السبت، 17 سبتمبر 2011

سريعا مع أردوغان والتصريحات عن العلمانية:

سريعا مع أردوغان والتصريحات عن العلمانية:


الحمد لله الذي أبقى فينا ما لا نضل إن تمسكنا به..

قال بعضهم:

ومن البلية أن من *** أفتى بنكبتها فتاها

غضب الكثيرون من تصريحات أردوغان، وتفاوتت نسبة الغضب وموضوعيته، وليست فئة واحدة
من الإسلاميين هي التي غضبت، ولا اقتصر الغضب على الإسلاميين دون سواهم، ورأى بعضنا أنه
جاء يكحلها فاقتلع مقلتيها.. فقد انتظروه ليقول أنه إسلامي كما يعرف القاصي والداني.. فقال ما قال..


هنا عشر رسائل متفرقة في البريد الملتهب خلال الأيام الماضية أضع كلماتي فيها، كما هي
كل إجابة رسالة قصيرة! يفهم منها السؤال والاعتراض والامتعاض:


كنا ننتظره بشوق:

فصافحي قومه يا مصر منشدةً ... القوم قومي والاعوان أعواني

*قد نختلف مع إسلاميته ومع نهجه، ولكنا لم نتصور أن نصل ليوم يكون فيه الكلام عن تصريحاته
إما نفيا لمفهومها، وإما ردا عليه.. كأنما نرد على هيلاري كلينتون وساركوزي..
والعيب ليس فيه بالضرورة.. ومن الجميل أن لدينا ثوابت لم تهتز لكلامه، ورد كثيرون عليه أو عنه..
ولو كانت الأقوال قد فهمت خطأ وصعب عليه التصحيح، لأن سيوف العلمانية في بلده تترقب لسانه لتقطف
فلابد أن يكون لنا عقل ولا نبني على حسن النية مناهجنا.. لأن كل ما تطرق له الاحتمال سقط به الاستدلال..

وهناك تشويش نعم..
يصفق له يمين ويسار في وقت واحد! كل يصفق لما يهوى، فهذا يصفق للتقدم والشمم السياسي، وذاك يصفق لنموذج صرح
بأنه لادين له كنموذج، وثالث يصفق للافتة إسلامية يرى غيره أنه: لم يبق منها سواها

وهناك من يختلفون ويترقبون أي فرصة للقفز إلى ما يريدون..



وقد كان الخلاف على هواك ... وحِرصاً كان ذلك أو ظنونا

حتى تعريف مصر يختلفون فيه، ليس مع القيادة التى ترى نفسها مصر والشعب زيادة حمل، وجميلة تراعيها، بل بعضهم
يرى مصر حاضره ورغبته هو وصورة يتمناها..

..فكيفَ تخلصُ مصر *** مِن طامعٍ في اِزديادِ

من يريد الخير ويتفهم سعة معنى الخير للدنيا والأخرة، ويتفهم ثمن القيم الواجب دفعه شعبيا
أوفرديا لن يضع أسوة إلا الأنبياء أولا :"فبهداهم اقتده.." راجعوها رحمكم الله

نعم طار به الناس، لأنه بشر.. رجل .. نظيف ..أمين..و حين يكون شخص أو أمة في قاع القاع أو تحت ما هو تحت
فهنا يكون أي بصيص، ولو من أهل الكتاب المختلفين معنا، أو معدن خير في الجاهلية خيرا مما
هو فيه، حيث ما هو فيه: لا ءادمية ولا عقل ولا ذمة ولا دين
وقد كتبت نقدا للتجربة الماليزية وللتجربة التركية "عن معايشة لا قراءة" في مواقع عدة منذ سنين لكي لا
يقول أحد أن أردوجان فتى أحلام كل الإسلاميين.

*الوضع عموما عنده مختلف عنا، فعلاج السل ليس كعلاج الجدري، فهو يخرج ببلده-حسب أحسن الظنون وأوسع الاجتهادات
العقلية لا الشرعية- من علمانية محاربة وشعب نسبة كبيرة منه متأمركة
روحا وحسا وعقلا وقيما، وجيش شاهر سيفه على رقبة أبسط حرف يمت للنور بصلة
أو شبهة مآل للخير -وقد رأيت هناك-في التسعينيات- شواطئا للعراة
وخمورا تسيل كالمياه -والعرب يستجمون هناك- وإعلاما إباحيا فظيعا، وأمراضا للحضارة
أضعاف ما لدينا -وهذه سلبيات التقدم العلماني غير المنضبط والساحق للقيم
وللفقراء وللأخر المؤمن-وهو -أردوغان -يعود بهم من كل هذا... ولا يدعمه ولا يسير إليه..

فلو كنا مفلسين لكان ينبغي تطوير التجربة، فكيف ولدينا نهج لم نطبقه ونفشل"ولن"-ولم نحاول أصلا-..؟
ولدينا وكتاب كريم متوازن عظيم يقي شطحات الليبرالية الفوضوية والعلمانية متعددة السلبيات
والمخازي -والفضل في نجاح تركيا ليس لقيم العلمانية
التي نتنازع الكلام عليها مع النخبة المزعومة
بل لقيم الفطرة التي أذن الله تعالى في نفعها حين يشاء، كالمحاسبة للجميع والجدية والشفافية..
هذا وأوافق على التعايش في أي إطار لواختلف الشعب وصار منقسما على نفسه، وتهدد السلم
وبتنا على باب محرقة، ولكن على ألا يصاغ هذا على أنه هو الإسلام، ولا على أنه الحل
السحري لكل بلد تريد التقدم، بل هو رضا بالواقع-في البلاد التي حالها الواقع كتركيا -جيشا وشعبا - حتى يقبل
الناس ويتفهموا رسالات الله تعالى


*نعم.. هو قال على الملأ- في مصر وتونس- كلاما عن العلمانية
وأنه يعمل طبقا لذلك، ولهذا الحد يحتاج أن يسمعنا تعريف الإسلام عموما وللفرد والأمة، وهل يشمل
نظاما شاملا لتوجيه البلاد وسياستها الخارجية، وإعلامها وتعليمها واقتصادها
وقوانين عقوباتها ولوائح مكوناتها بقدر ما توفر فيه كلام الله تعالى، ونصوص
كلام نبيه صلى الله عليه وسلم -مما اتفق على صحة سنده ومتنه وفهمه"
أهل السنة"بالنسبة لنا" ولا نقول الجمهور- باستثناء ما شذ فيه الخلاف
فلا يعتبر خلافا مؤثرا ومذهبا معتبرا حينئذ، وإلا ما بقي لنا شيء مع كل زلة وغفلة وفلتة لسان-
وماهية الدولة هل هي أفراد الحكومة المنفذين أم المشرعين أم القاضين بحكم
ارتضوه بينهم؟ أم كلهم؟ وهل لو ارتضوا جميعا أو أغلبهم تقنين الشريعة
وأخذوا بموادها التي جمعها السابقون، وأعاد ترتيبها مجمع البحوث
والمجلس الأعلى والأزهر-وهي في الأدراج بمصر- وأصدر قانونا جنائيا وبحريا
وتجاريا وغيره يكونون كافرين بالعلمانية؟ ومخطئين في حق النهضة كذلك؟
لنفهم ما ضرر أن نلقي العلمانية في القمامة؟ بمعنى إلقاء ما لا نرتضيه منها..
وما النهضة وغايتها؟ وهل نستنسخ حالهم أم نطوره وننتقي؟
وهل نستورد التقنية ونسترجع القيم من تراثنا؟ أم نستورد القيم؟
وهل كل القيم هناك إيجابية؟ وهل يعانون أفول العلمانية؟ أخاطب هنا
من يقرؤون لفلاسفة الغرب ومنظريه عن ظلام العلمانية الثلجي والخواء البارد الذي لفهم
أم أن الدولة -العلمانية- كتاب! وتسلسل إداري ونظامي ومرجعية في إطار نظري
مخالف لكتاب الرب تبارك وتعالى؟

ولأن الواقع في الظلام الدامس تبهره شمعة كما يبهره مصباح أو ثريا
فقد تعلق به كثيرون ..لكن بعد الإفاقة من الصدمة يكون الاتزان والنظر السديد
دون توهج العين واهتزاز الخاطر



*-لقد دافع "حسب بعض القراءات" عن العلمانية وكأن الإسلام تميمة شخصية سرية
والأديان تعويذة أو صنم في غرفة بيتك تبدأ وتنتهي صلتك به على عتبة بابها!
هل جاء يبشر بالعلمانية؟ فلماذا لا يبشر بالماسونية أيضا؟ وبالدولة اليهودية المتقدمة كإسرائيل
أو بالدولة الشيوعية المتطورة-كدولة- كالصين وروسيا أو .....ولماذا
لا يقول لنا سلبيات التجربة العلمانية -على الفكر والخلق والاقتصاد الفردي وكل منحى..- أم أنها خير كله!
العلمانية التي نعرفها منذ قوم عاد وثمود "أصلاتك تأمرك ...." راجع الآية الكريمة وتأمل
هل سنعيد إنتاجها؟ اسما أم قيما؟ ولماذا؟ ما الأزمة لدينا؟ هل لدينا أزمة منهج؟
هل لدينا أزمة مجتمع؟ أم مجتمع دولي يؤزم موقف شرذمة منا، لصالح مكاسبهم هم وهواهم واشمئزازهم؟
وهذا تقاطعا مع غايات هذا المجتمع الدولي ؟

والقاسم المشترك بين الأمم المتقدمة-قديما وحديثا- ليس هو العلمانية بل هو شيء من
العدل والاهتمام بالعلم

أيقولُ عنّا الغربُ إنّا أمّة .. لا تَهتدي لطريقهِ المسلوكِ
كذبَ العداةُ فأنتِ أوّل أمّة .. سادت وإن هانوكِ أو سلبوكِ

على أية حال.. زوبعة ستمضي، هو ليس حجة ولا نبيا للإسلام، ولا مؤسسا للعلمانية
العبرة الأن أننا كلنا كمصريين نريد الشفافية والمساواة أمام القضاء

ولنتأمل كلامه ليس فقط على ضوء " احكم بينهم بما أنزل الله" بل كذلك:
"وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه..."ما معناها؟
وهل النهضة تقتضي أن يضع البشر خلفهم كل رسالات الله تبارك وتعالى
وكل كتبه عز وجل .. هذا إن كان عن كفر بأن الكون له رب وملك، فأنتم متسقون مع أنفسكم "في هذه الجزئية" ومتناقضون معها
في بقية حقائق الكون والأنفس التي تشهد بأن الله حي قيوم عليم قدير.. أما إن قدمتم ذلك لنا على أنه يمكنك أن تعيش مسلما
ولا تسعى لإنشاء كيان يحتكم لتصورك، لا لتصور يقف على مسافة واحدة من تشريعات وعقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات
عبدة الأوثان وعبدة الشيطان وعبدة النيران وعبدة البقر وعبدة الشهوة والمال والهوى وكل الملل والنحل ...فلا ..ارجع
إلى ربك ...إلى كلماته تعالى لتعلم أن ذلك محال...وعليك أن تختار وأن تدفع ثمن الاختيار...:

وهل ترىَ مصرُ صُبحاً بعدَ ليلتها .. وهل تقَرُّ عُيونٌ بعدَ تسهيد



*ماذا عن التغطية الإعلامية لكلامه وللموضوع..
فتحت التلفزيون وشعرت أن بعضهم ليس عندهم دم، وقلوبهم ماتت.. ولن أتحدث عن مستوى
المغالطات والتخلف العقلي والفكري والتشوهات النفسية
إعلام ساذج وشعارات مستهلكة وسمجة، سبحان الله، أليس لديهم كذب منمق، أو تلفيق راق متقن، شبعنا
من هذه النغمة الرديئة سنين- هل هذا وقت الكلام عن الدستور والمبادئ الحاكمة مرة ثانية؟
وأنتم تعلمون أنها مفخخة لتشعل شرارة وتدخلنا الدوامة ثانيا.. ولن تكون هناك انتخابات ولن يولي العسكر
ولن تكون هناك علمانية ولا مدنية ولا إخوانية ولا أي شيء بل سنظل ندور لصالح من يريدنا أن نقف هنا
أطول فترة ممكنة..

روحي فدى مصرٍ وتسلم ...روحها مما دهاها






*لنراجع بعض الاستدراك:
هل قال أن العلمانية حلوة المذاق؟ وأنها سبب تقدم تركيا؟ أم أن هنك علمانيات متنوعة زمنيا وجغرافيا ؟وما الفرق بينها وبين الإسلام؟
يا سيدي..... الإسلام :
سلم إلى الودود مقاليد قلبك، وليس فقط مقاليد أمرك
وليس هناك أنواع أمام الله تعالى منه
أما الأنواع التي تؤكل بها الأموال فكثيرة من كل المناهج وليس فقط الإسلام
"لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا"

أخلاقهم كَصِفات الماء حائلة .. يا شرَّ مُنقلب منها ومنتقلِ
والماءُ يُغريك بالألوان يَسرِقها ... منَ الإناءِ وأشكال على نحلِ


فضلا عن أن هناك أنواع وإصدارات من الليبرالية والعلمانية والمدنية ركعت للصهيونية
وهدمت دولا على أشلاء أهلها في العراق وأفغانستان وأحرقت الأحياء في جوانتنامو
وأبو غريب وجانجي، وفي سجون عربية يشرفون عليها ولا يفتحون ملفاتها إلا وقت اللزوم، وهناك
أنواع أحرقت الناس أحياء، وبقوات مفوضة برلمانيا-بطريقة ديمقراطية
وتفويض دولي علماني والتاريخ طويل جدا وعريض جدا

وبهذا فحقوق الإنسان اتسعت لتشمل العبث في شخصيات شعوب ومسخ هوياتها الثقافية، وتأييد
القذافي ومذابحه-سابقا حتى حين- ولكثيرين مثله، وغض الطرف وحفظ الملفات لوقت المصلحة فقط..
فأي نموذج دولي هو المطروح، إذا ما دامت كلها بلا سقف وبلا مبدأ؟ أم أن مصر ستكون أول دولة
مدنية ليبرالية علمانية نظرية تتبع منظمات حقوق الإنسان بشفافية..
لأن كل النماذج بلا قيم وبلا سقف، وليس فقط بلا سقف للحريات والشطح، بل بلا حدود
للتجاوزات التي تسمح بها أسنان الدولة المدنية في الشعوب المسلمة




أيريدون بكم أن تجمعوا *** رقة الدين إلى الخلق الهزيل

"أحمد شوقي.."

أقول هذا بعد الأمير شوقي
لأن هناك ليبراليات وعلمانيات ومدنيات جدارها مثقوب أو بلا باب بأصول لولوجه، فتصل للرسوم
المستهزئة بالدين وللإباحية الاجتماعية..
ولمنع الحجاب في المدارس، والنقاب في الشوارع، والمآذن فوق الجوامع، ومنع تدريس القرءان في المناهج
وتعدد الزوجات مع السماح بتعدد العشيقات وتأجير
العاهرات، وشذوذ الرجال وسحاق السيدات، وكل شطح علمي يلوث الكون واقتصادي يغرق العالم في الكساد..

..الأن أتمنى أن نعقد مؤتمرا لتعريف العلمانية المصرية، والليبرالية المصرية، والمدنية المصرية بحدودها وضوابطها، لكي
لا يزعم أحد تنصله..لا نريد جملا بل إجابات كاملة مفصلة كما لدينا تفاصيل في فقهنا وأصوله..

ستقولون وما لنا بهذه الشطحات والتطرف العلماني، وهاكم الضوابط"محترمة مرضية للعامة المتربصين طبعا"، ومن أين ستنبع
هذه الضوابط؟ أليس من
ثقافة الأغلبية؟ إذا المرفوض هو ذكر كلمة الإسلام
ومسألة التوافق لا الأغلبية مسألة خرافية، لأن الإجماع مستحيل، وسيرفض كل مشروع دخيل،
وأنتم مقامرون، وستذكرون ما أقول لكم



*هولندا تؤهل العاهرات لترك المهنة"راجعو وسائل إعلامهم"، بينما على الطرف الأدنى مخرجة مصرية
تريد تثبيت العمالة المؤقتة منهن ويعيبون على الكتاتني رفضه للبيكيني.. وفتحه للقضية.. بالله من الذي فتحها
ومن الذي لا يرى في العلمنة سوى الجنس؟ ولا يرى في الإسلاميين سوى الزي؟

المطلوب أولا بلسان الإسلاميين:
سيادة العدل، الإدارة والسلطة للمؤسسات، المواطنون أحراربمعنى الكلمة، الإعلام حر نظيف بقيمنا
وبلا توجيه سياسي مالي مبطن، المحاسبة المستمرة،الكفاءة معيار التنصيب..




* كان يمكنه أن يقول سبب تقدمنا هو العدل والحرية والشفافية والنظام والمحاسبة الدائبة والاهتمام بالتعليم


إن الشعوب إذا أرادوا نهضة .. بذرائع العلم الصحيح تذرّعوا


والإسلام لا يضاد العلمانية في قيم العدل والمساواة أمام القضاء والشفافية

الناسُ أَهلٌ وَإِخوانٌ سَواسِيَةٌ ** في كُلِّ شَيءٍ فَلا رَأسٌ وَلا ذَنبُ

العَدلُ إِن حَكَموا وَالحَقُّ إِن طَلَبوا ** وَالخَيرُ إِن عَمِلوا وَالبِرُّ إِن رَغِبوا




*وختاما.. قال ابن القيم:
((والله يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلَّى بها الرجل، خصوصاً مَن نصب نفسه حَكَماً بين الأقوال والمذاهب))

((والكلمةالواحدة يقولها اثنان،يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته
ومذهبه، ومايدعو إليه ))

وصلِّ يا ربِّ على محمّدِ * وسلِّمَن في دهرنا وسرمدِ

د. إسلام المازني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق