو من تمام الأمانة التي وكلنا بها والمسؤولية التي نتحملها كبشر مبصرين مكلفين! فهل نغلب الشح داخلنا ونغمض أعيننا وو... أم نترك الذنب ونقيم الواجب وتكون لنا قضية."
" هذا هو أول معنى في قصة آدم عليه السلام في سورة البقرة... صفته في الأرض وواجبه ودوره ودور كل نبي وحواري"

انتهى النقل.

الخميس، 2 أغسطس 2018

التوبة مع التقصير المستمر و تكرار الذنب

بينما لا يبالي كثيرون بحالهم مع الله تعالى وجدت بعض الكرام يرسل أشجانا يقنط نفسه فيها وبها، ويجترها...

يشعر مع كل  زلة وإخفاق أنه انتكس وارتكس، وأنه لم يفلح في ضبط نفسه، ويصل لتحسس زائد، وكأنه فشل...

والحقيقة أن هذه المرحلة ليست خطوة  ستجتازها، بل هي عقبة العمر كله، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة...
هي ألم وتوبة وتفاؤل وأوبة...
ممر متكرر بأشكال مختلفة مذكورة في القرآن الكريم، يستمر كدحك فيه حتى تنتهي ابتلاءاتك بخيرها وشرها وحلوها ومرها

يعرض قلبك على الامتحانات وتعرض عليه الامتحانات، فإما ساه وإما ساع، مع كامل الرحمة والرأفة واللطف والفضل، من أهل الكمال الوحيد الخالص المطلق، ولا يهلك على الله إلا هالك كسبا وعدلا...

فلا تيأس ولا تأس ولا تحزن... تعلم وتبتل واعمل، واصبر لحكم ربك واستبشر،  وسيصلك الغيث في أوانه الرباني كل مرة إن شاء الله تعالى.

الأربعاء، 1 أغسطس 2018

بين العلم و التعصب العصري! و الجمود

قال لابنه وهو يحاوره بعدما كبر ولمس منه تعصب الصغار!

كل من دخل مجال البحث العلمي نقول له:

تصلبك لرأيك يجمدك..

لا تنظر للعالم وللعلم! من ثقب إبرة..

قد تمتلك الأدوات لكنها قاصرة عن أن تجعلك محرك بحث أو موسوعة، وحتى الموسوعات لا تمتلك الحقيقة المطلقة في كل ناحية، بل تعرض ما لديها وتتغير بتغير طبعاتها، طبقا للمستجدات في الأفهام والمراجعات والوثائق والأبحاث والمصادر...

ربما تمتلك المفردات الرصينة لكنك قد تسيء توظيفها إذا فقدت التواضع العلمي العقلي! وليس فقط التواضع الأخلاقي والقلبي..

يمكن لشخصين أو لمؤسستين أن يعرضا نفس الشيء بطريقتين؛ بنفس أحادي أو مادي بحت..
أو بشكل منصف ومعتدل..

بعد الكليات والمحكمات والثوابت والعناوين:

تعصبك يعميك

افتراضك انك وصلت لنتائج نهائية في كل القضايا والأحوال إنما هو شيء من اثنين؛ إما حمق لا يفرق بين المعرفة وبين العلم والإحاطة، وإما هروب من الاعتراف بالحقيقة ومن الالتزام بالواجب والأمانة.. خذلانا أو كبرا وافتتانا.

ينبغي أن تتواضع دوما، وأن تهدأ نفسا في استنباطك فيما هو تقديري.

ويفضل أن تستمع لمخالفيك كما تستمع لصدى صوتك، وأن تراجع نفسك، وتترك بعض الاحتمالات والمفاهيم التفصيلية والتطبيقية مفتوحة للمزيد من العلم والتحليل وشرح الصدر!