بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

في الغربة تربية نفسية وسياسة

تقول: في الغُربةِ تعلَّمتُ أنَّ حضورَ الجنازاتِ نِعمة؛ عندما رأيتُ مَن يتحسَّرُ على عدمِ قدرتِه على حضورِ جنازاتِ أحبابه الراحلين وهو _حتى باعتراف الأمم المتحدة - مهجر قسريا ومخرج ظلما بغير حق، ومعه مَن يبكي لأنَّه لم يستطع أن يقفَ على قبرِ أخيه ليبكيه ويرى مدفنه قبل اللقاء يوم العرض الأكبر، حيث اللقاء لا لقاء بعده أو لا فراق بعده! 

وفي المشفى تعلَّمتُ أنَّ أشياءَ كثيرةً أعتبرُها عاديَّةً، أو حتى أقلَّ من العاديَّة، وربما أستحي منها، تُعَدُّ نِعَمًا يتمنَّاها الآخرُ، ويبكي لأجلها، وربما يُصاب بجروحٍ ماديَّةٍ ومعنويَّةٍ في سبيلها.

تكمل وتقول هذه دروس في الحمد والامتنان والاحتساب والأدب - مع فهم النعم وتذكر الذنوب- كنت أقرأ عنها وأحاول تصورها ثم مررت بمن عايشها فكانت رؤيته تربية تختلف عن دموع انطباع الروايات.

ورأيت أن بلاد الغربة ليست معجزة ويمكننا أن نسبقها وأن بلادنا متخلفة عمدا مع سبق الإصرار والترصد والخيانة من بين ألوانٍ أخرى من الخيانة. رأينا الفقرِ المُفتعَل، والزحام المُفتعَل، والهزيمةِ المُفتعَلة والإضعاف الذاتي المستمر بما يسمى الإرادة السياسية، أن يتسلَّطَ أحدُهم على المليارات، وعلى القرار ثم يشكو ويندب ويلوم ويرقص ويرفض المحاسبة والشفافية والشورى والشراكة، ويسخر الأبواق هدرا للمال ، بينما لا يستطيع أن يدفعَ عن الدار بإدارته، ولا أن يشتري قوة خشنة أو ناعمة ولا أن يصنع يدا حديدية ، ولا أن يكون أيَّ تحالفاتٍ معتبرة فاعلة، ولا أن تكونَ لديه خططٌ بديلة، ولا حتى أن يشتريَ مرتزقةً مثل أولئك الذين اشتراهم ليظلموا الناسَ في أماكنَ أخرى.

لكنَّ عزائي أنَّ ظالمَ الأمسِ رأيتُه اليومَ يُهان. وعلمتُ أنَّ يدَ القضاءِ لا تتعجَّل، لكنَّها لا تغفل؛ فثمَّةَ أمورٌ تُصنَعُ في المُهلة، وأحكامٌ تأتي في أوانها.

#نداء_الوعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق