بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 18 ديسمبر 2017

في اليوم العالمي للغة العربية .. مع لغة الحب


#اليوم_العالمي_للغة_العربية

في اليوم العالمي للغة العربية

"أيا عمرو كم مهرة عربية * من الناس بليت بوغد يقودها

يسوس وما يدري لها من سياسة * يريد بها أشياء ليست تريدها"

*العامية شتت العرب ومزقتهم إلى أشباه دول، والفصحى كانت توحدهم تحت راية القرآن جنبا إلى جنب مع الوحدة السياسية!

لهفي على الفصحى رماها معشر*** من أهلها! شلت يمين الرامي

لا أعرف العربي يلوي فكه * إن هم يوما فكه بكلام

إن فاه تسمع لكنة ممقوتة * من فيه سكسونية الأنغام

*تذكر أن شعوبا كثيرة قليلة العدد -مقارنة بنا- قد اهتمت بلغاتها وأحيتها، ولم تقل لنفسها أن الإنجليزية هي لغة العصر وتكتف بها!
وصارت تدرس وتعلم بلغتها، وتقدم العلم وتنتجه، ونحن لا زلنا نستهلكه أو حتى نستهلك تطبيقاته وتقنيته دون أن نلحق به..انظر للعبرية واليابانية والألمانية والفرنسية ......

"فما لغة العرب مسموعة * 
من القوم والأكثرون نيام

وما عربية هذا الزمان*
كتلك التي ربيت في الخيام

تحمس جيشا وتنشد شعرا * 
وتعلو الجواد وتجلو الحسام

فأين الإباء وأين السخاء *
وأين الوفاء وأين الذمام

اللغات ليست مجرد وسائل تعبير، بل كل لغة من اللغات هي:
وسط نسبح فيه كالماء أو نحلق فيه كالهواء

وعاء للثقافة 
وإطار للحضارة 
ووسط للتربية

وتؤثر اللغة المحكية والمكتوبة في الشخصية وفي العقل والتفكير والمرجعية الذهنية

سواء كان تأثير أي لغة هو بجرسها وظاهرها أو بعمقها وجوهرها أو بسعة مفرداتها وطبيعة نطقها أو بما حوته اللغة دواوين الأقوام الذين أثروها وسجلوا بها كل ما وصلوا إليه ووصلهم.

ومعلوم أن عزلتك عن اللغة الأم تعزلك كثيرا عن مصادر دينك الأصلية وكنوز الإيمان والمنهاج والسنن والأخلاق، فتقع في الجهل الأسود المظلم وتحسب نفسك عالما وأنت نصف متعلم..

ولا تعجب من أثر اللغة -بذاتها كلغة- في الأخلاق! فهوامر متحقق لو تأملت جيدا وبحثت عن هذه الدراسات، أو حاولت التقصي بنفسك،

فاللغات الرخوة المختصرة الفقيرة أو اللغات الخفيفة المهملة الرسلة المبتذلة كلها تنشئ ابتذالا فكريا ومهنيا ونفسيا وعاطفيا وفقرا ثقافيا وضياعا للهوية في نهاية الأمر .. وتنشئ شخصيات تافهة في المجمل.

والأخلاق صمام للعقائد، فالأخلاق ينبغي أن تأتي مع وليس بعد… وإلا فكيف سيحافظ عديم الأدب على عقيدته-الصحيحة فرضا- التي تعلمها وهو أصلا خائن أو نذل أو جبان أو مقلد أعمى طبيعته المذلة والانسياق خلف الطبل والزمر وبعيدا عن العصا أو انتهازي؟؟

قيمة اللغة الأم:
…. كل لغة بها تراث معرفي ومنطقي وبها خلفيات رمزية وتاريخ وأمثال وروايات واشعار وأغاني مهود تزرع القيم
كل لغة بها كنوز للحكمة الثابتة عند أهلها وخلاصة تجربتهم وترويحهم! وترفيه نفوسهم… بها كل ما اكتشفوا أنه يصلح أو لا يصلح في نهاية المطاف...وهذه أمور ليست قديمة بل خالدة!
فالإنسان هو الإنسان

وبتفاوت هذه المعاني تتفاوت المعادن وبفقدانها نصبح كاللقطاء ثقافيا
وهي في اللغة العربية أرقى وأجمل وأكمل ما يمكن لزخم التجربة والمراحل

* دعوتنا للاهتمام باللغة ليست على حساب تعلم اللغات الأخرى ولا تعارض ولا إزاحة

*كل اللغات آيات، والعربية أشرف اللغات، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله غني قدير واسع عليم، وله الحكمة البالغة، علمناها أو خفيت علينا:
"والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
"يخلق ما يشاء ويختار" 
"ما كان لهم الخيرة"

**اللغة العربية لغة خير الكتب ولسان خاتم الرسل؛
صلى الله على الحبيب وسلم

*حجم الخسارة:
• خسارتنا شاملة مع العامية (دينية * دنيوية * مادية* معنوية)

*الشعور يأتي بالتعود، فمن عود نفسه الفصحى سيشعر بها إن شاء الله، وسيفكر بها بعد ذلك، وبذلك نتخلص من العامية التي يحبها المستعمر المخرب، ومع الفصحى الغنية القوية الجزلة الثرية ترتقي الأنفس وتستعيد شيم الأباة من تراثهم الفصيح

*اللغة هي جزء من الذات...
فحين يأتي الأجنبي طوعا للعربية حبا في القرآن فهو هنا يغير دينه راضيا مقتنعا موقنا بتغيير حاضره ومستقبله ومصيره وكل صلاته ومنطلقاته وغاياته، أما نحن فعلام...!

... قال شوقي:

"وتقلدي لغة الكتاب فإنها * حجر البناء وعدة الإنشاء"

*قال سبحانه وتعالى:

{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}
الأحقاف

ما عنيتها ليست لغة أجنبية ضد لغة محلية فليست عنصرية، بل رد القوم للغتهم الأم التي انحرفوا عنها، فليس وأدا للسانهم بل تقويما، فاللغة العامية تحدرت من لغة فصيحة، وأي تقليص للفصيحة خسارة للدين، لأن العرب –أولا وخاصة- هم حملة الرسالة (قبل غيرهم) وصلتهم بها تحتاج للغة أن تحيا.

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} سورة الرعد... ومن أصدق من الله قيلا.

*نحن لا نمجد الذات بل نحافظ على القيمة، ولا نمنع تعلم اللغات بل نمنع الذوبان وفقدان البصمة عند مصافحة الغير!

ولا ننادي بتوحيد لغات الأرض بل ننادي العرب بترك الإنحراف الذي أحدثته الفتن بلسانهم ، ونسأل الله القبول

السبت، 16 ديسمبر 2017

فائدة للعزلة الشعورية و الإعراض عن الجاهلين .."عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتهم"


قال أحد الكرام:
 عندما تلغي أي مصدر تشويش نفسي حولك سترتاح.
فعليك أن تلغي وجود من يستنزفونك نفسيا من دائرة التأثير عليك، 
فلا ترتهن لأحد... وعش بشكل صحي--

فأجابه: "فكيف بمن لابد لي من رؤيته أو معاملته حتى يأتي الخلاص
أو يحدث تغير؟
هذ كلام من ذهب والله
بس أحيانا ما ينفع يشطب تماما!!"

قلت / لعله  يعني قلوبا تكاد تبخع نفسها أسفا ألا يؤمن هذا وذاك من
الممارين،
وقلوب لا تعرض عن ذاك الذي  لديه
 هوى متبع وشح مطاع وإعجاب مرضي برأيه..
  وهذا النأي بالقلب عن الاهتمام والمبالاة بهؤلاء وبكلامهم ومواقفهم
وضغوطهم! إنما هو مثال للعزلة المطلوبة.. الشعورية وليست المادية..
 وكلاهما له دوره ونفعه... وهذا يعالج أمورا كثيرة،
  فقد تكون هناك مسافة مادية وارتهان حسي!..  والعكس قد يكون هناك
قرب مادي وصلابة حسية تحصن صاحبها من الاستهلاك ..
فلست مطالبا بدعوة ونصيحة وتقويم ومعاشرة كل أحد:
"وأعرض عن الجاهلين"..
"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتهم"

طريق التوبة

( وكل طالب أمر من الأمور فلابد له من:

(1) تعيين مطلوبه
(2) معرفة الطريق الموصل إليه
(3) الأخذ في السلوك.

فمتى فاته واحد من هذه الثلاث لم يصح سيره)

قاله ابن القيّم في المدارج.

وهذا يشمل شؤون الدين والدنيا كما هو واضح..

إلا أن السلبيات الكبرى مثل (الجهل والعجلة والطمع والجزع والشح والهلع)
تجعل ابن آدم ينضبط للدنيا فقط، ويتهاون دينيا في أي مرحلة من تلك المراحل! ...

إلا من تحقق إيمانه وصدقه، فصبر وهذب نفسه:
بالعلم
والأناة
والورع
والبذل
وطلب بالصلاة الصلة والثبات والسكينة من مظانها عند صاحبها ومولاها …

فعسى أن يكون من المتقين المفلحين...

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

أسباب فشل المشروع الإسلامي في بلد ما

هذه فقرات ذكرتها لأحد الأحبة،  من حوار للتدبر حول أسباب إخفاق أحد المشروعات الإسلامية،
لعل فيها نصحا واجبا لأنفسنا، ونفعا لمنتفع يأتي بعدنا..

DrAlmazeny:

سبب من أسباب الفشل هو عدم وضوح التصور والرؤية بدقة كافية

عدم وضوح أو عدم توضيح!  أو عدم وجود لتصور دقيق!

عدم توضيح:  ربما لأنه لا رغبة في الإيضاح ولا وقت!

لا رغبة في الإيضاح والتبيين:  ربما بسبب  الادعاء بأن بيان المنهج مجرد تنظير غير عملي و غير مفيد! رغم أننا أصحاب قضية ومعتقد.  

والادعاء أن المواقف المعنوية العقدية مجرد ترف فكري ورفاهية نخبوية

وربما بسبب خطأ حسابي يخلط بين فقه الدعوة وفقه النزاعات السياسية، ومن ثم يخلط بين التحالفات وبين تنازل المنظومات الفكرية عن مبادئها وقيمها وتحرجها من إعلانها، ثم تغير هذه القيم في ذهن المنتمين لها تحت ضغط الواقع لاحقا رويدا رويدا كجميع الانحرافات عبر التاريخ... فيصبحون دينوقراطيين اختيارا في المناهج لا البرامج ..ولا يرون قدسية لراية أو لواء أو كتاب أو  قضاء..

فظنوا عدم الجدوى أو عدم الملاءمة لوضع وثائق كدستور المدينة أو كتابة اتفاقيات دقيقة وتأويلات للحقيقة العقدية ليسهل فهمها

أو توثيق المنهج وبيان السبيل المشروع والممنوع ليكون كل على بصيرة:

كل هذا رغم أن التخبط والبلبلة والخيبة والتناقضات والتراجعات أتت لأنه لم يكن هناك
منهج غير الشعارات العامة

ومن ثم لم يكن هناك خطاب بيان حالة حقيقي- أسبوعي مثلا- يبين فيه المسؤولون الموقف كما يحدث بالبلاد المتقدمة دنيويا وكما كان يحدث في خطبة ودروس النبي صلى الله عليه وسلم

ولا كان هناك تقييم وتقويم حقيقيين من ممثلين عن الناس، أي من نقباء عن قومهم، ومعهم خبراء مختصون وأهل دراية وخبرة ...

أعني تقييما وتقويما للمشكلات الحقيقية، وليس للتفاصيل الفرعية غير المصيرية، يشمل تقييما للتهديدات والخيانات والمخاوف

فالمسؤول  لم يقم بذلك على وجهه المطلوب..

ولم يكشف الوضع "للشراكة ولتوزيع الحمل وتوسعة العقل وتكبير المساحة"

لأنه لا مرجعية مفهومة للمحاسبة وللاجتهاد في فهم النص وحدوده

إلا فيما يخصه هو وخاصته لو كان ثمة..

فما المعايير للممارسة؟
وكيف تضع رؤاك لتجاوز العوائق

كانت هناك عناوين ولافتات ولم تكن هناك معالم وبدائل!
ولا كانت هناك خطوط حمراء معلنة واقعية وعملية تبين ما يستحيل قبوله

ولا تحصين نظري للكافة رسميا وإعلاميا وثقافيا وتربويا، بحيث يضمن الرقابة التبادلية وتوزيع المسؤوليات والصلاحيات وعرقلة الرجوع للخلف

ولم تكن هناك  حدود أو مرجعية محددة للثوابت المطلوبة للتحاكم وللولاية أو للانحياز وللمناورة

أعني ضوابط  تبين الميزان وتوضح الفارق بين المسموح والممنوع..

ضوابط واعتبارات تبين ما يمكن التنازل عنه أو  التضحية به وما يستحيل تركه..

بين ما هو شكلي وما هو جوهري..

معنى هذا أنه ينبغي من أول يوم في طريق البناء ومن أول خطوة فيه أن يكون هناك منهج واضح غير غامض.
وآلية لحل المشكلات وفض الخلافات الداخلية! ومع الشركاء والمنافسين!
وأسس للمحاكمة وللتنفيذ ..

ينبغي أن تكون هناك تصورات أصلية وأخرى بديلة للطوارئ..

برنامج مترجم ومنزل واقعيا قدر الوسع  به تصور للتفاصيل والخيارات
وإلا فما فائدة هذه العقول التي تعمل يوما بيوم

هناك أسباب أخرى  للفشل منها الخلل  الإداري وعدم المكاشفة والشفافية، سواء بغلق الغرف وحجب التطورات  أو بترك المشورة أو عدم الاعتداد بها

منقول أدناه:

"هل هناك في التناقُضات أوضح من هذا؟! أنتم توهمون الناس أنكم تدعُون لسيادة الشريعة، بينما الواقع أنكم تنادون بسيادة الفرد”

“. لا فرقَ بين حاكمٍ فَرْدٍ ينبُذ الشرعَ، أو مجلس تشريعيٍّ يمارسُ العملية نفسها. وهذا مقتضى قول الله تعالى: (إن الحكمُ إلا لله).”

" فالحكومات حين تنبذُ مرجعية الإسلام بالقوةِ أو بالتصويت، ثم تحولُ بين الناس وبين الاحتكام إلى دينهم، فالنتيجة سقوط شرعية الحكومة، لا سقوط سيادة الإسلام.”

"شرعية الأفعال والتصرفات والدول، وحدود الحقوق والالتزامات تقاسُ بالشريعة، وليس بقرار بشرٍ، فرداً كان أو جماعةٍ. مرجعية الشريعة في الدولة المسلمة مادةٌ دستورية أو (فوق دستورية) كتبها الله في كتابه، فلا يغيرها تصويتٌ ولا اقتراعٌ. وتعطيل هذه المادة (بالقوَّةِ أو بالتصويت)، لا يعني أن آثارها القانونية انتهت. فالتشريع الذي يعطلُ عقوبة القصاص من قاتل العمدِ -مثلاً- ويكتفي بسجنِه، لن يكونَ له أثرٌ في إثبات عصمة دماء القتلة. فمتى سقط هذا التشريع، أو سقطت الدولة التي فرضته، وجاءت دولةٌ تلتزم مرجعيَّة الشرع، فحقُّ القصاص ثابتٌ، وليس لأحدٍ أن يقول: إن الجريمة وقعت قبل اعتماد الشريعة مرجعاً. وقس على ذلك سائر الأحكام والتشريعات الإسلامية. فتعطيلها عملياً، لا يعني أن آثارها في عصمة الدماء والأموال وإثبات الحقوق انتهت.”

"تريدون نقلَ حقَّ العبث بالشرع، من قصر الرئاسة إلى قبة البرلمان!”
"أما نحنُ فلو أطاعنا هذا المتغلِّب، أو قدرنا على إلزامه، فسوف ننصبُ فوقه مجلساً يراقب التزامه بالشرع، ويملك حقَّ عزله ومحاسبته لو نبذ مرجعية الإسلامِ ورفض الاحتكام إليه.
فهل أدركتُم الفرقَ بيننا وبينكم الآن ؟
نحن مرجعية الشرع لدينا محسومةٌ، وإنما نبحثُ عمَّن يحولها إلى واقعٍ عمليٍّ.

"فإن أردتم برهاناً إضافياً بشرحُ الإشكال لديكم، فاقرأوا معي الفقرة الآتية:
أنتم تستدلون بآية: (لا إكراه في الدين) كي تسندوا رأيكم في عدم جواز الحكم بشريعة الإسلام دون تصويتٍ واستفتاءٍ. فهلا أخبرتمونا من أين تسرَّب إليكم هذا الفهمُ للآية ؟
تلك الآيةُ الكريمةُ إنما يستدلُّ بها في هذا الموضع ذاك الليبرالي والعلماني الذي يأبى أن يستندَ نظامُ الدولة لمرجعية دينيةٍ، سواءٌ جاءت هذه المرجعيَّة عبر فردٍ متغلِّبٍ، أو عبر صناديق الاقتراع، لأنه يرى الدين التزاماً شخصياً لا يجوز إقحامه في مرجعيَّة الحك

م بأي طريقٍ.
تلك هي الرؤية الليبرالية العلمانية المعروفة، ومنها انطلق أصحابها في تفسير خاطئ لآية (لا إكراه في الدين)، كي يثبتوا أنه لا يجوز أن يستند نظامُ الحكم لمرجعية دينيةٍ.
لكن ماذا عنكم أنتم يا من تريدون فرضَ مرجعيةِ الدين عبرَ صناديق الاقتراع ؟ هل يصلح لكم أن يستندَ لمثل هذه الآية ؟
أصحاب نظرية (سيادة الأمة) متى حصلوا على أغلبية الثلثين مثلاً، ونجحوا في تثبيت مرجعية الشريعة في الدستور، فهم -في النهاية- سوف يُلزِمُون الثلث المتبقي بمرجعية الشريعة الإسلامية. أي أنهم سيمارسون ( الإكراه في الدين )! ولا مفرَّ لهم من هذه الحقيقة إلا أن يراجعوا فهمهم للآية الكريمة، فيكفُّوا عن قراءتها بأعينٍ ليبراليةٍ علمانيةٍ.

تلك الآية الشريفة لا علاقة لها بنصب الشريعة مرجعيةً لنظام الحكم. فهي إنما تتحدثُ عن إكراه الكافر على اعتناق دين الإسلام. وأما اعتمادُ مرجعية الشرعِ، فليس هذا من الإكراه الممنوع في الآية. ومن أصرَّ على هذا الفهم، فإن عليه ألا يحكم بشريعة الإسلام حتى يحصل على تأييدٍ كليٍّ يبلغ نسبة (100%) من الأصوات!" انتهى النقل

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

حول شرح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومفهوم قبول النعمة ..واجعلنا شاكرين لنعمتك قابلين لها!

قال لي تأمل هذا الدعاء الجليل الجامع
وتأمل في معنى كلمة
"قابلين لها" !
وفي معنى دعائنا وتعوذنا أن نبتعد عن "ما بطن" من الفواحش!
من دعاء خاتم الأنبياء صلى الله عليه سلم
((اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا،
وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ،
وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،
وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُلُوبِنَا، وَأَزْوَاجِنَا، وَذُرِّيَّاتِنَا،
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ،
وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمِكَ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِينَ لَهَا، وَأَتِمِمْهَا عَلَيْنَا))

رواه أبو داود وابن حبان، والبزار وبنحوه للحاكم ووافقه الذهبي وكذا البخاري في الأدب المفرد وغيرهم رحمهم الله جميعا وجزاهم خيرا


"هناك  مراحل أسوأ من مرحلة التقصير في
محاولة شكر النعمة:

منها مرحلة الغيبوبة والبلادة
حالة عدم إدراك وجود النعم:
الاغتراف مع عدم الاعتراف..

فيكون المرء راتعا في ظروف أفضل من غيره، 
أو يرزق شيئا معنويا أو شيئا ماديا ويقابله ببرود وجحود وشكاية من المفقود..

وهناك من يعرف النعمة ولا يقبلها ..
فيقر لك بأنها هدية ربانية ويلوك الوضع بلسانه ويكفره بقلبه..
أو يدسها في التراب..
كمن وأدوا البنات قديما، وخلفاؤهم الآن يدفنون حقوقهن المعنوية والمادية
 ويطمرونهن باسم العرف والرجولة والله خصيمهم..

قد المرء يسخط على النعم 
 أو لا يراها نعما أساسا: 
لاقتصاره على حظ نفسه العاجل دون النظر للعواقب والنصيب.
 ولقصر نظره عن النتائج والمآلات الختامية،
 ولاكتفائه بالظاهر المادي من الأمور دون حساب المعاني وبواطن الخيرات..
أو للشح في نفسه والبخل بالوقت والجهد والمقدرات برعونة من يريد الكسب
الفوري فقط أو المقدم على البذل.
وفي الجملة من نسي الله فكأنما سقط من السماء في مكان سحيق...نسأل الله العافية

الأحد، 10 ديسمبر 2017

حول تفسير قوله تعالى: { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }

قال تعالى:

{ ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين }

كانت هذه الموعظة بالمبادرة كفيلة بنجاتهم لو أنهم تشجعوا وامتثلوا

وإيَّاك جَزعًا لا يَهُولُكَ أمرُهَا ... فَمَا نَالَهَا إلا الشُّجاعُ المُقّارعُ!



"أما هؤلاء فماتوا جميعاً في التيه،
وبقي أبناؤهم، فامتثل الأبناء أمرالله عز وجل، وهبطوا للشام فقاتلوا الجبارين ثم عادوا إلى البيت المقدّس."

فلماذا عوقبوا هذه العقوبة العجيبة بالتيه ولم يعاقبوا بأي أذى آخر!
لأن مخالفتهم عجيبة! فكيف تقرون لنبيكم وتردون عليه أمره!

قالوا:

{إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }
فعاقبهم بالتيه أربعين سنة..
وهو تيه عجيب فهم لا يمشون بعيدا يمينا وشمالا
ولا يصلون للقطب الشمالي أو الجنوبي
بل يدورون حول أنفسهم في بقعة ضيقة في تخبط وحيرة وضياع
يذكرنا بالتلاطم بين المناهج والبرامج والحلول واللف والدوران
.
قوم عوقبوا لتناقضهم وجبنهم وكسلهم وعدم تحملهم مسؤولياتهم فهاهم

"يتيهون في مقدار خمسة فراسخ أو ستة!"

ظلموا أنفسهم: حيث أوقعوها في البلاء والمحنة، التي هي العقوبة وليست هي التضحية.

"فوقعوا في التيه بين مصر والشام
فكانوا يمشون النهار فيبيتون حيث أصبحوا!
يمشون الليل فيصبحون حيث أمسوا!"

"وظلوا كذلك بعد أن وقعت نفوسهم في شبكة الحظوظ والشهوات،
وربطت بعقال الأسباب والعادات!"

وهذه عاقبة من اهتم بالبدن وترك النفس والقلب أن يهذبهما بالبذل والشجاعة والطاعة والصبر:

أَتُكَمِّلُ الفَانِي وَتَتْرُك باقياً ... هَمَلاً ، وأَنت بأمرِه لم تحفلِ؟

فالجسمُ للنفس النفيسةِ آلةٌ ... ما لَمْ تُحَصِّلْه بها لم يحْصُلِ

يَفْنَى ، وتَبقى دائماً في غِبْطةٍ ... أو شِقْوةٍ وندامة لا تنْجَلِي

أعْطِيتَ جِسْمَكَ خادماً فخدمْتَه ... أَتُمَلِّكُ المفضولَ رِقَّ الأفضلِ؟

شَرَكٌ كثيفٌ أنتَ في أحْبَالِهِ ... مَا دام يُمكنك الخَلاصَ فَعَجِّلِ

مَنْ يستطيعُ بلوغَ أَعْلَى مَنزلٍ ... ما بالَهُ يرضَى بأدنَى مَنْزِل!

"الامتحان في الدنيا يكون بالقواطع والعلائق"
أي بما يمنعك ويقطعك ويعيقك من صعوبات
أو بما يجذبك ويشدك من مغريات ورغبات وكسل وراحة
فهناك ينقسم الناس
من يعتصم بالله
"ومن يتيه في مهامه شكوكه وأوهامه!".

الخميس، 7 ديسمبر 2017

أي كلام غير هذا البيان الرباني فلعله مبتذل في مثل هذه الحالات..

أي كلام غير هذا البيان الرباني فلعله مبتذل في مثل هذه الحالات..
وكل بيان عار عن النية والإرادة والهمة فهو نفاق واتجار بالذمة..
وللنية علامات وللإرادة سمات وللهمة شواهد وأمارات
والمخذول المستسلم للعجز يختلف حاله ومقاله عن المستعين المتوكل الساعي لتحصيل القدرة وبقاء الأمل والجذوة..
ومن يدعي البرود فهو بارد.. فحقائق الحياة والموت لا تزال محزنة للقلب وموجعة رغم كونها معلومة متوقعة ..
-
"لَعِبَتْ به الدنيا ولولا جَهْلُه..
ما كان في الدنيا يخوضُ ويَلعَب"


الاثنين، 4 ديسمبر 2017

الذكر نور

حقا .. الذكر نور، حتى وإن كان الشخص بعيدا علميا أو عمليا.
فلعل الذكر الخالص
يستمطر الرحمات
ويستجلب النفحات 
وصادق النيات
ويرزق صاحبه العزائم الماضية الجادة لإصلاح النفس والأرض بالعلم والإرادة ...
فنقض العزائم آية والتوفيق آية! 
وقد قال عدد من الأئمة أنهم عرفوا الله تعالى بنقض العزائم..
والملائكة السيارة تقترب من الذاكر حبا، فلعله أقرب للذاكر أن تلقي في نفسه لمة الخير والتصديق..
كما في قول ابن مسعود رضي الله عنه
- الذي رفعه بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم، لكونه لا يعلم بالرأي ولا يدخله القياس- ما معناه: أن للملك لمة أي أن للملائكة إلهاما وخاطرة يلقونها في روع الإنسان… يقابلها أحيانا وسواس الشيطان الذي يحزنه ويشككه ويغويه… 
وبهذه المناسبة فقد قال شيخ الإسلام أن الشيطان شره أشد من شر النفس، فهو يزين لها السوء..
فمن وجد في نفسه نورا رحمانيا وإلهاما بالميل لوعد الخير والتصديق بالحق أو سرورا وانشراحا من غير أمر يعرفه فليحمد الله تبارك وتعالى وليعلم أنه من عنده سبحانه...


نص الحديث وتخريجه 
عن ابن مسعود، يرفعه، قال: ((إن للملك لمة، وإن للشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير تصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله)) للحديث روايات وألفاظ متنوعة … وقال بعضهم هو ضعيف الإسناد في الرواية المرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم وحسنه بعضهم، لكن الرواية الموقوفة على قول الصحابي صححها أكثرهم.. انظر: الترمذي وأبي يعلى وابن حبان والبيهقي والطبراني والبزار وغيرهم


إضافة:

قال الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه:

 «وإن فقه الرجل أن يعمل نزغات الشيطان أنّى تأتيه»

 أخرجه اللالكائي في أصول أهل السنة 


وقال شيخ الإسلام:

«الشيطان وسواس خنّاس، إذا ذكر العبدُ ربه خنس، فإذا غفل عن ذكره وسوس، 

فلهذا كان ترك ذكر الله سبباً ومبدأً لنزول الاعتقاد الباطل والإرادة الفاسدة في القلب»

[19الفتاوى 4/34.].



الأحد، 3 ديسمبر 2017

تذكير الإسلاميين بانتخابات وهمية

قلت له:
ذكرتني الانتخابات "الوهمية" وتناطح الثيران "الحقيقي"
بقوم غفلوا عن سنة الحياة،
وعن حقيقة تكليف الإنسان
وسبيله..
"وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"

وبقوم غفلوا عن التوحيد واعتبروه تهويما
دون طرح للكفر بالطاغوت بأنواعه،
ولا للكفر بالأنداد والأرباب المتفرقين، الماديين والمعنويين...
تشريعا وتحاكما ونسكا  وقيما وتوليا ونصرة وانحيازا ومحبة وموازين وروابط  ..

وبقوم يعتبرون هلكى الكفريات شهداء ورفاقا! لأنهم وقفوا
تحت قبيلة ضالة ضد قبيلة أضل... ويخلطون بين التحالف والانبطاح والمسخ والتباس المنظومات العقدية والفكرية..

والعقلاء والصالحون بل والفلاسفة والمفكرون يعلمون تحتم ذلك التدافع يقينا…  فليس هذا صداما كونيا للبناء فقط، بل لإنقاذ الأرض من الشطط والعدم..

فقد ابتلى الله البشر ببعضهم وبالشياطين والأقدار والرغبات والموت والحياة..
وكلفهم بدفع من تسلط عليهم بالضوابط المشروعة المعقولة،
أو بالإعذار ببيان الحقيقة أو بالصمت عند العجز،
وليس دون ذلك مسلك رشيد لذي عقل سديد.

وقد كان الإكراه موقفا عابرا في ظرف فردي وسياقا استثنائيا لم تطمس
فيه معالم الملة أو يشترك فيه المستضعفون في تغييرها ببيان مزدوج وسلوك مقلوب وقول باطل
وعذرملفق وفقه منتحل..

فالتدليس والتضليل والتبديل والتحريف والاستهلاك فتن يرقق بعضها بعضا

هكذا الدنيا
وإلا فسدت الأرض وتناطحت كباشها الأخرى فقتل بعضها بعضاً واسترقوا الجميع

" حتى لم يبق منهم عظم صحيح يجبر إليه آخر
كسير.
فويل لهذه الأمة الخاطئة الذين لا يدرون ما جاءهم من الخير."

"إن  هؤلاء القوم لا يدرون من أين جاءهم الخير!
وهم أولو الألباب والعقول
ليسوا ببقر ولا حمير"

فلا تتجاوزوا الحدود ولا تهدموا البناء ولا تلوثوا النهر ولا تزدروا الغرس ..
والجدار ذمة الله
والقصر شريعة الله
والنهر كتاب الله
والغراس باسم الله

نموذج من إبداع القدرة

سبحان الله عما يشركون..قام البروفيسور الباحث بتجريد الصورة لدراسة روعة وإتقان التصميم والتعلم والتأمل وفهم سبب كل منحنى وتشكيل، وكلما تعمق في فهم البنية التشريحية - بعد حذف المشوشات- تيقن أن النموذج أعجب مما يتصور، وأنه حقا إبداع قد حسب فيه موضع كل عظمة بدقة متناهية، وقدر فيه مكان كل مفصل ومحوره لأجل وظيفته التي يحتاجها الكائن بأنسب مقاييس ممكنة، وقد استغلت قوة كل عضلة ببراعة بالتحكم في حجمها ومداها من خلال التحكم في العظام التي تعمل عليها من منشأها لمنتهاها... وكأنه عرض علمي للجمال وطلاقة القدرة
تبارك الخلاق العليم