الاثنين، 22 مايو 2023

سعة رحمة الله تعالى

ومن رحمته سبحانه أنه نهانا عن اليأس من رحمته!
وجعل القنوط من رحمته خطيئة تنضم للخطايا! وجعل الإيمان برحمته ركنا ركينا...

والإيمان بالرحمة إذا تغلغل يجعل البدن واللسان ينفعلان بالرجاء والامتنان بقدر صدقه. 

 وقصد السبـيـل هو اليقين بأنه جميل لا يخيب من رجاه، وأنه رحيم بكماله وقدرته فلم تضره معصيتك ليعجل عذابك، بل دعاك لتتوب وتشكر ليعفو ويغفر، ولكيلا يحق عليك العدل والميزان جعل النفحات لتتعرض لها فترحم،  ورحمته تلك قد بشر بها جوده السابق تفضلاً عليك، فآمن بسعة رحمته وكرمه، واعلم أن القنوط من رحمة الدنيا خطيئة كذلك، لأن سبب الآية كان حول الرزق بالولد، وسبحانه لا يعجزه شيء...

  
طريق القلوب إلى الله تعالى ج٢

الأربعاء، 17 مايو 2023

ظلم الأقارب و الأزواج و الظلم الاجتماعي غير السياسي

بعض الحوارات ليست لغوا تافها، بل هي ذكرى للغافل.. ترقق القلب وتوقظ العقل، وتشكل حجة تنبه النائم والمعرض، وخزينا للذاكرة لعلنا نحتاج استرجاعه/

كما هي... مؤثرة بدون تفاصيل:
 
قال الأول: بعض الفقهاء ناقش مسألة في مذهبه (لماذا نحبس من منع مبلغا يعتبر بسيطا حتى يرده لصاحبه...)
يلمح أن المبلغ قليل، والمسألة هي حين يكون المماطل غنيا جاحدا قادرا ممتنعا والمبلغ دراهم معدودة..

فقال له شيخه/ لأنه يؤذي ويضر المظلوم كل ساعة، ويحرمه ليل نهار بمنعه حقه حتى يرده.... فنحبسه عن مصالحه بالمثل والجزاء من جنس العمل ليشكل ضغطا يجبره ... وبعيدا عن فقه المسألة، فهو إشارة فقط للتحفيز/

قال الآخر/
 لعل هذا مثله مثل الظلم الاجتماعي، في المواريث والواجبات وفي اقتسام المصاعب! ومعنويا! ووو.... ، وهو يختلف عن المعصية المؤقتة وعن السقطة العابرة في كونه يظل وضعا مؤلما متجددا أسبوعيا مثلا، ومحدثا للضرر، ويبقى ممكنا تعديله وإصلاحه، ولو معنويا أو تصويبه ولو جزئيا، ورغم ذلك يبتلعه الجاني- الأقوى معنويا والأقسى قلبا- وكأنه تطبيع مع الظلم، فهو هنا غبن وشر وألم قائم بإصرار وتكرار واستهتار، أو ربما بتجاهل وتبرير وتخدير بالعرف والتأويل الفاسد للنصوص! ، أو بالتعامي عن الواقع وعن التغيرات المعتبرة شرعا والاكتفاء بوجه واحد لقراءة المشهد... وجه مريح للآكل.. أو ربما يمرره بأي تخريف غيره من الباطل وادعاء قلة الحيلة وبأي تهوين للموضوع وتقليل له، أو بالتأجيل والتسويف المخل والذي يفوت أوان الانتفاع بالمتاع وبالعمر وو الخ ...

 وقال مسلم جديد ليس ببعيد عن المشهد.. والبلدان باتت نقطة في فنجان/

(يقول الدعاة أنني سأتعرض لاختبارات أو مغريات كنوع من التمحيص، ومن ساعة ما علمت وسؤالي اليومي:

 ما الذي يحدث لي ويعتبر امتحانا لنفسي.. لأرى عمليا هل أنا صادق في خلوتي' وفي اختياراتي ومواقفي؟ وهل أنا صبور أمام المحرمات وعند المشكلات والمغريات وعند بذل الجهود، وهل أوفي العهد والميثاق كمؤمن، وهل أحكم نفسي وهواي أم لا.. 

وعقب الثالث.../
 وهل يرحل الطيبون بالذات سريعا.. أم لأننا نفتقد جمالهم ونقاءهم فنحس بالخواء ويمر الوقت بعدهم بصعوبة فقد كانوا يهونون مروره.

  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

السبت، 13 مايو 2023

كيف أصبر ٣ من أين يأتي الصبر

(قالت:
 ومن أين يأتي الصبر، وكيف لي به؟ 

نعم المطلوب.
 ورحم الله رجلا كان يقول: الحمد لله على نعمة الصبر.. الحمد لله على عطاء الصبر.




لعل الصبر خير عطية بعد الهدى، وأوسع عطية للإنسان في رحلة الدنيا عامة..
  


 والصبر للمبتلى كنز يغترف منه الثبات والترقي في امتحان الحياة الدنيا، وفي سفره خلالها، فلا تجوز الجسر والقنطرة إلا بعلم وعمل وإخلاص، وبصبر! به تعبر النهر، فلا تغترف كثيرا، ولا تغرق فيه، وبه تتحمل الأقدار ...

 

ترزق طاقة الصبر بالتفكر فيه وطلبه وتلمسه وتحريه ابتغاء وجه ربك.. بالمحاولة الصادقة والبحث عما يعينك عليه من سبل، وعما يثبتك من طرائق مناسبة لتستمسك وتعتصم وتصمد، ولتداوم.. ثم بالعمل بما تجد من أسباب تحملك وتسندك وتخفف عنك..



 العمل بما تعلم يثبتك مرتين، مرة بذاته ومرة برزق علوي إضافي..

قال تعالى: 
(ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا)

 وتكلف الصبر يجلب تلك القوة المعنوية، ويزيد الجلد والإمكان النفسي كالتمرين..


 ومن التصبر التسلي بالترويح المباح.


والعلم يحل إشكالات في تقوية الصبر..

الأحد، 7 مايو 2023

من قصة زكريا و يحي عليهما السلام درس وشحنة طاقة

هاجر إلى ربك بقلبك أولا..

 يقال أن زكريا معناه: يذكرُ الله، ( أو ما يقارب.. من العبرانية مركب من "زْخَر: ذكَر" و "يُهْوَه: الله" اختصرت بـ "يا"، أصلها "يَهْ".)) 

 
 لا ينبغي تذكر اسم النبي زكريا عليه السلام فقط على أنه الولي الصالح الذي رعى السيدة مريم في محرابها - على جلالة ذلك- لأن في سيرته كنوزا أخرى من الدرر والعبر والحكمة الخالدة التي تمدك بقوة وفرقان وعلوم، وبمعان نورانية تضيء ظلمة النهار والتواصل والأخبار والاحوال التي نخبط فيها، وتزودك وتوجهك وتثبتك وتحفظك.  

 

((ولد.. يموت.. يبعث... (الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان ; فإنه ينتقل في كل منها ، من عالم إلى عالم آخر، فيفقد الأول مثلا بعد ما كان ألفه وعرفه ، ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ; ويستهل صارخا هنا.. ، وهكذا.. ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله على يحيى في كل موطن منها ، فقال : "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا")) 

 
يغفل كثير من الناس عن سيدنا يحيى عليه السلام كذلك، ربما لأنه أضاء وسطع بجوار كواكب أجلى ينشغلون بها، كان يحيى عليه السلام آية في ميلاده، وآية في حياته بالنبوة والتقوى والطهارة والنقاء والعفاف! والحكمة.. مع صغر سنه جدا!

وكان يحيى عليه السلام آية في أدبه، ومثلا فريدا في صحبته لعيسى عليه السلام كنبيين قريبين صاحبين يسيران على الأرض معا في وقت ما، وهما في السماء معا، وتقص في ورع يحيى عليه السلام المواقف الجليلة ...

وكان سيدنا يحيى عليه السلام آية في وفاته كذلك.. نبيا شهيدا.
 وقيل في روايات أن مقتله كان لرفضه المعصية ولعفافه، فهددته المرأة وحرضت عليه، وتحيلت لتنتقم منه وتطلب دمه، ونزل بسبب هذا عقاب وغضب ونقمة عليهم جزاءا وفاقا.. وقد سبقت مشيئة الله تعالى باصطفاء الشهداء وبأن يحدث البلاء فعلا عمليا، ولا يعاقب الظلوم مقدما ولا يجزى الصبور غيبا، بل يتمثل الاختيار بمعاينة ومعايشة، ليكون العدل بحق اليقين الواقع، ولتجرب النفوس الصبر والتسامي بالتقى والإحسان ومعاني الكظم والعفو وإحقاق الحق بالقصاص... ولتعيش الرضا بالقضاء والتسبيح للحكيم سبحانه ..