بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 10 يناير 2013

متحدث رسمي أكاديمي!




ينبغي تعيين متحدث رسمي أكاديمي للرد على الإشاعات, وترقيمها, وتوثيق تاريخها في جدول زمني, وأسماء المشاركين في بثها...وتوضيح من لم يعتذر بعد نفيها, ومن صغر الاعتذار والتكذيب وهمشه..وتبيين رقم كل كذبة بالنسبة لمصدرها...

قد أكون مخطئا, لكن اختصار منهجية التعامل بالتجاهل في مقولة واحدة لا أراه تأصيلا شرعيا ولا عقليا, ومتحدث واحد- محترف إعلاميا وفي الإنسانيات - لن يعطل غيره, ولا يعد خسارة تخصيصه لذلك..

الأثر السيء قد يبقى, وتسمم الجو عموما ضار, وينبغي توظيف الحدث واستغلاله لتحجيم قيمة المسيء,

وقد رد القرءان على المفتريات, وكان هناك دوما إلى جانب الصف شاعر, حين كان الشعر هو الإعلام..


الحوار الوطني الصحيح في الجو السياسي المحترم يكون علنيا
ونشر تفاصيله آنيا، ويكون مفتوحا لا مغلقا..

لكي لا يكون لبانة في فك التوك شو ليلا وسكينا بأيدي الإشاعات..

وليعلم الناس من يتحدث باسمهم؟ وبأي صفة وحجم جلس؟

وهل يجيد التحدث؟ والاستماع؟ أم لا..

ومن فيهم لديه علم؟ وحلم؟ وحرص على السفينة..
ومن لديه تلون وجهل وسفه وطيش ومن يقود عصابة كذابة؟

الثورة لا تتحول لسياسة قبل تنظيف المقاعد والقواعد..

ولا تتحول السياسة لغرف مغلقة قبل آليات شفافية داخل كل كيان..
ولا قبل آليات صنع قرار محترمة مقبولة في كل جولة..

وإذاعة الحوارات وكل الأعمال والترتيبات في كل مناخ
 تفضح كثيرين من  كل طرف وتمنع تمرير واستغلال
الجو..والإذاعة والانفتاح أمور تثري الحوار وتوجد المواطن فيه وتعرفه بذاته ولا تهمشه ولا تسحقه وتجعله منتظرا الأخبار كأنها بلاد غريبة، ولا مفوضا غيره في كل صغيرة وكبيرة، وتجعله رقيبا ومشاركا ومعدلا ومتابعا ومقترحا مفيدا..
وهذه ملاحظة للمستقبل القادم إن شاء الله..
 للذين يصنعون سياسة المستقبل بعد تقلص السراب الحتمي...

يتفنن في نحت صنمه



كنا نعجب كيف كان الشخص يتفنن في نحت صنمه, أو في اختياره وشرائه ,وستر عواره والتغاضي عن كل التناقضات فيه, وعن كونه "لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا" ولا ينطق..."ما هؤلاء ينطقون"..ورأينا في عصرنا مثل ذلك نحو آلهة بشرية تم تضخيمها وتقديسها وتقديرها, ثم تمجيدها وتعظيمها, وإسباغ الهالات الهستيرية عليها, والتغاضي عن كونها بشرية فضلا عن عوارها وتناقضها, ثم التلقي منها كمصادر للعقل والحكمة والعلم والتنوير والتحضر ووو....


قصدت التعميم لأنه لا فرق بين متأله باسم القوانين، ومتأله باسم الشرائع والكتب السماوية، ومن البشر من توقفوا عن استعمال عقلهم بل وبصرهم وفطرتهم التي وهبهم الله تعالى إياها، وتغاضوا بهوى أو إفراط عن أي خطايا وتساؤلات ومرروها وابتلعوها، وزاغوا فزاغت قلوبهم، وقلبت أفئدتهم وأبصارهم بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يفسقون...، المسألة حذر منها القرءان الكريم بأشكالها "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" والبداية لعلها تكون بوضع حاجز بين العبد وبين كرامة ابن آدم في التدبر بالتفكير، وفي الإرادة بالحرية التي ميز بها وهي مدار التكليف..الأرباب المعظمة والآلهة أحيانا تكون باسم الدساتير وأحيانا باسم الكتاب والسنة أو التوارة أو الانجيل كالأحبار والرهبان..وأمتنا تتبع سنن من كان قبلها شبرا بشبرـ فالدساتير والقوانين لعلها نتيجة وليست سببا، والبداية الأخف والأدق للابتداع والضلالات والانحراف الذي أصاب الأمم سابقا هو كونها لابسة ثوب الشريعة وفهم الشريعة، وهو التأله باسم الدين والتقليد الأعمى كما لدى أهل الضلالات قديما وحديثا وبذرته التقديس الخفي والإجلال غير المنضبط، وإلغاء العقل والبصر والبصيرة أحيانا وهذا ما يدفع لاتباع زلة وزيغ هذا وذاك..

الثلاثاء، 8 يناير 2013

الغرب والشرق والإنسان



"عميان و عايزين لنا مجانين تسحبنا..
و لو يخوضوا بنا الأوحال يعجبنا...
مين شاف خلافنا أمم بتحب جزارها.."

ملحد كلمة متسعة يجب فهم معناها اللغوي والشرعي...

اتفق زميلان  ليبرالي مجاهر وماركسي متأفين على كلمة ساذجة، سمعاها في التلفزيون كمصدر تثقيفي...،
 أن الاتفاقيات الدولية قمة الإنسانية وضمنيا أن الغرب يحترم الإنسان...ويجب أن نتبعه في هذا دستوريا ونحتكم إلى وثائقه  كقيمة...


ولو قال أن "الغرب تائه ظالم مفترس يحترم "بعض" حقوق الإنسان...
ويحترمها عند الإنسان الغربي -والغربي غير المسلم -فقط .."
لصح.. وهذا ليس عمليا بل هو  نظري شفهي وكتابي وبرلماني، وهذا معناه ضد العدل وضد معنى
الإنسانية وكأن غير المرضي عنه أقل من الحيوان فهم يعطون الكلاب قيمة أحيانا أكثر من آبائهم الذين هم
على ملتهم ومن شعوب كاملة غيرهم، ولا يحجر عليهم القانون إزاء ذاك ولا يردعهم ...

وإلا فملف الإنسان كإنسان، لمن يفهمون الإنسانية، وما جرى لهم من حيوانية وبهيمية، والمرأة كامرأة وما جرى لها من مسخ ومهانة وتركيع ،

والشعوب وما فعل بها خارج مسمى شعوبهم وبأيديهم ومالهم وفعلهم ملف كبير..

وليس إعجاب الناس بما هم فيه بدليل على كونه حسنا...وإلا لفقدنا قيمة كل شيء..وكل مجرم في عصابته وخرابته ووسط عباد بقرته في

مدينته يحس بالنشوة كما فعل السامري...

حكى أحد التوانسة موقفا  في ظل الدعم الغربي -المتأستذ علينا بقيمه- للنظام السابق رغم العذاب في مقراته ورغم انعدام العدل، كانت المرأة

الحامل أحيانا تمنع من دخول المستشفى لتضع حملها إلا إذا خلعت حجابها....
وكان كل هذا مرصودا حكوميا ومن منظمات دولية ومعلنا للكافة...والدعم والتشجيع والتمويل والتنسيق وغض الطرف علنا وانعدام آلية دولية

للتصرف! فماذا تريد؟ لا نتحدث عن الكيان الصهيوني وبشاعة فعاله وجناياته...فأي مواثيق وأي قيمة ورقية وأنت لا تملك بها حتى إدانة

للتاريخ ولا نبذا نظريا ورفضا سياسيا
أو حتى إعلاميا...فهل للوريقات قيمة بعد هذا..عجز عن التحرك وعجز عن التوصيف وعجز عن الموقف السلبي وعجز عن الحكم

النظري...وبدل وصفها بالعوار والقذارة تجعلونها كقمة سامقة وتبشروننا بها...ألا ترون أنكم تستحقون عدل الإسلام؟ الذي يحاربونه ليل نهار

ويشوهونه ليل نهار..بكل الوسائل المتدنية....

هذا العوار الوثائقي وعدم قدرتك على محاكمة جيشك -الأمريكي مثلا- لوثائقك وهو يحرق البلاد ويعذب العباد فارق بين الإسلام الذي لا

يستسيغ الظلم خارج حدوده، ولأجل مصلحته،
ولا يجعله خارج سلطة المحكمة الإسلامية والقانون-سوغ ابن جني التسمية للشرع- فيقيم مجازر في كوبا ويقصف في اليمن بدون تمييز أي

بدون طيار، وبين غيره من النظم الغربية الدولية، مما يبشر به ليبراليونا ومعدمومنا كقمة الإنسانية من  رعاة الوحشية الأوروبية التي تدعم

الجلاد الرسمي، ما دامت الديكتاتورية في صفهم، ويريدون جعل مواثيقهم حكما عليه، وهي لا تطبق إلا حين يريدون، وتقف عندما يريدون،

وعارية من التعميم التنفيذي لكونها تطالهم بخلاف عدل الإسلام الذي لا يعرف التخصيص والتقييد والاستثناء الفردي والجغرافي قبل الماجنا

كارتا البلهاء ووثائق فيينا وجنيف التي يلوح بها عند الرغبة في امتصاص دم أو نفط أو مفدرات وتختفي أمام أمريكا في العراق وأفغانستان

وباكستان وأمام إسرائيل وأمام وثائق دعم الأنظمة الغربية للسفاحين فبدلا من كشف العار وبيان انحطاط حضارتهم يبشر بعضهم بأن دساتيرهم

ومعاهداتهم الجوفاء التي تفتقد المكاشفة فضلا عن المحاسبة هي رقي الفكر الإنساني...

"ومن يهن الله فما له من مكرم"

الطاعة والعبادة هي مصلحةُ العبد التي فيها سعادتُه ونجاته


 "الطاعة والعبادة هي مصلحةُ العبد التي فيها سعادتُه ونجاته"..
ابن تيمية رحمه الله، التفسير الكبير، (2/330)."
 ...
تعبير لطيف له فوائد منها
تبصر مسألة المقاصد والمصالح، وعدم جعلها نفعية ميكيافيللية ..

فليس كل أمر معللا، وبشكل بين لنا، أوحكمته جلية دائرة معه، أو نتيجته وقتية
 أو مباشرة بعد خط منطقي بمقاييس البشر...،

ولا الخسائر الدنيوية مرفوضة لذاتها، ولا تعجل الطريق مقصد، ولا نهاية الطريق غاية بذاتها، بل رضوان الله تعالى والتعبد بالطاعة والامتحان بالصبر! ..،

فقد يكون القصد من الأمر هو التزكية والخضوع وتمام الذل، وقد تكون المصلحة في تحقيق الاستسلام ورفع الراية والحفاظ عليها نقية حتى لو فقدت الأنفس والمقدرات المادية وتأخر تمكينها بسبب الرغبة في عدم التفاوض بشأنها وعدم التنازل عن مكوناتها ورفض التسويات حولها وترك المساومات كافة، والتمسك والوفاء بالعهد والميثاق مهما كانت التضحيات..

الأحد، 6 يناير 2013

" ما قدمت وما أخرت "


"عَسى مَن لَهُ الإِحسانُ يَغفِرُ زَلَّتي    **     وَيَستُرُ أَوزاري وَما قَد تَقَدَّما"

..وكنت أتأمل لماذا لم يضمن ناصر السنة الشافعي رحمه الله
 في البيت أو سياق هذه القصيدة الموجزة العظيمة ما تأخرمن الذنب،
وقلت تدارسا لعل هذا لكونه -حسب الرواية- كان على فراش الموت يحتضر، فلا يرى
إلا أن أجله قد حان، وكتابه يختم وحياته صارت خلفه كلها، وليس أمامه إلا ما قدم...كما في حديث
الإمام ابن خزيمة في التوحيد" فلا يرى إلا ما قدم من عمله"...
ومعنى ما تأخر يشمل حسب أئمة التفسير -في قوله تعالى كذلك" ما تقدم من ذنبك وما تأخر"
عدة أوجه منها التأخر الزماني
وما لم يؤت بعد..وأما حديث" ما قدمت وما أخرت " ففي البخاري
ومسلم وغيرهما..رحمهم الله ورحمنا جميعا إنه هو التواب الرحيم..

السبت، 5 يناير 2013

أخلاق المسلم

كنت دوما أتساءل قبل الثورة بزمن، لو أن أي حركة إسلامية صارت تقدم نموذجا أخلاقيا يحتذى، وزهدا وتبتلا، وعونا للملهوف وتأخيرا لأعضائها عند استغلال مقدرات المواقع والنقابات ليرى الناس بذلهم للصالح وليس لكيانهم، وقدم أفرادها في بيوتهم فصارت سمعة  الأزواج من الزوجات أنهم مستمعون معاونون مشاركون يغبطهم غيرهم، ولا يلبسون درع القوامة والاستخفاف بالآخرين، لقال الناس هؤلاء ملائكة ، ولصارت لهم سمعة عظيمة تسبقهم  وتضيء القلوب قبل منطقهم. ولساهم ذلك في الدعوة قبل الدليل والحجة والمواجهة

الجمعة، 4 يناير 2013

أصحاب الكهف..تدبر


في يوم الجمعة خاصة نذكركم..
يا أصحاب الكهف،


لم يذكر لكم تاريخ أحوال عريض الأحداث، أو عمر طويل في العلم والدعوة والقتال لتنالوا الخلود، وتصبحوا قدوة للوجود،


لكن ذكرت لكم استقامة الوجهة، وسلامة القلب، والرضا بالغربة في الحق، والسداد دون هوى في اختيار المنهج الصحيح والطريق الطيب، مهما بدا غريبا.. مكلفا.. والاستعداد لتضحياته، ولمواقفه الفاصلة العصيبة
بنفس الفرقان،


فعلم الله تعالى ما في قلوبكم وحسن رجائكم وصدق النية والعزم في مبادرتكم العملية، وقبولكم للتبعات، وتنفيذكم للواجب وطاعتكم لربكم رب السماوات والأرض ورفضكم العبودية لغيره تعالى، مهما كلفكم الموقف، وصدقتم القول بالعمل،

وكنتم مرتبطين قلبا وقالبا ولسانا ناطقا بمولاكم سبحانه، وذهبتم في سبيله لا يشغلكم سوى الحفاظ على دينكم أولا، وترون فيه الفلاح الوحيد،  هنيئا لكم إذ هاجرتم إلى ربكم وألحقنا الله بكم غير مفتونين..


إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا....

.....



وقال تعالى كذلك:
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى 

وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا 

هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا 

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا 

....

وقال تعالى عنهم:

وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا 

إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا 


"فأعينوني بقوة"


قال ذو القرنين:

"فأعينوني بقوة"

*ذو القرنين لم يدافع عنهم وهم قعود..

* المعونة والقوة وليس الدعم اللوجستي فقط..
كأنه يعيش معنا..

هذا يدلك أن يأجوج ومأجوج وسائر المفسدين لا يردهم محكمة العدل ولاهاي والقانون الدولي والمبعوثين ولجان الوساطة والأمم المتحدة وداخليا لا تردهم الديمقراطية المحددة المخرجات بإشراف مافيا القوة المؤسسية والخاصة ومال الرأسمالية الشرسة وجوارح الإعلام المعلمة للصيد، ولا الوسائل السياسية وسيادة قضاء صنعوه في عز سطوتهم وبطشهم، ولا فلسفة المساومات والتوافق الراكع لكل راكب والحوارات مع الساسة الجائلين..


وفي المقابل فالتوافق الحقيقي مبني على الردع وأحجام القوى الحقيقية وبسط العدل..لا التسويات مع بلطجية آخرين وبقايا نظام عالمي ونظام قديم...
-----------------------


قال القرطبي رحمه الله:

 معناه : إني لا أريد المال بل أعينوني بأبدانكم وقوتكم


"فأعينوني بقوة أي اخدموا بأنفسكم معي "
"كان التطوع بخدمة الأبدان أولى"

" . وضابط الأمر أنه لا يحل مال أحد إلا لضرورة تعرض ، فيؤخذ ذلك المال جهرا لا سرا ، وينفق بالعدل لا بالاستئثار ، وبرأي الجماعة لا بالاستبداد بالأمر . والله - تعالى - الموفق للصواب . "

انتهى كلام القرطبي رحمه الله..

الأربعاء، 2 يناير 2013

المرأة في الإسلام وعند السلف الصالح


نماذج من دور المرأة في تاريخ الإسلام عند السلف الصالح:

تعلم ابن تيمية -من ضمن أساتذته- على يد شيخات ومعلمات وروى عنهن:

*فاطمة بنت أبي القاسم بن عساكر، روَى عنها الحديث، تُوفِّيت سنة 683هـ.

*زينب بنت مكي بن علي بن كامِل الحرَّانية، يزدحم الطلبةُ عليها؛ لعلمها وصلاحها، روَى عنها الحديث، ت 688 هـ.

 *زينب بنت أحمد بن عمر بن كامل، تفرَّدتْ وارْتحل إليها الطلبة، روَى عنها الحديث، ت 722 هـ.

*الشيخة الصالحة، ستُّ الدار، بنت عبدالسلام بن أبي محمد ابن تيميَّة، عمته، وروى عنها الحديث، تُوفيت سنة 686هـ

*أمُّ الخير، ستُّ العرب بنت يحيى بن قايماز بن عبدالله، التاجية الدمشقية، روَى عنها الحديث، تُوفِّيت سنة 684هـ



 وهذا بدون ماسونية أو نوادي وتفاهات وتوسع مخل، وبدون محاصصة علمانية غبية جبرية قهرية، وبدون تشويه للعاملة الراعية في بيتها وشطينتها وتشويهها،  وبدون تداخل اختصاصات وتفريغ مقاعد عمل حقيقي لها وتسليمها لغير أهلها، وبدون تقويض مواقع فاعلة ولا خلخلة بنية اجتماعية، وبدون تغريب ولا أمركة ولا مركسة ولا تهويد ولا تعر ولا اختلاط أو ابتذال شيوعي وتجارة بورقة المرأة

العدل والعفو والقصاص والبلطجة والاعتداءات




العدل العام الذي تحميه قوة تنفيذية يمنع كثيرا
من الجرائم قبل وقوعها فالظلم يجلب الظلم ..

العدل الخاص من الأفراد مع بعضهم ومع مجتمعهم وعدم الظلم يمنع كثيرا
من الرغبة في الانتقام والحقد والتصفيات والحسد ويمنع كثيرا من الاعتداءات قبل وقوعها فالظلم يجلب الظلم بغض النظر عن نوعه وحجمه وأيهما أظلم

الصلح خير..الصلح المبني على اعتراف كل طرف بخطئه وعلى وجود كيان عاقل عادل قوى قادر

العفو محبب ومطلوب ولكنه ليس واجبا دوما

وليس استسلاما وليس حلا دائما

والله سبحانه  هو الخبير بنفوس وطبائع البشر

والشرع الكريم يداوي تسويل الشياطين... فالعفو مندوب وفضيلة ومستحب..

فلسفة غاندي لم تصلح مع هتلر وموسوليني وستالين وهرتزل ووو
ولا تصلح في إطار  الشارع والقرية والدولة دون ردع ودفع وسلطان قوة أو سلطان حكم مؤسسي يقيم الميزان..وإلا رأينا بلطجة محلية ومنزلية وعالمية وانسحاقا واستضعافا وذلا وقهرا ولم نر أمنا ولا سلما ولا سعادة


العفو عند المقدرة..
عفو العاجز ينشئ الفرعنة والبلطجة ولا يردع النازية والفاشية داخل الأسرة والعائلة والمجتمع والمجتمع الدولي..

فالقصاص يردع كثيرا من المجرمين ويمنعهم من التفكير في الجريمة فيمنعها قبل وقوعها..






يقول الدكتور:
السيد مصطفي أحمد أبو الخير


1 - أن القصاص في الأطراف لا يكثر المشوهين في المجتمع بل العكس هو الذي يحدث، لأن الإنسان إذا عرف أنه إذا أقدم علي قطع يد أخر فأن يده ستقطع، فأنه لن يقدم علي هذا الفعل، مما يتحقق معه منع الجريمة وليس زيادتها كما يدعي هؤلاء.


2- أن القصاص في الأطراف ليس انتقاما لأن الانتقام ليس فيه مساواة بين الجريمة والعقوبة بل مساواة حقيقية بينهما كما أن الانتقام يكون من المجني عليه وليس من ولي الأمر(الحاكم أو من ينوب عنه)، والقصاص يقوم به ولي الأمر وليس المجني عليه.


3 – مناط الحماية في القصاص فيما دون النفس أي في الأطراف والجروح هي سلامة الأعضاء وليس التساوي في القوي الطبيعة، أي قوتها، فقد تكون يد ضعيفة في نظر الناس ولكنها في نظر صاحبها قوية تؤدي دورها في حياته كاملة كما هو الحال مع الأقوياء الأصحاء، لأن أساس القصاص المساواة في الأنفس البشرية لأن الناس متساوية أمام التشريع الإسلامي.
     وعلي ذلك لا يجب ولا يصح أن يكون هناك تفاوت بين الناس في القصاص، وقد أكد ذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم(المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) فالمساواة في القصاص تكون في الأنفس والأعضاء والدماء، فلا تفرقة بين الناس في الأوصاف سواء كانت أوصافا ذاتية فلا فرق بين لون ولون( ) فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم(كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي علي أعجمي ولا أبيض علي أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح) وقال أيضا (الناس سواسية كأسنان المشط).







    فالعقوبات في الشريعة الإسلامية تعمل علي منع الجريمة بثلاث طرق هي:




1 - التهذيب النفسي وتربية الضمير، فقد هذب الإسلام النفس الإنسانية بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج لبيت الله الحرام، مما يجعل العبد المسلم أليف مؤتلف يري نفسه من ومع وإلي الجماعة التي يعيش في وسطها وكنفها وبالتالي فهو يعمل لصالحها وعلي حمايتها حتى من نفسه.
2 – تكوين رأي عام فاضل عماده وأساسه الأخلاق الفاضلة الكريمة لذلك دعت الشريعة الإسلامية إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسود بذلك خلق الحياء في المجتمع الإسلامي والحياء إحساس قوي بالقيود النفسية التي تجعل الجماعة وما يرضيها مكانا في النفس الإنسانية مما يجعل الشخص يحس بسلطان الرأي العام علي نفسه، ولذلك حث الإسلام علي الحياء ودعا إليه النبي صلي الله عليه وسلم وأكثر من الدعوة إليه.
3 – العقوبات الزاجرة والمانعة الرادعة فالعقوبة رادعة للمجرم زاجرة لغيرة، فالغاية من العقوبة في الشريعة الإسلامية أمران حماية الفضيلة وحماية المجتمع من أن تتحكم فيه الرزيلة والثاني المنفعة العامة ومصلحة الناس، فالفضيلة والمصلحة وإن كانا يبدو بينهما خلاف إلا أنه ظاهري بل هما متلازمان فلا فضيلة بدون مصلحة ولا مصلحة بدون فضيلة، بل أن كثير من علماء الأخلاق يعتبرون مقياس الفضيلة أو الخير هو المصلحة الحقيقية بدون هوي.
4 – العقوبة شفاء لغيظ المجني عليه وليست للانتقام فشفاء غيظ المجني عليه وعلاجه له أثره في تهدئة نفس المجني عليه فلا يفكر في الانتقام ولا يسرف في الاعتداء وبالتالي تنتشر الجريمة وتتفشي في المجتمع،  بالإضافة إلي الحفاظ علي الكليات الخمس السابق بيانها، ويعتبر ما سلف خير مانع للجريمة.
     وقال أهل العلم في تسمية الحدود حدوداً لأنها تفصل وتمنع وتحجز من الوقوع في الجريمة والإثم الذي يضر صاحبه ولا يقتصر ضرره عليه بل يتعداه إلى غيره، ومن هنا قالوا سميت الحدود حدوداً لأنها تمنع من الإقدام على ارتكاب المعاصي ولأنها من جهة أخرى تمنع من ارتكب المعصية من العود إليها إذا أخذ عقوبته المكافأة الزاجرة وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بالعباد وبأمة الإسلام أنه لم يجعل أمر العدوان على ثوابت استقرار المجتمعات أمراً يرجع إلى تقدير الخلق ومن ترك شرع الله سبحانه وتعالى تخبط.
      لذلك انتشرت الجرائم في تلك المجتمعات ووصلت معدلات الجريمة فيه أرقاما قياسية مخيفة تهدد بأفول نجم الحضارة الغربية، وقد بدأت صيحات التحذير من أفول هذه الحضارة في كل الدول الغربية ومن مضي علي نهجها( ).
     الرحمة هي أساس الإسلام والعدل والرحمة متلازمان ولا يفترقان أبدا أحدهما لازم للأخر فالرحمة من لوازم العدل وثمرة من ثمراته فلا توجد الرحمة مع الظلم، كما لا يمكن أن يكون العدل مخالفا للرحمة ويستوي في ذلك العدل بين الناس والعدل بين الدول فالعدالة الحقيقية هي الرحمة الحقيقية، وهناك فرق بين الرحمة والرأفة فالأولي أوسع من الثانية وتكون في الخير العام والعدالة، أما الرأفة فإنها إحساس بالشفقة علي من يتألم سواء كان هذا الألم عدلا أم غير عدل، ومنهي عنها عندما يكون الألم ناتج عن إنزال عقوبة رادعة عن الشر ومانعا للإثم( ).
     ويهدف النظام الجنائي في الإسلام لحفظ الكليات الخمس التي لا تقوم الحياة ولا تستمر بدونها وهم( حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال) وأي جريمة هي اعتداء علي أحدي هذه الكليات السابقة، فقد شرعت كافة العقوبات في الإسلام للمحافظة عليها، ولقد أوضحها حجة الإسلام الغزالي في كتابه المستصفي فقال (( إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة علي مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول، فهو مفسدة، ودفعها مصلحة، وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوي المراتب في المصالح، ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلي بدعته، فإن هذا يفوت علي الخلق دينهم، وقضاؤه بإيجاب القصاص، إذ به حفظ النفوس، وإيجاب حد الشرب، إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف، وإيجاب حد الزني، إذ به حفظ النسب والأنساب، وزجر الغصاب والسراق، إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معايش الخلق وهم مضطرون إليها، وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة))( )
    والمصالح المعتبرة وإن لم تكن دائما ذاتية ولكنها تعد من البدهيات، كما إن المنافع إضافية فقد تكون منافع قوم فيها ضرر بآخرين وقد تكون منفعة عاجلة تدفع منفعة آجلة، مادية أو معنوية لذلك يجب عند تجريم الفعل أو إباحته النظر إلي منافعه ومضاره والتوازن بينهما، كما أن المصلحة المعتبرة من الشارع تختلف عن اللذة والشهوة، فالشهوات والأهواء أمور شخصية وقتية وقد تكون انحرافا وأحيانا تتعلق بأمور لا تنفع ولا تجدي بل تضر، والهوى انحراف عن الفكر فيدفع للفساد ومن ثم للجريمة، وأغراض البشر وغاياتهم ليست دائما متجهة إلي المصالح التي يحميها الإسلام، أنما يحمي الإسلام الأغراض والمنافع الشخصية المتفقة مع المصالح العامة التي يحميها الإسلام، لذلك تقرر إقامة العقاب علي أساس حماية المصالح الإنسانية المتمثلة في حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، واعتبار العقوبة من العدالة، وظهرت منطقية وحيوية ومضمون ومفهوم الآية الكريمة ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) والملاحظ أن الآية الكريمة اختتمت بالنداء علي(أولي الألباب) أي أصحاب العقول النيرة المفكرة وليست الضالة المظلمة وتلك إعجاز آخر.  



     فرض الإسلام القصاص حتى لا تنتشر الفوضى والاضطرابات في المجتمع، ولإبطال ما كان عليه الجاهليون قبل الإسلام من حروب بين القبائل يموت فيها الأبرياء الذين لا ذنب لهم ولا جرم، فجاء الإسلام وبيَّن أن كل إنسان مسئول عما ارتكبه من جرائم، وأن عليه العقوبة وحده، لا يتحملها عنه أحد.
      يأخذ القصاص في الشريعة الإسلامية حكم الفرض الثابت فقد جاء في القرآن الكريم(كتب عليكم القصاص) فهو في منزلة الصيام والجهاد من حيث الحكم فقد جاء في القرآن الكريم (كتب عليكم الصيام)(البقرة:183) و(كتب عليكم القتال) البقرة:(216) وقال تعالي في سورة النساء الآية(103)(إن الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا) أي أنه من الفروض الثابتة.
   





 تتضمن الآية(179) من سورة البقرة(( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)) الحكمة من القصاص في معان بلاغية هي:
1 – جعلت فائدة القصاص عامة تشمل المجتمع كله ولم تقصره علي ولي الدم وحده( المجني عليه) بدليل قوله تعالي في بداية الآية(ولكم) فالقصاص ليس انتقاما لفرد ولكن للمحافظة علي حياة الجماعة والمجتمع المسلم كله.
2 – أطلاق لفظ(القصاص)علي العقوبة فيه حكمة أبلغ من العدالة لأن القصاص يتضمن المساواة بين الجريمة والعقوبة، مما يعد معه القصاص مانع قوي وسدا منيعا للجريمة، وبذلك يحيا المجتمع حياة هادئة هانئة مستقرة وتنعدم الجريمة في المجتمع،  وهذه غاية لم تصل إليها النظم القانونية الوضعية حتى الآن، فالسياسة العقابية في أي نظام قانوني تهدف للمساواة بين الجريمة والعقوبة.
3 – يتبين من الآية أن حياة الجماعة في القصاص، لأن عدم وجود القصاص يؤدي إلي أهدار الدماء وكثرة القتل في المجتمع، مما يؤدي إلي الفوضى في المجتمع، مما يهدد حياة الجماعة ويهددها بالفناء.
4 – تشير الآية أن الحياة التي تستحق أن يطلق عليها حياة هي الحياة الهادئة المستقرة وهي التي تتحقق بالقصاص، والدليل علي ذلك أن كلمة (حياة) جاءت في الآية نكرة والتنكير هنا للتفخيم والتعظيم.
5 – أن هذه الحكمة البالغة والغاية العظيمة لا تدركها إلا العقول النيرة السليمة التي تعرف جيدا مصلحة الجماعة، فالخطاب في الآية الكريمة لأولي الألباب فقال تعالي(يا أولي الألباب) وهم أصحاب العقول التي خلصت وبرأت من الأهواء والشهوات.
6 – تعتبر هذه الآية ردا بليغا علي دعاة إلغاء عقوبة الإعدام، وتعضدها وتساندها وتؤكدها الآية(32) من سورة المائدة، لأن إلغاء هذه العقوبة يعني كثرة القتل في المجتمع وانتشار الفوضى مما يأتي إلي انهيار هذه المجتمعات، فلا خوف من الحرمان من الحياة وبذلك تنتشر الجرائم الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع كله.
     ننتقل إلي الآية(32) من سورة المائدة((:(( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ))
     هذه الآية نزلت في حادثة قتل قابيل علي يد أخيه هابيل أبني آدم، والعلاقة بينها وبين القصاص بيان الداء والعلاج معا فالداء هنا في حادثة القتل الحقد والحسد وفقد العواطف الإنسانية النبيلة عند القتل، مما يعني أن القاتل قطع كل الروابط التي تربطه بالجماعة بإقدامه علي القتل، مما يجعله عنصر تدمير وفساد في المجتمع، لذلك ينبغي أن يكون الدواء من جنس الداء عن طريق إبعاده عن المجتمع وحرمانه الحياة كما حرم المقتول من الحياة، لذلك يجب بتره من المجتمع.


     والآية الكريمة تبين أن الاعتداء علي النفس هو الجريمة بدون تفضيل في الأنفس سواء أكانت نفس طفل أو رجل أو امرأة، كما لا يهم اللون أو المكانة أو الوظيفة أو الحسب والنسب، فمناط الحماية في الآية الكريمة هي النفس الإنسانية ذاتها، مما يدل علي أن الشريعة الإسلامية تحمي النفس الإنسانية ولا تهدرها بدون حق أو سبب، وتأكيدا علي ذلك جعلت الآية قتل نفس واحدة مساوية لقتل الناس جميعا فقال تعالي:( الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) التشبيه هنا يدل علي اهتمام الإسلام بالنفس الإنسانية وعظم جريمة القتل، فحق الحياة مقدس وهو حق ثابت لكل فرد في المجتمع بقدر متساوي، لذلك عدت الآية قتل نفس بمثابة قتل كل الأنفس وتعادل قتل الناس جميعا لأنه تعدي علي الإنسانية كلها.



     وتأكيدا علي أن القصاص حياة قال تعالي في هذه الآية(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ويدل ذلك علي أن القصاص من القاتل يعني إحياء للحياة المجني عليه باحترام دمه وعدم ضياعه هدرا، وبالتالي تتحصن حياة كل نفس في المجتمع وتحمي وتحيى، لأن القصاص فيه ردعا عام للمجتمع فمن عرف أنه إذا قتل سوف يقتل فأنه يحفظ ويحافظ علي حياته وحياة غيره، وقد أشارت هذه الآية إلي الغاية الحقيقية من القصاص وهي المحافظة علي حياة الأفراد في المجتمع، هذا بشأن القصاص في القتل.
---------------------------

انتهى كلام الدكتور وهنا نقل قيم نافع:

"محمد الطاهر بن عاشور": ".... لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ. وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ"[2]، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا"؛ رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي: "يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية.. فإذا ضعف ضعفت.. وإذا استقام قويت.. بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية.. والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا"