بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 15 مارس 2018

أهل القرآن.. و تدبر القرآن الكريم

حاجتك للقرآن وقت الزلازل أشد، فالعتب ساعتها على التقصير أكبر

صحبة القرآن الكريم بأدب تعلمك وتهذبك وترد طيشك، وتقويك وتنزع هلعك وجزعك وسأم نفسك، وتنير بصيرتك.

صحبة القرآن الكريم هي التي تضبط المرجعية للفهم والمركزية للتوجه والمحورية للمنطلقات

صحبة القرآن الكريم هي إطار الدوافع والأهداف ومعيار عند الالتباس..

صحبة القرآن الكريم هي متنفس القلب والروح والعقل معا.. وهي مأوى النفس لتهذب مشاعرها وتطلعاتها وتنضج...

هناك المثال.. حيث الواقع كما هو، وواجبك كما ينبغي أن يكون، و الاستثناء في إطاره المحدود، والذنب الذي يجب تركه بالترتيب..

صاحب القرآن هو الذي جمعه في صدره وتلاه عاملا مخلصا، وهذا تراه في شأن عظيم وسكينة وطمأنينة يحفها الصبر الجميل

ولا تزال الاستقامة بالاستمساك بالوحي مع النية الصافية هما الفيصلان بين المؤمن طيب الرائحة وحلو المذاق وبين غيره..

((مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأُتْرُجَّة؛ ريحُها طيِّب وطعمُها طيِّب،
ومَثَل المؤمن الذي لا يقرأ القرآنَ مثَل التمرة؛ لا ريحَ وطعمُها حُلو،
ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحانة؛ ريحُها طيِّب وطعمُها مُرٌّ،
ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة؛ ليس لها ريحٌ وطعمُها مُرٌّ))
رواه مسلم.

"ويُكسى والداه حلَّتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان:
يا رب أنى لنا هذا ؟
فيقال لهما : بتعليم ولدكما القرآن "

رواه الطبراني في " الأوسط " ورواه بألفاظ متقاربة أحمد  وغيره، وحسنه جمع من الحفاظ بمتابعاته وشواهده..

وعلى ذكر أهل القرآن الكريم
ينسى كثيرون في غمرة فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نموذجا لصاحب القرآن ومن أوائل القراء بحق.

قال ابن حجر -رحمه الله- :

( وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَبْعَثِ أَنَّهُ بَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ نَزَلَ مِنْهُ إِذْ ذَاكَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُرْتَابُ فِيهِ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى تَلَقِّي الْقُرْآنِ مِنَ النَّبِيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وَفَرَاغِ بَالِهِ لَهُ وَهُمَا بِمَكَّةَ، وَكَثْرَةِ مُلَازَمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ

حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ -كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ- أَنَّهُ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كَانَ يَأْتِيهِمْ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً،

وَقَدْ صَحَّحَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ:
(يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ) وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ فِي مَكَانِهِ لَمَّا مَرِضَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُمْ)

وقال السُّيوطي-رحمه الله- (وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ الْقُرَّاءَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَعَدَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ...)
وأولهم الصديق رضي الله عنه
انظر
[الإتقان(1/195)].

السبت، 10 مارس 2018

الحوار وأهميته للعمل الجماعي والحياة السوية..

للعمل كفريق حقيقي في أي مؤسسة لابد من حوار، وإلا تحولت الإدارة لقمع، وتحول الفريق لقطيع.. وقد يؤثر هذا على آليات الأشخاص في استخدام عقولهم سواء في فهم الدين أو الواقع.

كان المربون يقولون أن الحوار في البيت مقدمة للحيوية والإيجابية، وللصفات التي تهيء الطفل للعمل الجماعي الحقيقي الناجح.. سواء في مهنته أو رسالته في الحياة مع المؤمنين أو بيته لاحقا.

فكلما سنحت الفرصة حاوره وأقنعه، مع بقاء ثابت الطاعة والامتثال، وعلمه ما المرجعية، وما المنطق البدهي السوي، وما الذوق العام وأمهات الأخلاق، في مقابل الشذوذ والشطط.. وكيف تقدر المصالح وتبحث عن الحلول..

وبدل التقييد المستمر بالنهي الجاف برر وفسر واسمع، وعلمه أن يستمع ويتقبل التنوع وما ليس انحرافا ... ولا تيأس

ولا يشترط التوافق كنتيجة، بل الحوار هدف في ذاته أحيانا،  ليتعلم الأدب وضرورة الفهم كصاحب قضية

.. وليتربى على أنه واع ومطلوب منه الاتباع مع الفهم والابتكار لا التقليد الأعمى، وأنه له احترامه وله رأيه، والآخرون لهم فهمهم..

الجمعة، 9 مارس 2018

الصبر على الابتلاء و الرضا بالمقادير

من البريد لطالب علم:

*خسارة مادية.
*إحباط.
*خسارة في محاولة شريفة في أصلها.
*خلاف علمي تحول إلى عراك غير أخلاقي من أحد الأطراف ..جمع التكسير.

أخي الغالي:

كلكم ونفسي قبلكم وبعدكم:

*خسارة تذهب غرورك وتهذب طبعك خير لك من كسب يسترقك للمزيد من عبادة نفسك

فماذا لو أن خسارتك دنيوية تلبسها لبوسا دينيا!
ألا تراجع نفسك وتحاسبها قبل أن تحاسب.

*ماذا لو أن خسارتك في دينك ومن دينك، ولكنك تجعلها من أجل دينك!
فلعلك تعاقب على تجاوزك كي تنتبه.. فانتبه.
ألا تراجع ميزانك وفهمك للأدلة
ألا تراجع فهمك للواقع
ألا تستمع لغير جوقتك.

أجدادنا النبلاء الكرام كانوا سلفا في علمهم واخلاقهم:

*علمهم لم يكن مجرد معرفة يحصلونها
*ليس العلم عندهم محض استذكار بحت، أو مجرد استيعاب وقراءة ودراسة فقط..بل أدب وتربية وعمل وأمانة ونور ومسؤولية وشجاعة وصدع وبصيرة بالأنسب والأفضل لا المناسب ولا المفضول.

علمهم لم يكن مفعما بالحسد والمكابرة والتعالي

  علمهم كان معه عبادة وزهد وورع وبيع للدنيا ولأنفسهم، علمهم كان منيرا يحفه سلوك أخلاقي تغمر حسناته عثراته..

كانوا يعلمون متى يتكلمون ومتى يظهرون الخلافات، ومتى يتعاونون مع المخالف، ففي الجملة كانت حالهم قمة في الرقي والحشمة وبعد النظر والجزالة والاتساق.

ألفاظهم كانت مباركة وردودهم كانت موفقة، لأنهم رزقوا هذا العلم النافع أي الممتزج بالبصيرة والخشية والمحبة والإلهام والهمة للعمل والمبادرة.

العلم الذي فيه الإدراك العام والفهم العميق الدقيق، لا المعادلات الرياضية السطحية رغم طولها وعرضها، ولا العصبية ..

نحن هنا أساسا لنبتلى ونصعد، هكذا ينبغي أن يكون.. وأن نفهم، لا لنهبط ولا لنغرق في الوسائل والمتع والتفاصيل والأنكاد.
نحن هنا لنعرف ربنا ونعبده ونحبه ونوحده، ولنرجع إليه طوعا، لنعمر أنفسنا وأرضه سبحانه بالبناء النافع، ونصونها بنصرة الحق ومحبته عن الدنس والانحطاط والكفران، وبصدق المكابدة والمجالدة عن النفاق، مع التوازن فيما خولنا فيه من نعم تسعد وترضى الذين أنعم الله عليهم، وعلينا الصبر في  الامتحان على السعي ومر السنين والمحاولة، واليأس ضد الإيمان وضد العلم والفهم.

الأربعاء، 7 مارس 2018

المثالية حلول المشكلات… صلح الحديبية مثالا

نعم قد ينجح الهواة وأنصاف المتعلمين وغير المخلصين- نظريا وبشكل عابر وسطحي لكنه مقبول- وقد يحققون ما يلام على تأخره وعلى استحالة تحقيقه الشرفاء والمتخصصون لو كانوا حبيسي النظرة المجهرية المضخمة.

أحيانا يكون الحل الركيك هو حظ المشكلة وهو قدرها وحجمها وغايتها في مناطها ووضعها…

فليس الموضوع موضوع معرفة فقط.. على أهمية وجلالة العلم ومحوريته وأهمية الإخلاص ومركزيته..

بل يلزم مع العلم حكمة وصلابة ودراية وفقه في الحفاظ على المنهاج والتوجه قبل أن يقسو القلب ويعتاد الاستثناءات،  وقبل أن يحول العقل لحظة الضرورة إلى ذوبان للمرجعية الشعورية والمعرفية.

أحيانا قد تحتاج بعض المسكنات أو تحتاج حلولا عاجلة مؤقتة وجزئية للمشكلات..

لا بأس

بشرط أن يبقى الصحيح صحيحا ومعلنا وغاية وأملا ومرجعية وإلا تلاشى وضاع..

فليست هناك حلول متكاملة مثالية وجاهزة دائما، ولا هي الأصح كل مرة!

بل أحيانا تكون محاولة الحل النهائي تعسفا في استيفاء الحق..  في مقام معين!
أو تعتبر حلا خياليا وغير واقعي نسبة للإمكانات المادية والنفسية…  فلن يتم،
أو تعتبر حلا غير مجد بدؤه في وقته ذاك، أو قصير الأمد نظرا للعوامل التي تحف به..

أو يعتبر حلا مناسبا لكنه استهلاك!  بعيدا عن الأهم!

كون الحلول الصحيحة صحيحة في ذاتها وتفاصيلها ليس سبب عدم مناسبتها أحيانا..

بل لكونها لم تراع السياق والمآل ولم تتفرس الاستحقاق ولم تستشرف النتيجة ..

الواقع وكل واقع له حلوله وله آلياته وديناميكيته وكيفية تصحيحه

هذا لحل المشكلات السياسية والإدارية والأسرية والاجتماعية والثقافية والطبية!

فليست المشكلة نقطتين يراد توصيلهما، بل هناك عوامل وظرف محيط وسياق،
وطاقة.. وإمكانات.. وتوقعات للقابلية الفيزيائية والمعنوية وو… ورواسب تخبرك وتشف لك عما يحتمل وما يستطاع وأفق الممكن والمراد.

  وليست المسألة دوما هي شأن الحل العلمي الاحترافي التام والجذري أو البيروقراطي… والذي يشبه حل المعادلات والبحث عن التفسير الأكاديمي والإداري والنفسي  الصحيح- الذي ربما لا يتسع العمر له ولا ينفسح له صبر صاحب الأزمة أو رغبته—

بل ربما ينجح الحل  السوقي "التجاري" أحيانا، لأن الوقت ذو قيمة عليا فوق الحدث

فقد يكفي الحل الترقيعي-العابر الجزئي- لكن بشرط أن يكون اختيارك مبناه كونك مؤمنا صاحب غاية يدخر لها ما بقي من أنفاسه وثويناته، ولست ناهبا يؤثر السلامة..

وأن تكون إنسانا ذا قلب لم تنزع منه الرحمة والأمانة والأدب والشجاعة والمسؤولية وإلا فأنت ترتع في المرعى.

الثلاثاء، 6 مارس 2018

كن جميلا ترى التقى جميلا..

من حوار نصحنا  به أخا حبيبا:

كن جميلا ترى الوجود جميلا..
كن جميلا ترى التقى جميلا..
ترى الحياء جميلا..
يقلبها الله لك جميلة!

الأحد، 4 مارس 2018

أصناف البشر و نسبية الأخلاق و الإعراض عن النصيحة

أما الشرق فهم لا يدارون تنكيلهم بنا ومسخهم لديموجرافيتنا ومحونا تماما..
وأما "الآخر" فليبراليتهم القانية محددة المخرجات فوق رؤوسنا وتعبث بهويتنا بكل جدل ومماحكة حتى نتبع ملتهم علنا جميعا أو نفنى جميعا عن بكرة أبينا.

وهناك في المجتمع نماذج دولية مصغرة كتلك، من الأشخاص الذين نعاملهم! وهذا ما يشغلني مباشرة

لكن لماذا امتحن البشر بالهجر والإعراض وبالتدافع أحيانا؟
لأنهم ليسوا في وسط مثالي دوما... لا اجتماعيا ومؤسسيا ولا عالميا ..
فالعفو المستمر في غير محله يفسد اللئام والجزارين والمستكبرين، والتمادي في المراء والجدال يزيد السفهاء والطغام..

تناقشه بالفطرة والمنطق ".. " وبالمسلمات والواجب عليه وعلى فريقه:  فيدين الحقيقة وصاحب الحق دوما وأبدا ومقدما! وهو أصلا ليس غبيا بل ظلوما .. فهو يدرك وينكر..

يتجاوز البدهيات ويتجاهل الحقائق… باللف والدوران أو بالتلفيق والعمه والانتحال.

تريد أن تزجره بأن هذا عار عليه وعيب جدا ومخل بالشرف!  … وهو أساسا لسان حاله ومقاله لا يرى بالقبح بأسا، بل يزدرده بكل برود ويكرر القرف، ولا يهمه رأيك بل يعبد حظ نفسه السطحي العابر.. فلا يتأثر بهذا الزجر، هذا لو أقر به أصلا.

ولا يرى مرجعية ثابتة لأي شيء، بل يجادل لتحليل أي شرك أو كفر أو محرم يقربه ولاستباحة أي قذارة يقر بها، ليثبت أنها نسبية وأن النذالة وجهة نظر والفسوق اجتهاد والمروق رؤية وو…

والحقيقة أن هذه الحيلة ليست فلسفة بل وسيلة، فلو ارتفعت القيم وارتقت لأي ظرف تراه يشمئز بشكل مطلق هنا..

لأنه يرى نسبية السقوط فقط، ويعترف بحق الانحطاط وحده،  وأي حجج سيحولها لصور وأي نصوص سيأولها

وأي ثوابت أو ركائز أخلاقية مما هو خالد في الشرائع وطباع البشر اللصيقة بإنسانيتهم وفطرتهم ستراه يريد تعويمها في فروع العادات وتمييعها في تفاصيل التقاليد ليصبح في منأى عن اللوم كلما سفل وتسافل..

لهذا كان الشرع والعقل والفطرة مع تمييز المكان والزمان والإنسان.. فلا تهدر الأعمار في غير جدوى وغير محلها ولا توضع الوسائل عبثا بعد التيقن، وبهذا قامت الأرض واستحق الصبر ونزل النصر.

الجمعة، 2 مارس 2018

العفو في العلم

العلم الحقيقي يزن للعقل آراءه ويضبط للقلب أهواءه..

"العفو في العلم"

كلما ازددت علما نافعا اتسع المعنى، فلم تشبع من خير حتى يكون منتهاك الجنة..
كلما ازددت معرفة لم تمل ولم تيأس ولم تخف مما يهولهم ولا مما يحزنهم..
لكن ذلك في المعرفة الدافقة الحيوية والتي تمس شغاف القلب وتختلط بالهمة والسعي..
لا في مجرد الإدراك الذهني الفلسفي..

"العفو في العلم"

أي لا تطلب من الله تعالى أن يعينك لتتحمل وأنت أصلا تغلو أو تفرط وتتساهل وتستخف بل سله سبحانه الهداية من ذلك قبلا

أو لا تسأل ربك تعالى كقوم موسى عليه السلام أن يقوم عز وجل بما كلفت أنت به!

العفو في العلم:

كلما ازددت هدى ازددت علما وأوتيت تقواك
لكن.. ليس كلما ازددت علما -مجردا فقط- ازددت هدى..
فكم من عالم زل.. كم من عالم سوء منسلخ..

فكيف تزداد هدى..
بالعلم تصحبه النية والإرادة الجازمة... هذه هي الطاعة في أصلها
وإن عجزت الجوارح

بالهمة: أنه علم للعمل ولمزيد التصحيح والمراجعة والتغير...


وهذا للمشفقين المحبين ..وليس لمن يجعل لله شريكا -مقدما- فيضع رغباته وخيرته جنبا إلى جنب في منطلقاته ودوافعه واختياراته وتأويلاته..

دعاء جميل..

قال:

يا بني
ويا أبت

قل اللهم اجعل نيتي خالصة لك

وعرفني بجمالك وخوفني جلالك جل شأنك

واجعل شغلي في طاعتك وفراغي إلى غير معصيتك..

زدني علما
زدني هدى
زدني تقى
زدني غنى

اجعل لي نورا أمشي به
اجعل لي فرقانا أختار به


وقال..

صلتك بربك إن كنت موفقا هي خير لك من كل شيء..

الإيمان لا تدفع ثمنه مقدما بل هو الذي يحملك بنوره الذي طرفه بيد الله تعالى وطرفه بيدك، وهو الذي يجوز بك، ويحمل همك وغمك وحزنك وعجزك وكسلك..

الخميس، 1 مارس 2018

الفرق بين البلاء والابتلاء

قيل أن البلاء  مشتق من بلي الثوب وبلوته أي اختبرته وجربته، فربما جربته حتى خلق وذاب..

لأنه يفعل بالنفس ذلك
فيهذب النفس البشرية ويكسر ظلمها وجهلها وغضبها ورعونتها وهلعها وجزعها وفزعها وطيشها وغفلتها...
فيذيبها لتصفو وتخشع وتحب وتخضع وتحلق وتتألق وتستعلي على الرياء وعلى القاذورات النفسية  ...

وقيل أن الابتلاء مفاعلة من البلاء.. أي فيه معنى زيادة الاختبار ...

والكلمتان متقاربتان في الاستعمال اللغوي والشرعي، ولكن اجتهد اللغويون والعلماء للتفرقة بينهما كثيرا...

واستعملهما بعض العلماء طبقا لهذا الاجتهاد...وهو دوما كلام على الاستعمال الأغلب وليس ملزما...

وقيل أن البلاء يطلق على  الشيء الذي يحدث لك وتمتحن به ...

والابتلاء لفظ يطلق على جانب الامتحان  والاختبار نفسه في ذات الموضوع
أي يطلق على فعل الله تعالى بامتحان العبد بالتكليف وبالمصائب والإنعام .... 

والله تعالى أعلم.

هل البلاء عقوبة

يعتبر البلاء جزاء! والامتحان نتيجة!

ويقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة!

يبتليه بالتضييق عليه في الرزق، فيحسب الابتلاء جزاء كذلك، ويحسب الاختبار عقوبة، ويرى في ضيق الرزق مهانة عند الله!

...

وهو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور ومخطئ في التقدير .

فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده،
ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر..
ويظهر منه الصبر على المحنة أو الضجر.

والجزاء على ما يظهر منه بعد.

وليس ما أعطي من عرض الدنيا أو منع هو الجزاء . .

غير أن الإنسان حين يخلو قلبه من الإيمان لا يدرك حكمة المنع والعطاء، ولا حقيقة القيم في ميزان الله . .

فإذا عمر قلبه بالإيمان اتصل وعرف ما هنالك... وخفت في ميزانه الأعراض الزهيدة، وتيقظ لما وراء الابتلاء من الجزاء، فعمل له في البسط والقبض سواء. واطمأن إلى قدر الله به في الحالين؛ وعرف قدره في ميزان الله بغير هذه القيم الظاهرة الجوفاء!

وقيمة العبد عند الله لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا.

ورضى الله أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح والمنع في هذه الأرض، فهو يعطي الصالح والطالح، ويمنع الصالح والطالح..

ولكن ما وراء هذا وذلك هو الذي عليه المعول.

إنه يعطي ليبتلي ويمنع ليبتلي... والمعول عليه هو نتيجة الابتلاء!

منقول من الظلال ..
رحم الله كاتبه