بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

خدع الشيطان.. تلبيس إبليس الحديث

من تلبيس إبليس/
للداعية أن يعلم المداخل ليطعم النشء، كما يتطعم الناس من الفيروسات

... يخلخل الثوابت ليبرر عدم الالتزام بالواجب، بدل الحرج من مظهر العصيان والابتذال... فيقول ليس هناك صواب وخطأ.. وكأن الكون المحكم كله عبث.. وهذه من أسوأ حيل إبليس..
حينها يقفل ابن آدم عقله، ويبدوا ظاهريا أنه يشتط بعقله، لكنه في الحقيقة يحصره، فلا يتجاوز المحسوسات، ولا يرى بعقله النتائج والمسببات، فكأن الخيال والخرافة كالاستنتاج العلمي سواء بسواء عنده.... كل هذا ليضلل نفسه، فتراه يقلب كل المسلمات، ويتجاهل كل منطق بدهي، ويغلق عقله فيتجمد، ويقسي قلبه فيتحجر...

وعند الهزيمة قد يفتن تماما من كان عابدا مشترطا على حرف، ومن لم يثبت يقينه برصيد مدخر للأزمات، من التزكية والتطهر والتعلم... 

أو يسقط من لم يعالج نفسه نتيجة عقدة نقص تجاه الآخر، ومن غره زخرفه وزينته.. بعضهم تجاه الغرب وتجاه نمط المعيشة المعلن والمسوق له في مشهد براق كأنه مشهد مستمر ليل نهار، رغم أن أرقى القلوب والعقول هناك حين تبدأ رحلة الطهر تحط رحالها على باب النبي صلى الله عليه وسلم ....

 وهناك أشد منه، هناك من يطيع هواه ويكفر في محضن دعوة وبيت نبوة... صلوات الله وسلامه على النبيين جميعا.. أرأيت من يرى نبيا ويسمعه ويعايشه لكنه يخلد للأرض ويعبد الشيطان، كامرأة لوط وامرأة نوح...

 وبعضهم يفتن نفسه ويتبع حيلة الشيطان ويصنع لنفسه مبررا، فيكتب دراما شخصية ويؤسس لمأساة في وصف حاله ليسوغ التحلل، فيفتل محزنة ويبني مبكى، ويقيم مظلمة! ليفتري هو ويلفق... إما أن تكون مضخمة من ظلم يعانيه، أو مفتعلة ليبرر بها لنفسه الانزلاق تماما، رغم أن هناك دوما من هم أشد تعبا في الدنيا وأكثر تطهرا في الدين...

نسأل الله العافية والسلامة

الخميس، 14 أكتوبر 2021

نصيحة حول الرضا بالشرع و الرضا بالمقسوم و أنواع الفتن

السفينة بها عدد
((يتناقص كما ويزداد كيفا)) !


قد تكون ظالما مظلوما ومظلوما ظالما




كنا نعظ أنفسنا في قصة ما مع أحد الأحبة، ورأى حفظه الله تعميم النصيحة بعد انتهاء الجلسة الرقمية.




=دورك تسأل عنه، وما فات أوانه بسببك فقط تحاسب عليه، ولست مسؤولا عما لا يد لك فيه ولا عن القضاء والنصيب والهدى والضلال والقدر المحتوم.
 
ولكن قد تكون ظالما مظلوما ومظلوما ظالما، لا يعنى وجود هذا غياب ذاك ولا يبرره! ... القدر لم يكن ليختلف. 

نعم/
إنما حري بك أن تشعر باللوم لأن لك نصيبا من التقصير والتردد والذنب وكل شيء... هذا باب التوبة وربك يحب لك ذلك.. 



في العمل الإسلامي لديك توثيق وجرح وتعديل، ولديك حسن ظن لا يناقض "تعرفهم بسيماهم" .. لأنك لا تجزم ولا تمنع حقا:
مثال/


 زلة المؤمن تختلف عن فضيحة المنافق.. هذه عابرة أو يصحبها خلط وتأثم، وتلك لها سمات وسيماء ولحن قول وسلوك إعراض وتكاسل متواصل عن العبادة وقلة ذكر لله... 

القافلة يقل عددها، هذا من السنن، كقوم داوود عليه السلام... 

يعني أن السفينة بها عدد
((يتناقص كما ويزداد كيفا)) ! 

تتمايز الصفوف، هذا يسقط وذاك ينضم للطرف الآخر! 

تتمحص النفوس وتتطهر الأرجاء، وتصبح الجوانب بيضاء نظيفة.. ويسقط من وجوده بالسالب والخبال والفتنة ووضع الخلال .... 



هؤلاء لم يطيعوا ولم يرضوا بما قسم الله من شرع أو رزق من حيث المبدأ لا النوع، لهذا انقلبوا مطبلين للآخر أو شياطين تخذيل وتفسخ، فنفاقهم من نوع العبادة على حرف أو كمن ذهب نوره أو تذبذب.. 



حقك أن تسعى للتغيير المشروع، وليس حقك السخط والامتناع عن الواجب المنوط بك وصيانة النعمة وطاعة المنعم فيها حتى يرتفع عنك تكليفها... 


الطموح لا يناقض الصبر والأدب مع القضاء. 


الرضا بالمقسوم وعمل الواجب فيه، لا يصطدم مع محاولة تطويره وتغييره، أو اختيار واجب آخر لسبب مباح، فلسنا مجبرين بهيئة وباب وتكليف إمامة عظمى. 



ولا يناقض الاتباع ورعاية حق الله (فيما وهب وهيأ ورزق وأمر وأوصى ووعظ سبحانه) أي تصرف مباح لا جناح فيه، كالهجرة من دار لدار تشبهها حكما، إنما يقصر الساخط ويتفلت المرتكس والمنتكس بالكلية، وهذا محل المؤاخذة. 


لا يناقض الأمل نفسية القناعة مع الرجاء الجميل.



الحمد والشكر والعطاء/ أعلاه يكون أسمحه. ولعله يرتقي بك أحيانا رغم الضيق، ومحاولة الإحسان في المتاح لآخر نفس.. 




عند الأزمة/
 الثقة بالله العلي، ومحاولة رؤية الألطاف، وتلمس مكامن الجمال في كل عسر.. فكانوا يحمدون في المصاب/ أنه لم يكن أكبر من ذلك، ولم يكن فتنة في ديني أو موتا لقلبي، وألهمني سبحانه الصبر عليه... ومع الحمد تسبيح يوسع صدرك. 



 

الراحة النفسية

الراحة النفسية التامة والنهائية والأبدية في مطاوعة الفطرة الربانية، ومتابعة تنقية وتطهير الذات، وفي مراعاة تحكيمها لربها واستعانتها به واختيارها سبيله سبحانه، وفي دوام توبتها وحشمتها وحيائها وذكرها وبرها،

مهما تعرضت للمحن - وكل طرف ممتحن - فهي في هدى وسكينة وصبر ويقين واستقرار، تجوز مرحلة فتجد حلاوة يقينها ومعانيها. وتجد من-أو ما- يحمل عنها ومعها ويحملها هي، ومع كل عسر لطف ويسر وبشر، ويتلوه نوع مدد وخير.. وأعمى البصيرة لا يرى سوى ظاهر الصورة وعلى المدى القصير. 

وأما المعصية فمتعتها مؤقتة زائلة وتصالح النفس معها بلادة تداخلها عذابات وتتلوها عقوبات.

 والنفس طبيبها الأعلى ربها، يمتحنها ويربيها ويهذبها، والبشر لا يملكون لها نجاة.

وليس هناك من يأمن بفتح باب الفتنة، ولا شر محترم، ولا وجود لنصف الشرف، ومن يخض في البحر الأسود الأسوأ قد لا يسلم له رجوع.

وقد رأينا رجالا ونساء بالغرب ساروا في الغي لأوسطه ولمنتهاه.. ولم يحصلوا سوى تعبا يرونه عند يقظة العقل وحياة القلب، فيختار من يختار أن يكمل في الغرق ودفن الواعظ والوازع ، ومنهم من بحث عن الاسلام بجدية، وترك نمط حياته خلف ظهره لأنه فهم واستضاء ونهض من رقدة موته، ومن عانى بحث ومن صدق واستوى حصل، ومن عرف ذاق ومن ذاق عرف أكثر.

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

الإرادة ‏و ‏الكسل ‏في ‏طلب ‏العلم ‏

تغريدات حول خير الدنيا والآخرة. 

* لابد من صبر وعدم اشتراط للشكل وللحل...

معرفة الواقع جيدا، لعدم تطبيق ما ليس له من إجراءات وأوصاف! وعدم بناء الأحلام الأساسية بناء على توقع نتائج نادرة قافزة للمراحل.. منعا للإحباط والتيه... 

الفرج الاستثنائي والمعجزات أمور قد تحدث يوميا، لكن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم لم يعلمونا الاقتصار على رؤية دون سعي شامل وقبل استفراغ الوسع والمجهود بالأسباب.. 

يلزمك كذلك/

المعرفة بدل الجهل ونصف الدراية.. 

وما لا يتم الواجب بدونه فهو واجب.. عليك البحث ومحاولة الازدياد من المصادر وآليات الاستيعاب... والخبرة جزء من المعرفة وتحتاج تجربة ومساحة زمنية.. 

البصيرة والإدراك والفهم... يعني عليك الإحاطة أولا، ثم فهم واستنباط باللب والعقل للعلم..


 فقه التصور الصحيح لمساحة تنزيل النص ومقامه، بالقدرة والمآلات وضبط الحال... يعني فهم سوي للعمق المعروف سابقا، بدل العمى عن الفهم أو الاجتزاء أو السطحية أو عكس الترتيب.. وهو نصف العمى ..


 لعل سبب العمي والعمه هو الغفلة.. أو الغرق الفكري والمعنوي.. اللامبالاة.. أو المبالغة في المشاعر.. التهويل (خوف حزن غضب فرح انتشاء لامبالاة. كل بشكل هستيري ..)..



 والفهم الشرعي ليس مهارة ذهنية فقط، بل هناك مكابدة روحية وأرق واهتمام.. رزق. 


ويلزمك الخارطة الصحيحة للطريق والوسائل المقبولة لعبوره، والرخص الممكنة، ونماذج العقبات، والخيارات المتاحة. 



 والإرادة القوية والعزيمة التي تسأل الله منها عزما على الرشد لا ينقض.

والإرادة كأسباب تشحنها أنت وتشحنك هي..
 تغذيها أنت بغذاء العقل الواعي والقلب الحي، وهي تمنحك طاقة نفسية وهمة وخواطر شريفة ورشادا في الاهتمامات وجرعات الصبر ... 


المزاج النظيف المتعفف الذي لا يشذ عن الفطرة فلا ينزلق ويزلق


القناعة وعدم الطمع وعدم التطلع المرضي وتضخيم أمور زائلة وصغيرة في ميزان السفر الطويل.. 


قبل واثناء وفي ختام كل عمل وعند الفراغ/ طلب الاستغفار واللجوء إلى الله تعالى، بالقلب واللسان وعبادة الجوارح، طلبا للعون والتوفيق، وحفظا ودفعا للبلاء والأعداء، وتقربا وذكرا وشكرا، وتحقيقا للعبودية على رجاء القبول وتحقق الغاية الكبرى التي هي أكبر مما بذلت وأفضل من سائر نعم الجنة.. 



هذه الدروس ملاحظات في شرح أكثر من دعاء شامل لخير الدنيا والآخرة، أدعية موجزة الكلمات رغم كونها كاملة الأوصاف، ويحفظها الجميع لكنا بحاجة للتذكير بمدلولها طبعا رغم أننا نرددها .. 
 

السبت، 9 أكتوبر 2021

الصديق ‏الصالح ‏و ‏النموذج ‏الإعلامي ‏العلماني ‏

قال/ دخلت الكلية وتقسيم الناس عندي طبقا لفرق كرة القدم، ولما نضجت قليلا تبين في أولى سنوات الجامعة العشوائية بعض ملاحظات/ منها أن الكذاب "حرامي" أيضا في أغلب المآلات، وأن المحايد منافق أو مذبذب وليس قانعا بادعائه بل يخدرنا به، وأن الغشاش خائن ... والمدمن قواد واللاهي غادر..وأن الشرف لا ينقسم وليس له وجهان. 

وأن من يريدون منا ابتلاع كل شيء كطبع بشري مخطئون، فالناس ليسوا سواء، ولا كله تنوع محمود واختلاف مألوف...

 الاصرار- والاستهانة- على الخطأ انحراف وجرم، وليس نقصا بشريا متفهما واردا تقبله..

علموني أن الطبيعي هو الرمادي، لكن الصواب أنه ساع قد يتعثر ويتأثم، ولكنه لا يستسلم للتدهور، ولا يتأرجح! ولا خلل في الميزان عنده، بل الصواب صواب، والخطأ قبيح معاب، والأصل هو السير للاستقامة.....

 وبعدها السير نحو الأفضلية في الاستقامة، ونحو النوعية الذهبية، وليس مع من يصنعون عالما مفضولا مما هو أقل وجوبا، ويتركون أهم القضايا والأسس، أو من يصنعون إطارا تافها وقضية من لا شيء كل حين..

أو يلوكون حكايات تافهة أو بسيطة تستهلك عمرهم وتشغلهم، رغم كونها ليست منازل للمسافر الجاد، بل ظلال تنتهي سريعا، لكن اهتمامهم بها منحها من ذاتهم أكبر من حجمها، ومن ثم يسحق عمرهم للأسف.


.. تبين أن هناك من لا يعقلون فيخلدون إلى أرض الضلالة، رغم وجود أدمغة تفكر نظريا، ووصفهم بالحيوانات نوع من تقريب المعنى... فهم بلا شك أحط وأضل وأقسى .... 

وأن خصال الحب لها أخوات، وخصال السوء تنادي بعضها كأخوات كذلك...


 لهذا وصيتي لغيري/

 لا تصاحب فاسقا ولا جليس سوء بدا منه ما يقلق، لأنه سيظهر لك منه أدنى وأحط مما بدا لك كل حين.... وتكون عرضة للفتنة والعقوبة والقذر والأذى...

الناس درجات، فهناك أبرار سابقون مقربون محسنون،  أو فقط أهل يمين ناجون فائزون أيضا .. أو فجار وأصحاب الشمال، الضالون أو الجاحدون ..


علمك القرآن عن المنافقين لتجتنبهم، ليس كل من ينتمي إليك ظاهرا منك، فهناك منافق وهناك من ليس بذاك! فلا ينهض بك ومعك، وهناك رعاع، وهناك أتقياء أنقياء حلماء ..

 هناك من خلطوا أو ظلموا أنفسهم بالمجاهرة، وهناك من اقتصدوا أو من سبقوا بالخيرات..
جعلنا الله منهم وجنبنا أهل السوء.

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

الصبر ‏. ‏. ‏ ‏نوع ‏آخر

لله عاقبة الأمور..
ماديا ومعنويا.
وفي نهاية المطاف أو خاتمة الدورة الكبيرة يظهر ذلك حق اليقين وعين اليقين للجميع..
وخلال ذلك يظهر كآيات للمتوسمين..

وبالمثل/
أنت تغرس الفسيلة أو أنت البذرة أو الفسيلة.. إذا كانت في عناية الله تعالى فسيتهيأ الكون لمقصدها بشكل قد لا تتخيله، وتمضي لمراد ربك راضيا مرضيا.

وبالمثال حول ذلك

قال الوالد/
يا بني إذا ابتليت بسبب نصيحتك فلا تتراجع عن حق بل راجعه! 
وتحقق باستمرار واثبت.. وطور وسائلك واصبر.


وقص عليه قصة أحد العلماء.. كان فارسا سابقا لعصره، وصارت كلماته تدرس بعد وفاته من أنبه الباحثين، لكنه لم ير ذلك الاعتراف والتقدير في حياته، بل صبر وصابر وحاول وابتلي في حياته بمن لم يستوعبوا ما قيل- لا لغة حية متفاعلة ولا فقها عاليا مواكبا للواقع بضوابطه- ولا أدركوا لماذا يقال... فهم لم يفقهوا الواقع الثقافي والفكري العالمي ساعتها -الذي هو محيط الدعوة- بالعمق الكافي والسعة المطلوبة، ولا علموا تاريخ الأفكار، ولا استشرفوا ما آلت إليه ولا ما خيف منه... وورثوا مخاوف تاريخية من أشياء لم تعد مخوفة أصلا بل باتت مقلوبة التأثير... ، وتلقى انتقادات على كلامه ليس في أغلبها سوى انغلاق على الأسلوب الذي ليس ثابتا شرعيا ولا خالدا علميا، وضيق أفق داخل صندوق معين لم يعلموا أن الخروج منه لا يخلخل الثوابت بل العكس.. التكلس والتقوقع يولدان العجز ويتجاوزهم العصر.... وثمة شحن نفسي وحسد أحيانا حين يتكلم بعضهم عن بعض، وقد نصح السلف بضرب الذكر صفحا عن كلام الأقران سوى ما صحبه الدليل...


بقي أن هذا العلامة رأى الروضة تزهر وتثمر وتبشر لكن في بواكيرها قبل أن ينال ما رجاه ويفوح المسك منه... رحمه الله تعالى..

وبعدها ترجمت كلماته وظهرت كنوزها وقيمتها، وصار ما تمناه حقيقة والتفت النبلاء وجالسوا كلماته واجتمعوا كما كان يحب..
"ثلة من الأولين وقليل من الآخرين"


الجمعة، 1 أكتوبر 2021

الأخلاق ‏. ‏. ‏ ‏ ‏وقفة ‏مع ‏دعاء ‏النبي ‏صلى ‏الله ‏عليه ‏وسلم

أن تتحول من شخص محترم إلى كاذب وسيء الأخلاق ليس شيئا بعيدا! فخذ حذرك وادع ربك وتبتل واجتهد وراجع نفسك... 

الأخلاق ليست درجة وشهادة جامعية ثابتة ورخصة بها تنال اللقب وانتهينا، بل مسألة متجددة، تحتاج رعاية ومددا ربانيا، ومكابدة لأطماعك وغضباتك ومخاوفك.. 

وتحتاج تواضعا، لأن العون إنما هو من الله. لا بعلم عندك، والصبر بالله. وما صبرك إلا به....
وهو درس... 

ولا تكاد رفعة الأخلاق تنتهي في علوها .. ولا قبحها! في أسفل سافلين تجاه المحسنين إليك قبل المسيئين، لهذا تدعو احتياجا للمزيد من السمو والجمال وخشية الغفلة ورؤية السيء حسنا مزينا والانزلاق أكثر .. .. 

وهذا من الدروس المستفادة من دعاء النبي ﷺ اللهم اهدني لأحسن الأخلاق.... فهو يقول هذا وقد شهد له الله تعالى، وشهد له بعد ذلك كل من عرفه صلى الله عليه وسلم .. هذا تعليم منه للنفس الإنسانية.. لنا جميعا، وهو من هو صلى الله عليه وسلم. 

  يقول صلى الله عليه وسلم /

وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا.. صحيح مسلم... 

اللَّهمَّ اهدني لأحسنِ الأخلاقِ لا يَهدني لأحسنِها إلَّا أنتَ ، وقني سيِّئَ الأعمال والأخلاق لا يقي سيئَها إلا أنتَ... 
 أخرجه النسائي (896)، والدارقطني (1/298) باختلاف يسير... 

 
.. كل هذا وقد قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ ))
 [ القلم 4 ]

وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

وعن أنس رضي الله عنه قال" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - الحديث رواه الشيخان 

.اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

الخميس، 30 سبتمبر 2021

ماذا ‏حدث ‏للناس ‏. ‏. ‏ ‏مفهوم ‏الإسلام و ‏الدين ‏

قال لي/ ماذا حدث لهم..

بعضهم كأنما لا يرون الفارق بين النور والظلام، وبعضهم لا يريدون أن يسيروا تلك المسيرة رغم إقرارهم لفظيا..

يعتبرون انتماءهم لدينهم كأنه مجرد جنسية ما، ولون قميص أو مجرد مصادفة ونوعا 
من الفروق الفردية..

يدافعون عن الخطأ الفادح وقلب الموازين. 

ما الذي تغير
 
حتى مفهوم الفتاة الحرة.. بمعنى الشريفة الغالية التي تأبى وتأنف من العلاقات الخسيسة
ومن هتك الستر، وحتى من الوحدة عن قومها..

مفهوم الدين.. قيمته في النفس.. كانوا يقولون لن تجادل الرجل بأشد عليه من دينه.. فلماذا يسهل على بعضهم التهاون هكذا

حتى مفهوم العبودية مختلف عند بعضهم...
فقديما فهموا أن قولهم الشهادتين إعلان محبة وخضوع وعرفان وقسم ولاء وتغيير ومنهج حياة.

فحين تدعوه حاليا قد يقر بلسانه، لكنه قد يرفض مجرد مبدأ تحكيم الخالق فيما خلق بأي آلية فهم للنص، ومجرد حكمه سبحانه على من خلق، وإفراده بالولاء والدعاء والفصل في القضاء...

ولا نتحدث عن معصية وخطأ طارئ وزلة بل عن منطق فوق دستوري وانحراف أولي يتسع..

يقول لك/ لا تقل لي كذا وكذا..
ولا يغضب لربه ولا لدينه، ولا نتحدث عن ظهور الغضب وكيفيته بل عن وجود حرارة ودفء في النفس وشوق وقلق و... عن حياة ترتبط بروح وتنبثق من نور وتتغلغل كيقين بعلم حقيقي نافع.. بل هذا يبرر المكفرات لغيره لأنه
غير مؤمن.. كأن فهم الظاهرة المرضية وآلية النفسية العمية الغوية يعني صحتها وتمريرها.

 وكأن التخيير والأمانة والتكليف الحر مجرد مساحة مباح وكلأ مستباح ومجرد حرية بالمفهوم الدارج، وليس اختبارا وابتلاء فوقه نداء علوي ببشير ونذير وأدلة لا تنقضي للمستبصرين..

يبرر لنفسه كل الخطايا مسبقا بقائمة أعذار لا تكاد تنتهي..

إذا.. 
لا تعلمهم أنواع التوحيد بشكل اصطلاحي، 
بل كما قال الرسل صلى الله عليهم وسلم/
 اعبدوا الله... ربكم الله.. 
ءامنوا بالله..

واشرح لهم أسماءه سبحانه، ومعاني الأذكار وإشاراتها، ومن ثم ما توجبه وتوجه إليه.. هكذا هو نهج القرآن الكريم، أغلبه تعليم وتربية وتوعية وتأهيل وتهذيب وأقله التفصيلات الفقهية..

ونبهه لأن صفاته تعالى تتجلى للناظرين بوعي وإخلاص قلب، بلا هوى أو غفلة.. فتوجب حضرة الجمال والجلال ذلك الحق على كل عاقل حي القلب..
 وأن الربوبية تلزمك بالإلهية... بداهة ونصا، وأن رسائل الرحمة والحب السماوية فيها الخير والراحة الأبدية، وأن الأيام تمر سريعا جدا، وستخبرك الخبرة كم ضيعت لو استنصحتها محبا مشفقا جادا.

الجمعة، 24 سبتمبر 2021

هوس ‏التواصل ‏الاجتماعي ‏الرقمي

منقول للتأمل/‏
 هل ننزل بأنفسنا إلى درجة تصوير
  وعرض كل ركعة، كالمنافق المرائي...
نبتذل الروحانية والخصوصية الإنسانية المكرمة بالبيوت والثياب لعرض المستور ...

أصبح المرء منهم يرى قيمته في عدد اللايكات..

العرض للحال بامتهان استعراضي هو استجداء للاهتمام والتعاطف بسبب عقدة النقص وقلة العلم ...

يعرض الناس مأكولاتهم ومشوياتهم منذ أن يبدؤوا بإعدادها، حتي وضعها على الباربكيو، وحتي يأكلونها ولا يبقون بالصحون أيا مما لذ وطاب من المشاوي والمأكولات ولا يعون أثر ذلك على غيرهم وعليهم .. 

.
..
‎طالما كان الهاتف الجوال يساء استعماله كما وكيفا، وملاصقا لأيدي الناس فيما لا ينفع  فسيبقى هذا هو الحال و سيزداد ..

اختفت أغلب سلطة الفرد التي كان يمتلكها على نفسه ورعيته التي قد تضر نفسها وغيرها بحسن نية، ويصل الضرر لعقد نفسية وانحرافات وانتحار  .. يكاد الواحد يفقد سلطته حتى على نفسه !‏‎‎‎

 البث المنثور لسلوكٍ خاص ليس فنا ولا ترويحا ولا شعرا، بل هوس وفتنة بغية لفت نظر الآخرين للذات أو استجداء مشاركتهم العاطفية أو التماس الربح منهم.... وأحيانا ينمو الحقد و تنتشر الفضائح..

هوس التفاعل من تعاطف وتأييد وإضحاك ..إلخ جعل الناس بمواقع التواصل تسترخص المشاعر والمواقف وتتصنعها أحياناً للتجارة ، صنعوا من خصوصيتهم مادة رخيصة للفت الأنظار وإمتاع الناس على حساب كرامتهم  ومروءتهم وحشمتهم بل حتى لو كان المحتوى محزنا.. كأنهم ينتظرون أي حدث بحياتهم ليعرضوه كسلعة ممتهنة لجذب إهتمام الفارغين بالنت ..‏‎وما خفي أعظم!
 
وبالإمكان في جو تلق كهذا حرف بوصلة المتلقي بسهولة مباشرة أو بدس السم في العسل أو بالذباب.... ، من خلال تلك الثواني المعدودة من العرض المرئي!
فالمواعظ على أسنتها، والموائد في سمطها، و ..قد يقدمها لكع بن لكع، وينزوي أو يهمش بالخوارزميات ذووا الفكر والأثر الصحيح عمدا، فلا تجد لهم رمسا ..

.. صرت أخاطب أشخاصا بلا عقول، كأني بهم يقولون خاطب الجهاز، لاتخاطبني، فهو المتحكم بهم...

وجودهم وعدمه مربوط بالإعجابات في جهازهم‏‎‎...

بعضهم يستغلون الأحداث المأساوية لجذب الانتباه وأحيانا الادعاء... بالحزن الزائف، لجمع اكبر عدد من التعاطف الرقمي.. نوع من المخدرات واللهو. 

الحزن الحقيقي له كرامة وتعفف، ليس شيئا للمشاركة بشكل تسويقي سلعي ..‏‎‎

خاصة عندما يكون المحتوى ممجوجا وبدون مضمون ذي فائدة.. أو لا تناقش الفكرة بل يتابع بريق الشخص فقط

من المستفيد ماديا من دعم الأغبياء الفارغين إنه المشتهر بسببهم، ولكي يظل في الضوء يبدأ بابتكار أفكار تصل لحد الإسفاف من أجل المتابعة..

فقط من أجل المال مهما أضر بالأخلاق و العقول وأهدر الأوقات.

استُبدِل الوازع الأخلاقي بهتافات الجماهير..
حتى غدت حياة البعض منصة بث مباشر وعلى الهواء... وبتصنع مقزز !‏‎

يعيش الحياة من أجل رؤية غيره لعوراته أو حركاته الشخصية ويصبح كقرد في قفص ويفتن غيره بنموذج غير ممكن له أو حتى مصطنع تماما ..

.. كأنما باتت ردود فعل الناس في برامج التواصل هي من يحدد توجهاتنا... وسلوك السرب  هو المعيار...

 بعضهم لا يعرف وازعه الأخلاقي ولا يوجد لديه مبادئ شخصية أو هوية... و ردات فعل الناس هي ما يتحكم به.‏‎

. غابت الخصوصية عند بعض الناس وبات يشعر أنه لاشيء من غير مشاهدة الناس له ...

.. يذبل إن لم يجذب له الأنظار ويفعل أفعالا لايقرها العقل، ولكنه يريد أن يحصل على انتباه واهتمام الناس حتى في أصغر أمور حياته .!!‏‎‎

 بعضهم يغررون به ويتابعونه إما تشفيا أو سخرية أو تطفلا...

    
..

يموت والده فيشارك دموعه متابعيه. يهب المال فينشر صورته وهو يتصدّق. يخاصم زوجته فيعرض خَطَرات قلبه أمام الآخرين. وشيئا فشيئا تغدو إرادته رهينة الاستجابة المتوقعة من الجمهور بدل وازعه الأخلاقي.

انتهى النقل للتدبر ..

الاثنين، 13 سبتمبر 2021

العلم ‏والإيمان ‏. ‏ ‏صورة مميزة

العلم والإيمان..

هذا مقطع عرضي في دودة دقيقة قد تصيب الأمعاء استدعى تعليقات العلماء بعد تكبيره عشرين مرة فقط وبمجهر الحقل المظلم، حيث الشكل الموحي والتوليفة العجيبة، والمصنع النانوي داخل المصنع العضوي... والإشارات التي لا تنتهي في كل بحث وتوسع أو تعمق ..

والعاقل يتأمل لماذا تتم العمليات بجمال باهر فوق الحد المصلحي كتجلي لصفة الجمال وخلق الجمال، وتصور الكائنات - حتى الدقيقة وحتى التي في الظلمات - بشكل مميز فاخر الإبداع وأكثر من كاف، ويجمعها نمط شكلي وخيط رابط تكويني ووظيفي في دورة متكاملة .. ولماذا هي بصبغة إبداع لا تخطئها العين السليمة من الهوى، وليست مجرد تأدية وظيفة.. فيبدو الينع والرونق والتألق في الظهور حتى في الوحوش رسالة مصممة بعناية وتبدو مقابلات الخلائق مقصودة وجمالها باذخ يوضح ويحكي أنه ليس لذاتها وفصيلها فقط بل لك أنت.. يستدعي المشاهدة وينادي ويورث مشاعر معينة مرادة... 



قال الله عز وجل:
 «وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ »

 (فاطر: 28).

قالوا /
من لم يخش إذا فليس بعالم حقا، وكفى بالخشية علما وكفى بالشرك غفلة وجهلا وإعراضا.

والعلم النافع هو الذي يورث الاعتبار وحياة القلب بالحب والخشية، لا الذي تراكم فيه النصوص مكاثرة أو يبيعه صاحبه بعرض قليل وينسلخ منه ويتبع هواه فيه ويخلد للأرض ويغوى.....

وأول العلم وأحراه بالاسم هو العلم بالله تعالى ودينه، ثم ما كان من علوم الكون والتفكر والبحث باعثا للنور في قلب صاحبه ومعينا له فهو نافع حق النفع ويزيد علمه بقدرة ربه ومن ثم يقينه فعمله ومواقفه..


والآية فيها لفتة للكون وآياته التي يتعظ بها هؤلاء العلماء في حين ينبهر آخرون بالصنعة ويغفلون- أو يتغافلون- عن الصانع لها وعن حكمته منها وفيها. 



 وفي الكشاف: 
والآية سيقت للحث والتحريض على النظر في عجائب صنع الله تعالى، وآثار قدرته ليؤدي ذلك إلى العلم بعظمة الله وجلاله، ويؤدي العلم إلى خشية الله تعالى، ولذلك ختمها بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ...