بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 18 سبتمبر 2022

بين السلبية و الكسل العلمي و الضعف أمام الشهوة


يا أخي الغالي / لا تبرر الكسل، ولا تزرع الخذلان لنفسك، ولا تردد على مسامع ذاتك ما يثبطها، حتى لو كان صوابا جزئيا ( أشعر بالملل وأستثقل التعلم والقراءة والاستذكار، وأريد وضعا معينا لأثبت)


  هذا العلم ليس رخيصا بل هو روح ونور، شيء تدفع فيه الأثمان الغالية وهو منها أثمن..


 العلم حياة بين الموات ورشاد وسط التيه، وهو أهم من الدواء للنفس.


العلم يلزمك للنجاة، وليس فقط لتحصيل الرتب العالية... وهو مع الإخلاص زاد التقى، هذا لو اتبعت ما علمت، وكثير من العلم ألزم لنا في زمان الفتن، والاطلاع أو الوجادة خير من رؤوس الجهال، بل ويلزمك الاجتهاد والتحري لتميز بين الأقوال حولنا وبين المتحدثين كذلك... أيهم أهدى سبيلا، ولكي تختار الأصدق والأعدل، وليس فقط الأقرب لهواك أو الأشهر أو الأوعى للمعرفة نظريا.. فكم من عالم سوء منسلخ محرف يلبس ويدلس..وكم من نصف عالم يضل ويحسب ما زين له حسنا.. وهذا دورك في استفراغ الوسع والتوسم ومخالفة الهوى..


قد يضر العبد نفسه بسبب الجهل بجزء مما يفعله. وبسبب الجبن وعدم شكر النعمة، وبسبب الرعونة في الخطوات، والتعرض لما لا يحسن.


كان الأنبياء عليهم السلام حجة ببيانهم وحجة بذاتهم وحيواتهم.. لكيلا يقال أن المطلوب محال، وهذا يوسف عليه السلام نجح في الاختبارين، في السراء والضراء، ولم يعبد الله على حرف، ولم يكن معه مجموعة تؤيده وصحبة يثبتونه، نجح صبيا وشابا وكهلا.... ولو لم يكن مطلوبا وممكنا التأسي والاقتداء به عليه السلام ما أمرنا بذلك... فيما ليس من خصائص النبوة بلا شك ...


الحقود يعيش عمره حانقا محترقا، فلا تركز معه لكيلا تتفحم.

 لديه النعمة ولكنه يشعر بالنقص وبالحسد، نقص المال أو نقص العلم أو حتى نقص المروءة والشجاعة، وبدل الغبطة والسعي يقبح ويهدم وينهش ... فلماذا تنكفئ أنت وتتبع السفه والسفاسف معه، ولماذا تمد عينك وتصبح مثله مهزوما يسفه غيره فقط، لا تتجاوب مع الشر فالغل يأكله ويأكلك لو انشغلت بالانتصار لنفسك واستحوذ عليك التجاوب، المسيء يضر نفسه.. الطمع يعذبه، والجشع يشغله ويستذله ويستعبده... وكلما تصدر أثني على نفسه مرارا لشعوره بالحاجة لذلك.


احرص على ما ينفعك وتوكل علي الله.

السبت، 17 سبتمبر 2022

نصيحة للدعاة و المربين وقت فشو الطغيان وتشتت التابعين

هذه رسالة طويلة نصحت بها نفسي الخاطئة ونفرا من أحبتي، ورأى بعضهم بثها للفائدة/

 أخي المربي:

 أنت مؤتمن، فلا تطلق العنان لمشاعرك دون رؤية العواقب لاحقا. 

لا تنهر من ترعاه عن خطأ اعتاده بسخط يجرحه هو، أو بصدام حاد مع عاطفته وثقافته الضحلة "قبل أن تكون ربيته ونبهته مرارا، وعلمت ما يقومه ويجدي معه"

 
اعلم أن أنبل الجمل وأصح الشعارات ليس لها من الوقع والاحترام عنده كما لها من الأثر عندك، فهو وإن سمعها فلم يتشربها مثلك، ولم يعشها واقعا أو تمثلا يجعلها كافية وحدها، وربما لم يصل إلى قوة اليقين بها لقلة وعيه وزاده، فلا تعامله معاملة المتفلت من طبقتك ورتبتك ..

عليك بالهدوء والعاطفة المنضبطة أثناء التقويم، لكيلا تنفر ظبيا أو تكسر شبلا، فتخسر قلبيهما بدل رعايتهما ليكبرا إن شاء الله ويصيرا كما تحب يوما.

وعليك بتطوير نفسك بنفسك، وتقبل النقد وطلبه! لا احتراف تحويره وتفنيده.

وعليك اختيار الأوليات للطرح، لا اتباع الهبات كيفما اتفق وشاع.. 

لا تقحم المبتدئ في العلم بذكر نتائج نهائية وأوصاف وانطباعات لا يفقهها في مرحلته، وقد لا يتحملها عقله ورصيده من الطمأنينة، بل أعطه المعرفة والميزان، وعلمه المقدمات والأسباب برفق أولا، ثم ارتق معه وبه للاستنباط والمنظار 

 

هذا لا يعني الهدهدة والتربيت بل الحكمة والترتيب!

ولابد من البيان والحقيقة ولكن عليك بإفاقة النائم والمخدر المغيب، وتعليمه فك المغالطات الفكرية والحيل التي غسل بها مخه، وآلية الاستدلال... لكيلا يتحول من تقليد أعمى لمثله.

وما قيمة التنزيل والموقف أليس الرجال أهم من المواقف؟
 

* الأفكار أهم من الأشخاص والأحداث، نعم.. لكن هذا لا يعني الاكتفاء بها كل مرة، فالنزول للواقع وللأحداث والأشخاص هو حياة الفكرة، وهو من أخذ الكتاب بقوة، وهو من الطاعة التي هي تنفيذ المسموع لا تكراره فقط..

 

 إذا فهدم الرمز المجاهر بالخطأ بشكل متكرر أحيانا يكون أمرا حتميا، ولا يعني هذا سوء الأدب أو سوء اختيار المقام والسياق والمحاور ، ولكن بدون كسر الوثن المتبع الملمع لن تحدث هزة ولا صدمة ولا إفاقة ولا تنقية للموارد، ولا يكون هناك تطبيق عملي للفكرة دون تحيز لفاعليتها .. بل تصبح مجرد فلسفة مجمدة. 

 

*مؤيد الفكرة المختلة عادة هو جزء من قوتها وزخمها وصبغتها، وبعض الناس يستسلم لمن يفكر له بشكل يتجاوز التقليد المقبول، ولابد من تطهير شجرة الاختيار أمام الضعفاء للحفاظ على الحد الكافي - على الأقل - من الصواب.
 

تحدث القرآن الكريم عن المفاهيم، ولكنه لم يتركها مجرد مسائل نظرية معلقة، بل ضرب أمثلة سابقة ومعاصرة! للطغاة كفرعون وأبي لهب، واحتك بالوقائع الهامة في وقتها. 

 

فارق بين منهج به خطأ ومنهج به انحراف.. وبين شخص يخطئ وشخص يدعو للمسار الخاطئ، بين تلوث وتسمم... بعض الخطأ قد يغتفر بجانب الصواب، والتنبيه والبيان عامة ليسا من الكماليات عندما تكون الأخطاء خطايا مبررة أو تورث سقطا فقهيا أو عقديا أو حتى استراتيجيا وعمليا ..

هناك أوليات منها حفظ جوهر التوحيد وظاهره وباطنه والكفر بالطواغيت وبأنواع الجاهليات، والشيء عامة يعرف بضده وما ينقضه، ومنها حرمة الدماء والأعراض وحقوق العباد.. وأهمية قيام العدل عموما.. ومنها ركائز الأخلاق والأركان... والطغاة قد يسمحون لبعض المتحدثين بأمور لا تمس اليقظة الحقيقية، أو لا تنزل للواقع في المفاصل ومحاور الارتكاز، بل فيما لا يضيرهم ولا هو الأصل والأساس، والمواءمة معهم قد تؤدي أحيانا لتجفيف العمل الدعوي من جوهره في التغيير الجذري كما يريدون.. فراع مآل ما تفعل وحصاد ما سبق من تأويلات، وتذكر(يسألني عن دم البعوض -هل يفسد الوضوء- وقد قتل ابن بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم )..

   لا يمكن تحويل السابقين والمعاصرين أولي السبق إذا إلى أنبياء، وتحويل اجتهادهم إلى قداسة معصومة، ويجب ألا نختار بين منهج الوصول إلى الحقيقة وبين النتائج، فصحة النهج لها أولية، وتجارب المصلحين وقراءتهم للواقع هي ضبط للحال ومقاربة عقلية للتنزيل، وإلا سنكرر ونجتر الخطأ ونتجمد ونتحج ، ونظل معلقين مغلقين.

 

التقشف ليس دليل صلاح مستقل، فبعض الرهبان من البوذيين والنصارى سابقا كانوا كذلك.. فلا تقل هذا لا يتكسب منهم إذا هو على صواب.. الحق يعرف بذاته وبراهينه وبالعلم والحجة، وعليه نور..

 وأعتذر عن أي استطراد أو جواب، فهذه محض علامات لا مناظرة. 

نسأل الله العفو والعافية والسلامة من الفتن.

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

نصيحة حول المرض النفسي و علاج الاكتئاب و القلق

بعض أصحاب المليارات - مسلمين وغير مسلمين- يزورون العيادة النفسية أحيانا، بسبب خلل في شيء مما يذكر أدناه.. 

( حول مواد: الدوبامين والسيروتونين و الاندورفين والأوكسيتوسين) 

قد يبتلى الإنسان بفقدان شيء أو شخص، أو فقدان وضع ما! مما يرغب في وجوده، أو بفقدان الرغبة! أو بوجود أمور مخيفة أو مقلقة وموجعة، أو بخلل في رد فعله هو! ..

بداية: ليس العلاج بالكيمياء حتميا ولا ناجعا دوما، فالجسم بفضل الله تعالى قد يفرز ويصحح النسب أحيانا، هذا لو تم توجيه المعرفة والسلوك..
والقرار للطبيب المؤتمن، فهناك حالات تلزم العقاقير فيها يقينا، وليس عيبا في كمال المرء وأصل دينه أن يتداوى. 

وبشكل عام فصحة النفس تحتاج إلى أمور منها ما يلي/

 

أول شيء حياة الروح، وصلتها بالذكر! وبالمحبة العلوية بعد العلم والرشاد، وتعلقها باتباع مرضاة الله بأعمال القلوب والأبدان، حيث المدد الرباني، وبلسم الفطر والفكر.. وهذا لا يمنع ورود الامتحان النفسي بل يعين المبتلى به.
 

ممارسة التأمل والخلوة كل فترة.
 

قضاء الوقت في وسط الطبيعة بشكل دوري.
 

الاحتفال بالمكاسب الصغيرة أحيانا لضبط المزاج.
 

 تناول وجبات جيدة، متوازنة كما وكيفا، وتجربة الجوع دوريا، وعدم تجربة التخمة.

 التعرض في أوقات مناسبة لأشعة الشمس، والتريض بجهد مناسب باستمرار، بأي آلية بذل جسمانية متاحة، وتجربة الاجتهاد بالحد الأقصى، مع عدم تجربة الكسل والخمول. 

 الضحك بحرية، دون فساد تشعر بعده بوخز وتأنيب. 

 
 التطوع والنظر للمعاني، ورد الجميل لكل من تعب معك محبا.
 

 إنجاز أي مهمة بشكل منتظم، لتشعر بالإتمام وأداء أي واجب ذي بال، وربما تنال التقدير أو تمنحه لنفسك دون خداع لها، وإلا انعكس ضدك وأرقها، ودون مكافأتها بتخريبها بأي سلوك انحرافي انعكاسي، كمكافأتها براحة متلفة جدا تبدد ما حصلت. 

 
 أخذ الوقت الكافي للعناية بالنفس عموما بمعنى حقها- كذات وبدن ومخ يفكر- في الرعاية وتوزيع الحمل والمساندة والإدارة الجيدة، والصيانة لمواردها المادية والمعنوية، وحمايتها من الآفات البشرية.

قدر من المودة البدنية واللفظية، وليس فقط القلبية، الكلام العاطفي الطيب، والمصافحة والتربيت والعناق المباح والنوم على يد وقدم من تحب، مثلا: الوالدين/ الزوج/ الأشقاء/ القطة/ الحصان... ، والثناء المتبادل، والعطاء السخي بسماحة! 

 

 التسلي الجيد ذي الرواسب المنعشة! ، والتسلية عموما باب واسع، ويختلف حسب السياق.. الأدب والفن واللعب والتاريخ وغير ذلك من المباحات والطيبات وزينة الله التي أخرج لعباده. 

التوازن في ذلك والشمولية، والترتيب للأوليات، وتحصيل الممكن! أو المقدور كما وكيفا، وعدم الاستسلام للعجز عن الصورة المثلى.. 

الابتلاء قد يكون بفقد أشياء مما سبق، بشكل خارج عن إرادتك.
وتحت الضغط يلزمك التصبر والتسليم، ووضع رؤية للتكيف والتعايش، أو رؤية وخارطة مرحلية للتغيير.

كل ممارسات جبر الخواطر وترميم النفس تبنى على الإيجابية والابتكار في أحلك الظروف، ومحاولة المبادرة، مع توسيع المدارك لاستيعاب الألم، وهنا يبرز الفارق بين الإنسان الذي له غاية كبرى ورسالة وقضية، وبين التافه الذي يضخم الصغائر ويتوقف عندها، وبين من هو في أسفل سافلين؛ الذي يهتم بالرذائل أصلا ..

 
 وعامة عند تجاوز الحد في المعاناة كما، أو عند طول المدة يبدأ دور الاستشفاء والاستشارة الطبية والسلوكية المعرفية والعلاجات الدوائية والفيزيقية وغيرها..

ولأن الطبيب ليس بيطريا أو مصلحا لآلة، مع احترامنا لكليهما، فعليه واجب يتجاوز ضبط المصنع إلى التوجيه بسمو وارتقاء ونصح أمين واع ونقاء، لو كان هو نفسه ذا بصيرة وحرص، وهذا من نعم الله لو ظفرت بمثله، وإلا فاجمع من الكسور واحدا.

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

أعطيت الملحد وردة بدل الكتاب للرد على الإلحاد

من كتاب /طريق القلوب إلى الله تعالى. 
ج٢


قال لي

اليوم بدل أن أعطي هذا الملحد كتابا قررت أن أمنحه وردة!

وردة لتربيه! وتعلمه.
وهو للأدب والتواضع أحوج منه للمعرفة وللمنطق، وهو فقير فيهما، ومعدم في التدبر، يقلد وينكر...

هذا ردي ودليلي.. وردة متفتحة، لأن فيها هدية وحجة وبرهانا وموسوعة، لمست في تلك الزهرة كتبا كثيرة وموسوعات كبيرة، وفي ظاهرها وتركيبها معلومات وبينات ولفتات منبهة خارقة للحواجز.. ومن انتبه للإشارات فهو من أولي الألباب.

رأيت كل خلق قريبا أو بعيدا ملهما لرؤية آلاء الله تعالى وصنعه وتوحيده.

سبحانه موجد كل هذا، ومعلمنا أن الكل سابح فيها محكوم، وأنه موسع بناءها وقابضها يوما، وأنه قيومها دوما.

في كل شيء له آية تذكرنا تيسيره تعالى لنا، وتسخيره للأرض خاصة وسط كل هذا المحيط الرحب، وتوظيفه لجميع ما فيها بخبرة خلاق متقن.

كل في دوره بدقة ووفرة وتكامل، وبعلم مسبق واضح، وبجمال باذخ أو بتعمد إظهار الضدين للتدافع أو للتكامل المقصودين. 

بل وهناك عالم باطن مواز لا يمسك باليدين ولا يقاس بمكاييل المادة وجرمها الموزون، ولا تفسره الكيمياء كما يزعم الجهال لأنه يتوجه لأرواح معينة! تنفتح لها الأبواب فجأة وبقوة أو تنغلق، اسمه عالم المشاعر والعواطف والمودة والمحبة والرحمة.. ونقيضها، وكلها آياته سبحانه التي بثها للمتوسمين، ولا يسعهم شكرها ولا حتى حصرها.

وفي باطن كل مخلوق تفحصه تجميل وتزيين لكل مستوى وطبقة وحجم تراه بالأجهزة أو بعينك المجردة.

لكنه تألق للمتذوق المخلص المنصف، البشر لا الحيوان الأرضي ولا العقل الوحشي الافتراسي، بل صافي النفس سليم المزاج، غير فاسد القلب أو تالف النفس، أو الموتور الساخط الجحود أو المتجاوز لحده وقدره، الطاغي على عبوديته ومقامه، والذي يريد أن يكون هو إلها وربا، أو شريكا لله تعالى في تقديره وتدبيره، أو يريد ألا يكون له رب أو إله خلاق مقدر ومشرع ومكلف، يقسم ويقدر ويبتلي ويعافي ويكون الكون..

نعود لذاك التوازن المؤثر بين الكواكب الأكبر منا وتأثيره فينا لو اختل!

بل ولبقاء ذاتك ووعيك وإدراكك لنفسك، ذاك الوعي والانتباه للذات، وهو الذي تفهمه ولكنك لا تستطيع أن تهبه وتصنعه. لولا أن الكلمات لا تطاوع المعاني لبثتك حالي..

الثلاثاء، 26 يوليو 2022

رفض النصيحة بين الأطفال و الكبار

حماقة الطفولة مقابل حماقة الكهولة..

لا أعرف حماقة الشيخوخة.. 
لكن قبيح 




هنا نبذة عن حماقة بعض المكلفين والصبيان، للعلاج والتفهم...بعد شكوى آلمتني من تعمد إنكار المشكلة وغير ذلك.



يضرب الطفل أحيانا اليد التي تمتد لتساعده، ويرفض النصيحة، ويرفض حتى أي شرح له ... 

قد يقول الصبي لا أريد مساعدة، سأفعلها أنا.. أنا أفهم انا أعلم أنا أقدر أنا فقط أنا الأول...ويغتفر له كثير من ذلك 

 ربما يرفض بعض الأطفال أي عون لهم، ويعتبرون المعاونة وصاية معيبة عليهم، وبعضهم من جهله ورعونته يعتبر أن الوصاية عليه مشكلة دوما وأبدا.. وعامة فالاندفاع مرحلة ضرورية للطفل، ليتعلم ويكتسب ويمتلك الحافز، وليتم تهذيبه فيها.


 وحين ينضج المرء يعلم أنها نعمة عظيمة أن يكون لك أب مهتد جدير (أو سيد كبير خبير أو مسؤول حكيم لبيب ورائد محب رحيم) ... رأس يشارك في شيء من التبعة دنيا وآخرة... شخص يوقفك قبل الخطأ.



ونعمة أخرى أن يكون هناك من يريد أن يساعد أصلا لوجه الله تعالى، ولو بأقل معرفة وبأقل دراية.. شعور المودة ثمين ونادر.



 حماقه الكهولة

 أن يشتكي من يحبك أنك ترفض النصح شكلا وموضوعا..

لا يقول أنك تخالف، فهذا حقك وتتحمل نتيجته.
بل لا تتقبل مبدأ النصيحة... كمحطة ومطار وميناء، ولا تساعده هو على البر بك، ولربما تنكر المشكلة أساسا، أو تنهش الناصح! وتخمش وجهه! وتتخذه ندا وهو يودك! ، أو تشكك في أهليته أو نيته، أو تؤذيه بدل شكر الهدية وقبولها وحفظها.



ولا يلزم أبدا بعد تلقي النصيحة استعمالها والتقيد بها، لكنك كعاقل عليك ألا تجعل مهمته معركة، بدل كونها موعظة وتوصية ونقل رؤية وتعبيرا عن الحرص والشفقة، ولو بسوء فهم..



وبعضهم يضر من ينفعه، وينكر معروفه ويحوله لجناية!
 وبعضهم يشعره فضلهم بالنقص المرضي، بدل الامتنان والعرفان! لهذا كان التعوذ والتحوط وكانت المعاريض والمدارة.. ولزم انتقاء البيئة والجلساء والخلطاء وموضع غرس الفسيلة. 

الأربعاء، 20 يوليو 2022

الرد على الإلحاد.. النبات آكل الحشرات

التفكر في الكون واجب ديني عندنا، يضيء في العقيدة والتربية وغيرهما.

العلم يزيد الإيمان.. عند سلامة القلب من الغفلات

هذا نبات يأكل
 
سبحان من أوجد وأمد بالمعونة والمؤونة
خلقه وساق له غذاءه طائرا إليه في مكانه. 
ومنحه الأدوات الباهرة لينال رزقه.

للنباتيين الغربيين بمنطق القصور في العلم /هذا نبات ليس نباتيا. 

وفي كل المشهد لهذا الكائن وهو يرتزق بوسائل حسية متطورة

لا ترى فقط موجدا صانعا لغاية واحدة.. ولا مجرد تكيف وفوضى تجنح لنظام، ولا حادث ارتطام كون شيئا ما.. أبدا 

 

 ترى بعقلك تكوينا مركبا له عدة أغراض مباشرة وأخرى مرعية غير مباشرة! 
 ترى مراعاة لعدة أبعاد علمية بغاية الدقة والبراعة وليست مجرد حاجة وصلاحية، بل تجويد وتحسين وتزيين.

 وترى تصميما به حسابات تراعي الوظيفة والعلاقات البيئية بعمق وسعة، وتتشكل فيه الجزيئات لأسباب بعيدة مبهرة .

هذا النوع في جدول تصنيف الكائنات ترى في كمه وكيفه مراعاة لنسق كلي، ولتوازن عام بين المخلوقات، ميزان لا يختل وإلا انهار.

 وربما ترى رغما عنك لمسة جمال داخلي وخارجي رغم الشدة ..

وهنا الطعام على قدر الحاجة.. لا توحش ولا إهدار...

ترى بديعا مصورا بارئا عليما بما يفعل.
ترى غنى في العلم.
تزول الفروق بين العوالم، ويظهر لنفسك أن الخلاق إذا واحد.. له الخلق والتدبير والأمر والمرجع..( فاعبده وتوكل عليه)

الثلاثاء، 12 يوليو 2022

أدب الحوار في الإسلام

داخل مجموعة ما حدثت معركة لفظية، فلزم هذا النصح لنفسي ولمن نحب.

الرفق على الفيسبوك! 

 

(من أدب الحوار :
أن يبدأ كلامنا باستهلال جميل غير منفر، قبل التخطئة والتعديل، وأن يركز على الجوهر، وعلى أهم نقطة تنفع الخلق، ويترك التوافه والحواشي والشكليات والتشتيت عن الأوليات ... التلفظ بحكمة وكياسة.
 

أن يكون الأسلوب حسنا! في باطنه... يعني ألا يستعرض ذاته هو ومعارفه ، ولا يسفه الخطأ بطريقة مهينة وجارحة عند بيان كونه غلطا. )

 

 

(علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الرفق خير.. وجمال الكلام خير.. إلا في استثناءات التقريع والزجر التربوي، ممن له ذلك، وحين يرجى به التصويب، ومع من يجدي معه وفي سياقه. مثلا لمن تكرر منه الخطأ أو تفحش وتطاول. وهجاء الأعادي وما شابه. )

 

( الحوارات العلمية والوعظية أولى بالرقي..

قال تعالى/
"بالحكمة والموعظة الحسنة" ...
"بالتي هي أحسن....." 
"فبما رحمة من الله لنت لهم..."

هذا مع المؤمن والمشرك! الكلام بحلم وعلم. )

 

(الخشونة غير المبررة في الكلام تدخل الشيطان.. والأعداء لهم ذباب يوقع ويحرش بين الناس.)

 

 
(من أدب الحوار:

" أن يكون الكلام مناوبة وليس مناهبة" .. يعني لا ترد على نفسك قبل منح فرصة للجواب. )

 
( من أدب الحوار:
 أن يكون الكلام مهذبا!
تبدأ بتحية. تنادي الشخص بأحب الأسماء. تشكر الإيجابيات والمجهود. أو تثني على القصد الحسن. تلتمس العذر. .. 

أن يكون النقد محددا ومبينا، بدون غموض أو استعلاء أو تقبيح. )

الجمعة، 8 يوليو 2022

الصدق في الإسلام وعلاقته مع البلاء

أولا... يوم عرفة هو يوم كمال الدين وتمام النعمة... وانظر فهم الصديق رضي الله عنه لنقصان الدين بنقصان العمل به وبوقف تطبيقه في الواقع!
واستعداده للتضحية بحياته على ألا ينقص الدين..

الفرح بالمواسم لا يعني إجازة تامة من عالمك وواجبك أو غيبوبة عن قيمك! خاصة عند صولة العدوان والاحتلال، وإنما "فرح ترويح ومراغمة واستراحة محارب وشكر نعمة". والتمتع بالحلال طاعة.

مدار الدنيا لو اهتديت إنما هو على محاولة إحسان العمل وتوجيه الوجه لله رب العالمين، بكل تجليات المحبة والحكمة! من طاعة ونصرة وتبتل وكفر بالأنداد واعتصام بالكتاب، وكلها مظاهر أنوار العبودية الصادقة.. 

قد تظن نفسك صادقا!
 لكنك لن تعرف حتى تمتحن...

القرآن الكريم لا يحكي عن الصدق في الخبر فقط، بل يعلمك من هم الصادقون، وكيف تصدق الله.. 
وكيف تقول أنك صادق ثم لا تصبر؟ ولا تفي بالعهد ولا توف بالوعد؟
 ولا تتمسك بالكتاب! ..
تدبر
 (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)..
 (أولئك هم الصادقون)..
انظر من هم لتعلم فحوى الصدق بهذا الإحساس. 

الصدق إذا ليس فقط مطابقة القول للعلم فقط..
بل مطابقة الفعل للقول!
ومطابقة الحال للقول.. 

 يمر الصدق على كواشف الاختبار... كالابتلاء بالخير والشر..
نعم.. الابتلاء صعب، لكن جزاءه أعظم من ثمنه المقدم، وهو يظهر في الكون مدارج الإيمان والعبودية الاختيارية..

العبودية لها صور لا تظهر إلا بالبلاء.. أمور مثل استغاثة القلب كالغريق.. ومثل حسن الظن بالثبات رغم الفتن ورغم تقلب القلوب وانقلاب الناس على وجوههم...

هناك مقامات ارتقاء وأحوال نقاء وخلوص من التعلق بغير الله تعالى... وهي لا تظهر إلا عند المحنة أو المنحة/

 عند ألم دفع الثمن وألم طول الوقت في العناء خلافا للمعهود فيتوهم بعضهم اليأس..

وتظهر الحقيقة عند النعم المطغية التي توهم الاستغناء..

 وهكذا سار النبيون عليهم السلام، ممن صبر ألف سنة إلا خمسين عاما إلى من أعطي ملك الدنيا فشكر، وعرف الفضل لربه فظل زاهدا أوابا، وكان نعم العبد..

الجمعة، 1 يوليو 2022

#إلى_سورة_الكهف الجزء 2


#إلى_سورة_الكهف
..

(وأما الغلام) ... بعض النفوس تزور وترحل..هذا قدرها،  تمتع بها وتغيب عنك.. يستردها صاحبها ويأخذها معطيها، ليبلوك ويحبوك صابرا، وليمنحك تخليصا لقلبك من التعلق وتمحيصا، وليكتب لك رفعة وتكفيرا عن ذنبك بتفويضك..

(لمساكين يعملون في البحر) 
هؤلاء بسطاء عاديون جدا... لكن ربهم يدبر لهم ما لا يتصورون.. ربهم ليس غافلا عنهم..

سبحانه يريك أن أغلب تدبيره هنا ليس خرقا للسنن التي وضعها لك، وأنه تعالى إنما يصنع المعجزات والآيات الخارقة للنواميس لأسباب محددة ويضعها للبشر كعلامات عبر الأيام.

المؤمن يبصر الإعجاز في التدابير والسنن ومواطن اختيار القدر وعواقب الأمور والميزان .. ويسجد، والكافر لا تقنعه حتى الخوارق.. ويجحد، لأنه أصلا معرض مرتاب ظلوم لا يخلص ولا يصدق في نيته، ((ولو ردوا لعاد لما نهي عنه))...

 والمؤمن كل أمره خير مع تلك الأحوال، وأما الكفور فأمره كله شر، فهو بين سخط للضر أو جحود ونكران للفضل في النعمة ...

المؤمن يتلمس البشر واليسر ومكامن الألطاف، ويلوم ذنبه ونزغ شيطانه عند العتاب.
وأما الكافر فقد يعمى حتى عن المنن الظاهرة الباهرة، ويفتش عن النواقص والمطامع و المستحيلات والهواجس، ويكابر حتى في الكبائر عنده، ويبرئ نفسه ويعذرها فيها، ويحب أن يمدح ويحمد بالباطل.
#إلى_سورة_الكهف 
   

(فأردت أن أعيبها)

المشكلات قد تفيد، وتكون نعمة كامنة معجلة باطنة أو مؤجلة، هؤلاء المساكين في مركبهم.. كانت نجاتهم في حدوث مشكلة. كان ضمان رزقهم إنما هو في حدوث نقص وعيب ومصيبة....

إذا فالتلف ليس دوما شرا! لا تحزن على الآنية والدابة والأبنية.... 

والموت نفسه هنا لم يكن غضبا من الله عليهما بحرمانهما، ولا على الغلام... وقال بعضهم لعله ستر لنفس الغلام كذلك قبل أن يحق عليها العقاب...

#إلى_سورة_الكهف

خلقت مفتنا، قابلا للنسيان ولقلة العزم، وجبرك ربك بالتوبة والرحمات ومضاعفة الحسنات، وبالزاد الذي لا ينقضي. 

خلقت قابلا للضعف المعنوي (خوف وقلق وبخل ويأس وهياج وتسويل نفس) وكل يوم ترد الوساوس عن خاطرك بتقرير الحقائق .. 

كل يوم تعيد لذهنك ما يذهبه الشيطان بذكر ربك.

الترتيب والإلزام في الصلوات والذكر يبرمجان حالة السيولة والرخاوة والهلامية، ويقدمان لك طوق نجاة وجدولا، وإطارا نافعا مريحا، بدل التشرد والشعث الذهني والشعوري والخواء.. 

(هل أتبعك) 

نبي كريم صلى الله عليه وسلم يترك كل شيء... البلد والعائلة ويرحل لطلب العلم .. ويطلبه مخلصا  لا للمباهاة... 
ولم يطلب علما جاهزا يلقى إليه وحيا، ولا موجزا ملخصا، بل تأدب... ولم يعتد في دعائه.... 

الفهم يمنح المعنى ويبين الغاية، ومحور الشغل والانشغال يرقى بك أو يهبط معك...

 السبب هو الوسيلة التي ترتفع بالنية وتنحط بتلوث النية...
 قد تكون غلاما عاديا، مساعدا كيوشع، وأنت أصلا ولي قادم  .. عليه السلام..لا يلزم لك وضع ومظهر باذخ لتكون نبيلا مقبولا. 

السببية درس رمزي في هز الشجرة، وحقيقي في بناء الردم، فالحياة قائمة ولن تلغى سننها عادة.. 

ضياع الحوت حدث عادي في ظاهره، وعفوي في طريقته، لكنه خاضع للقوة العلوية التي لا شيء عندها إلا بمقدار وعلم وحساب.

موقف عارض تحول لمعنى وحصل لقيمة، وكان هنا للتعرف على مكان الخضر، فلا تتهاون في التدبر لفعل ربك بك، وحاسب نفسك وتذكر معيته وقيوميته، واعبده تعالى كأنك تراه ....