بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

نصيحة حول المرض النفسي و علاج الاكتئاب و القلق

بعض أصحاب المليارات - مسلمين وغير مسلمين- يزورون العيادة النفسية أحيانا، بسبب خلل في شيء مما يذكر أدناه.. 

( حول مواد: الدوبامين والسيروتونين و الاندورفين والأوكسيتوسين) 

قد يبتلى الإنسان بفقدان شيء أو شخص، أو فقدان وضع ما! مما يرغب في وجوده، أو بفقدان الرغبة! أو بوجود أمور مخيفة أو مقلقة وموجعة، أو بخلل في رد فعله هو! ..

بداية: ليس العلاج بالكيمياء حتميا ولا ناجعا دوما، فالجسم بفضل الله تعالى قد يفرز ويصحح النسب أحيانا، هذا لو تم توجيه المعرفة والسلوك..
والقرار للطبيب المؤتمن، فهناك حالات تلزم العقاقير فيها يقينا، وليس عيبا في كمال المرء وأصل دينه أن يتداوى. 

وبشكل عام فصحة النفس تحتاج إلى أمور منها ما يلي/

 

أول شيء حياة الروح، وصلتها بالذكر! وبالمحبة العلوية بعد العلم والرشاد، وتعلقها باتباع مرضاة الله بأعمال القلوب والأبدان، حيث المدد الرباني، وبلسم الفطر والفكر.. وهذا لا يمنع ورود الامتحان النفسي بل يعين المبتلى به.
 

ممارسة التأمل والخلوة كل فترة.
 

قضاء الوقت في وسط الطبيعة بشكل دوري.
 

الاحتفال بالمكاسب الصغيرة أحيانا لضبط المزاج.
 

 تناول وجبات جيدة، متوازنة كما وكيفا، وتجربة الجوع دوريا، وعدم تجربة التخمة.

 التعرض في أوقات مناسبة لأشعة الشمس، والتريض بجهد مناسب باستمرار، بأي آلية بذل جسمانية متاحة، وتجربة الاجتهاد بالحد الأقصى، مع عدم تجربة الكسل والخمول. 

 الضحك بحرية، دون فساد تشعر بعده بوخز وتأنيب. 

 
 التطوع والنظر للمعاني، ورد الجميل لكل من تعب معك محبا.
 

 إنجاز أي مهمة بشكل منتظم، لتشعر بالإتمام وأداء أي واجب ذي بال، وربما تنال التقدير أو تمنحه لنفسك دون خداع لها، وإلا انعكس ضدك وأرقها، ودون مكافأتها بتخريبها بأي سلوك انحرافي انعكاسي، كمكافأتها براحة متلفة جدا تبدد ما حصلت. 

 
 أخذ الوقت الكافي للعناية بالنفس عموما بمعنى حقها- كذات وبدن ومخ يفكر- في الرعاية وتوزيع الحمل والمساندة والإدارة الجيدة، والصيانة لمواردها المادية والمعنوية، وحمايتها من الآفات البشرية.

قدر من المودة البدنية واللفظية، وليس فقط القلبية، الكلام العاطفي الطيب، والمصافحة والتربيت والعناق المباح والنوم على يد وقدم من تحب، مثلا: الوالدين/ الزوج/ الأشقاء/ القطة/ الحصان... ، والثناء المتبادل، والعطاء السخي بسماحة! 

 

 التسلي الجيد ذي الرواسب المنعشة! ، والتسلية عموما باب واسع، ويختلف حسب السياق.. الأدب والفن واللعب والتاريخ وغير ذلك من المباحات والطيبات وزينة الله التي أخرج لعباده. 

التوازن في ذلك والشمولية، والترتيب للأوليات، وتحصيل الممكن! أو المقدور كما وكيفا، وعدم الاستسلام للعجز عن الصورة المثلى.. 

الابتلاء قد يكون بفقد أشياء مما سبق، بشكل خارج عن إرادتك.
وتحت الضغط يلزمك التصبر والتسليم، ووضع رؤية للتكيف والتعايش، أو رؤية وخارطة مرحلية للتغيير.

كل ممارسات جبر الخواطر وترميم النفس تبنى على الإيجابية والابتكار في أحلك الظروف، ومحاولة المبادرة، مع توسيع المدارك لاستيعاب الألم، وهنا يبرز الفارق بين الإنسان الذي له غاية كبرى ورسالة وقضية، وبين التافه الذي يضخم الصغائر ويتوقف عندها، وبين من هو في أسفل سافلين؛ الذي يهتم بالرذائل أصلا ..

 
 وعامة عند تجاوز الحد في المعاناة كما، أو عند طول المدة يبدأ دور الاستشفاء والاستشارة الطبية والسلوكية المعرفية والعلاجات الدوائية والفيزيقية وغيرها..

ولأن الطبيب ليس بيطريا أو مصلحا لآلة، مع احترامنا لكليهما، فعليه واجب يتجاوز ضبط المصنع إلى التوجيه بسمو وارتقاء ونصح أمين واع ونقاء، لو كان هو نفسه ذا بصيرة وحرص، وهذا من نعم الله لو ظفرت بمثله، وإلا فاجمع من الكسور واحدا.

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

أعطيت الملحد وردة بدل الكتاب للرد على الإلحاد

من كتاب /طريق القلوب إلى الله تعالى. 
ج٢


قال لي

اليوم بدل أن أعطي هذا الملحد كتابا قررت أن أمنحه وردة!

وردة لتربيه! وتعلمه.
وهو للأدب والتواضع أحوج منه للمعرفة وللمنطق، وهو فقير فيهما، ومعدم في التدبر، يقلد وينكر...

هذا ردي ودليلي.. وردة متفتحة، لأن فيها هدية وحجة وبرهانا وموسوعة، لمست في تلك الزهرة كتبا كثيرة وموسوعات كبيرة، وفي ظاهرها وتركيبها معلومات وبينات ولفتات منبهة خارقة للحواجز.. ومن انتبه للإشارات فهو من أولي الألباب.

رأيت كل خلق قريبا أو بعيدا ملهما لرؤية آلاء الله تعالى وصنعه وتوحيده.

سبحانه موجد كل هذا، ومعلمنا أن الكل سابح فيها محكوم، وأنه موسع بناءها وقابضها يوما، وأنه قيومها دوما.

في كل شيء له آية تذكرنا تيسيره تعالى لنا، وتسخيره للأرض خاصة وسط كل هذا المحيط الرحب، وتوظيفه لجميع ما فيها بخبرة خلاق متقن.

كل في دوره بدقة ووفرة وتكامل، وبعلم مسبق واضح، وبجمال باذخ أو بتعمد إظهار الضدين للتدافع أو للتكامل المقصودين. 

بل وهناك عالم باطن مواز لا يمسك باليدين ولا يقاس بمكاييل المادة وجرمها الموزون، ولا تفسره الكيمياء كما يزعم الجهال لأنه يتوجه لأرواح معينة! تنفتح لها الأبواب فجأة وبقوة أو تنغلق، اسمه عالم المشاعر والعواطف والمودة والمحبة والرحمة.. ونقيضها، وكلها آياته سبحانه التي بثها للمتوسمين، ولا يسعهم شكرها ولا حتى حصرها.

وفي باطن كل مخلوق تفحصه تجميل وتزيين لكل مستوى وطبقة وحجم تراه بالأجهزة أو بعينك المجردة.

لكنه تألق للمتذوق المخلص المنصف، البشر لا الحيوان الأرضي ولا العقل الوحشي الافتراسي، بل صافي النفس سليم المزاج، غير فاسد القلب أو تالف النفس، أو الموتور الساخط الجحود أو المتجاوز لحده وقدره، الطاغي على عبوديته ومقامه، والذي يريد أن يكون هو إلها وربا، أو شريكا لله تعالى في تقديره وتدبيره، أو يريد ألا يكون له رب أو إله خلاق مقدر ومشرع ومكلف، يقسم ويقدر ويبتلي ويعافي ويكون الكون..

نعود لذاك التوازن المؤثر بين الكواكب الأكبر منا وتأثيره فينا لو اختل!

بل ولبقاء ذاتك ووعيك وإدراكك لنفسك، ذاك الوعي والانتباه للذات، وهو الذي تفهمه ولكنك لا تستطيع أن تهبه وتصنعه. لولا أن الكلمات لا تطاوع المعاني لبثتك حالي..

الثلاثاء، 26 يوليو 2022

رفض النصيحة بين الأطفال و الكبار

حماقة الطفولة مقابل حماقة الكهولة..

لا أعرف حماقة الشيخوخة.. 
لكن قبيح 




هنا نبذة عن حماقة بعض المكلفين والصبيان، للعلاج والتفهم...بعد شكوى آلمتني من تعمد إنكار المشكلة وغير ذلك.



يضرب الطفل أحيانا اليد التي تمتد لتساعده، ويرفض النصيحة، ويرفض حتى أي شرح له ... 

قد يقول الصبي لا أريد مساعدة، سأفعلها أنا.. أنا أفهم انا أعلم أنا أقدر أنا فقط أنا الأول...ويغتفر له كثير من ذلك 

 ربما يرفض بعض الأطفال أي عون لهم، ويعتبرون المعاونة وصاية معيبة عليهم، وبعضهم من جهله ورعونته يعتبر أن الوصاية عليه مشكلة دوما وأبدا.. وعامة فالاندفاع مرحلة ضرورية للطفل، ليتعلم ويكتسب ويمتلك الحافز، وليتم تهذيبه فيها.


 وحين ينضج المرء يعلم أنها نعمة عظيمة أن يكون لك أب مهتد جدير (أو سيد كبير خبير أو مسؤول حكيم لبيب ورائد محب رحيم) ... رأس يشارك في شيء من التبعة دنيا وآخرة... شخص يوقفك قبل الخطأ.



ونعمة أخرى أن يكون هناك من يريد أن يساعد أصلا لوجه الله تعالى، ولو بأقل معرفة وبأقل دراية.. شعور المودة ثمين ونادر.



 حماقه الكهولة

 أن يشتكي من يحبك أنك ترفض النصح شكلا وموضوعا..

لا يقول أنك تخالف، فهذا حقك وتتحمل نتيجته.
بل لا تتقبل مبدأ النصيحة... كمحطة ومطار وميناء، ولا تساعده هو على البر بك، ولربما تنكر المشكلة أساسا، أو تنهش الناصح! وتخمش وجهه! وتتخذه ندا وهو يودك! ، أو تشكك في أهليته أو نيته، أو تؤذيه بدل شكر الهدية وقبولها وحفظها.



ولا يلزم أبدا بعد تلقي النصيحة استعمالها والتقيد بها، لكنك كعاقل عليك ألا تجعل مهمته معركة، بدل كونها موعظة وتوصية ونقل رؤية وتعبيرا عن الحرص والشفقة، ولو بسوء فهم..



وبعضهم يضر من ينفعه، وينكر معروفه ويحوله لجناية!
 وبعضهم يشعره فضلهم بالنقص المرضي، بدل الامتنان والعرفان! لهذا كان التعوذ والتحوط وكانت المعاريض والمدارة.. ولزم انتقاء البيئة والجلساء والخلطاء وموضع غرس الفسيلة. 

الأربعاء، 20 يوليو 2022

الرد على الإلحاد.. النبات آكل الحشرات

التفكر في الكون واجب ديني عندنا، يضيء في العقيدة والتربية وغيرهما.

العلم يزيد الإيمان.. عند سلامة القلب من الغفلات

هذا نبات يأكل
 
سبحان من أوجد وأمد بالمعونة والمؤونة
خلقه وساق له غذاءه طائرا إليه في مكانه. 
ومنحه الأدوات الباهرة لينال رزقه.

للنباتيين الغربيين بمنطق القصور في العلم /هذا نبات ليس نباتيا. 

وفي كل المشهد لهذا الكائن وهو يرتزق بوسائل حسية متطورة

لا ترى فقط موجدا صانعا لغاية واحدة.. ولا مجرد تكيف وفوضى تجنح لنظام، ولا حادث ارتطام كون شيئا ما.. أبدا 

 

 ترى بعقلك تكوينا مركبا له عدة أغراض مباشرة وأخرى مرعية غير مباشرة! 
 ترى مراعاة لعدة أبعاد علمية بغاية الدقة والبراعة وليست مجرد حاجة وصلاحية، بل تجويد وتحسين وتزيين.

 وترى تصميما به حسابات تراعي الوظيفة والعلاقات البيئية بعمق وسعة، وتتشكل فيه الجزيئات لأسباب بعيدة مبهرة .

هذا النوع في جدول تصنيف الكائنات ترى في كمه وكيفه مراعاة لنسق كلي، ولتوازن عام بين المخلوقات، ميزان لا يختل وإلا انهار.

 وربما ترى رغما عنك لمسة جمال داخلي وخارجي رغم الشدة ..

وهنا الطعام على قدر الحاجة.. لا توحش ولا إهدار...

ترى بديعا مصورا بارئا عليما بما يفعل.
ترى غنى في العلم.
تزول الفروق بين العوالم، ويظهر لنفسك أن الخلاق إذا واحد.. له الخلق والتدبير والأمر والمرجع..( فاعبده وتوكل عليه)

الثلاثاء، 12 يوليو 2022

أدب الحوار في الإسلام

داخل مجموعة ما حدثت معركة لفظية، فلزم هذا النصح لنفسي ولمن نحب.

الرفق على الفيسبوك! 

 

(من أدب الحوار :
أن يبدأ كلامنا باستهلال جميل غير منفر، قبل التخطئة والتعديل، وأن يركز على الجوهر، وعلى أهم نقطة تنفع الخلق، ويترك التوافه والحواشي والشكليات والتشتيت عن الأوليات ... التلفظ بحكمة وكياسة.
 

أن يكون الأسلوب حسنا! في باطنه... يعني ألا يستعرض ذاته هو ومعارفه ، ولا يسفه الخطأ بطريقة مهينة وجارحة عند بيان كونه غلطا. )

 

 

(علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الرفق خير.. وجمال الكلام خير.. إلا في استثناءات التقريع والزجر التربوي، ممن له ذلك، وحين يرجى به التصويب، ومع من يجدي معه وفي سياقه. مثلا لمن تكرر منه الخطأ أو تفحش وتطاول. وهجاء الأعادي وما شابه. )

 

( الحوارات العلمية والوعظية أولى بالرقي..

قال تعالى/
"بالحكمة والموعظة الحسنة" ...
"بالتي هي أحسن....." 
"فبما رحمة من الله لنت لهم..."

هذا مع المؤمن والمشرك! الكلام بحلم وعلم. )

 

(الخشونة غير المبررة في الكلام تدخل الشيطان.. والأعداء لهم ذباب يوقع ويحرش بين الناس.)

 

 
(من أدب الحوار:

" أن يكون الكلام مناوبة وليس مناهبة" .. يعني لا ترد على نفسك قبل منح فرصة للجواب. )

 
( من أدب الحوار:
 أن يكون الكلام مهذبا!
تبدأ بتحية. تنادي الشخص بأحب الأسماء. تشكر الإيجابيات والمجهود. أو تثني على القصد الحسن. تلتمس العذر. .. 

أن يكون النقد محددا ومبينا، بدون غموض أو استعلاء أو تقبيح. )

الجمعة، 8 يوليو 2022

الصدق في الإسلام وعلاقته مع البلاء

أولا... يوم عرفة هو يوم كمال الدين وتمام النعمة... وانظر فهم الصديق رضي الله عنه لنقصان الدين بنقصان العمل به وبوقف تطبيقه في الواقع!
واستعداده للتضحية بحياته على ألا ينقص الدين..

الفرح بالمواسم لا يعني إجازة تامة من عالمك وواجبك أو غيبوبة عن قيمك! خاصة عند صولة العدوان والاحتلال، وإنما "فرح ترويح ومراغمة واستراحة محارب وشكر نعمة". والتمتع بالحلال طاعة.

مدار الدنيا لو اهتديت إنما هو على محاولة إحسان العمل وتوجيه الوجه لله رب العالمين، بكل تجليات المحبة والحكمة! من طاعة ونصرة وتبتل وكفر بالأنداد واعتصام بالكتاب، وكلها مظاهر أنوار العبودية الصادقة.. 

قد تظن نفسك صادقا!
 لكنك لن تعرف حتى تمتحن...

القرآن الكريم لا يحكي عن الصدق في الخبر فقط، بل يعلمك من هم الصادقون، وكيف تصدق الله.. 
وكيف تقول أنك صادق ثم لا تصبر؟ ولا تفي بالعهد ولا توف بالوعد؟
 ولا تتمسك بالكتاب! ..
تدبر
 (فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)..
 (أولئك هم الصادقون)..
انظر من هم لتعلم فحوى الصدق بهذا الإحساس. 

الصدق إذا ليس فقط مطابقة القول للعلم فقط..
بل مطابقة الفعل للقول!
ومطابقة الحال للقول.. 

 يمر الصدق على كواشف الاختبار... كالابتلاء بالخير والشر..
نعم.. الابتلاء صعب، لكن جزاءه أعظم من ثمنه المقدم، وهو يظهر في الكون مدارج الإيمان والعبودية الاختيارية..

العبودية لها صور لا تظهر إلا بالبلاء.. أمور مثل استغاثة القلب كالغريق.. ومثل حسن الظن بالثبات رغم الفتن ورغم تقلب القلوب وانقلاب الناس على وجوههم...

هناك مقامات ارتقاء وأحوال نقاء وخلوص من التعلق بغير الله تعالى... وهي لا تظهر إلا عند المحنة أو المنحة/

 عند ألم دفع الثمن وألم طول الوقت في العناء خلافا للمعهود فيتوهم بعضهم اليأس..

وتظهر الحقيقة عند النعم المطغية التي توهم الاستغناء..

 وهكذا سار النبيون عليهم السلام، ممن صبر ألف سنة إلا خمسين عاما إلى من أعطي ملك الدنيا فشكر، وعرف الفضل لربه فظل زاهدا أوابا، وكان نعم العبد..

الجمعة، 1 يوليو 2022

#إلى_سورة_الكهف الجزء 2


#إلى_سورة_الكهف
..

(وأما الغلام) ... بعض النفوس تزور وترحل..هذا قدرها،  تمتع بها وتغيب عنك.. يستردها صاحبها ويأخذها معطيها، ليبلوك ويحبوك صابرا، وليمنحك تخليصا لقلبك من التعلق وتمحيصا، وليكتب لك رفعة وتكفيرا عن ذنبك بتفويضك..

(لمساكين يعملون في البحر) 
هؤلاء بسطاء عاديون جدا... لكن ربهم يدبر لهم ما لا يتصورون.. ربهم ليس غافلا عنهم..

سبحانه يريك أن أغلب تدبيره هنا ليس خرقا للسنن التي وضعها لك، وأنه تعالى إنما يصنع المعجزات والآيات الخارقة للنواميس لأسباب محددة ويضعها للبشر كعلامات عبر الأيام.

المؤمن يبصر الإعجاز في التدابير والسنن ومواطن اختيار القدر وعواقب الأمور والميزان .. ويسجد، والكافر لا تقنعه حتى الخوارق.. ويجحد، لأنه أصلا معرض مرتاب ظلوم لا يخلص ولا يصدق في نيته، ((ولو ردوا لعاد لما نهي عنه))...

 والمؤمن كل أمره خير مع تلك الأحوال، وأما الكفور فأمره كله شر، فهو بين سخط للضر أو جحود ونكران للفضل في النعمة ...

المؤمن يتلمس البشر واليسر ومكامن الألطاف، ويلوم ذنبه ونزغ شيطانه عند العتاب.
وأما الكافر فقد يعمى حتى عن المنن الظاهرة الباهرة، ويفتش عن النواقص والمطامع و المستحيلات والهواجس، ويكابر حتى في الكبائر عنده، ويبرئ نفسه ويعذرها فيها، ويحب أن يمدح ويحمد بالباطل.
#إلى_سورة_الكهف 
   

(فأردت أن أعيبها)

المشكلات قد تفيد، وتكون نعمة كامنة معجلة باطنة أو مؤجلة، هؤلاء المساكين في مركبهم.. كانت نجاتهم في حدوث مشكلة. كان ضمان رزقهم إنما هو في حدوث نقص وعيب ومصيبة....

إذا فالتلف ليس دوما شرا! لا تحزن على الآنية والدابة والأبنية.... 

والموت نفسه هنا لم يكن غضبا من الله عليهما بحرمانهما، ولا على الغلام... وقال بعضهم لعله ستر لنفس الغلام كذلك قبل أن يحق عليها العقاب...

#إلى_سورة_الكهف

خلقت مفتنا، قابلا للنسيان ولقلة العزم، وجبرك ربك بالتوبة والرحمات ومضاعفة الحسنات، وبالزاد الذي لا ينقضي. 

خلقت قابلا للضعف المعنوي (خوف وقلق وبخل ويأس وهياج وتسويل نفس) وكل يوم ترد الوساوس عن خاطرك بتقرير الحقائق .. 

كل يوم تعيد لذهنك ما يذهبه الشيطان بذكر ربك.

الترتيب والإلزام في الصلوات والذكر يبرمجان حالة السيولة والرخاوة والهلامية، ويقدمان لك طوق نجاة وجدولا، وإطارا نافعا مريحا، بدل التشرد والشعث الذهني والشعوري والخواء.. 

(هل أتبعك) 

نبي كريم صلى الله عليه وسلم يترك كل شيء... البلد والعائلة ويرحل لطلب العلم .. ويطلبه مخلصا  لا للمباهاة... 
ولم يطلب علما جاهزا يلقى إليه وحيا، ولا موجزا ملخصا، بل تأدب... ولم يعتد في دعائه.... 

الفهم يمنح المعنى ويبين الغاية، ومحور الشغل والانشغال يرقى بك أو يهبط معك...

 السبب هو الوسيلة التي ترتفع بالنية وتنحط بتلوث النية...
 قد تكون غلاما عاديا، مساعدا كيوشع، وأنت أصلا ولي قادم  .. عليه السلام..لا يلزم لك وضع ومظهر باذخ لتكون نبيلا مقبولا. 

السببية درس رمزي في هز الشجرة، وحقيقي في بناء الردم، فالحياة قائمة ولن تلغى سننها عادة.. 

ضياع الحوت حدث عادي في ظاهره، وعفوي في طريقته، لكنه خاضع للقوة العلوية التي لا شيء عندها إلا بمقدار وعلم وحساب.

موقف عارض تحول لمعنى وحصل لقيمة، وكان هنا للتعرف على مكان الخضر، فلا تتهاون في التدبر لفعل ربك بك، وحاسب نفسك وتذكر معيته وقيوميته، واعبده تعالى كأنك تراه ....

الثلاثاء، 28 يونيو 2022

فراشة أخرى تناقش الملحدين

 ((... ** وألا يرى شيئا عجيبا فيعجبا)) 


هذه الفراشة آية تهدي من


تحير ليمسك أحد الأسباب. 


والمفتتح شطر  بيت من الشعر فيه أن الهلاك الحقيقي للفتى إنما هو في البلادة العقلية والنفسية، وقد ذم القرآن جمود هؤلاء الجفاة الغلاظ.


هذه الجميلة الرقيقة الهشة رزقها مضمون وسط المفترسات

وكيف تحمي نفسها؟ 


بطريقة مختلفة.. 


إنها تأكل صنوف أزهار معينة فقط، أزهار يميزها أن كيمياء نواتجها قلوية جدا! فتجعل مذاق الفراشة نفسها غير مستساغ بل وناتج هضمها ساما للآكلين! 

فتتعلم الطيور وتعلم بعضها، وتميزها بلون جناحها الجميل وتتحاشاها...


 


سبحان من علم وأرشد 


لأن إلف النعم يقسي القلب

 وإلف العجائب يجمد العقل.. 

فلكي ترتفع للمراتب العالية عليك أن تخالف برود نفسك ونمطيتها، فتتعلم وتتأمل وتسبح، وتعتكف وتخلو، وتصوم وتزهد.. فتصفو وترق وتشف وتفهم وتحتمل  


 كانت منة التعليم وشرف العلم كرامة لأبينا آدم عليه السلام، ونزل الأمر المتلو يوميا بالتدبر والنظر والتفكر في خلق الإبل والأرض والسماء! 


كتب أحد العلماء أنه كان يركع قبل إسلامه كلما فهم أعجوبة ويبكي ويناجي قائلا إنك لعظيم.


خشية العلماء تشمل المخلصين المتدبرين في كل العلوم. 


 وواضح أنها مسألة مستمرة، لأن رؤية القدرة بالبصيرة:

 توقظ العقل وترقق الفؤاد وترقي بالفكر. 

ثم تزيد الإجلال للخلاق البديع. 

وتورث خشية العلماء المخلصين

وتزيد تقوي المتوكل بتقوية ثقته بالقوي الخبير القدير، وبتجديدها كتجديد الوضوء.. 


وتزيد حرص المكتشف على المحبة والقرب من هذا الخلاق الواسع العليم 


مفتاح روعة التصميم وألق الجمال! وكون الطرق لنفس الشيء تختلف جدا وتتشابك وترسل رسالة إبداع، وتتنوع بما يدهش، فهي تجليات وليست حتميات، وهي تتكامل وتتسع وتتعقد ولا يختل النسق العام أبدا. 


(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)

مفتاح روعة التصميم وألق الجمال! وكون الطرق لنفس الشيء تختلف جدا وتتشابك وترسل رسالة إبداع، وتتنوع بما يدهش، فهي تجليات وليست حتميات، وهي تتكامل وتتسع وتتعقد ولا يختل النسق العام أبدا. 

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)


الاثنين، 27 يونيو 2022

الحوار مع الإلحاد و ما يسمى المثلية و البوب ساينس

سبحان الله
هذه عين النملة...
الربوبية تدعوك للتعبد لمن له الخلق والأمر. 

سبحان الخلاق 
وما علاقتها بالموضوع هنا عما يسمى كذا :
واضحة للمتوسمين ..

كل شيء مخلوق في الكون زوجين..
مخلوق.. وزوجان.. 

هل يقتنع فقط لو أريته دكتورا أجنبيا من روادهم، بيده كتاب باللاتينية، ويقول أنه أخطأ وتم تصحيح الخطأ العلمي وهذا وارد ومتكرر.. وهو يلبس نظارة وربطة عنق ... 

 النقاش المثمر ليس مع من هو بحاجة لعلاج وتأهيل نفسي وعقلي وعلمي أولا.. المتفاصح والسكران والنائم والغضبان والنشوان وو....

نحن بحاجة لأن نعلم ما الذي ينقص حقا في النقاش مع من يظنون من شبابنا أنهم يتبعون العقل؟
 وهم للأسف خلف السطحية والنزق وبعيدون عن حقيقة العلم 

نحن بحاجة كذلك لأن نتعلم من ننتقي للحوار عندما يكون الوقت ضيقا ويتحتم الاختيار؟
.. وأي حوار يلزمه فعلا.. أين نقطة البدء والحلقة المفقودة.. 

يمكنك أن تفحمه وتحطمه وتحرجه وو... لكن هل هذا هو الواجب كل مرة في كل حالة لصنع المعروف .. وهل هذا استثمار لوقتك.. 

فالذي يصرخ ويسب ويجري ويلف ويدور ويتعالم وينتفخ بمجرد قراءة كتب براقة لن يلتزم بحجة ولن يراكم المعرفة ولا يرضى بقراءة موسوعة ومقارنة.. 

 لا يكون الحوار صحيا مع (الجهول المندفع المماري)
 ومع (المجنون مقلوب العقل والحواس)
 الذي يرى الشيء وضده واللاشيء في نفس الذات.. وهو غير جاد ولا مستقر أصلا.. 
ومن ((يناقض البديهيات بفخر وهو مستعلن بالحمق في المسلمات)) ... فهذا يلزمه دواء للتشوه أولا..  
 ولا معنى للجدل مع
 ((المكابر المتحفز ومع الكاره أصلا والموتور المعاند الحانق والمجادل بالباطل لغرض في نفسه))

كل هؤلاء إضافة ل((حالة الريب والشك والتردد الهوسي الانحرافي)) بحاجة لشيء غير نقطة الخلاف الفرعية التي هي نتيجة ولها سبب ولها عقدة تحتاج تفكيكا أو أيا كان... 

 الحوار العلمي والعقلي والسمو الروحي يكون مع من يبحث ليعلم أكثر وأعمق وأوسع، ويتبع الحق أيا كان....

الجدال بالتي هي أحسن يكون مع من لديه وقت ونية! واحترام.. 
مع من لديه صبر ليتعلم ويطلع ويجمع الخلفيات ويبني.  

من عنده اعتراف بسيط باحتمال الخطأ ونقص العلم أو الاستيعاب...

 ومن عنده استعداد للصبر على التعلم والاستنباط دون نطح عقلي أو لفظي.. وليس نصف المثقف ونصف القارئ المتعالم..

النقاش مفيد مع من يقر بأن لديه سوء فهم أو حتى يتقبل فرضية وجوده عنده ولو جدلا وتنزلا ، ويقبل توضيحه أو من عنده التباس يعترف به أو عنده استعداد للاعتراف به والسماع وقبول الحجة والبرهان.

هذه الرسالة تدعو لبناء أرضية مما سبق ذكره لمن ترجو هدايته.. وإلا فالمراء قد يؤدي للشقاق والاستنزاف بلا طائل..وتدعو لاختيار القضية الأولى بعلم، ولتأصيل الأساس المعرفي للنقاش بوعي وحكمة، ولانتخاب الأفضل لزرع الفسيلة..