بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 29 سبتمبر 2018

الغرور المعرفي في تحليل التاريخ

الجزء الثاني

الغرور المعرفي في تحليل التاريخ

أولا
الآيات.. المعجزات والكرامات تحدث، لكن بقدر استثنائي، وإلا ما كانت علامات ثمينة..

العقوبات الوقتية قد تحدث للتأديب، لكن ليس كل حين، ولا من أول مرة دائما.. هي رسائل ونذر وتنبيهات، وليست كلها ارتباطات شرطية...

وكل الأمم لها فرص وأزمان.. وكذلك الأفراد..
والضعيف المجتهد
غير المقصر في الأخذ بالأسباب.
غير الضعيف المهمل المعرض المسوف!
والتأديب لمن ينتسبون فينحرفون ويبدلون أو يحيدون عن الحق
له سماته.

وفي سطوة حضارة ما قد يضغط عليك زخمها
وارتداداته فتنسى أنه لا يلزم أن تنقسم العلوم إلى نكرة ومعرفة.

وهذا واضح من استقراء التاريخ.. لكن بعينين!

أمضيت دهرا أتعلم مع صاحبي عن الآخر، كيف يفهموننا.. وكيف ينظرون إلينا.. وإلام يعزون سقوطنا.. لنضيف لا لنستبدل، وليسهل الحوار مع هذا الآخر.

ثم لقينا زميلا قد تعلم واحدا - فقط- من النماذج التحليلية، ويغتر به!

يا أخي: أقصر..

إذا كان التلفيق في النماذج -والرتق والترقيع والقفز- قد يسري في العلوم الطبيعية البحتة، وقد تكرر في الفيزياء والطب والفلك ونشأة الكون، وكان ينجح نسبيا، ويقدم تفسيرا مقنعا ومرضيا، ثم يتبين أنه قاصر،  فكيف بالعلوم الإنسانية ودوران الحياة بأبعادها...

نموذج مضلل يتعامى عن الله تعالى، وعن سننه سبحانه، ويلتف حول كل مشهد تاريخي ليجرده من ربانيته ومن إنسانيته، ويرى كل المسارات بعين مادية فيزيقية بحتة فقط، ويرى أهلها غددا وإفرازات ومعادلات وتشريحا نفسيا لا دينيا، ويتوقع منهم سلوكا معينا ويتجاهل ما لا يروق له.

نعم.. يمكنك أحيانا كتابة  تفسير كوني تفصيلي للحدث، لكن تضافر الأسباب وتهيؤ السياق وزوال العراقيل والمفاجآت، وتناسب النهايات.. كل هذا أمر لا يشبه تفسير ارتفاع حرارة الماء في القدر فوق الموقد...

التفسير الإيماني لا يلغي الأسباب المباشرة، ولا يطمس اليقين بالله العلي العظيم، ولا بالمقادير الربانية، ولا يتجاهل الحق ...
فهو لا يعبد العلة الوقتية الظاهرة بل ينبيك بعلة العلة وعمق السبب.. ولا يتغاضى عما لا يراه ولا يسع عاقلا إنكاره مما لا يرى ولا يعلم ومما هو من أمر ربي... وهو ليس بقليل لو أنصفت.

نعم أنت معذور من وجه؛ لأن بعضهم يقدم تفسيرا قاصرا ويسميه رؤية إيمانية للأحداث..
فيضع طرفا واحدا من السنن الكونية التي بثها رب البرية.. وربما مزجه بجهل ببعض ما يتطرق إليه وبانتحال وافتراء خاص به هو ... فيدفعك للطرف الآخر، لكن... أين عقلك.

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

التربية و التفسير المادي للواقع

قال لصاحبه/ هل تأخرنا من قبل الجهل وعدم الأخذ بالأسباب المادية فقط؟

  وما نتيجة الغرق في التفسير المادي السطحي للتاريخ والواقع...

السؤال الثاني أسهل:

نتيجة الغرق في التفسير المادي السطحي للتاريخ والواقع:
.. يمكن تسميتها بروتستانتية وسطية، أو مركسة بمسحة دينية، ومن ثم: بعد عن هدي النبوة صلى الله على صاحبها وسلم...

فيصبح الفرد والكيان شركة عولمية جديدة بكل أمراض الحضارة الأخلاقية وهزائمها الروحية.

السؤال الأول:

للأسف يفترضون قبل السؤال أن هناك نجاحا تربويا وفشلا عمليا.
والحقيقة أن الخلل الإداري والجوهري ناتج عن صدود عقدي ومنهجي وثقافي، وكل هذا مسبب؛ وسبب من أسبابه: هو الخلل التربوي أساسا.. فالقدر الحاصل من حسن الخلق والسمت ليس هو التربية..

ولعل تتمة الجواب هي جواب السؤال التالي:

هل عرفت فائدة فترة الامتحان والتهذيب التي قضاها المؤمنون في مكة بين الحمد والاستعتاب... سنوات وأسباب وصبر وو...

جزء منه تعلم الأدب التام.. لا مجرد معرفته؛
الأدب الشامل مع الله تعالى، ومع منهاجه سبحانه في القرآن الكريم! ومنهاجه تعالى في سنن الكون! ومع الناس! .. كل الناس

فلا يحدث تعالم أو جمود أو فظاظة أو رعونة أو تكاسل أو تقصير فادح أو تحليل للخطأ
أو جبن وتلاعب بالنصوص...أو انزلاق عاطفي
أو غرور عقلي.. فهذا ليس شأن المهذب

أو يظن طرف ما أنه مستحق لشيء لمجرد أنه وفق لأسبابه..

أو يحتكر أحد الفهم ويصادر على الرد، وكانت النية معلومة والوجهة معلومة ومنتظرة يوما ما...
واستمرت التربية بعدها، ولم تكن مرحلة فطام مقضية، ففي الجملة نحن لا نتوقف لنتزود دائماً، بل نتزود أثناء السير، لكن بم نتزود وهل حقا نتغير ونراجع وننتبه...
وإن شاء الله للحديث بقية.

الخميس، 27 سبتمبر 2018

اليأس و القنوط

"وحقك لم أيأس من الرحمة التي ...
 
   رزقت بها النعاب في الوكر خاويا"

النعاب هو فرخ الغراب الضعيف العاجز.
هذا الرقيق المرهف الذي لا يتصور أن ينجو ويصل له رزقه حيثما كان إلا برحمة الله تعالى وعظيم تقديره وتدبيره...

فلا تقنط.
حتى وإن تعثرت وأنت في بداية التوبة.
حتى وإن تعثرت في أول مشيك؛ وأنت ذاهب إلى قرية القوم الذين يعبدون الله تعالى،
بعد أن أزهقت مائة نفس حرام...

زادك ليس ما أنتجت، بل ما حاولت وتعلمت وصوبت وصبرت.

زادك الرجاء الصادق، الذي يثمر الإرادة الصافية المتجردة.. الجازمة.
أما القدرة التامة فليست من شأنك!
شأنك هو امتثال القلب أولا ودائما للإخلاص والسداد والتصحيح.. فإن صدقت أفلحت بإذن ربك

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

اعرف قدرك

من حوار ما

.. لكن يا بني ليس معنى تكرار الحدث تساوي الألم؛ ففي ظروف معينة ووسط معين ومع خصوصية نفسية:
يكون الاختبار نفسه أشد منه في واقعك... وأكثر وجعا.

فلا أحسبك
تنظر لبلائك ثم تنظر للمصحف وللأحاديث الشريفة والتراجم،  وتقول: كذلك جرى لغيري ما هو مؤلم، وأنا أكثر منه!
كلا... لم تنظر لسياق الحدث ومناطه، ولا لاستقامته هو ولخياراته وبيانه! ومواقفه! ولا لمحيطه ومقامه والعرف الذي يحف به... فأقصر وكف لسانك... واعتصم بالله تهد إلى صراط مستقيم

الجمعة، 21 سبتمبر 2018

التفويض و الامتثال والتسليم في حياة المؤمن

"إن في التسليم راحة عاجلة**

    ومن التفويض فيضان المنى"

التسليم في حياة المسلم نوعان مرتبطان:

تسليم لشرعه تعالى وحكمه وما كتب عليه، 
وتسليم لقضائه سبحانه وقدره وما كتبه له.

"ومن تصدّى لحكم اللَه معترضاً  

    فقد تصدّى لهُ الخذلانُ والغلطُ"

وهذا من معنى التعبد وجوهر الإيمان

ومن ثم لا يطلب المؤمن تحولا من حال إلى غيرها إلا بالوسائل المشروعة؛ عزائما ورخصا منضبطة.

والامتثال لدينه سبحانه ليس مجرد انقياد بعد معرفة التفاصيل، بل هو امتثال تام ومسبق "جملة ومقدما وعلى الغيب"

ويعين المؤمن على الخضوع يقينه.
ويعينه خضوعه وتسليمه الحاصل على المضي قدما بسكينة والإجمال في الطلب وحسن التوكل.

نسأل الله عفوه وعافيته وفضله ومعونته

"وَاِفزَع إِلى كَنَفِ التَسليمِ وَاِرضَ بِما  

    قَضى المُهَيمِنُ مَكروهاً وَمَحبوبا"

"فَإِنَّ لِلمَوتِ وِرداً مُمقِراً فَظِعاً 

     عَلى كَراهَتِهِ لا بُدَّ مَشروبا"

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

من علاج ضيق الصدر - 2-

يا بني: من سوء الظن بالبر الرحيم
أن تظن أن الأذى والمصيبة طرد من رحمة الله، وإبعاد عن اللطف الرباني.

وأن تظن أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا كله.
وكل ذلك ظن باطل قطعا.

فما دمت تسعى للآخرة فاعلم:
أن الاختبارات والسؤالات
على قدر المسؤولين.. بالتقوى لا بشيء آخر!
على قدر دينهم وهمتهم وإرادتهم وشرفهم وكرامتهم عند ربهم.
على قدر فضلهم الذي منحهم إياه وسبقت لهم به المنازل في الجنة.

لكن: وجب عليهم قطع المراحل واجتياز العقبات...
وإن عجز عملهم أكمل بهم ذاك المقام صبرهم ..لهذا كان ابتلاؤهم

ومن مرحلة إلى أعلى منها
حتى يلقى البشرى من الملائكة الكرام إن شاء الله

وهنا -عندما يسول الشيطان للنفس الخوض في تلك الوساوس-دور الذكر والتصبر والتسلي
والتبصر..
فالأساسيات ترد نفسك إلى صوابها عندما تطيش أو تهتز

وهذا لا ينفي أن تراجع نفسك
وأن تصحح أخطاءك "بعد أن تكتشفها! وتقر بها!"
وأن تعدل مسارك ولا تستنكف..لكن لا تعدل وجهتك وغايتك..

الأحد، 16 سبتمبر 2018

الإفراط في حسن الظن فرديا و جماعيا

من الإيمان أن تستعمل عقلك،  وأن تكون حازما أحيانا تجاه عاطفتك، وألا تنخدع بشكل متكرر، أو تحسن الظن إلى الأبد فتلدغ مرارا!... ربما تنخدع أول مرة أو - في سياق معين- تمررها تفويضا وسترا وتغافلا، أما ما سواه فليس من التوكل.
ما يسمى بالطيبة والدروشة اصطلاح والعبرة بالمفهوم، أي: بأي اعتبار ومضمون.. وفي الجملة: لا تكن درويشا اجتماعيا باستمرار، وكن درويشا في صلاتك فقط.
لا تفترض أنك في زمان خير تام، قال نبينا صلى الله عليه وسلم (الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)، رواه أبو داود والترمذي وفي رواية ( المرء على دين خليله)  .
فلينظر أحدكم من يخالل/
النظر هنا بالعقل خلف البصر
فلينظر أحدكم من يخالل...من معناه ألا تحسن الظن بمن يجاهر بالخطأ دوما..

السبت، 15 سبتمبر 2018

الجبر و الاضطرار و الفتنة و الاختيار!

*نحن نتحمل الأمانة والتكليف جميعا، دون أن يخرج أشقانا عن عبوديته في أمور معينة هو مسير فيها..
ليست حريتنا مطلقة فلم نختر كل تفاصيل الاختبار، وأعتى البشر عبد مجبر  في جوانب معينة، وهذا من براهين الإيمان ...

مساحة حريتنا هي ما نحاسب عليه، والاستثناء هو حالة الإكراه والاضطرار الحقيقيان المعتبران...
وأما المشقة التي لا تصل لدرجة الضرورة المعتبرة شرعا فهي من الابتلاء والفتنة التي يجب الصبر عندها كتكليف.. لا الترخص ولا التملص.. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

من علاج ضيق الصدر -1-


وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ
٩٧
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ
٩٨
وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ 
٩٩
سورة -الحجر
قيل في معناها:
*وإذا ضاق صدرك فسبح ...
كلما ضقت فالتجئ إلى الله جل وعلا بذلك


 فاشغل نفسك عنهم واشتغل بما هو شأنك من عبادة ربّك
*قل سبحان الله وبحمده كي يزيل الله همك بهما مع الصلاة وإِدامة العبادة
• تفرغ إِلى الله بالتسبيح مع الحمد يكفك ويكشف شعور الهم عنك
{وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}
أي من المصلين، سمى الصلاة هنا باسم السجود أي بأظهر ما فيها من الخضوع!
وذلك أن القلب ينشرح بالذكر ويعرف حقارة الدنيا وعبيدها به، فلا يشتد همه.
وإِذا كان فى الصلاة كان كذلك مع زيادة أنه كالقائل: أنا بين يديك عبد لك فافعل بي ما شئت.

يتبع إن شاء الله
•

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

تفريج الهم



ليس تفريج الهم دائما بزوال السبب
فبعض المصائب قدر مقدور وحتم مقضي وسنة ماضية، فهي قضاء مبرم يختبر به خيار الخلق فضلا عن غيرهم

والامتحان جوهر حجية وجودنا في الدنيا، لنختار مواقفنا بحرية وكرامة أذن بها الله سبحانه وتعالى فضلا وعدلا، ولنقف هذه المواقف عمليا

 مواقف في اختيار الفعل أحيانا
 ومواقف في اختيار رد الفعل أحيانا أخرى..

وسؤالك الله تعالى أن يرفع همك وغمك يوازيه سؤالك أن يفرغ سبحانه عليك صبرا ويثبتك وأن يهديك سواء السبيل ويعينك. وهي سنة نبوية شريفة...صلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى جميع المرسلين.