بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 5 مايو 2026

موعظة حول الثبات وأزمات النبلاء

الغَمْر هو الماء الكثير الذي يغمر الشيء ويغطيه حتى يختفي.
يقال: غَمَرَه الماء — إذا علا فوقه وأحاط به من كل جهة.
الغمرة المعنوية :
هي الحالة التي تغشى القلب فلا يرى معها مخرجاً..
ونوع الشدة يختلف، فلو كان القلب في أسفل سافلين كان في غمرات الهوى المظلمة وسط خيارات كلها مردية أو عجيبة ملتفة مقززة، ولو كابد لم يغرق ولم يفقد وعيه بل نجا وعوفي بفضل الكريم سبحانه ورأى الطريق لأعلى ، فمن سعى مخلصا أكرمه الله تعالى بالمدد. 
ولو كافح المؤمن الظلمات كانت مشكلاته أعلى، كغمرات الحروب المعنوية والمادية ولُجَجها، ولم يلتفت للقميصة والخميصة والمطامع، ولا حتى للمتاعب إلا بقدر تجاوزها. 
والنبلاء لم يسلموا من غمرات الحُزن وموج الألم المتلاحق الذي لا يكاد يتنفس صاحبه ورغم ذلك لم يعتبروه عذرا للتقاعد والتقاعس فضلا عن تبرير ومنطقة وتشريع ألوان الانحراف ليسلموا أو ليطابق هواهم، بل جادوا بما وجدوا وانشغلوا بالأولى وأعذروا. 
وأهل اليقين وسط هذه الأهوال لهم اهتمامات أخرى غير تفاصيل الأحوال، فترى الصديق رضي الله عنه مقبلا قائما في كل ساح لكنه قليل الكلام ولا يغتر، بل في غمرة الخشية يستقل عمله فلا يرى إلا تقصيره، ولكن رحمة الله تعالى لا تدع المؤمن في حال الرهب، بل بعد أن يستحضر عظمة الله يلين قلبه بالود في غمرة المحبة وتأتي السكينة ويغمر الحبُّ الإلهي القلب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق