بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 10 يونيو 2016

قالوا: إرضاء الناس غاية لا تدرك،
وأقترح: إرضاء بعض الناس غاية لا تدرك أيضا..
فإذا عرفتهم فلا تذهب نفسك عليهم حسرات..فحتى لو فعلت وانسحقت لهم شعوريا وفكريا وفيزيائيا ستظل ملوما أو محسودا أو بالكاد مقبولا ترسب لأدنى سبب يلوح، أو معيبا على الدوام

الخميس، 9 يونيو 2016

مع نبي الله يوسف عليه السلام

المدرسة الخالدة للصبر
المدرسة الخالدة للعفة
المثال الخالد للجمال
للأدب مع الله تعالى ومع الناس

يوسف عليه السلام
"﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾. [سورة يوسف].

استعاذ بالله من مجرد التطلع والميل
" أَصْبُ إِلَيْهِنَّ"

قال المفسرون: 
" ربِّ نزولُ السجن أحبّ إلي من ركوب المعصية .

.... فكيف كانت المشقة أحبّ إليه من اللذة؟
قلت : كانت أحبّ إليه وآثر عنده نظراً في حسن الصبر على احتمالها لوجه الله ،
وفي قبح المعصية ،
وفي عاقبة كل واحدة منهما ،
لا نظراً في مشتهى النفس ومكروهها "


"{ وَإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ }
قالوا:   فقد عَلمَ أن نجاته في أن يَصْرِفَ - سبحانه - البلاَءَ عنه"

"وأكن من الجاهلين"

قالوا: 
" الجهل والجهالة هنا ليسا فقدان العلم في ظاهره بل في جوهره،

فالذين لا يعملون بما يعلمون جاهلون،

لأنّ من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء، أو من السفهاء، لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح "





الألم في سبيل الحق

حين تتألم تذكر أن من هم خير منك تألموا… ماديا ومعنويا… وأن من تحبهم تألموا ... وأن من تحترمهم صبروا وصمدوا وتجلدوا، ولا تنس أنهم قد كابدوا ولم يتبلدوا، بل عانوا كثيرا، لكنهم صبروا وصابروا وتصبروا ورابطوا وراوحوا بين المباحات ولم يترخصوا بالباطل… وضربوا مثلا وجسدوا قدوة… وأن الله تبارك وتعالى لم يتخل عنهم بألطافه وإمداده ونوره… وهذا المعنى تحكيه آيات كثيرة، ويتممها الآية التي تحسبها الوازع الوحيد على جلالتها… وهو أن خصومك يتألمون ويصبرون للتحدي مثلك، ويبذلون ويضحون..  وأنت أولى ، وأنك تفضلهم في الطهارة والرجاء للثواب ممن لا يخزي الذين آمنوا جل شأنه…

السيدة خديجة رضي الله عنها ج2


"فَقَصَّ مَيسُرَةُ المَأمونُ قِصَّتَهُ * عَلَى خَديجَةَ سَرداً غَيرَ مُنعَجِمِ

وَما رَواهُ لَهُ كَهلٌ بِصَومَعَةٍ * مِنَ الرَّهابينِ عَن أَسلافِهِ القُدُمِ

في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَلينَ بِها * مِن قَبل بعثَتِهِ لِلعُربِ وَالعَجَمِ

هَذا نَبِيٌّ وَلَم يَنزِل بِساحَتِها * إِلّا نَبيٌّ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ

فَكانَ ما قَصَّهُ أَصلاً لِما وَصَلَت * بِهِ إِلى الخَيرِ مِن قَصدٍ وَمُعتَزَمِ"
قال ابن إسحاق رحمه الله عن السيدة خديجة رضي الله عنها:

وآزرته على أمره، فخفف الله بذلك عنه، فكان لا يسمع شيئًا يكرهه من رد وتكذيب إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس،


ولهذا السبق وحسن المعروف جزاها الله سبحانه ، فبعث جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بغار حراء كما في رواية الطبراني، وقال له: "اقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب"؛ كما في الصحيح.
وفي الطبراني: فقالت هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
وفي النسائي: وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته،
وهذا من وفور رفقها حيث جعلت مكان رد السلام على الله الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق به وما يليق بغيره. قال ابن هشام: والقصب هنا اللؤلؤ المجوف،




وأبدى الإمام السهيلي لنفي الصخب والنصب لطيفة ! أي لماذا وصف بيتها في الجنة بأنه لا صخب فيه ولا نصب !


هي أنه صلى الله عليه وسلم لما دعاها إلى الإيمان أجابت طوعًا ولم تحوجه لرفع صوت ولا منازعة ولا نصب، بل أزالت عنه كل تعب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل عسير، فناسب أن تكون منزلتها التي بشرها بها وبها بالصفة المقابلة لفعلها ولصورة حالها رضي الله عنها،" واقرأ السلام من ربها" هذه خصوصية لم تكن لسواها ولم تسؤه صلى الله عليه وسلم قط، ولم تغاضبه..."

مع السيدة خديجة أم المؤمنين

* مكثت السيدة خديجة -رضي الله عنها- مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو خمس وعشرين
سنة!
*واختارها الله تعالى لتحمل مع نبيه صلى الله عليه وسلم عبء الرسالة في أخطر مراحلها

*وكملت من بين قليل من نساء العالمين... مؤمنة وإنسانة وزوجة كريمة، وقد حزن عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينسها أبدا!

وعن حزنه صلى الله عليه وسلم قال العقاد
“ظنوا أن النبي لا يحزن ، كما ظن قومٌ أن الشجاع لا يخاف ولا يحب الحياة ، وأن الكريم لا يعرف قيمة المال .

ولكن القلب الذي لا يعرف قيمة المال لا فضل له في الكرم ، والقلب الذي لا يخاف لا فضل له في الشجاعة ، والقلب الذي لا يحزن لا فضل له في الصبر.

إنما الفضل في الحزن والغلبة عليه ، وفي الخوف والسمو عليه ، وفي معرفة المال والإيثار عليه”

* وأمنا خديجة عليها السلام هي التي قالت "كَلا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ، أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ" "رواه البخاري"، وفي رواية: "وَتُؤَدِّي الْأَمَانَة".

وهذا الحوار حوار سيدة بحق! ليس مجرد حوار زوجة تعين زوجا في أزمة! بل هو نور رباني وتحليل وتعليل وإيمان...فقد تبين فيه كم حباها الله من النور والفطنة وبعد النظر، وآتاها من اليقين بأن مثل أخلاق زوجها صلى الله عليه وسلم لهو أمر لن يأتِي إلا بخير ..وهذا اتساقا مع ميزان الحق في الكون

وشهادة الزوجة لزوجها تختلف عن شهادات الأصحاب فهي أوثق من يعرف حاله بحق..



* يقول السيد عبد الحميد الزهراوي في كتابه (خديجة أم المؤمنين): "يخرج المتأمِّل في حديث هذه السيدة بأن النوع الإنساني محل لعظيم تجليات رب الأنواع كلها... ولذلك يحب كل ما يؤدي إلى تسامي هذا النوع".

"ويخرج من كلامها بأن الله عز وجل مطلع على أعمالنا ومجازٍ عليها، وأنه يحب مِنَّا أعمالًا ويكره أخرى، وأن الذي يحبه منا على حسب تفكيرها هو الاستقامة ومساعدة بعضنا لبعض ولا سيما مساعدة الضعفاء".

"ويخرج منه أن من يفعل الخير لا يأتيه إلا الخير. والخير الذي نُعبِّر عنه بهذا اللفظ قد جاء في عبارة السيدة بتفصيل أعمال كلها من باب مساعدة الإنسان للإنسان، فهذه المساعدة في نظرها كل خير أو هي الخير، فهل يكافيء الله فاعل الخير بغير الخير؟ إن هذا على حسب تفكيرها لا يمكن أن يحدث".

"ونتيجة قياسها أن هذه رسالة ربانية فيها الخير لا الضير، وأن الله عز وجل سيتفضل بتأييد هذا المأمور في حمل هذه الأمانة على ثقلها وصعوبة تأديتها لقوم ينكرونها ولا يعرفونها"

قال ابن إسحاق: كانت خديجة -رضي الله عنها- وزيرة صدق!..

وقال عنها ابن كثير : " كانت له وزير صدق على الابتلاء يسكن إليها"
رضي الله عنها..أم المؤمنين ... ويحبس اللسان عن التعقيب هيبة وعرفانا وإجلالاوإجلالا… 


.ولعل المقصود من قولنا الميزان الكوني الرباني-لا يخزيك الله أبدا-، هو المآل والعاقبة النهائية وهو كذلك عالم القيم وظهور الحق، وليس عدم التعرض للمصاعب العابرة، و"الخزي" ربما هو تعبير عن خذلان العبد وترك ربه له ليلقى جزاء أعماله، وهو الخسران المبين والطرد والفشل خاصة لمن كانت حاله كالنبي صلى الله عليه وسلم من التحنث والتبتل والحرص على رضا الله تعالى قدر وسعه ...وقد قال شارح صحيح، مسلم عن أول احتمالات الكلمة: "لقد خشيت على نفسي" قال القاضي عياض - رحمه الله - ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من الله تعالى لكنه ربما خشي أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه "...وقد قالوا أن حديثها رضي الله عنها نوع من الإيناس والتبشير والتثبيت والرجاء والتفاؤل...

الأربعاء، 8 يونيو 2016

الاسترجاع

{ .....قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } .

"ومن شرط اللفظ العمل بمقتضاه،
وهو أنه يصبر ويحتسب،

ونقل ابن عطية :  مَن اعترف بالقدر هانت عليه المصيبة، وسلَّم لأمر الله تعالى، فهو المتصرّف فينا بما يريد من الأمور..."

الزوجة الصالحة

"إذا خفيت كانت لعينك قرّةً ...
وإن تبد يوماً لم يعمّك عارها"

غزل فوق العفة

مغيريّة كالبدر سنة وجهها ... مطهرة الأثواب والدين وافر

من الخفرات البيض لم تلق ريبةً ... ولم يستزلها عن تقى اللّه شاعر

لها حسبٌ زاكٍ وعرض مهذّب ... وعن كل مكروهٍ من الأمر زاجر

" { قال رب السجن أحب إليَّ.. }  
 هكذا ينبغي للعبد أن يكون؛ يختار ما يبقى على ما يفنى؛ فرب شهوة ساعة أورثت حزناً ، ورب صبر ساعة أورثت نعيماً جزيلاً، وبالله التوفيق"

من درر أئمة التفسير

وتضرع إلى الله  : "إلا يكن منك أنت العون والمنعة ، لا يكن منّي ولا عندي."