بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

حدود الاجتهاد والتأويل والعذر

ينبغي أن نتدبر ونتبصر...
هناك حدود للتأويل لو خرج عنها صار تبديلا، صار تحريفا، صار ضلالا
...
فليس تغيير وقلب الأمر اجتهادا معذورا صاحبه فائزا بأجر أو له أجران..
ويجب تعلم الفرق،
وليس حسن النية والشبهة  بمسوغين، بل هما يفرقان بين الزيغ والجحود،
أي يفرقان بين المعاند ومن ضل سعيهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعا،
والمعلوم لعدم الوقوع  والزلل، أنه لا اجتهاد مع النص، ولا اجتهاد في العقيدة،
فإن كان محل الخلاف ليس فيه نص حاكم قطعي واضح ثابت دال، وليس عقديا، وترونه فقهيا فأثبتوا، وإن كنتم مكرهين فبينوا حدود الاكراه...

الأحد، 2 ديسمبر 2012

الاستقرار....

أحيانا أتذكر تفسير قوله تعالى "ومساكن ترضونها" عندما يدعى لكلمة الاستقرار كغاية،

ولا يحب أحد الفوضى والفتن، لكنها ليست كل نزاع تحرري ومقاومة وتضحيات، وهي كذلك غير الصراعات القدرية بين الحق والباطل، وبين مدافع -عن عرضه وماله ووطنه ومنزله وو- ومعتد..،

وبالطبع لا يصح الصراع دون أسباب وماديات أمرنا بها،

لكن عندما يؤجل أو يقر قوم بهزيمة أو هدنة أو يستأسرون ويستسلمون، فعليهم لاثبات كونهم صادقين أن يكونوا واضحين في تبيين الحق والحال، وعدم التضليل والتبرير والتحليل، وعليهم بيان مسار العمل والبناء لرفع العجز، بآليات واضحة لتغيير المعادلة واستكمال النقص، وليس تغيير المنهج وتحريفه وانتحال سبيل وافتراء وسيلة وصبغهما وتوريث التدليس...أو عليهم الصمت والعزلة والخروج من المشهد، وعدم التصدر والبيان منعا للفساد العقدي، وهذا المنع هو ما يعنينا...وهذه ليست مسألة خلافية فيها وجهان، بل هي من عزم الأمور.

أخف الضررين ودرء المفسدة والمتاح

بالنسبة لأخف الضررين ...
ما حكمه قبل العوارض والظروف!!!!!

ما وصفه!
طاعة هو أم أنه فسوق أو مروق أو سمة نفاق

الأحكام الخمسة والنواقض أو عند الأحناف أوالظاهرية ...ما هو مجردا !!

هل هو أصلا شرك أم معصية ثم نظرا لكونه أخف من الثاني في الضلال أو الفجور يؤخذ به
أم أنه أصلا مكروه يؤخذ به لكونه أهون الشرين

أم أنه خير والثاني خير منه فنترك خير الخيرين درءا للمفسدة وجلبا للراحة والمصلحة والإباحة...

وما هي الضوابط الشرعية للضرورة والإكراه ليكون الناس على بصيرة...
وما هو واجب الناس الذي عجزوا عنه...يعني الصورة المثلى المفترضة
لشكل الدستور والوضع والوثيقة والتغييرات التي ينبغي حدوثها ليكون هذا هو المراد والتكليف والعقد الاجتماعي والظاهر المجتمعي التتفيذي والتشريعي والقضائي والصحافي الإعلامي والحريات والحقوق والممارسات والأحزاب....

الاستقرار"1"

الاستقرار إحساس بمسار حتى لو فيه تعب لكنه محدد واضح لا تردد فيه،
وسبب غيابه عدم وجود مرجعية موحدة صريحة كالشمس،
وما أفهمه أنه يجب أن تكون الدعوة مثالا مشرفا وناطقا بالحق،

وأن الطريق للحق لا تبرر فيه الوسائل، بل كلها ينبغي أن تكون وسائل مشروعة، ويكون الفارق أحيانا هو أن تتبرأ من الخطأ والخلل، وتوضح وتبلغ وتفاصل وتميز هويتك، وقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم عروضا للسيادة والملك، ومساومات لتبادل التعبد وعدم تحصين الدعوة من هذا، والحكم تعبد والتشريع تعبد، ولم تحصن الشريعة من التغيير بالآليات المذكورة في مسودتهم،  ولم يعلن علوها، ولا هيمنتها وفوقيتها الدستورية والقانونية والمعنوية، بل رفضوا إضافتها كما هي كخاتمة السطر بعد مواد، لتقييدها عن الشطط،

وفي الدين لا لف ولا دوران ولا مناورة ولا غش، وساعة المسايفة أمر ثان، وأن من سنن النبيين وطريق المرسلين  صلوات الله وسلامه عليهم أن توضح دعوتك ورايتك، ما دمت صادعا وتقول للناس حقيقة ما تريد، وتوضح النموذج الذي تنشئه وتبنيه، وحقيقة ما هم عليه من خطأ وبعد، وأنهم إن لم يقيموا الكتاب كما أنزل فليسوا على شيء " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم"

وهذا التدرج الذي تعلن فيه رايتك ودعوتك، ثم تتدرج طبقا للضوابط الشرعية، في الجزئيات التي يجوز فيها التدرج، وأما التدرج المبني على التدليس والتحوير، والتراجع عن البيان الكامل الناصع الواضح، بحقيقة الصورة وعمق وأبعاد ووسائل وآليات ومآل الصراع، وعلى التخوف العقلي المرتبط بضبط الحال، دون تبيين مفصل للدليل والواقع والمناط، والاكتفاء بالحديث عن حسن النية والوعد الشفهي المتغير المنسي المتجدد، وعدم مصارحة القوم بخطورة العقد الذي يكتبونه وحكمه، والذي ليس فيه تصريح بالغاية يسمى ترقيعا وتغييرا لا تدريجا،  وتسوية ومساومة وصفقة ، وفيه مقاربة بين بين، و هو سلوك أغلبية البرلمان التي لا تحسم، ولا توضح للناس ولا للخصم عمق الخلاف والمسافة، والمطلب الكبير الشامل،

ومنهجهم قبل وبعد الثورة كان أن يضع لهم الخصم خطوطا حمراء يتنازلون ويلتزمون بها، ويبتعدون عما حذر منه من قول وفعل وبيان،

وبهذا تتحول الثورة لصراع سياسي برلماني قضائي ونزاع انتخابي تشريعي دستوري، وقصف إعلامي على الشريعة ومن يريدها بدل الحسم الثوري والتدرج البنائي ..

البنا قبل وفاته

التغيير النهائي في فكر البنا حسب قراءة محمد قطب...ومراجعته....قبل موته قال هذا الكلام..:

معركة المصحف – أين حكم الله؟

    {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105)} [سورة النساء 4/105]
    {وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [سورة المائدة 5/49-51]

    {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [سورة النــور 24/51]
    الإسلام دين ودولة ما في ذلك شك. ومعنى هذا التعبير بالقول الواضح أن الإسلام شريعة ربانية جاءت بتعاليم إنسانية وأحكام اجتماعية، وكلت حمايتها ونشرها والإشراف على تنفيذها بين المؤمنين بها، وتبليغها للذين لم يؤمنوا بها إلى الدولة، أي إلى الحاكم الذي يرأس جماعة المسلمين ويحكم أمتهم.
    وإذا قصر الحاكم في حماية هذه الأحكام لم يعد حاكماً إسلامياً.
    وإذا أهملت الدولة هذه المهمة لم تعد دولة إسلامية. وإذا رضيت الجماعة أو الأمة الإسلامية بهذا الإهمال ووافقت عليه لم تعد هي الأخرى إسلامية….،
    ومهما ادعت ذلك بلسانها
    وإن من شرائط الحاكم المسلم أن يكون في نفسه متمسكاً بفرائض الإسلام بعيداً عن محارم الله غير مرتكب للكبائر.

    وهذا وحده لا يكفي في اعتباره حاكماً مسلماً حتى تكون شرائط دولته ملزمة إياه بحماية أحكام الإسلام بين المسلمين، وتحديد موقف الدولة منهم بناء على موقفهم هم من دعوة الإسلام.
    هذا الكلام لا نقاش فيه ولا جدل،
    وهو ما تفرضه هذه الآيات المحكمة من كتاب الله. ولقد كانت آيات النور صريحة كل الصراحة، واضحة كل الوضوح في الرد على الذين يتهربون من الحكم بما أنزل الله، وإخراجهم من زمرة المؤمنين، فالله تبارك وتعالى يقول فيهم:

    {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51)} [سورة النــور 24/47-51]
    كما جاءت آيات المائدة تصف المهملين لأحكام الله بالكفر والظلم والفسق فتقول:

    {لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)} [سورة المائدة 5/44] {الظَّالِمُونَ (45)} [سورة المائدة 5/45] {الْفَاسِقُونَ (47)} [سورة المائدة 5/47] ثم تقول:

    {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [سورة المائدة 5/50]

    ولا يكفي في تحقيق الحكم بما أنزل الله أن تعلن الدولة في دستورها أنها دولة مسلمة، وأن دينها الرسمي الإسلام، أو أن تحكم بأحكام الله في الأحوال الشخصية وتحكم بما يصطدم بأحكام الله في الدماء والأموال والأعراض، أو يقول رجال الحكم فيها إنهم مسلمون سواء أكانت أعمالهم الشخصية توافق هذا القول أم تخالفه. لا يكفي هذا بحال.
    ولكن المقصود بحكم الله في الدولة أن تكون دولة دعوة، وأن يستغرق هذا الشعور الحاكمين مهما علت درجاتهم والمحكومين مهما تنوعت أعمالهم. وأن يكون هذا المظهر صبغة ثابتة للدولة توصف بها بين الناس، وتعرف بها في المجامع الدولية، وتصدر عنها في كل التصرفات، وترتبط بها في القول والعمل.

    في العالم دولة اسمها الاتحاد السوفيتي، لها مبدأ معروف ولون معروف ومذهب معروف، نحن لا نأخذ به ولا ندعو إليه، ولكنا نقول إن هذه الدولة عرفت بلونها هذا بين الناس وفي المجامع الدولية، وهي ترتبط بمقتضياته في كل تصرفاتها وأقوالها وأعمالها. وقد أرادت إنجلترا وأمريكا تقليدها فادعتا أنهما تصطبغان بالدعوة إلى شئ اسمه الديمقراطية، وإن اختلف مدلوله بمختلف المصالح والمطامع والظروف والحوادث.

    فلماذا لا تكون مصر – وهي دولة مستقلة وذات سيادة – معروفة في المجامع الدولية بتمسكها بهذه الصبغة الإسلامية وحرصها عليها ودعوتها إليها وارتباطها بها في كل قول أو عمل؟ ذلك هو أساس الحكم بما أنزل الله. ومتى وجد هذا المعنى، وارتبطت الدولة بهذا الاعتبار، واصطبغت بهذه الصبغة، فستكون النتيجة ولا شك تمسك الحاكمين بفرائض الإسلام واتصافهم بآدابه وكمالاته، فيتحقق حكم الله فردياً واجتماعياً ودولياً وهو المطلوب.
    أين نحن من هذا كله؟
    الحق أننا لسنا منه في شئ. وكل حظنا منه نص المادة 149 من الدستور، ثم ما بقى في نفوس هذا الشعب من مشاعر وعواطف وتقدير وأعمال وعبادات. أما الحكومة والدولة ففي واد آخر.

    يا دولة رئيس الحكومة أنت المسئول بالأصالة. ويا معالي وزير العدل أنت المسئول بالاختصاص. ويا نواب الأمة وشيوخها أنتم المسئولون باسم أمانة العلم و التبليغ التي أخذ الله عليكم ميثاقها.

    "ويا أيتها الأمة أنت المسئولة عن الرضا بهذا الخروج عن حكم الله، لأنك مصدر السلطات".
    "فناضلي حكامك وألزميهم النزول على حكم الله، وخوضي معهم معركة المصحف، ولك النصر بإذن الله".

    حسن البنا
   

    ...........................................

    قال الشيخ محمد قطب عن هذا المقال في كتابه واقعنا المعاصر:" ولئن كان هذا لم يكن واضحاً تماماً في مبدأ الطريق، أو كان خافياً وراء الحماسة العاطفية للجماهير، فقد اتضح في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة على ضوء الخبرة الواقعية، كما يبدو ذلك واضحاً متبلوراً في هذا المقال الذي ننقله بنصه كاملاً من جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية (العدد 627 السنة الثالثة بتاريخ الأحد 7 رجب 1367، 16 مايو سنة 1948)" 356ص.

    و قال أيضا ص359:" نعم، لقد اتضح الأمر في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة، ولكنه لم يمهل حتى يرسخ هذا المعنى في قلوب أتباعه كما أشرنا من قبل، فظل هذا المعنى غير واضح في نفوسهم، ولا تبدو آثاره في تخطيهم وتحركهم وأفكارهم."

  

السبت، 1 ديسمبر 2012

اختزال الشرع

هذه مشكلة اختزالهم للشرع في قوانين، وعدم تقديمهم له كنظام سياسي دستوري وقضائي وتشريعي ومنهج حضاري ثقافي تعليمي يهيمن بعقيدته وليس فقهه فقط  على الدستور، وعلى صبغة وهوية إعلام وهوية البلد، وهو المرجع وليس اتفاقيات جنيف العالمية، وإعلان حقوق إنسانها وغيره، فقضاة الدستورية يرجعون للمواثيق الدولية والدساتير السابقة ووو لتفسير المادة عند تعارض باب مع باب، كما هو جار ومرتب للدخول في الدوامة، وليس إقرارا بفوقية الشرع على الدستور، كمادة فوق دستورية منشئة يبتني عليها ومنها وبها التقنين والتشريع والنظام القضائي والسلطوي ووو،  ولا إفرارا موثقا  بهيمنة مادته على بقية المواد الدستورية،  وتحصينها كمادة خاصة من التغيير، لهذا رفض الفريق الثاني هذا الذي ذكرته كله، ولا تصريح ولا تبيين لها في مكانها ولا تحصين ولا فوقية ولا حصر ولا قصر الشرع كمصدر، ولا هوية للبلد كإسلامية، بل نظام جمهوري ديمقراطي، ولا قبلوا تذييل المواد بلفظة بما لا يخالف.... استعدادا للطعن بتعارض المواد الدستورية وإبطال قوانين إسلامية لا تروق لهم بدعوى اتفاقها مع مادة وتعارضها مع غيرها ولا تتغول مادة على أختها ووو  ، وساعتها الحكم ليس للأزهر بل للدستورية ، ورفضوا لفظ الشريعة ولفظ أحكام تبييتا للفخ، واعترف المريدون بمحاولتهم وفشلهم وتنازلهم ، والمشكلة هي عدم البيان الشرعي بخطورة هذا الخطأ للموافق عليه، بل القول بكونه مرخصا للضرورة، ومستساغا مع حسن النية..والصواب أن يوضح المسار، والعوار، ويتحمل كل فاعل تبعة فعله ويختار طريقه، بعد أن علم الواجب الشرعي وليس بعد تشويه الصورة شرعا وواقعا وحتى التحرج من التبرؤ من الفاعلين والقائلين وتذويب وتمييع عقيدة البراءة من الشرك في الحكم..

من تتبع ???

لا هذا ولا ذاك، ولا يكفي عنوان مفرغ لتكون تابعا، يعني النصارى أقرب إلينا من المجوس عبدة النار لكون أهل الكتاب يشتركون في قدر أكبر معنا ..ولهذا رغم البراءة العقدية بيننا جوار وبر وقسط وأحكامهم مختلفة، ويسمح بأكل ذبيحتهم والتزوج منهم ، ولهذا فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس، كما في مقدمة تفسير سورة الروم، رغم كون الفريقين على باطل، فهل تتبعهم!!! لكنها دركات في الدنيا والآخرة، لكن بعضهم يقول هذا عدو ظاهر وهذا منافق، أو هذا خطره بارز وذاك ينخر من الداخل، وهذا كالفرق الاثنتين والسبعين التي حذر منها الحديث، وكدعاة على أبواب جهنم.. روى البخاري في "صحيحه" بسنده إلى حُذَيفَة بن اليمان - رضِي الله عنه - أنَّه قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم))، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دَخَنٌ))، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يَهدُون بغير هَديِي، تعرِف منهم وتُنكِر))، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها))، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: ((هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا))، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم))، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنت على ذلك)). هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن....وفي رواية عن الفرق  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم

الشرع المستغل

.. ..الشرع ليس غاية المجموعة في التحرير نعم، والشرع ليس  في جدول برلمان الكتاتني ودستور المشايخ ولا في برنامج مرسي الرئاسي ولا في بقائه وإعلانه الدستوري، ....جو رغم سعادتنا بروح محبة بسيطة متحمسة فهو محزن جدا، بسبب التضليل والتغييب، وهو مصنوع دون مضمون، ولو كان هناك رجل رشيد واحد صادق مؤهل لمخاطبة الحشد والمفاصلة المعنوية، ومصارحته، وتبيين المطلوب بشكل سديد قويم حليم حكيم مفصل، لربما غير وجه التاريخ، أو أعذر وبلغ، أو لربما قارب ووفق، حتى الحشد المضاد في الميدان يعوزه نفس الخطاب الواضح السديد المعتدل، لتتزن الكفة، ويعلمون من وما يعادون ويعاندون، وماذا يفعلون، وآلية تجنب مخاوفهم من تحول الشرع لفرد أو لجنة مؤلهة، وهي آلية موجودة في الشرع،  وتمنيت أن ينسحب أحد الرموز من الطرفين، من أي من الكيانات، ويعيب فعلهم. والشرع ليس في زوال مرسي أيضا، لصالح الجهل المضاد في الميدان، والمزايدات وابتذال وتحفز الخصوم...أيد مرسي والدستور والمسار وحل الدستورية إذا شئت، لكن عرف الشرع، والمسافة بينه وبين الوضع، وجنب الشرع الهتاف، لكون المشهد مكررا، ولا خارطة زمنية ولا عملية ولا رؤية منهجية بينت الشرع وتبنته ...اللهم إلا بعض مسائل وسط عوار فادح بالغ ناقض، فإن رأيت هذا أخف الضررين وأهون الشرين فقل هذا بوضوح..وعرف الناس تبعة اختيارهم، وحقيقة حالهم ومؤسساتهم، وموقفها، الشرعي والعملي، ولماذا تتسول أنت التأييد...، وأنت يا من شاركت في عقد باطل ووثيقة. معيبة،  اعتذر عما بدر منك، ولا تفتخر بموقفك المستدعي للتبرؤ، فيجب أن توضع المسائل في نصابها، ثم تقول نحن عجزة قلة نوعية، أو تفضل وافعل ما تريد، أما شيطنة طرف وتقديس طرف في إطار ضبابي فلا...

المشهد المصري ...


أجزاء من المشهد...

الجزء الأول :
...
رفض عدم مرجعية الشريعة كعنوان وأصل فوقي مهيمن، ورفض مجرد كونها ومبادئها مرجعا رئيسيا بين يدي قضاة وضعيين مروا بها يوما،! وأزهر مطور!،

فالشريعة لا تقبل ذلك الحصر والقصر لها والتغول عليها، وهي في غنى عنه،

الشريعة تحمل آلية الفصل بين الثابت والمتغير في ذاتها، وبين المحكم والمحتمل، والمبادئ والمبني عليها،

والشريعة متكاملة، تحمل بذاتها متبعها وتحثه بآليات شتى ملزمة على التطور والاجتهاد والتوسع،

وتشمل الشريعة بذاتها وداخلها المصادر المختلفة غيرها، والتي تعولون عليها،  فلا يصح أن تكون مصدرا من ضمن مجموعة، ومادة في دستور تتوازن مع غيرها، وتفصل بينهما عند الطعن على قانون محكمة في يدها تقرير أزهر ومعه تقرير مجلس الدولة ومواد دستورية سواها،

فالشريعة تشمل الروافد الخارجية في ذاتها، وتشمل مصادر التشريع المعتبرة الأخرى، ومصادر الإجراءات واستقائها، ولا تفتي دون النظر للواقع ومناط الثقافة والحضارة في الجو المعني،  وتنظر إليها وإلى الواقع والعرف والخبرة التقنية، وشرع السابقين والمصالح والاستحسان ووووو

كله معلوم في كتب أصول فقهها، وفي طيات الفقه، وممارس، ومنضبط فيه دور العقل دون بخس أو شطط،
فهذا القصر في الدستور تنحية عن سيادتها في رسم المسار كله،

وبالطبع فالتنوع والخلاف لم يمنع تطبيقها، والتحرج من دور قاض ومفت ومفسر وفقيه مستنبط يدفعكم لقاض غيره، وفقيه دستوري وبرلماني يفسر ويقنن ويحكم و يفصل،

نعم.. سيكون هناك بشر مؤهلون دون تقديس- ولم يجر تقديسهم أو عصمتهم في تاريخنا- كما في النظم الوضعية، لتفسير التقنينات ومدى الدستورية والفقه والفتيا وفهم غاية المشرع ومقصده ووو، لا فارق ولا تقارنونا ببابوات لم نقلدهم عبر تاريخنا كانوا يتسلطون، لدينا ثقافة وملة مختلفة بها تحصين ومراجعة وضمانات ضد الكهنوت والجبروت،

الجزء الثاني:

رفض اعتماد مبدأ ديكتاتور مؤقت عند الضرورة، دون شراكة حقيقية، وشفافية وضمانات موثقة غير شفهية، وآلية تحصين ضد التغول، خاصة مع اعتبارات حلول كثيرة لم يصر إليها،

ومع غموض وتفرد وعلامات استفهام وخلل إداري وزمني وفي التواصل، ورصيد سابق بالسالب للجماعة،

الجزء الثالث:

هو رغبة كثيرين في عدم تمكين انتهازي ينكر الانتخابات، ويسفه الشعب ويحتكره، ويريد القفز مكان الرئيس، ولديه مشروع فكري غربي تجريبي استعماري ملوث حضاريا وروحيا، مناهض لهويتنا متحد مع الفاسدين، مما يشي بخروجهم بمكسب، أو جرعة تنفس، وبشعورهم بالخطر، وهذا مستحسن..

جزء أخير هو غموض الرؤية لدى الطرفين، وتسطيحها، مما يؤدي لاعتماد نماذج مخيفة لكل طرف كصورة عنه، لما يبشر به....

هذا بعد عدم وضوح المراد من رموز دينية، والتباين حوله، وحجم التغيير المنشود، وحالة المجتمع ورأيه فيه .....وعدم إعذار ببيان المسار الواجب على بصيرة...وبعد سقطات رموز لادينية جعلت الثقة مفقودة..والنماذج غير مؤهلة من كل طرف لا للحوار ولا لتقديم وعرض صورة جيدة...

وبعد رؤية النقلة الجزئية التي يريدها بعضنا نحو الشريعة في إطار ديمقراطي مختلط، ويرفضها نخب كثيرون،
والنقلة الكبرى نحو مفهوم الشعب! ومفهوم الشريعة الواسع، والعقيدة والهوية والرسالة، ومفهوم الدولة، والأمة،  والتصور الشامل لها المزعج للنخب أكثر وللغرب طبعا،  وبعد وضوح البيان ينبغي أن يكون تخيير الناس، وإيجاب المحاولة عليهم لتحري الصواب وآليته، وبعدها عليهم قراءة الواقع، ثم التعايش  حسبما يكون، وعمل عقد اجتماعي...أو حتى نزاع غير مفتعل ولا بالوكالة ولا فوضوي...