بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 24 يونيو 2023

ذكر الله.. فضل الذكر خصوصية معناه وسط البلاء

قال الجد/

رب لك الحمد، أبقيت خيرا مما أخذت.
 
اعلم أن الإيمان شفاء ونجاة، فيه دواء وإنقاذ لك من نفسك، ومن محن المقادير.

 علم المؤمن أن ربه عنده أجر عظيم، وأن عنده نارا جديرة بالاتقاء.. يخوف المؤمن نفسه بالخشية لو شردت وما استحيت، ويخزي المؤمن شيطانه بدوام المحبة وسط الابتلاء، وبالامتثال.. تصبرا واحتسابا ومتابا! وتسليما..

 

قال الجالس:

 إذا كانت مصائب الدنيا تؤلم هكذا فكيف بالآخرة..

قلت/ فلنحذر
 

وعندك الزاد يا نفسي، فما تركك ربك خاويا وما ودعك وما قلى...

 
 قلبك يرتفع بذكر اسم ربك.. لو كنت تدري حق ما تقول، ساعتها كلما زاد علمك الديني والدنيوي زادت خشيتك ويقينك 
(أذن الله أن ترفع...) 

ذكرك الله تعالى تكريم لك وإعمار لقلبك، ووصل لك بالكون المنير المسبح الحامد الساجد بطريقة ما، وفي هذا-عندما لا تحدث نفسك بغير الذكر - أنس وإيناس، وفيه انسجام وسكون رغم البأساء والضراء، لهذا كان الذكر وكانت الصلاة هي الملجأ ليلة التقاء الصفوف. 

 

والذكر عنوان وعلامة.. فيه الاختيار والمنهج والطريق والولاء والصبغة، هذا لو كنت فيه صادقا غير منافق ولا مرتاب ولا جهول بمعناه ومقتضاه!

نعم... ففي الذكر إعلان وفرقان وهجرة، ولهذا كان في ذكر الله تعالى وسيلة إلحاق لك بأهل النور والرفعة. 

وهذه نعمة طب بها نفسا وتهن واستبشر وكن من الشاكرين عليها، ولولا فضله ورحمته سبحانه ما زكاك، ولو شاء تركك لعملك وقدرك لكنه حباك هذا الفضل، وشرفك بالمعرفة التي ارتقت بك وضمتك إلى الكوكبة الخاصة، التي هي مثل عائلة لك من الصالحين والملائكة، وكلها تستغفر لك وتبتهل إلى الله تعالى من أجلك لكي تنجو وتتقي السيئات وتثبت وتصبر ولتدخل الجنة، وبهذا تأنس مع الذكر بالرفقة المنيرة المرضية، حال كونه بحضور قلب وعلم وخضوع...

الإيمان جلاء القلوب..

الأربعاء، 14 يونيو 2023

شرح و معنى : الحكمة ضالة المؤمن.. أمثال عالمية.. العلم ضالة المؤمن

حكم عالمية

(خذ الحكمة ممن سمعت..فربما تكلم بالحكمة غير حكيم، كالرمية من غير رام.)

مروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعن أبيه.
 

(العلم ضالة المؤمن ).. عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو تابعي ثقة. 

لا تتكبر أو تنفر فالحكمة هي ما تفتش عنه، وما فقدته ويخصك لذاته، وما تقبله من عدوك وحبيبك، لو كان حقا تثبته بأدواتك ..

(الحكمة ضالة المؤمن..)
  
 ضعيف سندا عند رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ثبت مرسلا ومعناه تكرر عن تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم من التابعين.. منهم زيد بن أسلم وهو تابعي ثقة..

وعن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري:

 (كان يقال الحكمة ضالة المؤمن)،
 يعني كانت حكمة ومثلا متبعا يستشهد به في عهد الصحابة....

من ذلك المثال:

* الكذب يؤدي إلى السرقة.

* لا تستطيع اللعب في الوحل دون أن تتسخ.

*البركة فيما بقي..

 

كالذي يعطي قطعة نقدية للقط. (بمعنى : لا تعط الأشياء للأشخاص الذين لا يقدرونها)

 

 * مصيبة الآخرين اليوم ربما تصيبنا في الغد.

  
 * الإشاعات تموت بعد خمسة وسبعين يوما.

   * الرسام لا يستطيع أكل التفاحة التي رسمها..

 * استشر أي واحد، حتى ركبتيك.

 
* لا تستطيع رؤية السماء كلها عبر ثقب في عود خيزران ..مثل يقال عمن يحاول معرفة حقيقة أمر دون التقصي عنه أو التعب من أجل هدف ما...لا يحب القراءة والحر الخ..

* اسقط سبع مرات، وانهض ثمانية. وهو مثل يقال عن ضرورة المحاولة. 

* الاتجاه المعاكس له اتجاه معاكس أيضاً.. ضع نفسك مكانه!
 
* عندما تموت عطشاً، فإن الوقت قد تأخر من أجل حفر بئر! 

* العصفور الذي يطير خلف الصقر، يعتقد أن الصقر يهرب منه! ...عن سوء التقدير والغرور 

*... حتى القرود تسقط من الشجرة..حتى المتخصص قد يسيء التقدير أحيانا، فأقل العثرة وكن يقظا كذلك. 

* الأدب ليس فقط مع الغرباء (كن مؤدباً حتى مع أصدقائك المقربين)

 

* إذا قلت سأفعل في السنة القادمة، سيضحك الشيطان. 

* الإهمال هو العدو الأكبر.

 * الألم مصاحب للسرور.

* ليس هناك طفل يعرف مقدار محبة والديه.

* العاقل يفهم بالكلمة عشر كلمات. 

*أن ترى الشيء الصحيح ولا تقدم عليه يعبر عن افتقارك للشجاعة.

 * أفواه الناس لا تغلق أبداً.

 * إذا كرهت الكائن ستكره الثوب الذي يرتديه.

 
* الأخبار السيئة تنتشر بسرعة.

 

* ليس هناك طريق ملكي للتعلم.

* لاشيء أغلى مما أعطي لنا.

الأحد، 11 يونيو 2023

أهمية حفظ القرآن

منقول/

 ( يقول بعضهم مشروع حفظ القرآن ليس فريضة، ولا هو أولية قبل الفهم والتطبيق للقرآن، نعم.. لكنه طريق مناسب إلى هذا في ظروفنا، والقراء سابقا من سلفنا كانوا من الأفاضل، وكتيبة القراء كانت أثبت الكتائب، ولم تنكشف بحروبها، بل استبسلت دوما، وفي الزمان الصعب صار مشروع الحفظ وسيلة مميزة للربط به لأسباب كثيرة في ظروفنا.

الحفظ مشروع لا يعرف الفشل، فحين يبدأ الراغب في حفظه ثم تنتهي عزيمته ويضعف نشاطه وقد حفظ بعض أجزائه؟ فهل يعتبر مشروعه فاشلاً؟ إن هذا الجهد لم يذهب سدى، بل هب أنه لم يحفظ شيئاً يذكر، فالوقت الذي بذله في التلاوة والحفظ والمراجعة وقت قضاه في طاعة الله -تبارك وتعالى-، وكم آية وسورة تلاها، وقد علمنا أن الحرف من كتاب الله بعشر حسنات!.

ولماذا نحفظ القرآن الكريم؟
من فضائل حفظ كتاب الله
... إذا كان القرآن الكريم كلام الله -تعالى- وإليه التحاكم والحكم، وهو المرجع عند النزاع والخلاف لدى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فما ظنكم بمن يحفظه ويعنى به ويشغل به وقته؟!.

أن حفظه تأس بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يحفظه ويديم تلاوته، ويعرضه على جبريل -عليه السلام- في كل عام مرة، وفي السنة التي توفي فيها عرضه عليه مرتين، وكان -عليه الصلاة والسلام- يقرأه أصحابه -رضي الله عنهم- ويسمعه منهم.

ومنها: أن في حفظه تأسياً بالسلف وسيراً على جادتهم، فقد كانوا يبدؤون بحفظ القرآن ودراسته قبل سائر العلوم

 

ومنها: أن حفظ القرآن من خصائص هذه الأمة، يقول ابن الجزري: "إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، وهذه أشرف خصيصة من الله -تعالى- لهذه الأمة"، ولا يزال حفظ القرآن شعاراً لهذه الأمة وشوكة في حلوق أعدائها، يقول أحد المستشرقين: "لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم، وهو بكل تأكيد أيسرها حفظاً"، ويقول آخر: "إننا اليوم نجد على الرغم من انحسار موجة الإيمان آلافاً من الناس القادرين على ترديده عن ظهر قلب".

وحين يدخل المؤمنون الجنة فإن حافظ القرآن يعلو غيره وتعلو منزلته، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا؛ فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا"، قال ابن حجر الهيتمي: "الخبر خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب، لا بمن يقرأ بالمصحف؛ لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها، ولا يتفاوتون قلة وكثرة".

ومنها: أن حافظ القرآن أكثر الناس تلاوة له غالباً، فهو لن يحفظه حتى يكرره كثيراً، ولا يثبت حفظه إلا بالمراجعة المستمرة، وقد علمنا أن في تلاوة الحرف من كتاب الله عشر حسنات.

ومنها: أن حافظ القرآن الكريم يستطيع التلاوة في جميع أحواله، فهو يقرأ ماشياً ومضطجعاً، ويقرأ وهو يعمل بيده أو يقود سيارته، وفي السفر والحضر، أما غير الحافظ فلا يمكنه ذلك مهما حرص.

ومنها: أن حفظ القرآن زاد للمعلم والمتكلم، فإذا كان يحفظه فهو بين عينيه تحضره الأدلة والشواهد، فينتقي منها ما يناسبه، بخلاف غير الحافظ حيث يعسر عليه الوصول إلى موضع الآية، فضلاً عن قراءتها حفظاً،

سهولة حفظ القرآن وتيسره

وبعد هذا التطواف في هذا البستان الحافل بالخيرات، لمن أقبل على كتاب الله وحفظ ما يستطيع منه، ينبغي لنا أن لا نحرم أنفسنا من هذا الخير، بل نرغب فيه ونتعاهد أنفسنا عليه، ونربي أولادنا على محبة كتاب الله -تعالى- وحفظ المستطاع منه، ونحاول معهم بالتحبيب والترغيب والإقناع وتقديم نموذج الإجلال والاهتمام عمليا أمامهم، وهو -بحمد الله- كتاب ميسر للمدكر، ومتى أقبل المسلم على حفظه بعزيمة وهمة ورغبة فيما عند الله -تعالى-، مع شيء من الترتيب والمدارسة والمراجعة؛ فإنه لن تمضي عليه سنتان إلا وقد حفظه، أما إن كان عظيم الهمة قوي العزيمة، فسيحـفظه -بإذن الله- في أقل من ذلك كما معلوم متواتر.

وما أجمل أن يشب أولادنا على محبة كتاب الله -تعالى- وحفظه!، حيث إن أثر ذلك ملموس في السلوك والخلق، بل يكون معيناً لهم على دراستهم وتقويم ألسنتهم ولغتهم كما هو مشاهد معلوم.))

  منقول

الخميس، 8 يونيو 2023

التسليم للقضاء

 لا "تقدموا" ماذا؟...
{لاَ تُقَدّمُواْ بين يدي الله ورسوله } .. 
صلى الله عليه وسلم... 


لا "تقدموا" ماذا؟ .. أحد الوجوه أنها أتت من غير مفعول به للتعميم (لكي يتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم! وفي هذا تمام الأدب والعقل والحكمة،ومن تأمل حال من خالفوا الفطرة علم واستيقن)
 

ألا يذكرك هذا التسليم للشرع بالتسليم للقضاء أيضا!
 
 
 
 ما دمت تجتهد نية وعلما وعملا فلو جاءت المقادير بوضع معين فقل متواضعا كما قال أحد الصالحين: ومن أنا حتى أرضي وأراضي نفسي! بل أشكر ما عفوت وسترت، وما إليه هديت، وما دبرت... 





 
سبحانك تبتلي لتطهر وتزكي وتمحص وترفع المنازل والدرجات... أسألك العافية وهي أوسع لي وأنا المحترق بالذنوب لا يطفئها إلا قبولك توبتي.. 
 





وكل الألطاف حولي إنما هي منك وحدك، ومن يرحمني من عبادك لا يرحمني إلا بجزء من رحماك يا رب، ومن يرحمني منهم كذلك لا يقدر على تفريج كربي، لهذا إليك وحدك التوجه سبحانك، فما هو إلا خلقك وأمرك، وخاب من أبى ومن خادع ومن احتجب عن هداك أو جعله عضين.

الجمعة، 2 يونيو 2023

إن معي ربي سيهدين... تدبر و تفسير

في اللحظة العصيية تتذكر سجلك كله وترجو رحمة مولاك..

لما افترى فرعون لأقصى مداه ووصل البحر ورآه قوم سيدنا موسى عليه السلام، وقالوا (إنا لمدركون) قال نبيهم (كلا إن معي ربي سيهدين) ..

اللفظ القرآني لم يقل سوف ينجيني أو سوف يحفظني، بل قال: سيهدين... ويذكرني هذا الرد - تلميحا وإشارة- إلى تذكيرهم بالاستخلاف الموعود كله، وبأن القصة أطول من المحنة، وأن الموقف مجرد مرحلة ودرج صاعد، وأن المأمول أعظم من مجرد المرور.. أو مجرد العبور الآن بسلام، فلسنا في الكون وحدنا، وبأن وعد الحق حتم مبرم.

 
بعض المفسرين جعل معناها حرفيا خاصا بالسياق (سيرشدني إلى حل..) ، وهذا فيه فائدة التحفيز للسبب وللسعي والكسب، فقد ينفلق البحر بلا عصا ويسقط الرطب بغير هز النخلة، لكنها سنة الله تعالى.. وهو يقتضي المعنى الأوسع بلا شك. 
 

  
بعضهم تنبه أولا لأن الحقيقة أنهما قولان، وليسا قولا واحدا، قولان قالهما لتقوية قلوبهم المرتابة، فلو كانوا أقوى إيمانا لكفى أن يقول لهم (إن معي ربي) ...
 

وأما التعبير الثاني وباختيار لفظ الهداية بدل النجاة فلعله تذكير بأنه منصور بوعد الله تعالى بالاستخلاف للمتقين، وليس بالنجاة فقط، ولهذا قال "كلا" .. يعني هل نسيتم.. هل شككتم.. اطمئنوا تماما، ويذكرني هذا الملمح بوعد النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة رضي الله عنه بلبس أساور كسرى ساعة الهجرة.

.. فلعل سيهدين التي تتضمن العناية والرعاية بنصره وتوفيقه سبحانه/تشمل دلالة النجاة ودلالة الحق معا، واللفظ عام عظيم، فلعله يذكر إشارة للأهم، ليشمل الحياة الأولى كلها بكل محطاتها الماضية والقادمة... فاثبتوا واستقيموا يا قوم، ويشمل حتما ما بعدها.. لأنها النبوة.

الاثنين، 22 مايو 2023

سعة رحمة الله تعالى

ومن رحمته سبحانه أنه نهانا عن اليأس من رحمته!
وجعل القنوط من رحمته خطيئة تنضم للخطايا! وجعل الإيمان برحمته ركنا ركينا...

والإيمان بالرحمة إذا تغلغل يجعل البدن واللسان ينفعلان بالرجاء والامتنان بقدر صدقه. 

 وقصد السبـيـل هو اليقين بأنه جميل لا يخيب من رجاه، وأنه رحيم بكماله وقدرته فلم تضره معصيتك ليعجل عذابك، بل دعاك لتتوب وتشكر ليعفو ويغفر، ولكيلا يحق عليك العدل والميزان جعل النفحات لتتعرض لها فترحم،  ورحمته تلك قد بشر بها جوده السابق تفضلاً عليك، فآمن بسعة رحمته وكرمه، واعلم أن القنوط من رحمة الدنيا خطيئة كذلك، لأن سبب الآية كان حول الرزق بالولد، وسبحانه لا يعجزه شيء...

  
طريق القلوب إلى الله تعالى ج٢

الأربعاء، 17 مايو 2023

ظلم الأقارب و الأزواج و الظلم الاجتماعي غير السياسي

بعض الحوارات ليست لغوا تافها، بل هي ذكرى للغافل.. ترقق القلب وتوقظ العقل، وتشكل حجة تنبه النائم والمعرض، وخزينا للذاكرة لعلنا نحتاج استرجاعه/

كما هي... مؤثرة بدون تفاصيل:
 
قال الأول: بعض الفقهاء ناقش مسألة في مذهبه (لماذا نحبس من منع مبلغا يعتبر بسيطا حتى يرده لصاحبه...)
يلمح أن المبلغ قليل، والمسألة هي حين يكون المماطل غنيا جاحدا قادرا ممتنعا والمبلغ دراهم معدودة..

فقال له شيخه/ لأنه يؤذي ويضر المظلوم كل ساعة، ويحرمه ليل نهار بمنعه حقه حتى يرده.... فنحبسه عن مصالحه بالمثل والجزاء من جنس العمل ليشكل ضغطا يجبره ... وبعيدا عن فقه المسألة، فهو إشارة فقط للتحفيز/

قال الآخر/
 لعل هذا مثله مثل الظلم الاجتماعي، في المواريث والواجبات وفي اقتسام المصاعب! ومعنويا! ووو.... ، وهو يختلف عن المعصية المؤقتة وعن السقطة العابرة في كونه يظل وضعا مؤلما متجددا أسبوعيا مثلا، ومحدثا للضرر، ويبقى ممكنا تعديله وإصلاحه، ولو معنويا أو تصويبه ولو جزئيا، ورغم ذلك يبتلعه الجاني- الأقوى معنويا والأقسى قلبا- وكأنه تطبيع مع الظلم، فهو هنا غبن وشر وألم قائم بإصرار وتكرار واستهتار، أو ربما بتجاهل وتبرير وتخدير بالعرف والتأويل الفاسد للنصوص! ، أو بالتعامي عن الواقع وعن التغيرات المعتبرة شرعا والاكتفاء بوجه واحد لقراءة المشهد... وجه مريح للآكل.. أو ربما يمرره بأي تخريف غيره من الباطل وادعاء قلة الحيلة وبأي تهوين للموضوع وتقليل له، أو بالتأجيل والتسويف المخل والذي يفوت أوان الانتفاع بالمتاع وبالعمر وو الخ ...

 وقال مسلم جديد ليس ببعيد عن المشهد.. والبلدان باتت نقطة في فنجان/

(يقول الدعاة أنني سأتعرض لاختبارات أو مغريات كنوع من التمحيص، ومن ساعة ما علمت وسؤالي اليومي:

 ما الذي يحدث لي ويعتبر امتحانا لنفسي.. لأرى عمليا هل أنا صادق في خلوتي' وفي اختياراتي ومواقفي؟ وهل أنا صبور أمام المحرمات وعند المشكلات والمغريات وعند بذل الجهود، وهل أوفي العهد والميثاق كمؤمن، وهل أحكم نفسي وهواي أم لا.. 

وعقب الثالث.../
 وهل يرحل الطيبون بالذات سريعا.. أم لأننا نفتقد جمالهم ونقاءهم فنحس بالخواء ويمر الوقت بعدهم بصعوبة فقد كانوا يهونون مروره.

  اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

السبت، 13 مايو 2023

كيف أصبر ٣ من أين يأتي الصبر

(قالت:
 ومن أين يأتي الصبر، وكيف لي به؟ 

نعم المطلوب.
 ورحم الله رجلا كان يقول: الحمد لله على نعمة الصبر.. الحمد لله على عطاء الصبر.




لعل الصبر خير عطية بعد الهدى، وأوسع عطية للإنسان في رحلة الدنيا عامة..
  


 والصبر للمبتلى كنز يغترف منه الثبات والترقي في امتحان الحياة الدنيا، وفي سفره خلالها، فلا تجوز الجسر والقنطرة إلا بعلم وعمل وإخلاص، وبصبر! به تعبر النهر، فلا تغترف كثيرا، ولا تغرق فيه، وبه تتحمل الأقدار ...

 

ترزق طاقة الصبر بالتفكر فيه وطلبه وتلمسه وتحريه ابتغاء وجه ربك.. بالمحاولة الصادقة والبحث عما يعينك عليه من سبل، وعما يثبتك من طرائق مناسبة لتستمسك وتعتصم وتصمد، ولتداوم.. ثم بالعمل بما تجد من أسباب تحملك وتسندك وتخفف عنك..



 العمل بما تعلم يثبتك مرتين، مرة بذاته ومرة برزق علوي إضافي..

قال تعالى: 
(ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا)

 وتكلف الصبر يجلب تلك القوة المعنوية، ويزيد الجلد والإمكان النفسي كالتمرين..


 ومن التصبر التسلي بالترويح المباح.


والعلم يحل إشكالات في تقوية الصبر..

الأحد، 7 مايو 2023

من قصة زكريا و يحي عليهما السلام درس وشحنة طاقة

هاجر إلى ربك بقلبك أولا..

 يقال أن زكريا معناه: يذكرُ الله، ( أو ما يقارب.. من العبرانية مركب من "زْخَر: ذكَر" و "يُهْوَه: الله" اختصرت بـ "يا"، أصلها "يَهْ".)) 

 
 لا ينبغي تذكر اسم النبي زكريا عليه السلام فقط على أنه الولي الصالح الذي رعى السيدة مريم في محرابها - على جلالة ذلك- لأن في سيرته كنوزا أخرى من الدرر والعبر والحكمة الخالدة التي تمدك بقوة وفرقان وعلوم، وبمعان نورانية تضيء ظلمة النهار والتواصل والأخبار والاحوال التي نخبط فيها، وتزودك وتوجهك وتثبتك وتحفظك.  

 

((ولد.. يموت.. يبعث... (الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان ; فإنه ينتقل في كل منها ، من عالم إلى عالم آخر، فيفقد الأول مثلا بعد ما كان ألفه وعرفه ، ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه ; ويستهل صارخا هنا.. ، وهكذا.. ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله على يحيى في كل موطن منها ، فقال : "وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا")) 

 
يغفل كثير من الناس عن سيدنا يحيى عليه السلام كذلك، ربما لأنه أضاء وسطع بجوار كواكب أجلى ينشغلون بها، كان يحيى عليه السلام آية في ميلاده، وآية في حياته بالنبوة والتقوى والطهارة والنقاء والعفاف! والحكمة.. مع صغر سنه جدا!

وكان يحيى عليه السلام آية في أدبه، ومثلا فريدا في صحبته لعيسى عليه السلام كنبيين قريبين صاحبين يسيران على الأرض معا في وقت ما، وهما في السماء معا، وتقص في ورع يحيى عليه السلام المواقف الجليلة ...

وكان سيدنا يحيى عليه السلام آية في وفاته كذلك.. نبيا شهيدا.
 وقيل في روايات أن مقتله كان لرفضه المعصية ولعفافه، فهددته المرأة وحرضت عليه، وتحيلت لتنتقم منه وتطلب دمه، ونزل بسبب هذا عقاب وغضب ونقمة عليهم جزاءا وفاقا.. وقد سبقت مشيئة الله تعالى باصطفاء الشهداء وبأن يحدث البلاء فعلا عمليا، ولا يعاقب الظلوم مقدما ولا يجزى الصبور غيبا، بل يتمثل الاختيار بمعاينة ومعايشة، ليكون العدل بحق اليقين الواقع، ولتجرب النفوس الصبر والتسامي بالتقى والإحسان ومعاني الكظم والعفو وإحقاق الحق بالقصاص... ولتعيش الرضا بالقضاء والتسبيح للحكيم سبحانه ..

الثلاثاء، 25 أبريل 2023

الدين و الكفاءة في الزواج

مقتطفات من حوار قديم للفائدة
الوقاية من الطلاق خير من العلاج.//ومعلوم ان بعض المعايير غير المعتبرة شرعا يعتبرها الفقيه في حالات عموم البلوى.. ليس اعتبارا لذاتها ولا اعترافا بها.. لكن لكونها ضررا ولكونها مؤثرة عمليا وواقعيا عند حديثي العهد وعند ضعيفي الإيمان ووسط المجتمع المنتكس والمختلط... 

. وكثير من الناس يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن تزويج صاحب الدين والخلق بشكل خاطئ, يرد عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ليبين الفهم الصحيح تخصيص الكلام وتوجيهه... 
 كلنا نتمنى أن الستر لهن، وأن تستقر وترضى كل فتاة بالأفضل لروحها، لكن الدين ليس بالاكراه والزواج كذلك، ولربما تستطيع أن تضغط في الأول وتتم الزيجة ولكن ليس العمر المشحون قابلا للاستمرار دوما . الطلاق حولنا مآس من أسبابها الاختلاف في التناسب. وهناك نصوص عن تأخير الصعلوك الذي لا مال له، وعن تأخير الذي هو كثير الأسفار أو القاسي.. خاصة عند وجود البدائل وعدم خشية الفتنة .. 
فمن حقك التقدم ومن حقها القبول, لكن هناك اعتبارات لم يهملها الشرع.. 

وضع الشرع بعد الدين والخلق النظر والقبول والألفة! بل أحل له لفقهاء النظر ليديها وغير ذلك ليعرف صفتها هل هي ممتلئة أم لا وغير ذلك, 

 ..فقد قالت الصحابية وهي تختلع: لا أعيب عليه خلقا ولا دينا.. لكنها لا تقبله شكلا وشخصية, ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم انه ذو خلق ودين اذا لا نرفضه, بل أٌقر رفضها..وكذلك قد رفضت الصحابية بريرة الزواج من الصحابي مغيث
 " الرجوع", وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنا شافع ..يعني وسيط ولم يقل لها هو ذو دين وأمانة وخلق فتزوجي , وأبطلت صحابية أخرى العقد الذي عقده وليها مؤقتا دون موافقتها ' فأوقف النبي صلى الله عليه وسلم العقد حتى تبين للناس أنه عقد معلق وليس من حق وليها ابرامه دون موافقتها ولم يقل لها العريس ذو خلق , ثم وافقت, لتثبت أنه يلزم رضاها وقبولها الشخصي...وليس المبدأ أن كل شاب ذي دين علينا تزويجه منها وهو مقرر مفروض ملزم مقبول جبرا..... , وهنا نقل عن الكفاءة في الزواج:






:1- فقال مالك : إنها الدين، وفي رواية عنه أنها ثلاث: الدين، والحرية، والسلامة من العيوب

.2- وقال أبو حنيفة: هي الدين والنسب .

3- وقال أحمد: هي خمسة: الدين، والنسب، والحرية، والصناعة، والمال.

4- وقال أصحاب الشافعي: يعتبر في الكفاءة الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة، 


ولهم في اعتبار الغنى واليسر ثلاثة أوجه:أ- اعتباره. ب- اهماله ج- اعتباره في أهل المدن واخفاؤه في البوادي.

وكفاءة الدين يُراد بها التدين والطاعة، فالفاسق لا يكافئ بنت الصالح، لأن فسقه عار كبير، 

 وكفاءة الحرفة: معناها تقارب الزوجين فيها، لكي يتفهم كل طرف طبيعة العمل، والجهد المبذول فيها من جانب شريك الحياة."


وهذه ليس اشتراطات صحة دوما بل كمال.. بل حسب المقام قد تلزم وهي واجبة النظر مراعاة للمآلات. 



 " اتفقوا على أن التكافؤ يكون لصالح الزوجة ، وليس لصالح الزوج ، بمعنى إذا كان الزوج من عائلة شريفة جدا فله أن يتزوج زوجة من عائلة ضعيفة جدا ؛ لأن في إمكانه أن يدفع العار لو كان يعير بذلك بالطلاق ، أما الزوجة فلأنها لا تملك الطلاق ؛ فكان لها شرط الكفاءة الذي يناسبها من بادئ الأمر."