بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 13 أكتوبر 2025

قصة واقعية للدكتور حماسة عبد اللطيف

 قصة واقعية للفائدة .. في حوار منذ عشر سنوات للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف رحمه الله. كان يحكي عن موقف محرج منذ نحو سبعين عاما،وهو أنه أراد أن يتزوج وهو في سن ١٧ عاما. سنة ١٩٥٠ تقريبا، وقال لأمه فاتحي أبي في الموضوع، وبعد إلحاح قالت فاتحته، وقال لها وماذا قال قالت سكت ولم يجب. ثم فاجأه الأب بفتح الموضوع أمام اثنين من الضيوف، أحدهما خريج دار علوم والثاني من مكان مختلف. وقال شعرت بخجل كبير، وهو يقول للضيوف ما معناه فلان عاوز يتزوج وهو لم يدخل الجامعة ولا يصرف، فلو كان سيترك التعليم ويزرع معي فأهلا وسهلا وو.... وتكلم الضيف الثاني بطريقة سيئة مؤيدا سخرية الأب ونهرني، وأما الضيف الأول - وكان اسمه أستاذ عبد المؤمن - فقد قال عني "" الأستاذ" فلان- وأنا لا زلت طالبا-شاب متفوق وكويس، وبيمزح معكم واخذ يلطف ويغير المسار ،وأقنع الوالد أن يتجاوز هذا، وأنقذني من الخجل وأكرمني بثنائه، ورسم لي مستقبلا بالتشجيع .. فقال الشاب من يومها قلت أحب أن أكون مثل هذا. وتوسمت أن علمه وأخلاقه بسبب الكلية التي أنضجته وأحببت الكلية التي ثقفته في شخصه. وكتبت على باب غرفتي لمدة عامين فلان الطالب بكلية دار العلوم. وانا لا زلت في الثانوية. لكني انبهرت بهذا وجعلته قدوة لي. لأني لاحظت أنه فعلا أفضل. وترسخ ذلك حين قارنت بين موعظة يقدمها هو أحيانا وبين موعظة للآخر، وكلاهما صديق لوالدي. لكن هذا كلامه دوما له موضوع وبداية ونهاية وفوائد، وليس شتاتا من القول.... ويقول ما معناه مشيت عمري أتلمس نماذجا لقوة الأخلاق الإسلامية والثقافة الأصيلة كهذا، أدب عال مع جمال في الفهم والإفهام واللياقة . وهذه هي الثقافة البناءة الفاعلة لا التي ترمي كل متكلم بحجرين وتمضي. والعلم النافع حقا هو الذي يثمر أمثلة للوعي التربوي وللإيجابية الطيبة التي تسد أبواب الخلل كهذا العلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق