وإن ارتضى سقمي رضيت بما رضي
مالي اعتراض في الذي يقضي به..
لكن لرحمته جعلت تعرُّضي"
تقرر الشريعة أن المسلم لا طاعة عليه في الشرك والشر والإفساد، وتشترط الشريعة فيمن تطلب من الناس طاعته - كالزعيم والوالد والزوج- ألا يأمرهم بمعصية، وأن يراعي ضروراتهم وإلا فقد فتنهم وأفسدهم وأعنتهم وأهلكهم بتضييقه وتعسفه وتنطعه .. وتشترط الشريعة العقل الحاضر، فالمطاع ليس سفيها محجورا عليه أو ينبغي الحجر عليه، فهو شخص غير مفسد ولا أرعن، وليس فاقدا للتمييز، وله أهلية، فلا يضيع من تحته أو غيرهم بجهل أو حمق ويدخلهم نار الدنيا والآخرة.. وهذا يظهر من جملة الآيات القرآنية والأحاديث التي تتحدث أن الطاعة في المعروف، ولا طاعة في المعصية، وتظهر من ضوابط كثيرة حاول استنباط معاييرها الفقهاء، لبيان أن نصوص الطاعة ليست مطلقة بل مقيدة.. وأي نصوص ظاهرها خلاف ذلك فلها وجه تحمل عليه فلا تخالف ثوابت وكليات وأصول الدين المتكررة المستقرة المتقررة بمئات النصوص.
اللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأخلصنا وقدسنا..
اللهم عافيتك أوسع لنا، فأكرمنا بفضلك وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم ارزقنا الصدق معك والإخلاص مع أوليائك..
اللهم بشرنا بمددك وانشر رحمتك علينا
اللهم لا تجعلنا ممن عميت بصيرتهم وبارت حيلتهم وضاقت صدورهم وقل فقههم، ولا تجعلنا ممن خدعوا أنفسهم وما يشعرون
اللهم لا تجعلنا ممن أحزنهم شيطانهم ونفذ صبرهم واستبطئوا وعدهم وتعجلوا وعيدهم..
اللهم ولا تجعلنا ممن يزكون أنفسهم ويمنون بإسلامهم ويستكثرون قليلهم
اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، ولا تجعلنا ممن اغتر وتألى وأمن؛ ففاته التضرع والوجل والتفويض والأدب، وفاته التواضع مع جلالك، ومع العلم، وفاته التواضع مع الخلق، ومع فهم حال الدنيا وحكمتك فيها...
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا... لا تجعلنا ممن انسلخ من آياتك وبات من الغاوين
اللهم لا تجعلنا ممن قست قلوبهم وعقولهم...!
اللهم قونا واهدنا للرشاد وسددنا للصواب وأعنا على الصعاب، اللهم ولا تكلنا إلى أنفسنا وارض عنا وأعزنا بجنابك واجعلنا من الراضين الذاكرين بحق لا باللسان فقط واحفظ علينا كتابك الكريم في صدورنا..
( لقد كان الأمر يشغل قلوبهم وأرواحهم.. أمر الصحبة في الآخرة.. وقد ذاقوا طعم الصحبة في الدنيا! وإنه لأمر يشغل كل قلب ذاق محبة هذا الرسول الكريم ...
روى أبو بكر بن مردويه- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. إنك أحب إلي من نفسي، وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي. وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلت:
"ومن يطع الله والرسول، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله، وكفى بالله عليما .."
وفي صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ، أنه قال: كنت أبيت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: "سل" . فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: "أو غير ذلك" . قلت: هو ذاك. قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود"
.
وفيه أثارة من التطلع إلى مقام كريم في صحبة كريمة، في جوار الله الكريم.. وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي.. إنما هي من فضل الله. فما يبلغ إنسان بعمله وحده وطاعته وحدها أن ينالها.. إنما هو الفضل الواسع الغامر الفائض العميم.)
منقول....
من الدين والعبادة والأمانة والكمال والتوازن والامتثال أن تعلم: أن الحياة لا تدار ولا تدور بتكرار اللدغ من الجحر مرارا، ولا بالغفلة والتراخي، وأن لكل شيء موضعه، فللبساطة وحسن الظن والتغافل موضعها وأهلها! وللحزم والتدبير والخدعة مقامه وأهله، وللرحمة والتساهل سياقهما، لا في ساحات الوغى، ولا بين المنافقين أو الغادرين، ولا ساعة وجوب الأداء لا محالة، وإلا ما علمك ربك سيما الخائنين والمنافقين ولحن قولهم، ولما أمرك بأخذ حذرك، ومن الدين أن تكف عن الإعجاب بنفسك، وعن تتبع الغرائب لإسكار الناس، وأن تعلم أن الضعف الذي فيك قد يرديك، وينبغي أن يمنعك ما تعلم من نفسك من تخدير الناس، سواء كان ضعفا بمعنى عجز عن كبح جماح الغضب الزائد، أو ضعفا تجاه الزلل، أو رقة زائدة ورعدة مقعدة أو عجلة تفقدك الريث والمكث والأناة، فإن التصدر أمانة، وإنه يوم القيامة خزي وندامة، إلا من قام بحقه كفاءة ونية.