بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

موعظة عن الطاعة.. احفظ الله يحفظك

"اطلبْهُ في حركاتِكَ، تجدْهُ في سكناتِكَ، واطلبْهُ في سكناتِكَ، تجدْهُ في حركاتِكَ.".. 
تأمل الحديث الشريف "احفظ الله يحفظك "... اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. اذكر ربك في الرخاء وفي الخلوة تجده تجاهك في الشدة ووسط الجموع إن اعوزك العون والمدد. 
وتذكر أنك إذا حفظتَ حدوده تعالى في قلبك (بأن تكون له أشد حبا فتسعى لتقترب، ويمنعك الحياء الإصرار على معصيته تعالى فتتقي) حفظكَ هو في كل شأنك وارتقيت مع السعداء.

Ai translation 
"Seek Him in your movements, and you will find Him in your stillness; seek Him in your stillness, and you will find Him in your movements." Reflect on the noble hadith, "Be mindful of God, and He will protect you." O God, bless and grant peace to our Prophet Muhammad, his family, and all his companions. Remember your Lord in times of ease and in solitude, and you will find Him before you in times of hardship and amidst crowds when you need help and support.

And remember that if you uphold His limits in your heart (by loving Him more intensely and striving to draw closer to Him, and being prevented by modesty from persisting in disobeying Him, thus fearing Him), He will protect you in all your affairs, and you will rise among the blessed.

أهمية اللغة العربية.. منقول

المطلوب منا، يا صديقي، ألا نضحك على الفتاة التي قالت ماركيتينج، بل أن نبكي على أنفسنا ...

أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بوجدان هذه الأجيال؟

نحن نحتاج إلى ثورة هادئة تبدأ من البيت ...
أن نعيد للأبناء لغتهم الأم ..
أن نحكي لهم القصص بالعربية، أن نعلمهم كيف يتذوقون معنى كلمة: سكينة، ووقار، وطمأنينة، وافتقار ...

أن نخبرهم أن العالم أوسع من شاشة الهاتف، ومن أروقة الشركات متعددة الجنسيات، وأن الروح لها قاموس لا يُباع في معارض المدارس الدولية
..
منقول. الأستاذ محمد فضالي
المقال كاملا في التعليقات



مساء الخير عزيزي الإنسان اللي قاعد دلوقتي بيعمل سكرول في ملكوت الله، تائهًا بين بوستات فتاة الحج، والواد المراهق بتاع العشرين بنت ... 

تخيل يا صديقي شابًا لطيفًا من بتوع التجمع، يرتدي ملابس بألوان ملاية جدتك التي تركتها لك إرثًا بعد أن ماتت، يدخل المسجد لأول مرة في حياته بعد سنوات من الانقطاع، وربما دفعه الفضول، أو أدركته غصة في قلبه .. وقرر أن يسجد لله، فأحس برعشة في روحه، وبخشوع عجيب، وبسلام داخلي لم يذقه في الملاهي الليلية، ولا في كافيهات المدينة الصاخبة التي يزورها كثيرًا أحمد سعيد وعمرو دياب!

فيخرج الشاب، وعيناه لا تزالان تلمعان بأثر تلك اللحظة، فيمسك هاتفه الآيفون 17 برو ماكس؛ لأنه لا يعلم عن هواتف الأندرويد شيئًا .. وبكل تلقائية يكتب تويتة أو ستوري على إنستغرام يقول فيها:

يا جماعة، الـ Vibes في الجامع ده بجد Underrated جدًا، وتجربة السجود دي بجد Healing وبتعمل Reset للـ Mindset بطريقة مش طبيعية!

وإذا كنت لم تقرأ الكلمات باللغة الإنجليزية، فلا بأس عزيزي الإنسان ... وأكمل معي ....

أنت كشخص تقليدي، متربٍّ على خطب الجمعة الرصينة، وعايش في حدود مجتمعك وقريتك، أول ما هتشوف البوست ده، دمك هيغلي، وهتمسك الشبشب الافتراضي وتجري وراه، وتتهمه بالزندقة، وتمييع الدين، وسطحية الجيل الفاسد .. والغريب يا صديقي أنك ستعرف معنى زندقة .. لكنه هو لن يعرفها!

ولعل الحكاية تتضح أكثر لو أخذتك من تويتة شاب التجمع، لواقعة تانية قلبت السوشيال ميديا بالأمس، وبنفس الكوميديا السوداء .. حيث فتاة رجعت من رحلة الحج، ومن كثرة ما عاينت من مهابة الكعبة، وجلال المشهد، وتجرد الملايين في ملابس بيضاء تشبه الأكفان، أصيبت بذهول زلزلها من الداخل ...

فلما رجعت لبيتها، وأرادت أن تعبّر عن هذا الانبهار والخشوع الطاغي، تكلّم لسانها بعفوية شديدة، وقالت:

يا جماعة بجد، الحج ده محتاج ماركيتينج Marketing قوي ....

وبدون أي مقدمات، تحولت الشاشات إلى محاكم تفتيش مرعبة ...

ماركيتينج إيه يا أستاذة؟

طبعًا أنا قلت أستاذة من باب الأدب، وإلا فهناك كلمات قيلت لا يصح تداولها ....

حضرتك ده ركن من أركان الإسلام، مش منتجع سياحي في الساحل الشمالي، ولا حملة خصومات لـ Black Friday!

لكن ربما ما لا تعرفه يا صديقي، أن هذه الفتاة عاشت تجربة حقيقية وصادقة جدًا، لدرجة أنها لما قعدت تدور في درج الكلمات في دماغها عشان تعبّر عن اللي حسته، لقت الباقة خلصت .. والقاموس بتاعها، الذي تشكّل في شركات الـ Multi-National وجامعات اللغات، مفيش فيه مصطلحات زي: السكينة، الإجلال، الطواف، التجرد، الافتقار لله، أو هيبة الموقف ....

فلما تعذر عليها النطق بلغة السماء، استلفت أقرب كلمة بتلمع من قاموس لينكد إن وعالم البيزنس، فخرجت منها كلمة ماركيتينج ....

وربما يا عزيزي تظن أن الحكاية تقف عند حدود الكلمات، لكن الأمر أوسع من هذا ...

ففي علم الاجتماع الحديث، يضعنا المفكر الأمريكي جورج ريتزر أمام مفهوم في كتابه الشهير «مكدنة المجتمع» The McDonaldization of Society، يشرح فيه إزاي الماكينة الرأسمالية الحديثة نجحت في صياغة كل تفاصيل حياتنا — حتى العلاقات، والتعليم، والفنون — وفق نموذج مطاعم الوجبات السريعة: الكفاءة، والقابلية للحساب، والتنبؤ، والسيطرة المادية ..

فالجيل الحالي يا صديقي اتولد وجلس في حضانة السوق؛ لغته الأولى والأم هي لغة الأرقام، والمبيعات، والتريندات .... تبرمج عقله على أن أي شيء ذي قيمة في هذا العالم يجب أن يُسوّق، ويُغلّف، ويُقاس بمدى جاذبيته الاستهلاكية ....

وعشان كده، نجد أن الفيلسوف المعاصر آلان دو بوتون في كتابه «الدين للملحدين» Religion for Atheists، يخبرنا أن إنسان العصر الحديث، رغم علمانيته الظاهرية وغرقه في المادة، يعيش حالة جوع حاد، ويتم، وبؤس روحي لا يرحم ....

فهو مفتقد جدًا للمقدس، للطقس، للمساحة التي يتخفف فيها من إيجو النجاح والإنتاجية .... لكن الكارثة الكبرى، أنه لما بيخبط صدفة في الروحانيات، أو بيقرب من المحراب، مابيعرفش يتعامل معاها بأدواتها الأصيلة؛ لأن لغة العصر جففت روحه ....

فبيعمل إيه؟

بيحاول يترجم المقدس للغة السوق، عشان جهازه العصبي المبرمج يقدر يهضمه ويستوعبه ...

حتى في الصلاة، بتلاقي من يقنع أصدقاءه في العمل بضرورة الصلاة قائلًا:

الصلاة دي بجد أحسن Time Management Tool ممكن تستخدمها في يومك عشان تنظم وقتك وتعمل Mindfulness!

وأنت في قرارة نفسك، الصلاة هي وقوف العبد الذليل الفقير بين يدي رب السماوات والأرض، مش تطبيق Notion، ولا أداة تنظيم إنتاجية في كورسات التنمية البشرية يا عم أنت .. أنت مش عايش معانا ولا إيه؟

والحقيقة أنه مش عايش معانا ولا إيه فعلًا ...

ولعلك الآن تتساءل في حيرة:

هل نسكت على هذا العبث؟

هل نترك لغة الدين تُمسخ وتتحول إلى مجرد مصطلحات في قواميس التسويق والشركات؟

وقبل أن تحكم عليّ بالمبالغة أو بالدعوة للتمييع، دعني آخذك في رحلة قصيرة إلى الحديث النبوي العميق، لنرى كيف تعاملت الشريعة مع لثام الكلمات وحقيقة القلوب ...

في الحديث الصحيح المشهور، يحكي لنا النبي ﷺ عن رجل كان يسير في صحراء قاحلة، فضلّت منه ناقته وعليها طعامه وشرابه ... فما كان من الرجل إلا أن جلس تحت شجرة ينتظر الموت بيأس قاتل ....

فنام، وحين استيقظ، وجد ناقته واقفة فوق رأسه بكامل متاعها ... ومن فرط الفرحة الطاغية التي زلزلت كيانه، أمسك بخطام الناقة، وأراد أن يشكر الله، فخانه لسانه وتلخبطت الكلمات في دماغه، وصرخ قائلًا:

اللهم أنت عبدي وأنا ربك!

فيقول النبي ﷺ معقبًا على هذا المشهد بابتسامة حانية ورحمة نبوية تلخص عبقرية هذا الدين:

أخطأ من شدة الفرح .... 

لم يحاسبه الوحي على اللفظ المعاق، بل قبل منه قلبه الممتلئ بالامتنان ...

الله سبحانه وتعالى، خبير بطبيعة هذا الإنسان الخشبي، يعلم متى تعجز الحروف عن استيعاب حجم الوجدان ...

فعندما يأتي طفل صغير ويقول لك ببراءة: أنا بحب ربنا قوي عشان هو السوبر هيرو Superhero بتاعي اللي بيحميني من الوحوش، أنت بتبتسم، وتاخده في حضنك، وبتربت على كتفه، وتفهمه بالراحة جلال الله وعظمته ...

فليه بقى لما شاب أو شابة في مقتبل العمر، طحنتهم الرأسمالية، وجففت عقولهم المدارس الاستهلاكية، يرجعوا لربنا ويقولوا على الحج إنها Amazing Experience، بنعمل عليهم حفلة وميمز ونسلخ جلد كرامتهم على الشاشات؟

إحنا بقينا في عصرنا ده عاملين زي لجان التفتيش اللغوي الجافة؛ بنمسك في الكلمة المكتوبة على الشاشة، وننسى القلب اللي بيحاول يتنفس وينطق في الأعماق ....

لذا لا بد أن تعلم عزيزي الإنسان أن أخاك الإنسان أحيانًا بيمر بتجربة روحية أكبر بكتير من مقاس قاموسه اليومي؛ بيحس بشيء حقيقي جدًا، بس التعبير بيطلع مشوه ...

آه ، الكلمات غير دقيقة ... وآه، إحنا محتاجين نضبط المفاهيم، ونعلم الجيل ده إن الدين ميثاق غليظ، وغيب مقدس، وعبودية، وخضوع، وتلقٍّ عن الله، مش مجرد Content للاستهلاك، أو Vibes عابرة لتحسين الحالة المزاجية ....

لكن التعليم مبيجيش بالكرباج، ولا بالاستعلاء الفوقي الأكاديمي البارد ....

تحسبني سأتوقف هنا يا صديقي؟

ربما .. وربما لا

فالبنت ليست أبدًا موضوعًا للسخرية العابرة، فهي في الحقيقة عَرَض لمرض أصاب الأمة في لسانها وروحها ...

كيف هذا؟ وما علاقتنا؟!

يخبرنا الفيلسوف فيتغنشتاين أن حدود لغتي هي حدود عالمي ...

فيتغنشتاين لم يكن يتحدث عن قواعد النحو، بل كان يشرح حقيقة هامة: الإنسان لا يشعر أولًا ثم يبحث عن لغة تناسب شعوره؛ بل إن اللغة التي يملكها هي التي تصنع طريقة شعوره أصلًا ... هي التي تهندس خياله، وترسم حدود ذاكرته ....

فإذا انكمش قاموسك، انكمش عالمك معه ...

وإذا كانت لغتك الوحيدة هي لغة السوق والوظيفة، فإن أرقى مشاعرك الروحية ستُجبر على أن تُحشر في قالب البيزنس، لتتحول صلاتك إلى Time Management، وحجك إلى Marketing ..

أضف إلى ما ستشعر به الآن من عدم قدرة على استكمال القراءة، ثم اسأل نفسك: أليس هذا أيضًا جزءًا من فقرنا اللغوي؟!

لكن المشكلة يا عزيزي الإنسان لم تكن هنا يومًا ما ...

فطوال العقود الماضية، كنا نظن أن هذه الأجيال الجديدة التي تتحدث اللغات الأجنبية هي الأوفر حظًا، والأكثر ثقافة، والأعمق وعيًا. كنا نرى في خلط العربي بالإنجليزي علامة صعود اجتماعي ورقي معرفي ...

لكن الصدمة أن هؤلاء الشباب لم يخسروا العربية ليكسبوا الإنجليزية؛ بل هم في الحقيقة لاجئون لغويون ...

فكثير مما نسمعه في ألسنتهم ليس إنجليزية حقيقية بوصفها لغة تفكير، وتحليل، وفلسفة، وعمق أدبي؛ بل هي أقرب إلى لغة عالمية وظيفية، لغة يوتيوب، وتيك توك، ومحادثات سريعة ....

لغة تصلح لطلب خدمة، أو وصف رحلة، أو تقديم انطباع، لكنها لا تكفي أبدًا لبناء فكر، ولا وجدان، ولا هوية ....

هم عالقون في منطقة وسطى باردة: لا هم يمتلكون الإنجليزية كلغة تفكير عميق، ولا هم يمتلكون العربية كلغة وجدان وتاريخ وخيال ..

انظر إلى لغتنا اليومية على السوشيال ميديا وفي الشركات. كيف يتحدث الشباب اليوم عن أعمق تجاربهم الإنسانية، كالحب، أو الفقد، أو الصدمات؟

تلاقيه بيقولك:

أنا بمر بـ Phase صعبة، وحاسس إني Triggered، ومحتاج أعمل Healing عشان الـ Toxic Energy اللي حواليا!

لماذا استبدلنا الحزن بـ Phase؟

ولماذا استبدلنا المواساة بـ Healing؟

لأن القاموس الروحي والنفسي الأصيل جُفف عن عمد ....

نحن نعيش متلازمة مكدنة الروحانيات والمعاني؛ حيث تُختزل جغرافيا النفس البشرية المعقدة، والمليئة بالآلام والآمال، إلى مجرد قشور ومصطلحات عابرة، مستعارة من Snippets العلاج النفسي التجاري السريع، كـ Captions لصور الإنستغرام!

وفقر القاموس ليس حادثًا فرديًا، ولا زلة لسان عابرة، بل هو علامة خطر على تلف جهاز الإدراك ذاته ....

فاللغة الأم ليست مصطلحًا مجازيًا جميلًا، هي فعلاً لغة الأم ...

لغة أول من هدهدك، وخوّفك، وطمّنك، وحكى لك الحواديت، وسمّى لك الأشياء من حولك.

من تاتا، وبح، وكخ، وأمبو، إلى قصص الأنبياء، والأمثال الشعبية، والنكت، والدعاء الحار في جوف الليل ....

كل هذا الرصيد ليس مجرد كلام، هذا هو المخزون الأول للمعنى في وجدانك ...

ولكي تدرك حجم هذه الكارثة يا صديقي، وكيف تُسرق الهوية من اللسان قبل أن تُسرق من الأرض، دعني آخذك بعيدًا عن ضجيج السوشيال ميديا، لنسافر معًا إلى القارة السمراء، وتحديدًا إلى كينيا، لنقرأ ما كتبه الأديب والمفكر الإفريقي نجوجي وا ثيونجو في كتابه البديع «تصفية استعمار العقل» Decolonising the Mind

يحكي نجوجي عن طفولته، وكيف كانت لغته الأم، الجيكويو، هي لغة الحكايات، والأغاني، والضحكات في الحقول؛ لغة تتنفس بها روحه ....

لكن بمجرد أن دخل المدرسة التابعة للاستعمار الإنجليزي، تبدل كل شيء ... 

أصبحت اللغة الإنجليزية هي لغة العقل، والذكاء، والمكافآت، والمستقبل المشرق. وفي المقابل، أصبحت لغته الأم جريمة يُعاقب عليها!

كان الطفل الذي يُضبط وهو يتحدث بلغته الأم يُضرب، أو تُعلق في عنقه لوحة خشبية مهينة مكتوب عليها: أنا حمار، أو أنا غبي ... 

يقول نجوجي، بمعنى يشرح الصدر ويدمي القلب في نفس الوقت، إنهم أحدثوا شرخًا في أدمغتنا؛ جعلوا لغة العقل والتفكير والنجاح مفصولة تمامًا عن لغة المشاعر والروح والبيت.

عندما كبر هذا الطفل، وجد أنه يستطيع أن يكتب معادلة رياضية، أو يدير شركة بالإنجليزية، لكنه إذا أراد أن يبكي، أو يحب، أو يناجي ربه، يجد نفسه أبكم؛ لأن لغة روحه قد تم احتقارها وطمسها في طفولته!

ألا يذكرك هذا المشهد بشيء يا صديقي الإنسان؟

ألا ترى لوحة الحمار الخفية التي نعلقها نحن اليوم — بكامل إرادتنا وبأموالنا الطائلة — في أعناق أبنائنا في ما يُسمى بالمدارس الدولية International Schools؟

لقد ورثنا عقدة النقص، وقررنا أن نشتري لأبنائنا الانسلاخ الحضاري بأغلى الأثمان.ط ...

يجلس الآباء والأمهات في أندية التجمع والشيخ زايد، يتباهون بجهل أبنائهم قائلين بابتسامة فخر بلهاء:

أصل ابني مابيعرفش يعبر بالعربي كويس .. الـ First Language بتاعته إنجليزي!

نحن نتعامل مع البتر اللغوي وكأنه وسام شرف طبقي!

ندفع الملايين لكي ينطق الطفل كلمة Water بلكنة أمريكية خالية من الشوائب، لكننا لا نكترث أبدًا أنه لا يستطيع أن يقرأ آية من كتاب الله دون أن يتلعثم، ولا يتذوق بيتًا للمتنبي، ولا يمتلك حصيلة لغوية عربية تسعفه حين يقف أمام جلال الموت، أو روعة الحب، أو هيبة الوقوف في عرفات!

لقد فعلنا بأبنائنا بالضبط ما فعله الاستعمار بنجوجي؛ خلقنا جيلًا مشطورًا نصفين ..

لغة العقل والعمل — البيزنس، والماركتينج، والبريزنتيشن — هي الإنجليزية، لكن لما الروح تعطش، وتقف أمام الكعبة، أو تسجد في المحراب، أو تتعرض لانكسار وجودي، فإنها تحتاج إلى لغة الأم، لغة الوحي، لغة السماء ...

وحين يبحث الشاب أو الفتاة في داخله عن هذه اللغة، يجد خزانة الروح فارغة .. خاوية على عروشها.

فيضطر المسكين أن يرقّع هذا الفراغ الروحي بمصطلحات الـ Marketing، والـ Vibes، والـ Healing.

الفيلسوف والطبيب النفسي فرانز فانون لخص هذه المأساة في كتابه «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء» حين قال، بمعنى شديد العمق، إن التحدث بلغة ما لا يعني استخدام ألفاظها فقط، بل يعني أن تتبنى عالمًا بأسره، وأن تحمل ثقل ثقافة كاملة .. 

اللغة يا عزيزي ليست مجرد أداة تواصل لطلب فنجان قهوة، أو إرسال إيميل لمديرك الأجنبي ... اللغة عدسة ترى بها الوجود ...

حين تعتمد أمتنا على المدارس الأجنبية لتشكيل وعي أبنائها، فنحن لا نعلمهم لغة إضافية فقط، نحن نزرع فيهم نظام تشغيل Operating System غربيًا، ماديًا، استهلاكيًا، ثم نطلب منهم أن يشغلوا عليه برامج روحانية إسلامية وشرقية!

والنتيجة الحتمية هي الـ Error الذي نراه على السوشيال ميديا: شتات، وضياع، ومحاولات بائسة لقولبة الدين في قوالب التنمية البشرية السطحية ....

لا أحد عاقل يدعو إلى مقاطعة اللغات الأجنبية، فتعلمها اليوم ضرورة للبقاء والمنافسة في سوق الأرض ...لكن الجريمة هي أن نجعلها بديلًا عن لغة الروح ...

الجريمة هي أن يتم تهميش العربية — لغة القرآن، ولغة الهوية، ولغة الخيال الجمالي — لتصبح مجرد مادة ثقيلة الظل، ينجح فيها الطالب بالكاد، ليتفرغ لتعلم لغات السادة 

المطلوب منا، يا صديقي، ألا نضحك على الفتاة التي قالت ماركيتينج، بل أن نبكي على أنفسنا ...

أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بوجدان هذه الأجيال؟

نحن نحتاج إلى ثورة هادئة تبدأ من البيت ...
أن نعيد للأبناء لغتهم الأم ..
أن نحكي لهم القصص بالعربية، أن نعلمهم كيف يتذوقون معنى كلمة: سكينة، ووقار، وطمأنينة، وافتقار ...

أن نخبرهم أن العالم أوسع من شاشة الهاتف، ومن أروقة الشركات متعددة الجنسيات، وأن الروح لها قاموس لا يُباع في معارض المدارس الدولية ...

وعندما يفقد الإنسان هذه اللغة، فإنه لا يفقد النطق فقط؛ بل يفقد الفصاحة ...

والفصاحة في جذرها اللغوي والنفسي ليست تقعرًا، وليست استخدامًا لمفردات مهجورة، ولا استعراضًا بلاغيًا يوجع أذن السامع؛ الفصاحة هي القدرة على الإفصاح!

أن تمتلك مفردات كافية ومستقلة لما تشعر به في أعماقك ....

أن يكون عندك خيال لغوي يسمح لك أن تميز بدقة شديدة بين الخوف والرهبة، بين الراحة والسكينة، بين الانبهار والخشوع، وبين الرحلة السياحية والنسك التعبدي ....

وقبل أن تلعنني بسبب طول ما كتبت .. دعني أختم معك ...

البيئة، والتعليم الفاخر، والمدارس الأجنبية، أعطت هؤلاء الشباب أدوات حركة، وسفر، واستهلاك، وجوازات سفر تفتح لهم العواصم، لكنها سحبت منهم — بعمد أو بغفلة — أدوات التعبير عن الذات والمعنى والمقدس.

المدرسة الأجنبية حين تتعامل مع اللغة كمجرد وسيلة صعود طبقي ووظيفي، وتنحي اللغة الأم جانبًا، فإنها تنتج مغتربين داخل أوطانهم.

شباب يملكون ماركات عالمية، لكنهم لا يملكون لسانًا داخليًا يربطهم بجداتهم، أو بشوارعهم، أو بتاريخهم ....

يخبرنا القرآن أن أول فعل ميّز به الله آدم عليه السلام، وجعله مستحقًا لسجود الملائكة وخلافة الأرض، لم يكن القوة العضلية، ولا القدرة على الإنتاج، بل كان:

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾

التعليم هنا هو تمكين الوعي البشري من تسمية الأشياء، إعطاؤه القدرة على الإفصاح والتمييز المعرفي ..

وعندما نعجز عن التسمية، أو نسمي المقدسات بمصطلحات السوق، فإننا نرتد خطوة إلى الوراء عن هذا التكريم الإلهي ..

القرآن الكريم نزل بلغة فصيحة، ليس ليتعالى على البشر، بل ليمنحهم أدق وأعمق قاموس للمشاعر والعبودية؛ لغة الافتقار، لغة القلب المنيب، ولغة السكينة التي تنزل على الأرواح المنهكة ...

فعندما تقف الفتاة في الحج وتشعر بزلزال في قلبها، ثم تقول: محتاج ماركيتينج، فإنها في الحقيقة تقع في فجوة صراع بين لغة الافتقار المطلق للسماء — حيث الإنسان عبد تذوب الفوارق بينه وبين الجميع — وبين لغة التسويق والاستهلاك — حيث الإنسان هو المركز، وهو المستهلك الذي يقيم المنتج ....

هذا الصدام ليس نكتة ....

هذه مأساة روحية ناتجة عن جريمة تربوية وتاريخية مكتملة الأركان.

وربما تظن أنني انتهيت يا صديقي، أو أنني أحاول أن أجلد هذه الفتاة، أو أدافع عن ركاكتها اللغوية .. اسمح لي أن أؤكد لك أننا لا نحتاج أبدًا أن نبرر الكلمة ...

فالحج ليس منتجًا، ولا يحتاج إلى تسويق تجاري، وتحويل العبادات إلى لايف ستايل خطر حقيقي يهدد جوهر الدين.

لكن المطلوب منا، كأصحاب بصيرة، وكآباء ومربين، ألا نرى العَرَض ونغفل عن المرض ....فالبنت ليست هي القصة ...

القصة في تلك الماكينة التي تجفف ألسنة أولادنا ليل نهار ....
جيل كامل يتكون بلا لسان داخلي واضح ...

جيل لا يعرف كيف يتكلم عن الله إلا بلغة Content، ولا عن الوطن إلا بلغة Lifestyle، ولا عن نفسه إلا بلغة Therapy، ولا عن الألم إلا بلغة Captions

أخيرًا .. يقول الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر في اقتباس يختصر كل هذه المأساة : اللغة هي بيت الوجود، وفي مسكنها يقيم الإنسان
فإذا سمحنا لهذا البيت الأصيل أن يتهدم، أو رضينا بأن يُستبدل بخيمة بلاستيكية رخيصة من مفردات السوق والشركات، فأين ستسكن أرواح أبنائنا حين تعصف بهم أسئلة الحياة الكبرى؟ وبأي لغة سيناجون ربهم حين تضيق بهم السبل؟
لا تضحكوا على ركاكة العبارة، بل ابحثوا عن الصدق المرتجف خلفها... لا تسخروا من تلعثم العائدين، بل حاكموا المصانع والمدارس والبيوت التي جففت ألسنتهم.... علموهم لغة المحراب لكي لا يضطروا يوماً لاستعارة لغة المبيعات. وحين تضيق بهم الكلمات أمام جلال الله، تذكروا أن القلوب أحياناً تتسع لما تضيق عنه القواميس، وأن الروح قد تسبق اللسان إلى بارئها

يومك جميل ..أيها الإنسان 
!

منقول من مقال الأستاذ محمد فضالي 

السبت، 6 يونيو 2026

الفتنة في معالجة الفتنة 2

الفتنة في معالجة الفتنة!
تكملة:
"ناشط يدافع عن الخطأ والخلط بشدة لدرجة أنه يدين نفسه" . أو "يتحيز لمن يريد تبرير جريمته أو تخفيف عقوبته لدرجة توريط نفسه".
 "الاعتراف والصدق والتواضع للحق أولى بنا".

الفتنة في معالجة الفتنة

تحدث فتنة فيستعرض أحد المشاهير معلوماته بدل أن ينظر أولا كيف تكلم الأنبياء والرسل وعرضوا الحقيقة "عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام" . الأسلوب جزء من الميزان. والتباهي بجلب كلام منشور خفة وغفلة قلب.. هذا لو كانت المعلومة حقيقية فما بالك لو كانت معلومات ناقصة مدسوس بها ما يهدم أو كانت المعالجة تصفية حسابات نفسية.. وما أبرئ نفسي لكن الإنكار حق علينا ولنا!

أتوب كل يوم

قال لي تصبح تائبا وتمسي تائبا.
نعم يا أخي، هذا أفضل مقام لك، عسى أن تجوز وتفوز... ضد الخبث والنفس الأمارة والهوى والثرثرة .

الخميس، 4 يونيو 2026

نصيحة مفيدة عن علاج التشتت و الإدمان الرقمي


كلام مكرر للتوكيد
الاستسلام للأجهزة يضعف العقل ويصبح بعدها غير قادر على الانتباه إلا دقائق قليلة ويصبح التركيز مجهدا ومرهقا أكثر. 
جزء من هذا بسبب الإلهاء والإدمان الرقمي مما يجعل من الصعب علينا إنجاز الأمور.. ربما لأنك تحول انتباهك طوال الوقت بعيدا رغما عنك بزعمك
لكيلا نفقد قدرات عقولنا أكثر بسبب التشتت وغيره هناك نصائح مثل أن تمارس الكتابة بنفسك وتقوم أنت بالتلخيص بنفسك وتنهي كتابا جيدا كاملا كل فترة

منقول  

الأحد، 31 مايو 2026

موعظة حول الصبر بطريقة غير مباشرة

"بعد أن أسلم قال:
 هناك شيء آخر تغير في نفسي، ليس فقط ترك الانحراف الفكري والسياسي، بل أني بالإسلام تخلصت من الجزع بسبب الدنيا ومن البخل والقلق أيضا، وجعلت انشغالي الأول بالآخرة وبلقاء الله رب العالمين. وفهمت أن قارئ القرآن الكريم بوعي يصبح هذا مجال دموعه وأساه وفرحه الجوهري، ويهون عليه كل شيء آخر، وفهمت أن الصادق المتفتح لا ينتظر معجزة ليثبت، لأن كل شيء حولنا وفينا معجزة، وكل لحظة آية لو فكرنا وتعلمنا.

السبت، 30 مايو 2026

تصور منزل النبي صلى الله عليه وسلم و بيوت الصحابة رضي الله عنهم

من استنتاج البحث عن مرافق المنازل وقت النبي صلى الله عليه وسلم:
 

 المرافق والوحدات المذكورة في السيرة مثل : المشربة والمغتسل والكنيف والسهوة، وموقد النار، والمخدع والخدر وغيرها.

ومن أمثلة ذكر تلك المرافق 
عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ،... جَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعِ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا ) (البخاري، ١٤٢٢هـ، ج ۳، ص. ٢٧). وقد ذكر ابن حجر العسقلاني (۱۳۷۹ هـ) أن صلاة النبي ﷺ بأصحابه في الحديث السابق كانت في المشربة الواقعة في بيت عائشة رضي الله عنها. ويستنج من ذلك أن مسكن عائشة رضي الله عنها كان يضم وحدة تسمى المشربة

السهوة غالبا هي حائط داخلي يقع بين حائطي البيت ويفصل بين المساحة التي تقع في وسط البيت والمساحة التي تقع في أقصاه لتكوين المخدع.

  ومساكن غالبية نساء المدينة فقد كانت تضم ثلاث وحدات وهي: الحجرة، والبيت، والمخدع. وفي بعض بيوت الصحابة، كانت هناك وحدة إضافية تسمى المشربة، وكانت تقع في الطابق العلوي من المسكن.

  الفتيات اللاتي لم يتزوجن كانت هناك وحدة تسمى الخدر يمكن اعتباره قبة أو غرفة نوم خاصة.
 بعضها إذا كان بيوتا من طابقين. 

 البيت يختلف عن الحجرة. البيت يمثل الوحدة السكنية المبنية من الطين أو الحجارة. أما الحجرة فكانت عبارة عن مساحة أو فناء له سور من جريد النخل.

مجلة العمارة والتخطيط، م ٣٦ (١) ، ص ص ٢٧ - ٦٢ ، الرياض ( ٢٠٢٤ م / ١٤٤٥ هـ )

doi 10. 33948/JAP-KSU-36-1-2

خصوصية المرأة في المسكن وآليات تحقيقها في عهد الرسول محمد ﷺ

مها بنت منصور الزهراني

منقول.

الثلاثاء، 26 مايو 2026

تدبر الحج.. فقرة

تتمة. كان إسماعيل أغلى شيء عند إبراهيم عليهما السلام بمعايير الأبوة، وقبل التضحية به مطيعا محسنا مسلما، معلما للعالمين كيف يكون اليقين برب العالمين ساعة الفتن والابتلاء ليجاهدوا في الله حق جهاده بالعدل والحق مع تمام الرحمة والقسط. وقبل إسماعيل عليه السلام تقديم نفسه راضيا مرضيا صديقا، مرتقيا فوق الخوف والجزع والشح، وفوق كل متاع الدنيا وفوق الوساوس بأنواعها. وهنا تتأمل لفتة من درس تذكرهما في الحج ورموز رمي الجمرات، واختيارهما لرفع قواعد البيت بذاك الرقي والانقياد...بالتوحيد الحقيقي الصحيح، كامل المحبة والولاء والطاعة غير المشروطة، من مؤمن صافي القلب خالص الوجهة لله رب العالمين.