بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 27 أبريل 2015

كل منا يتحمل وكل سيسأل

و ليس من خرق السفينة هو المجرم الأوحد



أخرج البخاري من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي أنه قال

(( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها،

فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا،

فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً))


"إن المواعظ لا تغنى أسير هوى...  مقفل القلب فى حيد عن السنن.

مستكبرا يبطر الحق الصريح إذا... يلقى إليه لفرط الجهل والشنن.

يكفى اللبيب كتاب الله موعظة ...كما أتى فى حديث السيد الحسن.

محمد خير خلق الله قدوتنا…مطهر الجيب عن عيب وعن درن."
صلى الله عليه وسلم

الأحد، 26 أبريل 2015

جواز مرور الفاجر في شرايين الإعلام المكتوب شبه الخاص- ولا نقول شبه الرسمي- هو سب أحد الفضلاء النبلاء وسط مقالته أو كتابه، وهو ذكره لعلم بارز مؤثر بسوء وشر وتنقص،  للحط من قدره،
ومن ثم يكسر رمزا يكرهه القياصرة والأكاسرة والدون فيشتري ودهم ورضاهم..
فتراه يحشر ذكر من يكرهه العلمانيون بسبب أو بدون سبب في كتابته، ويطعن فيه خلسة أو صراحة بخسة، بشيء لم يفعله أو فعله وتاب أو على غير الوجه والسياق الحقيقي ....
أو تراه يقوم بتسفيه قيمة عظيمة بتسميتها بغير اسمها وتقليل شأنها .. أو بوصفها بغير جوهرها لاختزالها وجعلها ظاهرة يدرسها هو من عليائه السفلية .. وكأنها فقط مجموعة سلبيات محاولات تطبيقها ..وهذا الهمز واللمز كاف لسادته ليجوزوه .. وأحيانا تقول:  المتملق متملق..  قبل وبعد هذه الحقبة، حيث اختفت جرعة الشجاعة...والناس معادن.. ما لم يفقه العيي ويتوب الغوي.  

في الغرب كانت البدايات شاقة جدا مثل كل البدايات، كانوا يحفرون في جدار من القيم المكبلة للعقول والقلوب ، وفي ذات الوقت يتعرضون لمحن مثل معاقبة التاج البريطاني مثلا ومطاردته، ومؤسسوا بعض دولهم كأمريكا كانوا مستخفين مهددين بالمشانق لعقود، ولكنهم صبروا وتحملوا، والدعوات الجذرية تغير القناعات، ومن ثم تتسع فضاءات هذه الدعوات رأسيا وأفقيا،  ثم تمتحن، ويكون لها الخيار أن تبيع وتتنازل وتتقاسم الكعكة أو تلعب دور القط المنزلي المعارض أو أن تستغل قوتها ومقدراتها لتصبر وتصل وتسلم لواءها جيلا بعد جيل، والأمثلة في السير والتاريخ والتراجم تمنع تكرار الأخطاء، ومن لا يقرأ التاريخ- ربما- محكوم عليه إعادة خطاياه،  والوسائل تتنوع من بيئة لأخرى ومن عام لآخر، وهناك من نجح جزئيا لكنه لم يكن مثالا مشرفا متوازنا فسقط بريقه، والثبات أول ما يختبر به هؤلاء الذين يدعون أنهم يفعلون الصواب في الوقت الذي يعتبره الجميع خطأ أو بلاهة، ويعلمون أن قدراتهم اللغوية والمالية والصحية والعقلية ما هي إلا مسؤوليات وواجبات سيحاسبون عليها ويسألون عن إهدارها.. أمام الله تبارك وتعالى أو أمام ضمائرهم والتاريخ عند من لا يؤمنون من هؤلاء.

.منقول

هذه الصورة بتاريخ 28 يناير!!  2014… للذكرى المزدوجة،
بمناسبة بدء حملة تمرد2 حاليا ….  توقيعات  2015..يمكنكم عمل صحة توقيع على نفس الاستمارات من عند بتاع الطعمية، وهذه الذكرى قبل المحاولة البائسة لدخول الحلزونة في "ليفل" جديد ، لكيلا نكرر أسلوب المعالجة، ولا أقول لكيلا نكرر الخطيئة، لنتذكر أبطال الظل الذين أسعدونا وأتحفونا، والجنود المجهولين الذين تعبوا من أجل راحتنا، وبعد أن كنا في علمانية تدعي احترام الدين وتعزله وتحرف المضامين ، دخلنا في دعوة علنية للتبديل  والكفر بالمرسلين وصار أسهل شيء سب الشريعة الغراء والطعن في السنة الشريفة ،  واعتمدت اقتصاديات التسول،  وعلقت الخطايا على شماعة خالدة للفاشلين اخترعها رمسيس، وصار مشروبنا الرسمي هو الكذب ومدح الفوائد الصحية لسف الرمل وشرب البول وأكل الطين وصرنا مسخرة العالم حقا في كل مجال..

السبت، 25 أبريل 2015

ومن أعاجيب الزمان التي ... طمت على السامع والقائل:
رغبة مركوب إلى راكب ... وذلة المسؤول للسائل ، وطول مأسور إلى آسر ... وصولة المقتول للقاتل،  ما إن سمعنا في الورى قبلها ... خضوع مأمول إلى آمل، 
هل ها هنا وجه تراه سوى ... تواضع المفعول للفاعل..

ابن حزم ..
ولا حاجة للقول بأنه -بعيدا عن سياقه- أفضل من أي توصيف للمازوخية في علم النفس السياسي

الجمعة، 24 أبريل 2015

قال الراوي :
كم مرة سأردد الموال يا ولدي : نحن مستعمرون فكريا،  سواء باسم العلمنة والوطنية أو بشيوخ إعمار التيه والاستقرار فيه، بغض النظر عن النية..  فحل العقال واجب قبل الرحلة وليس معها ولا أثناءها، وإلا فسنعود للوتد!  لأننا مربوطون به ذهنيا وماديا،  وبه نسمح للآفات باحتلالنا دماغيا وماديا، ونستبقي مداخلها ونوافذها وثغراتها، ونستبقي كذلك ضيق أفقنا ، ولهذا تجدنا نعود ونعادي من ينقذنا، نعود للوراء ولو انتصرنا! نظريا!  ولو تسلمنا المقاليد سنعود ونلهث وسنختلف ونتخلف.. ما لم نعالج الاختلاط في مرجعيتنا علميا وعقليا ونفسيا وإداريا… أو سنذوب وننسحق دينيا وثقافيا داخل منظومتهم المعرفية الحاكمة .. ونظل كما نحن.. ، مجرد  ذرة في فلك الإمبريالية، تدور معها دوران الأدنى مع الأعلى، ويحرم علينا ما حل لهم،  فلا كسر للطوق، ولا تقدم حتى وهو في أعناقنا، إلا بقدر تخلينا عن ثوابتنا أكثر فأكثر،   والمستعمر يا بني لا يريدك أن تسبح بحمده ! بل تكفيه منك حزمة مفاهيم تؤدي إلى الشلل والتشرنق والتذبذب والاستهلاك في الطريق الخطأ والتيه والهزيمة النفسية والشح والشطط..

بلطجي هل سيعين نوابه محسنين..

ليست الأزمة في تقاعس مؤسسات دينية بجزيرة الشيطان!   بل المشكلة أصلا في المؤسسات ومن المؤسسات ثم في في بدائلها التي تتمسح بثوبها بشكل أو بآخر، وتزايد على المفاهيم، والمشكلة حائرة عليها في النهاية... فمجرد اللافتة والاسم وحتى البسملة قبل الأكل أمور مرفوضة عندهم، لكنهم يؤجلون البوح بذلك.

فصول في الغيرة والنهي عن الدياثة السياسية والكتابية والاجتماعية، محليا وعالميا :

هناك ارتباط بين كل أنواع الغيرة، العامة والخاصة..

قال القاضي عياض:

الغيرة: 
"هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ تَغَيُّر الْقَلْب وَهَيَجَان الْغَضَب بِسَبَبِ الْمُشَارَكَة فِيمَا بِهِ الِاخْتِصَاص،

وَأَشَدّ مَا يَكُون ذَلِكَ بَيْن الزَّوْجَيْنِ، هَذَا فِي حَقّ الْآدَمِيّ!"…  انتهى كلامه.

قال النووي:
 
"وَالْغَيْرَة صِفَة كَمَالِ!"

وقيل: لا كرم فيمن لا يغار..

وقال الشاعر:

إن الكريمة ربا أزرى بها..

لين الحجاب وضعف من لا يحزم..

وكذاك حوضك إن أضعت فإنه..

يوطأ ويشرب ماؤه ويهدم..


قال ابن القيم رحمه الله:

إذا ترحلت الغيرة من القلب فقد ترحل الدين كله..!"

قال ابن القيم كذلك مبينا الارتباط  : 

" ... وَلِهَذَا كَانَ الدَّيُّوثُ أَخْبَثَ خَلْقِ اللَّهِ،

وَالْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَيْهِ،

وَكَذَلِكَ مُحَلِّلُ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ لِغَيْرِهِ وَمُزَيِّنُهُ لَهُ،

فَانْظُرْ مَا الَّذِي حَمَلَتْ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْغَيْرَةِ.

وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ الْغَيْرَةُ، وَمَنْ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ،

فَالْغَيْرَةُ تَحْمِي الْقَلْبَ فَتَحْمِي لَهُ الْجَوَارِحَ ، فَتَدْفَعُ السُّوءَ وَالْفَوَاحِشَ ،

وَعَدَمُ الْغَيْرَةِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ، فَتَمُوتُ لَهُ الْجَوَارِحُ ؛ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهَا دَفْعٌ الْبَتَّةَ.

وَمَثَلُ الْغَيْرَةِ فِي الْقَلْبِ مَثَلُ الْقُوَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْمَرَضَ وَتُقَاوِمُهُ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْقُوَّةُ ، وَجَدَ الدَّاءُ الْمَحِلَّ قَابِلًا ، وَلَمْ يَجِدْ دَافِعًا ، فَتَمَكَّنَ، فَكَانَ الْهَلَاكُ ، -يتحدث عن المناعة رحمه الله-

وَمِثْلُهَا مِثْلُ صَيَاصِيِّ الْجَامُوسِ الَّتِي تَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِذَا تَكَسَّرَتْ طَمِعَ فِيهَا عَدُوُّهُ "
انتهى من "الجواب الكافي" (ص: 68) . 

وهو هنا يشير لارتباط حرارة القلب ببعضها، ولاتصال أنواع الغيرة ببعضها،

لاتصال الغيرة والحمية والحماسة القلبية بالانتماء الشديد لما يؤمن المرء به، ولما يحرص عليه عموما، هذا إذا كانت النفس سوية والعقل غير مشوه، ولا يوجد انفصام ولا مرض بالقلب أو آفة تتلفه، 

كل هذا لاتصال الغيرة بالولاء للدين والرغبة في حفظه وصيانته، وكراهية المساس به بسوء…

لاتصالها في ظل الفطرة السليمة بالحفاظ على القيم عموما، وعلى المبادئ ومعالم الصواب ومعاني الحق كافة، 

لاتصال الغيرة السوية بوجود المشاعر المفعمة الحقيقية الجياشة، لا العابرة ولا اللزجة ولا الهستيرية..

  لاتصالها بأخذ الحق بقوة ودوام ذكره! ، وبالاستمساك الجازم، وعدم الترهل ولا فقدان المسؤولية.. ، بعدم الاستخفاف وعدم الاستهانة عامة في أخذ الأمور… 

لاتصال حياة القلب وغيرته بالحرص والتماسك والجدية والحزم عموما،

فمن لم يغضب غيرة لدينه ولنبيه صلى الله عليه وسلم أن يسب، فقد يتنازل عن عرضه وعرض غيره بسهولة داخل نفس المنظومة الفكرية!  ما لم يكن لديه بواعث بيئية أخرى…

وتراه أصيب بالبرود المقيت في كل قضية، ولا يتمعر وجهه لفضائية أو لأرضية... بدعوى : الكثرة!   وحقيقتها : البلادة، بسبب الألفة، والألفة تحدث بعد المقاربة والتميع...
فلا غربة ولا غضب ولا براءة ولا نفور ولا قرف من البذاءات والجاهليات المتراكبة والظلمات ،
بل عنده تفهم للباطل ومنطقة نسبية إبليسية، تساوي بين ما هو نسبي حقا وما هو ثابت خالد أبدا،

ولو عاش مع القرآن ولو في عزلة شعورية، وفي عكوف وتحلية وتخلية آناء الليل وأطراف النهار لما كان هذا حاله.. ،

مثل هذا لن تجده بعد ساخطا غاضبا من أمور شخصية إلا لحظ نفسه..

ومن مورثات البلادة: 
الوصول للجرأة والاستحلال والغرور والإباحة والإصرار

قال ابن القيم كذلك :

" كُلَّمَا اشْتَدَّتْ مُلَابَسَتُهُ لِلذُّنُوبِ أَخْرَجَتْ مِنْ قَلْبِهِ الْغَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ،

وَقَدْ تَضْعُفُ فِي الْقَلْبِ جِدًّا حَتَّى لَا يَسْتَقْبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبِيحَ لَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ الْهَلَاكِ " انتهى . 

قال ابن قدامة في المغني: 
"روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتعجبون من غيرة سعد؟؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني..

وهذه هي الغيرة المحمودة، الواجبة، المتسقة مع الغيرة لانتهاك المحارم عموما ، للدين كله…

غيرة الفرسان!  النبلاء.

وعن علي رضي الله عنه قال: بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق، أما تغارون؟ إنه لا خير في من لا يغار.

وقال محمد بن علي بن الحسين:
كان إبراهيم عليه السلام غيوراً، وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب. " انتهى.

إذا: 
"فأفضل أنواع الغيرة وأحسنها الغيرة على محارم الله : حيث يغضب المرء ويثور إذا انتُهِكت المحارم واقتُرِفت الآثام وتُعدِّيت الحدود...

وعن المعنى العام للغيرة العامة! ... المفقود والمفقودة "والنادر لا حكم له.." : 

قال ابن حزم رحمه الله :

" الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة والعدل ؛ لأن من عدل كره أن يتعدى إلى حرمة غيره ، وأن يتعدى غيره إلى حرمته ، ومن كانت النجدة طبعا له حدثت فيه عزة ، ومن العزة تحدث الأنفة من الاهتضام "
انتهى من "مداواة النفوس" (ص 55)...

ونحن نرفل في ظل الاهتضام المحلي والأجنبي... حيث تطحننا رحاه بلا رحمة، ونحن المتهمون!  بل المدانون،
وحرام علينا الغضب والغيرة!  أو تأسيس دولة عدل ببلادنا أو السعي للهجرة.. لعندهم يعني!!!  وليس لدار إسلام فقط.. ، بل الغرق حري بنا في عرفهم! فهم لا يريدون انقاذنا ... والأولى منعنا من ركوب قوارب الموت، لكيلا نموت بالبحر فنلوثه ونحرجهم أمام قلة شريفة لا يرضيها حالهم.

نعود للغيرة: 

" الغيرة صفة محمودة، ولا خير في من لا يغار!

بل إن قلبه منكوس"

ما حدث من حرج وفضيحة للجنرال بترايوس في إرهاصات محاكمته الممتدة لعامين، وأزمته الأطول وعزله، ويكأنه عقوبة ربانية لما فعل بالعراق ... بطشة محت محاولته لتمجيد ذاته بكتاب "مدرسة ديفيد"،  واشتهرت قصة الخيانة المزدوجة التي تورط فيها، أكثر من شهرة الكتاب،  خيانة الجهاز الذي ادعى تفوقه وتضحيته فيه ، والبلد كله بالتسريب للكتب السوداء فائقة الحساسية،   والخيانة الاجتماعية بالزنا والعهر،  ثم الكذب أمام التحقيقات..  واضطر للاعتذار الموثق تاريخيا لغلق القضية بحكم مخفف، وللإقرار بتلويث شرفه ميدانيا واجتماعيا طبقا لمعاييرهم .. وهذا الهوان والخذلان على وجهه لعله جزء من عاقبة ما فعل بالعراق.. والله أعلم..