الاثنين، 9 فبراير 2015

وقفة بعد مجزرة الأمس المروعة ، والتغطية الإعلامية  الحيوانية، والمواقف البهيمية من بعض العبيد رسميا ومجتمعيا:
في الأيام الفاصلة من تاريخ الأمم لا يعدون رقم  الضحايا مأساة وخسارة وهدرا، بل  هو  مفخرة وشرف، وهو ثمن مستحق، ويقولون قدمنا كذا وبذلنا كذا.. ويذكرونهم باعتزاز… ،
ولو عادت هذه الأمة إلى كتاب ربها عز وجل وتابت وأنابت، ونبذت المناهج الجاهلية بألوانها، واعتمدت التوحيد كاملا،  بلا عبادة للقصور ولا للقبور ، وبلا فاشية ولا تبعية ، واعتمدت سنة نبيها صلى الله عليه وسلم في تولية من هو كفء حقيق خليق فقط!  وتوسيد الأمين فقط! ، والتشاور في الأمر، والمحاسبة العلنية! ، واستقلال القضاء الشرعي لا تعجيزه-، بعد إعادة بناء عاجلة وضرورية وطارئة للمؤسسات بتشكيل جذري لا بهيكلة وتعديل-
وإذا رفعت هذه الأمة ثانيا لواءها الأبيض تحكيما ومرجعية إسلامية صافية خالصة، وانحيازا وولاء بحق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وتنسكا واتباعا ، إذا فعلت هذا فستحاربها الدنيا، كما هو كائن، وبشكل أعنف من مناهضة تحررها الجزئي ومن احتوائه وتوجيهه الجاريين ، لكن لن يكون هناك تحسر على أي كم من الأرواح يقدم في أشرف موطن وموقف.. ،
وليت هذا الطريق يتبلور إلى آليات في البلاد التي لا تزال تدور حول نفسها عبر عقود وقرون،  من ثورات لخيانات فديكتاتورية،  ثم ثورات فمجالس خرابات..  أو مختصرا بين الفاشيين والطراطير والعجزة، هكذا  دواليك..
الماكينة واحدة والتبعية واحدة.. سواء لبست زيا قوميا أو وطنيا أو دينيا.. ،
تضحي لتعود للمربع رقم صفر بشكل محسن، أو لتختار بين التغريب والمواجهة فتتنازل..
وتقول أنها غير جاهزة، وهي لم تسع أصلا لتجهز، ثم- بدل الإقرار بالحق -تستبدل الذي هو أدنى ، وتغير الغاية وتلبسها ثوب الإسلام،  بدل أن تلقى ربها بالحفاظ على الراية دون تلبيس..
والآن قد فرضت عليها الأحداث،  ولم تسع لتكون مثل كل المشروعات الكبرى، فتبدأ بوضوح، ولو بخطوة، لا هي نظرت للرسالة كيف صارت، وكل دولها كيف قامت، ولا نظرت حتي للمقاومات المادية اللادينية بالصين وغيرها كيف صبرت وبدأت من تحت الصفر... وهذا مقام التدارك والتناصح والتوبة..قبل أن يفوت أوان الأوبة، ويختلط الحابل بالنابل أكثر.
وهذا لا يعني التنقص من أحزان من حزنوا ولا احترام  كائنات تتجاهل صراخ الأمهات الثكالى بالأمس،  وتحاول ابتلاعه صيانة لصنم الدولة أو تحقيرا لحال الضحايا
فهذه الكائنات الباردة المقيتة،  إنما هي دواب كالأنعام بل أضل سبيلا، وإن لبست الثياب كالبشر،  وقلوبها منزوعة الرحمة والإشفاق، 
وعقولها منزوعة الفهم أو منحرفة التوجه بالكلية، قد ضل سعيها وهي تحسب أنها تحسن صنعا،
وهي ليست بشرا بل هي من جنس  الفواسق الخمس المعروفة في الكتب ،
وقد تجد أنها هي ذاتها التي تتعامل ببرود مع أنات الثكالى بسيناء وسورية وفلسطين ما لم يكونوا ميري وبلباس بني اللون..  أو تفسره حالهم وموتهم بدماغ بلا عقل وبمزاج أناني انتهازي.. وتضعه في إطار سمو قومي أو ديني أو عبادة للذات.. ، 
فأي كائنات غير عاقلة تتغاضى عن الطفرة في حالة التضليل العام التي وصلنا إليها لا تعد من جنسنا،
فبعد استحداث مفهوم مفرغ للإسلام إعلاميا وتعليميا لهدمه من داخله،  وبعد طمس أصوله من مؤسساته ، وإنكارها مكامن تميزه،  ونزعها لمفاهيم قوته، وعملها على تقديمه كنحلة ونشوة فردية،  ومزيج بين الصوفية والعلمانية والليبرالية، بعد هذا  بدأ  التهويد والتنصير والمسخ كخنازير… علنا..  ،
هذه المخلوقات  التي ترى كل شيء مستساغا، فنحن أفضل من غيرنا، وكأن ضياع الدين جائز للحفاظ على الدنيا..
هي كائنات مثلها مثل الفصيلة السابقة التي تتجاهل الدماء الصبيبة  المراقة بالأمس،
وتجهل أو تتعامى عن الأحادية الفرعونية في التحكم  وعن الحلولية الاتحادية في عرض الدين،
وتمرر للعسكر ولغيرهم من الأوثان ترك الإسلام والإنسانية والرحمة والمروءة وتدعي الجهل وعدم فهم التفاصيل ..
أقول تمرر ولا أقول تبرر ! أو تشرعن، بل مجرد أن تمرر ذلك فهي كالشياطين بثياب إنس، تنقل عدواها لمن اتخذها خلا أو خليلة ..  من خاللها أعدته..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق