الاثنين، 28 فبراير 2022

الإكتئاب والانحراف السلوكي

مريض الاكتئاب الحقيقي يحتاج بعد الدعاء علاجا كيميائيا وفيزيقيا وسلوكيا وغير ذلك من الأسباب... 

أما من يختار الأحزان واللطميات ويترك النصح عشقا للأنكاد وخورا ونقضا متكاسلا للعزم فهو مسيء لنفسه وللكون، وغير منتج لصالحها هي ولا لمجتمعه...


 لو أصبح الإنسان فريسة للتفكير المستمر في الحزن وأسبابه، والتفحص في كل ما يؤلمه وكل ما ينقصه وكل من فقده وما فاته، وتلهف خلف كل ما يريده وما يرغب فيه لتحول هذا الإنسان إلى كتلة متآكلة وذائبة من نفسه... وإلى بئر سلبي من الوجع والهم والغم..


وهذا الضعف والهوان ضار به هو، ولا يفيده ولا يغنيه ولا يثاب عليه.. لأنه قنوط وتأل وجريمة وإثم.. وليس كالشوكة التي يثاب الموحد عنها، فهو هنا عاقل يؤذي ذاته ويعرض عن الكتاب ويقنط ويتشاءم ويعجز ويلقي بمهجته للتهلكة .. 


الأسى المتواصل يشنق فيه ذاته وحيويته وابتسامته ورجاءه وإبداعه، وحالة السوداوية وعدم الرضى تجعله يجتر المزيد من التطلع والسخط واللوم...


 من ابتلاءات الحياة وامتحانها الدائم التعايش مع المقادير صبرا أو رضا أو شكرا وعدم الاستسلام للبؤس واليأس .. 


ومن محاور الإيمان الصبر.. ومنه حبس النفس وكبحها والتأقلم مع الرغبات وتهذيبها وتقليمها، والتأقلم مع الألم والكبد بالتصبر والتصميم والجلد، وبتوزيع الاهتمامات والنظر في الصورة الكلية والمشهد الكامل زمانا ومكانا وفضاءات وأبعادا، والاعتراف بالواقع والإقرار به كما هو وليس غشا للنفس وللناس، والسعي وعدم ترك العمل الصالح بمفهومه الشامل.. 


والعجز المنهي عنه هو الانهيار دون رجاء وفأل، ودون عمل قلبي أولا.. حسب القدرة والطاقة والإمكان... 

وأعمال القلوب هي التي تقود وتملك اللسان والبدن حسب وسع ابن آدم... ولا يكلفه الله تعالى إلا ما آتاه وقدر وسعه وسعته، والمطلوب منه السعي بما يملك والتسليم لما يصيبه وتصحيح ما أمكنه، وليس مطلوبا منه غير تلك الإيجابية في سياقه هو مهما قلت.. ولو كلمة طيبة ممن عجز عن النفير..... عجزا حقيقيا معتبرا مفعما بالبذل وفيض الأعين.. "ما على المحسنين من سبيل "... 



وليس مطلوبا منه عدم الشكاية مطلقا، ولا كتم المصاب دوما وأبدا، ولا نفي الحزن والتأثر.. بل وردت الأدلة والشروح بغير ذلك، ما دام قد قدم الحمد والاستعانة وحفظ حدود الله في شكواه وحزنه... لكن المراد ألا يكون مقصرا في تطهير سلوكه ومنطقه وأوليات اهتمامه. 

الجمعة، 4 فبراير 2022

الصبر.. كيفية التأمل والتزود للصبر

﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ﴾

 (سورة يونس"عليه السلام": ءاية 5)

نحن مأمورون في القرآن الكريم بدوام التفكر والنظر في الخلق..

حتى بعد الإيمان بالربوبية يسقيك التأمل مجددا- كما أمر الله تعالى - يقينا متزايدا متجددا بالقدرة والقوة .. وهذا الإيمان الحي يمنح مزيدا من الثبات والترقي والرجاء والالتجاء .. 

تنظر إلى إبداع التزيين والجمال والراحة البصرية المقصودة... ومن ثم ترجع إلى استشعار العناية والتكريم للبشر واللطف والرأفة بهم.

وهكذا كما ينور القرءان معنويا ويفتح البصائر روحانيا فهو يشير ماديا للأعين كي تستضيء وتتكامل وتلتئم مع ما سخر لها من أنوار الكون وضيائه وبهجته وطيبات زينته...

 ويركز على العقل والعلم لكي تتجاوز النظر السطحي العابر إلى عمق التفكر والتدبر والشعور، بل وتتجاوز الأسباب- بعد رصد عظمتها وعدم بساطتها أو عشوائيتها- إلى جواب عن المسبب لها ومراده، لأنه بلا شك عظيم جليل، وهي وسيلة ورسالة وآية لقلبك...

 فترى جود وكرم ومنة منور هذا النور، وترى الإتقان المعجز المقصود.. توقيتا واتجاها ورونقا..

ترى أنعمه سبحانه وتجليات صنعه، وتتقوى بتصور عظمة معيته الخاصة وعنايته، ومن ثم فمكون الأكوان يدعوك للتفكر في الكتاب المنظور-الكون-مع الكتاب المقروء "القرآن الكريم" ... ، لتأخذ من اليقين والسجود والهدوء ونور الطمأنينة، وتتزود بزاد مستدام، يعينك على الامتثال والتسليم للحكمة الخفية والرحمة الكامنة.. إن خفيت عليك العلل أو ثقلت الأحمال أو تثاقلت أنت أو مللت..