بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

التربية و التفسير المادي للواقع

قال لصاحبه/ هل تأخرنا من قبل الجهل وعدم الأخذ بالأسباب المادية فقط؟

  وما نتيجة الغرق في التفسير المادي السطحي للتاريخ والواقع...

السؤال الثاني أسهل:

نتيجة الغرق في التفسير المادي السطحي للتاريخ والواقع:
.. يمكن تسميتها بروتستانتية وسطية، أو مركسة بمسحة دينية، ومن ثم: بعد عن هدي النبوة صلى الله على صاحبها وسلم...

فيصبح الفرد والكيان شركة عولمية جديدة بكل أمراض الحضارة الأخلاقية وهزائمها الروحية.

السؤال الأول:

للأسف يفترضون قبل السؤال أن هناك نجاحا تربويا وفشلا عمليا.
والحقيقة أن الخلل الإداري والجوهري ناتج عن صدود عقدي ومنهجي وثقافي، وكل هذا مسبب؛ وسبب من أسبابه: هو الخلل التربوي أساسا.. فالقدر الحاصل من حسن الخلق والسمت ليس هو التربية..

ولعل تتمة الجواب هي جواب السؤال التالي:

هل عرفت فائدة فترة الامتحان والتهذيب التي قضاها المؤمنون في مكة بين الحمد والاستعتاب... سنوات وأسباب وصبر وو...

جزء منه تعلم الأدب التام.. لا مجرد معرفته؛
الأدب الشامل مع الله تعالى، ومع منهاجه سبحانه في القرآن الكريم! ومنهاجه تعالى في سنن الكون! ومع الناس! .. كل الناس

فلا يحدث تعالم أو جمود أو فظاظة أو رعونة أو تكاسل أو تقصير فادح أو تحليل للخطأ
أو جبن وتلاعب بالنصوص...أو انزلاق عاطفي
أو غرور عقلي.. فهذا ليس شأن المهذب

أو يظن طرف ما أنه مستحق لشيء لمجرد أنه وفق لأسبابه..

أو يحتكر أحد الفهم ويصادر على الرد، وكانت النية معلومة والوجهة معلومة ومنتظرة يوما ما...
واستمرت التربية بعدها، ولم تكن مرحلة فطام مقضية، ففي الجملة نحن لا نتوقف لنتزود دائماً، بل نتزود أثناء السير، لكن بم نتزود وهل حقا نتغير ونراجع وننتبه...
وإن شاء الله للحديث بقية.

الخميس، 27 سبتمبر 2018

اليأس و القنوط

"وحقك لم أيأس من الرحمة التي ...
 
   رزقت بها النعاب في الوكر خاويا"

النعاب هو فرخ الغراب الضعيف العاجز.
هذا الرقيق المرهف الذي لا يتصور أن ينجو ويصل له رزقه حيثما كان إلا برحمة الله تعالى وعظيم تقديره وتدبيره...

فلا تقنط.
حتى وإن تعثرت وأنت في بداية التوبة.
حتى وإن تعثرت في أول مشيك؛ وأنت ذاهب إلى قرية القوم الذين يعبدون الله تعالى،
بعد أن أزهقت مائة نفس حرام...

زادك ليس ما أنتجت، بل ما حاولت وتعلمت وصوبت وصبرت.

زادك الرجاء الصادق، الذي يثمر الإرادة الصافية المتجردة.. الجازمة.
أما القدرة التامة فليست من شأنك!
شأنك هو امتثال القلب أولا ودائما للإخلاص والسداد والتصحيح.. فإن صدقت أفلحت بإذن ربك

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

اعرف قدرك

من حوار ما

.. لكن يا بني ليس معنى تكرار الحدث تساوي الألم؛ ففي ظروف معينة ووسط معين ومع خصوصية نفسية:
يكون الاختبار نفسه أشد منه في واقعك... وأكثر وجعا.

فلا أحسبك
تنظر لبلائك ثم تنظر للمصحف وللأحاديث الشريفة والتراجم،  وتقول: كذلك جرى لغيري ما هو مؤلم، وأنا أكثر منه!
كلا... لم تنظر لسياق الحدث ومناطه، ولا لاستقامته هو ولخياراته وبيانه! ومواقفه! ولا لمحيطه ومقامه والعرف الذي يحف به... فأقصر وكف لسانك... واعتصم بالله تهد إلى صراط مستقيم

الجمعة، 21 سبتمبر 2018

التفويض و الامتثال والتسليم في حياة المؤمن

"إن في التسليم راحة عاجلة**

    ومن التفويض فيضان المنى"

التسليم في حياة المسلم نوعان مرتبطان:

تسليم لشرعه تعالى وحكمه وما كتب عليه، 
وتسليم لقضائه سبحانه وقدره وما كتبه له.

"ومن تصدّى لحكم اللَه معترضاً  

    فقد تصدّى لهُ الخذلانُ والغلطُ"

وهذا من معنى التعبد وجوهر الإيمان

ومن ثم لا يطلب المؤمن تحولا من حال إلى غيرها إلا بالوسائل المشروعة؛ عزائما ورخصا منضبطة.

والامتثال لدينه سبحانه ليس مجرد انقياد بعد معرفة التفاصيل، بل هو امتثال تام ومسبق "جملة ومقدما وعلى الغيب"

ويعين المؤمن على الخضوع يقينه.
ويعينه خضوعه وتسليمه الحاصل على المضي قدما بسكينة والإجمال في الطلب وحسن التوكل.

نسأل الله عفوه وعافيته وفضله ومعونته

"وَاِفزَع إِلى كَنَفِ التَسليمِ وَاِرضَ بِما  

    قَضى المُهَيمِنُ مَكروهاً وَمَحبوبا"

"فَإِنَّ لِلمَوتِ وِرداً مُمقِراً فَظِعاً 

     عَلى كَراهَتِهِ لا بُدَّ مَشروبا"

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

من علاج ضيق الصدر - 2-

يا بني: من سوء الظن بالبر الرحيم
أن تظن أن الأذى والمصيبة طرد من رحمة الله، وإبعاد عن اللطف الرباني.

وأن تظن أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا كله.
وكل ذلك ظن باطل قطعا.

فما دمت تسعى للآخرة فاعلم:
أن الاختبارات والسؤالات
على قدر المسؤولين.. بالتقوى لا بشيء آخر!
على قدر دينهم وهمتهم وإرادتهم وشرفهم وكرامتهم عند ربهم.
على قدر فضلهم الذي منحهم إياه وسبقت لهم به المنازل في الجنة.

لكن: وجب عليهم قطع المراحل واجتياز العقبات...
وإن عجز عملهم أكمل بهم ذاك المقام صبرهم ..لهذا كان ابتلاؤهم

ومن مرحلة إلى أعلى منها
حتى يلقى البشرى من الملائكة الكرام إن شاء الله

وهنا -عندما يسول الشيطان للنفس الخوض في تلك الوساوس-دور الذكر والتصبر والتسلي
والتبصر..
فالأساسيات ترد نفسك إلى صوابها عندما تطيش أو تهتز

وهذا لا ينفي أن تراجع نفسك
وأن تصحح أخطاءك "بعد أن تكتشفها! وتقر بها!"
وأن تعدل مسارك ولا تستنكف..لكن لا تعدل وجهتك وغايتك..

الأحد، 16 سبتمبر 2018

الإفراط في حسن الظن فرديا و جماعيا

من الإيمان أن تستعمل عقلك،  وأن تكون حازما أحيانا تجاه عاطفتك، وألا تنخدع بشكل متكرر، أو تحسن الظن إلى الأبد فتلدغ مرارا!... ربما تنخدع أول مرة أو - في سياق معين- تمررها تفويضا وسترا وتغافلا، أما ما سواه فليس من التوكل.
ما يسمى بالطيبة والدروشة اصطلاح والعبرة بالمفهوم، أي: بأي اعتبار ومضمون.. وفي الجملة: لا تكن درويشا اجتماعيا باستمرار، وكن درويشا في صلاتك فقط.
لا تفترض أنك في زمان خير تام، قال نبينا صلى الله عليه وسلم (الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)، رواه أبو داود والترمذي وفي رواية ( المرء على دين خليله)  .
فلينظر أحدكم من يخالل/
النظر هنا بالعقل خلف البصر
فلينظر أحدكم من يخالل...من معناه ألا تحسن الظن بمن يجاهر بالخطأ دوما..

السبت، 15 سبتمبر 2018

الجبر و الاضطرار و الفتنة و الاختيار!

*نحن نتحمل الأمانة والتكليف جميعا، دون أن يخرج أشقانا عن عبوديته في أمور معينة هو مسير فيها..
ليست حريتنا مطلقة فلم نختر كل تفاصيل الاختبار، وأعتى البشر عبد مجبر  في جوانب معينة، وهذا من براهين الإيمان ...

مساحة حريتنا هي ما نحاسب عليه، والاستثناء هو حالة الإكراه والاضطرار الحقيقيان المعتبران...
وأما المشقة التي لا تصل لدرجة الضرورة المعتبرة شرعا فهي من الابتلاء والفتنة التي يجب الصبر عندها كتكليف.. لا الترخص ولا التملص.. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

من علاج ضيق الصدر -1-


وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ
٩٧
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ
٩٨
وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ 
٩٩
سورة -الحجر
قيل في معناها:
*وإذا ضاق صدرك فسبح ...
كلما ضقت فالتجئ إلى الله جل وعلا بذلك


 فاشغل نفسك عنهم واشتغل بما هو شأنك من عبادة ربّك
*قل سبحان الله وبحمده كي يزيل الله همك بهما مع الصلاة وإِدامة العبادة
• تفرغ إِلى الله بالتسبيح مع الحمد يكفك ويكشف شعور الهم عنك
{وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ}
أي من المصلين، سمى الصلاة هنا باسم السجود أي بأظهر ما فيها من الخضوع!
وذلك أن القلب ينشرح بالذكر ويعرف حقارة الدنيا وعبيدها به، فلا يشتد همه.
وإِذا كان فى الصلاة كان كذلك مع زيادة أنه كالقائل: أنا بين يديك عبد لك فافعل بي ما شئت.

يتبع إن شاء الله
•

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

تفريج الهم



ليس تفريج الهم دائما بزوال السبب
فبعض المصائب قدر مقدور وحتم مقضي وسنة ماضية، فهي قضاء مبرم يختبر به خيار الخلق فضلا عن غيرهم

والامتحان جوهر حجية وجودنا في الدنيا، لنختار مواقفنا بحرية وكرامة أذن بها الله سبحانه وتعالى فضلا وعدلا، ولنقف هذه المواقف عمليا

 مواقف في اختيار الفعل أحيانا
 ومواقف في اختيار رد الفعل أحيانا أخرى..

وسؤالك الله تعالى أن يرفع همك وغمك يوازيه سؤالك أن يفرغ سبحانه عليك صبرا ويثبتك وأن يهديك سواء السبيل ويعينك. وهي سنة نبوية شريفة...صلى الله وسلم على خاتم النبيين وعلى جميع المرسلين.

الخميس، 13 سبتمبر 2018

ماذا بعد التوبة

قال/
يا بني داو نفسك لكيلا تهلكك معها:

فإن شعرت بالحسد فاكسره برؤية العدل
الرباني، الذي يشمل ختام المشهد يوم القيامة.
ويشمل علمه بالقلوب وعلمه السر وأخفى تبارك وتعالى، ويشمل امتداده علمه الغيب سبحانه!

وأما ألمها من البلاء
فاكسره برؤية المنة والعافية من وجوه، والألطاف من وجوه أخر!
فإن لم ترها فاتهم عقلك وقلبك؛ فإن في كل مرحلة ومساحة لطف، وفي كل إلهام لطف..
وكان ممكنا أن تزل قدمك وينتهي أجلك ويكون الضر في دينك أو يكون أشد مما بك..وكل مقدر محتوم كائن.

وإن لمست منها الكبر فاكسره بالتواضع وبأعمال المتواضعين... وهيآتهم أحيانا.

وإن لمست منها الاستخفاف

فاكسره بتعظيم الحرمة، والنظر لمن
خلقك للجد لا الهزل.

وإن لمست منها حب المحمدة من الناس فاكسره بالإخلاص، وذاك أمر خفي لا يراه سوى العليم الخبير!

فجرب نفسك وأنت خال، وحدثها في عزلتها، ومرها فلتعمل صالحا لا تخبر به أحدا!

فإن لمست منها طلب جاه وعلو ورفعة فاكسره بالخشوع والتباكي خاليا وحيدا لعلها ترعوي..

وإن لمست منها المنع والبخل والشح بنصيبك وبما خولت فيه ماديا أو معنويا  فاكسره؛ بحثها على الجود والسخاء، وبتذكيرها أن حظك من المقدرات والمواقف شيء زائل مورث لمن تلاك، وبأنك محاسب عليه كله!
وأن خيره لك هو ما أنفقته لا ما أخذته.