"إنما المرء فتى عاداته ** وبها تلقاهُ كالمُستعبَدِ"
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 20 أبريل 2014
السبت، 19 أبريل 2014
كثرت الأحداث الكاشفة، والتي تعتبر حجة دافعة للمراجعة، وكما يعاب تتبع الغوامض المستترة فمن العيب عدم النظر في دلالة واضحة لائحة وترك مقتضياتها، وعدم وضعها في الاعتبار، والتغاضي عنها وهي مصيبة تقلب الموازين، ومن بخس الوعي انتظار ترقيع الكذبة بكذبة وترقيع الحال برقعة، لتستمر الصورة النمطية الزائفة … فهذا هو خداع النفس لو كنت تعلم… من رأى الدجاجلة فقد رآهم، ويلزمه مراجعة نقدية شاملة...فهذه بصائر لتستبين السبيل..
الجمعة، 18 أبريل 2014
"دينهم لهو وطاعتهم هوى .. ذكرهم فحش وعقدهم سفاح.."
نحن إن لم نؤثر قد نتأثر، شئنا أم أبينا، ويتأثر من يهمنا أمرهم،
والسفينة التي يراد إغراقها أكثر تحملنا معا، ماديا ومعنويا…
حالة الفلتان الأخلاقي والانشغال بالقذارات والاتساخات طفت على السطح، ولم تنشأ حديثا، والمستجد هو طفرات تدريجية محسوبة، للتشويش وللاستدراج، ولتفكيك بقية البنية الأخلاقية، وتقويض مفهوم الزواج والأسرة ، وإلغاء تقبيح الزنا والدياثة والشذوذ والسحاق وانتهاك الصبية…
والغرب يدعم هذا ويطيل صبره ويغض الطرف عن جرائمهم على أمل أن يحرزوا نجاحا في هذا العهر، ليخرج بمكتسبات ، وهذه الدعارة هي ثقافتهم فدولة أوروبية عريقة توحي ثقافيا بأنها تستنكر الزنا علنا قبل سن معين ، ثم تنشر أبحاثا ودراسات ووو أدبيات بأنها تحسب لطلبة أولي ثانوي معدل الجنس الذي هو الزنا وفعل قوم لوط لتقيم كيت وكيت… …
من عداة الدين أرباب الهوى .. صيروا ما حرم الشرع مباح..
طار في الأقطار داءُ ظلمهم .. عم أوعار الأراضي والبطاح...
عمرهم ولى وهم في غفلةٍ .. وغرورٍ والتهاءٍ ومزاح...
قد نسوا شأن المصير والفنا .. وهجوم الموت واستعلا النياح...
الجديد هو الضغط نحو الانهيار ، وتجاه دخولنا مرحلة جديدة من الزريبة العولمية، حيث ابتلاع ما لم يبتلع من قبل، وكسر قيم وحوجز أدبية رقيقة، كانت باقية لتحافظ على نسبة قليلة باقية من الحياء العام والذوق العام...ومن العرف وبقايا الدين، مهما تلوثت…
فالفقرة القادمة رغبة عارمة في العيش في حالة هياج جماعي وتهارج علني، وتقبل لفوضى ممارسات بذيئة في الجامعات والطرقات والمنازل، بحيث تصبح مستساغة يوميا في دائرة العاديات ، بعد أن كانت محل معايرة وتمارس في شبه الظل وبتغافل أسري ومجتمعي…
"أهل العكس والنكس مع ال .. وكس والخرس مع غي الجماح..
أهل الشقا أهل الجفا .. والرشا والجور والكذب الصراح.."..
وهذه مراحلة ودركات مدروسة ، فرنسا كانت تستقبح تعرية أي جزء، وأي تواصل خاص بين الجنسين علنا ، وتستنكر العلاقات قبل وخارج الزواج، وبعد فلوبير ووو صارت تتندر على من يظن أن هناك إمكانية للتستر والاحتشام ! وتعتبر اختلاط الأنساب والبهيمية والخنزرة ممارسات عصرية وهي محض حيوانية ، لا رقي فيها ولا خصوصية ولا استقرار ولا سكينة نفسية ، وكله نتاج إلحاد خفي وجلي، وظن بأنهم خلقوا سدى وعبثا، وكل طبيب عالج نسوة غربيات يعلم الحال والمآل… وهذا بعد تنحيتهم العبودية وسكرهم التام ...
دورنا هنا خاص وعام… فنحن إن لم نؤثر نتأثر، شئنا أم أبينا، ويتأثر من يهمنا أمرهم، والسفينة التي يراد إغراقها أكثر تحملنا معا، ماديا ومعنويا…
"وما أحسن الإنسان يأمر بالهدى ** ويترك فحش القول عند التجاور..
ويخلصه لله من شوبة الهوى ** فإن الهوى قاضي القضايا الجوائر..
ولم أنه إلا عن فعال أتاكم ** من الله عنها كل ناه وزاجر..
فهذا كتاب الله بيني وبينكم ** وحجته تخزي محيا المكابر..."
"يظن بعض الناس ان من يرى المنكر فينكره بقلبه، ويقول في نفسه: "اللهم هذا منكر لا يرضيك" دون أن يبدو عليه أدنى اثر لهذه الكراهية يكون قد ادى الحد الأدنى من الواجب. وهذا الفهم مبني على تحريف مزدوج. تحريف لمعاني اللغة العربية، وتحريف لمقاصد الشريعة الاسلامية، ذلك لأن الشرع الحكيم لم يقل لنا فلينكره بقلبه، بل قال فليغيره بقلبه.
قد حُصر في الدليل الصريح من القران الكريم على ان كراهية المنكر بالقلب دون اقل مظهر ايجابي أو سلبي ليس مقبولا عند الله، بل يعد مشاركة في المنكر والاثم. وإليكم الدليل!
فاسمعوا قول الله تعالى في كتابه العزيز: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" وقوله جل شأنه تذكيرا بهذا الواجب وتأكيدا له: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ".
فانظروا إلى قوله تعالى: "إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ" فقد جعل الساكت عن الكفر هو والكافر سواء. والساكت عن المستهزئ سواء."
د. محمد عبدالله دراز
الخميس، 17 أبريل 2014
**
سأضع رؤوس أقلام، لرغبتي في عدم تقديم النتائج الجاهزة، لأن هذا الأسلوب في تقديم أي رد كأنه حق مطلق وخلاصة نهائية أسلوب لا يعول عليه، وينتج شخصيات مقلدة بشكل مرضي، تنتظر رأي غيرها من البشر الذين تقدسهم حتى في البدهيات التي من المفترض أن يتصرف فيها الإنسان بفطرته وبمسلمات الشرع، ويكون له موقف ولا تحتاج قاضيا ولا شيء......
** … لله تعالى حكمة علمها من علمها وخفيت على غيره،
** وأحيانا نبتلى بأمر عظيم غير معلل أي غير مسبب ، ويكون دورنا فيه هو التسليم والرضا، باعترافنا بسعة علم الله تعالى وعبوديتنا له تعالى، ولا نعترض كإبليس ، أو نقول لماذا وكيف ولماذا نحن وو... كذبح إسماعيل عليه السلام مثلا ، فلم يقل ما ذنبي ولماذا أنا ولابد أن أفهم هذه النقطة ..، .....فلو وجد شخص ما تكليفا عليه فيه تضحية منه، ويلزمه فيه تواضع وتذلل، فهو في الحقيقة خفض جناح منه لمولاه ولحكمه لا لغيره سبحانه، في حقيقة الأمر، فإنما ألجمه وأسكته يقينه، فعليه بالطاعة...ما دام أمرا ثابتا ووحيا ربانيا...
** لو عزف الفقهاء عن الخوض في قضية ولم يكن لهم توسع فيها، فلعلها نظرية افتراضية، أو نادرة، ولعلها مسألة فردية، ليس لها تكييف شرعي واحد، وتحتاج موقفا خاصا من كل حالة، حسب ملابساتها، ولعلها غير متصورة أو متصورة لكن غير معقول أن يوضع لها رد فعل نموذجي عام مطرد.. فلا صورة نمطية لها ليكون لها خاتمة تقليدية..فقد تتغير عوامل ويلزم النظر في اعتبارات شرعية ونفسية معتبرة أخرى..
* التفريق في أحكام الملاعنة الواردة في سورة النور بين الرجل والمرأة قيل لعل سببه أن الزوج يلحقه من العار إذا زنت زوجته ما لا يلحقها هي إذا زنى هو ...فلو ارتكب الزوج الزنا لا تعير به زوجته، ولا يقال أنها ديوثة أو عاجزة أو أو .... كما يعير هو أحيانا حتى بعد فراقها....وهذا حتى في الغرب..فيسخرون منه بشكل أكبر مما لو أخطأ هو نفسه ، أو مما يقال لها كتعليقات لو أخطأ هو ..ولهذا فهو اعتبار للولاية والاسم، ومراعاة الحال وسط المجتمع، لضمان صلاح البال والنفس التي هي مركز الثقل..
** ومن المعلوم كذلك للتفرقة بين حكميهما في التصرف أنه يلحق الرجل من زنا الزوجة ما لا يلحقها من خلط أولاده بغيرهم
** لم أعلم أن الفقهاء تعرضوا لذات المسألة والله أعلم ولا المعاصرين إلا من لا أعتبرهم فقهاء وكلامهم يضر لقلة عقلهم
وقلة حكمتهم
**العار لا يلحق الزوجة إذا زنا هو بذات القدر ، بعكس ما لو عيره الناس بأنه ديوث أو مخنث أو بليد وهذا حتى في الغرب وأدبياتهم شاهدة
** انعدام الثقة والتخوين والشقاق مبررات كافية للخلع وللتطليق للضرر، وكذلك نقل الأمراض والإيدز، بل ونقل الطبع القذر ، بل والفتنة بوضع المرأة مثلا تحت ضغط وهواجس وعناد ومغريات وحرمان وو....
وكذلك ما قد يحدث من تقصيره معها وعدم الاعفاف وإعراضها عنه وكل هذا مبرر للتفريق، والنفور بذاته كاف إذا تعمق واستمر واستقر بلا قدرة على مدافعته.....
ووو....عشرات الأسباب تعطي المرأة الحق في الابتعاد عن الرجل دون لوم شرعي عليها بل تؤجر على ذلك...وتثاب على تجربتها لو صلحت نيتها في أنها ارتبطت به لتلتئم نفسا ويقيما حدود الله..، ويعتبر هذا اختبارا خاضته وامتحانا نجحت فيه من ابتلاءات الدنيا...
ولو وعظته وتاب أو ذهبت للقاضي وطلبت الخلع لعجزها عن الاستمرار، وصرحت بشيء غير مباشر في مقام الدفوع للقاضي فقط ، فليس هذا إجراما منها، ولا يلزمها التصريح بما رأت عموما لتتخلص من قرفه ودنسه، ولو نصحته وتاب وأناب وتقبلت هي الاستمرار والتغافر ومحاولة إصلاحه فخيرا،
ولو لم تطق نفسا مشهدا وقضت عليهما فسينظر في المؤاخذة الدنيوية فقد تقع عليها لو لم تثبت ما حدث كما تقع على الرجل عن فقهاء كثيرين كما ذكر أعلاه....، وهذا لكيلا تفعل هذا أي واحدة وتقول كان يحدث كذا لمجرد رغبتها في التخلص منهما، وأما المؤاخرة الأخروية فينظر فيما لو دخل عليها من يريد قتلها أو نفسها أو سلب مالها أو مجرد هتك سترها والتلصص على عورتها ففقأت عينه أو قتلته، ففي كل هذه الحالات يسمونه دفع الصائل ولو قضت عليه لما كان عليها شيء..والعبرة هنا بعدم المؤاخذة الأخروية .. فالمسلم يعنيه فيس المقام الأول والأكبر خاتمته الأبدية الكبرى...
..وكلام الفقهاء دوما متناثر ، وهذا لا يعيبه، لكن يعيب من يظن أنه إذا أتى بنقل في قضية ما فهذا النقل كأنه قرآن وكأنه نص جامع مانع محكم في المسألة ويغلقها...وهذا جهل ، فالفقهاء لهم دور وهو تبيين وضع وضوابط لجزئية، و لا يقدمون عادة رؤية كلية لقضية، بل دراسة جزئية تفصيلية وهذا طبع الفقه وهو دوره المحمود، بخلاف طبع أصول الفقه، فالأصولي غير الفقيه العادي الذي لم يشتغل بالأصول الفقهية، والدعوة لبيان الحكمة، ويختلف عن الباحث في المقاصد والعلل والكليات والأطر العامة ، كالإمام الشاطبي وغيره ممن سبقوه، فكل هؤلاء غير من يتحدث في أعيان المسائل،
** ولهذا فمن ظن منع هذا المبرر -أي زنا الزوج -من التطليق ودعوتها لأن تنصحه أولا وتصبر عليه، فهو مخطئ في فهم الكلام، فالفقهاء أنفسهم يسوغون لها التطليق والخلع بدون زنا أصلا، لمجرد أنها كرهته كرها لم تقدر على دفعه، حتى وهو رجل صالح! لا تعيب عليه خلقا ولا دينا...فيرخص لها ان تختلع… فكيف برجل زان..في حسها هي ..
* هذه الأحكام تعليمية، وليست لحالنا ولا لهؤلاء النسوة..
*لو فعلت واحدة منهن الأن ذلك وأراحتنا من زوجها سيكون شعورنا مختلفا، ووضعها مجتمعيا مختلفا
*وأما دينيا فليس هذا الفعل توبة منها ولا توحيدا، وقد يكون تنفيسا منها فقط.
فهي توضيحات لمجتمع مسلم وليست لمجتمع مسيلمة الكذاب، وهو المجتمع الذي ينطق بكلمة التوحيد وينقضها قطاع معتبر منه علنا! رسميا ومجتمعيا، بشكل واضح من حيث استفاضة البيان، وانتشار الممارسة وكثرة الخبث، ينقضها حكما وولاية ونسكا وكل نواقض الإسلام المجمع عليها وأسباب الردة وبجهل وضلال ، كضلال أهل الكتاب والشركين وجهلهم وهذا جرم وليس عذرا في الدنيا فمن عبد الصنم فهو مشرك..شاء من شاء وأبى من أبى..والأصنام كثيرة وواضحة جدا .،وبعض الشرك يمارس بعلم وتعمد وجحود وعناد أو باستخفاف وإعراض عن التعلم ..، وليست الممارسات خفية مع إظهار التوحيد والتبرؤ من الشركيات والكفريات كما هو حال المنافقين مثلا ، وبعضهم لديهم إعراض واضح واحتكام فاضح باختيار وتفضيل معلن وهم أشدهم كفرا ..
**
التفرقة بين الحكم القضائي والدياني، فالحكم القضائي هو معاملته على الظاهر، فقد قالوا أن من قتل الزانية والزاني ولم يستطع أن يثبت أنهما كانا يفعلان ذلك لا يعاقب في الآخرة ولكن يحاسب في الدنيا منها لفتح الباب للناس لقتل بعضهم وادعاء ذلك..
وعند دفع المعتدي على منزلك، فإن مت فأنت من الشهداء..
والقصاص لا يعني دوما عقوبة أخروية..
لكن حالة سيدنا عمر كانت فيها دلالة وقرينة ظاهرة هي أن المرأة جرحت بنفس السيف ولم تنكر، ولا أنكر الزنا أولياء الرجل، ولم يكن هناك أربع
شهود لكن هذه بينة تشبه حمل العذراء
فارق بين فتيا لحالة محددة، وبين فقه يبين تصور المسألة وكيفية النظر فيها، وبين قضاء وسلطان كلامهما فتيا ملزمة! أي واجبة
التطبيق ولهما وضع ضوابط وزواجر والتصرف كمسؤولين عن مجتمع يجوز لهما ردع وتقدير ضرر جزئي أو فردي لمصلحة عامة..
الثلاثاء، 15 أبريل 2014
حصار العراق فالشام ..غزة ..حمص...معضمية الشام ....ينبغي مراجعة هذه العلوم ، رواية ودراية ، لفهم كيفية الاستنباط والتدارس، لا لتقليد النتائج، فقد جدت أمور ومعطيات عقدية وعملية فسرت كثيرا مما ورد… والمراجعة تكون من لدن السلف ، بلا وسطاء بيننا...فالوسطاء عندما يتدخلون يحدث الدخن… .مراجعة للعقيدة وللواقع وحجم الكيد ولفقه الفتن قبل أن يتعذر ذلك..
أي حديث يرويه بكار وجوقته فلا تصدقوهم فيه إلا بعد تحققكم من كل حرف بأنفسكم في مراجعه، وهو غير مقبول سلفا، ولا على سبيل رواية أهل الكتاب الذين نروي عنهم ولا نصدقهم ولا نكذبهم، إلا أن يروى مرفقا ببيان أنه كذاب ويحال للمصادر مع الرواية، كما فعل العلماء مع أمثاله ، وإن كان الكذابون الأولون لم يصل هو لظفر أدناهم، ولا نزلوا لحضيضه، فقد غلب بعضهم تحفيز الناس فاخترعوا فضائل أذكار وعبادات، وأما هو فقال أنك يستحسن لك أن تغطي زوجتك وهي تزني!! وكأنها امرأة غريبة تسترها… ولا تضرب رقبة من هناك، ولا تلاعنها كما ورد في سورة النور… …… وقد حقق بذلك شهادات الملأ عليه…
قال ابن قدامة في المغني (12/535) : وإذا وجد رجلا يزني بامرأته فقتله فلا قصاص عليه ولا دية ، لما روي أن عمر رضي الله عنه بينما هو يتغدى يوما إذ أقبل رجل يعدو ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم ، فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل ، وأقبل جماعة من الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين ، إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته ، فقال عمر : ما يقول هؤلاء ؟ قال : ضرب الآخر فخذي امرأته بالسيف ، فإن كان بينهما أحد فقد قتله ، فقال لهم عمر : ما يقول ؟ قالوا : ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسطه باثنين ، فقال عمر : إن عادوا فعد ، رواه هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ، أخرجه سعيد ، انتهي وفيه إرسال ، إبراهيم هو النخعي لم يسمع من عمر وإن كان جماعة من الأئمة صححوا مراسيله ، قاله العلائي ( التهذيب 1/178).
وقد بوب البخاري في كتاب الحدود بابا سماه : (( باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله )) : ذكر فيه عن المغيرة أنه قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مفصح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه ، والله أغير مني )) . قال الحافظ ابن حجر : قوله (( باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله )) كذا أطلق ولم يبين الحكم ، وقد اختلف فيه : فقال الجمهور عليه القَوَد ، وقال أحمد وإسحاق : إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه ، وقال الشافعي : يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ، ولكنه لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم ، وكذا قال الحنفية حيث ذكروا : أنه يحل ديانة لا قضاء ، فلا يصدقه القاضي إلا بينة )) ( الفتح : 12 / 174 ) .
وسئل الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن هذه المسألة ، أجاب :
الحمد لله ، إن كان قد وجدهما يفعلان الفاحشة وقتلها فلا شيء عليه في الباطن في أظهر قولي العلماء ، وهو أظهر القولين في مذهب أحمد ، وإن كان يمكنه دفعه عن وطئها بالكلام ، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لو أن رجلا اطلع في بيتك ففقأت عينه ما كان عليك شيء )) و (( نظر رجل مرة في بيته فجعل يتبع عينه بمدرى لو أصابته لقلعت عينه )) وقال : (( إنما جعل الاستئذان من أجل النظر )) وقد كان يمكن دفعه . وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبيده سيف متلطخ بدم قد قتل امرأته ، فجاء أهلها يشكون عليه فقال الرجل : إني قد وجدت لكاعًا قد تفخذها فضربت ما هنالك بالسيف ، فأخذ السيف فهزه ، ثم أعاده إليه ، فقال : إن عاد فعد .
ومن العلماء من قال : يسقط القود عنه إذا كان الزاني محصنا ، سواء كان القاتل هو زوج المرأة أو غيره ، كما يقوله طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد .
والقول الأول : إنما مأخذة أنه جني على حرمته فهو كفقيء عين الناظر، وكالذي انتزع يده من فم العض حتى سقطت ثناياه ، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ، وقال : (( يدع يده في فيك فتقضمها كما يقضم الفحل ؟!)) وهذا الحديث الأول القول به مذهب الشافعي وأحمد .
ومن العلماء من لم يأخذ به ، قال :لأن دفع الصائل يكون بالأسهل . والنص يقدم على هذا القول . وهذا القول فيه نزاع بين السلف والخلف ، فقد دخل اللص على عبد الرحمن بن عمر ، فأصلتَ له السيف ، قالوا : فلولا أنا نهيناه عنه لضربه ، وقد استدل أحمد بن حنبل بفعل ابن عمر هذا مع ما تقدم من الحديثين ، وأخذ بذلك ."