بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

مواساة في ابتلاء السجن

 مواساة في ابتلاء لعدة سنوات.



 


أحد الأحبة في محنة كسيدنا يوسف عليه السلام، وقد سألنا الدعاء... وهنا فقرات مواساة لعلها تصل محلها .. 


سنوات فترة التزكية هي أعظم صناعة تربوية وأرفع وأخصب مرحلة للتأهيل، وكل أعوام البلاء فيها تجليات من رحمة الله تعالى على النفوس لتصبح في مقام تسبيح خالص وصفاء تام، وتجرد من رغبتها إلى مراد مولاها في تشريعه وفي تدبيره. تصبح موصولة بحق، ذاكرة على الدوام بغير شرط ولا على حرف. مسلمة لأمره سبحانه. 


الإيمان يرتفع بالإنسان من كل وجه، فيرى بعقله وفطرته، وليس بعينه فقط. وهذا ارتقاء إلى الحكمة والغاية، فهو ينظر بميزان فوق طريقة الماديين الحمقاء القاصرة، والتي هي طريقة الدواب بل أضل، حيث ترى مائدة الطعام والعلف ولا تسأل من خلقها ولماذا. 


الضال يرى بمقاييس الإنجاز المادي، فقط. فيقول الأعمى المنافق أن الفترة الفلانية ضاعت. سنوات السجن والفقد وسنوات الكهف وفترة قطيعة الفترة المكية يراها غير مثمرة بطريقته هو، ولو مر بمثلها يشعر بالخواء والعدم .. بسبب الطريقة المادية الكمية الإلحادية في تقييم الأمور، بغير نظر إلى نتائجها وعمقها، يراها فترة جامدة فلمْ يكن فيها زيادة عدد ولا ثروة ولا تراكم مؤهلات نظرية...رغم أنها كالجبال تمر مر السحاب وتثمر في نفس صاحبها عوالم من التقى، وتؤسس بعده قدوة لمن يقتدي.


 هذا الفهم اللاديني الذي يجعل الإنسان كالبهيمة، ولا ينظر في تقييم حاله إلى نيته وعقله وقلبه وإلى محاولته وثباته وصبره... كل هذا فهم ملوث مقلوب مجحف ونتاج جهل حقيقي إن كان للجهل نتاج.. وفي حقيقته إنما هو طمس وغبش.


 الإيمان ينقذ من الإحباط. لأنه يذكرك بحقيقة أن الرحلة أطول من من الدنيا وأن الرحيل للأرواح ليس نهاية بل بداية السفر للحساب، وهو أول درجات المقام الروحي المنتظر وهذا حق اليقين، وليس في الحياة ذرة عبثية أفتكون كلها عبثا.. (تعالى الله عما يشركون).. وتدبر الانتقال إلى منزلك الروحي الأول يجعل الميدان أمامك واسعا لتستثمر كل لحظة في كل حال، ورحمة الله تعالى أوسع عوضا وجبرا، ولا ينقطع منا الرجاء في الكريم ولا سؤال العافية منه عز وجل .. حفظك الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق