تذكر بني أن الشيطان يعترض على خلق الله، وعلى أمر الله... يعترض على حكمة الله، وعلى كل ما وضعه الله تعالى .. شرعا وقدرا.
يعترض إبليس حتى على طبائع الأشياء والكائنات.. يعترض على وجود ميزان، ويعترض على المعايير في الوزن.. بل على الحسن نفسه...يريدك أن تسوي بين القبح والجمال، والخير والشر... كأنها ألوان وليست أضدادا، نورا وظلمات.... ربما يقيس بعقلك أقيسة فاسدة مفسدة ليغرك.. يجرك خلفه هناك للتفاصيل والهامش والمتشابهات والمشتبهات، يتجارى بك للحمى فتحوم حوله موشكا أن تقع فيه، ويسحبك للشبهات الرمادية، التي هي للاختبار والابتلاء وليست للتجريب))
قال لي كيف أتوسم أن الله تعالى يحبني؟
سبحانه وتعالى خلقك وكرمك وشرفك، ودعاك لدار السلام وفتح لك باب التوبة والغفران، وعلمك أنك في دار امتحان وزودك بالمعونة وأقال عثرتك.
يحبك إذا صنت نعمة الهدى بالعلم والتوفيق.
إذا استقمت واستمسكت واعتصمت وكفرت بالطاغوت وابتغيته سبحانه وليا وحكما ومقصدا.
يحبك إذا أحببت التقرب إليه وسعيت له سعيه.
يحبك إذا صبرت قلبك على الابتلاء ورضت نفسك لمنع السخط والجزع "وليس لمنع الحزن الفطري." ((.. فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه))
يحبك إذا لم يكن قلبك قاسيا جافيا، بل رحيما شفوقا.
إذا سعيت في الإحسان لكل مستحق.
إذا نطقت بالحكمة صادقا من قلبك والتزمتها في خلوتك.
((... وَمَايَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ... )) رواه البخاري.
أي أن الله تعالى إذا أحب عبده وفقه في الشكر والمحبة والنقاء بهذه الأعضاء فاستعملها في رضاه.
"نقل ابن حجر في فتح الباري عن الإمام الخطابي قوله:
توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه."
"وقال ابن كثير: فمعنى الحديث: أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل.. فلا يسمع إلا لله ولا يبصر إلا لله. أي ما شرعه الله له."
اتباعك للنبي صلى الله عليه وسلم يجلب محبة الله سبحانه لك
((.. فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ )) {آل عمران:31 }.
من صفات المحبوبين اللين مع المؤمنين وبذل المهج ضد المحادين وعدم الالتفات للمذبذبين والشانئين:
((.. يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.))
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد
"الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ"
اللغوب في اللغة : التعب والإعياء…
وهما من امتحانات الدنيا الفانية وأنكادها.. كالحزن الذي هو ضد السرور… وفي دار المقامة قد ذهب الحزن وابتعد التعب.. بفضل الغني الحميد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق