بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 8 يونيو 2021

الجمال ‏في ‏الإسلام ‏و ‏موقف .الحداثة ‏ ‏

الجمال..

من براهين الربوبية.

ومن المرجعية!

ففاسد الذوق قد لا يفهم المقاصد والوسائل والمصالح على وجهها الحسن، وقد يتصرف بقبح انتهازي... مثلا..
 أو لحظ شهرة في نفسه... مثلا..


 ولن يستوعب الهجر الجميل والصفح الجميل والسراح الجميل والصبر الجميل وإحسان العشرة وإحسان الفراق والقتل عند الضرورة دون قبح وعدوان وظلم وبغي! ..
 كيف وهو لا يشعر... وهي أمور تحس وتدرك بالفطر السوية السليمة لا القاسية المريضة الباردة الجافية البليدة.





كان سيدنا جبريل عليه السلام يأتي أحيانا في صورة بشر، إيناسا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا يصل الوحي بطريق مختلفة، وكان الشخص الذي يأتي في صورته هو سيدنا دحية الكلبي.. فلماذا... 


.... سيدنا دحية كان هو أجمل الموجودين، كما ذكر الحفاظ... ولعل في ذلك تمام الأنس في اللقاء والصحبة والسكينة والحسن والجمال، وليجتمع الظاهر والباطن والمنطق والمشهد في عرض القرآن الكريم ولعله تكريم له لشيء في قلبه. 


الجمال ليس دوما شيئا هامشيا ولا كماليا ترفيا، ولا نراه نسبيا بتفاوت فادح كما تريد الحداثة والعلمنة تعليم الناس في النموذج الغربي المادي، بل ينبغي الحرص عليه كمبدأ، فهو قرين النظافة والطهر، وكل هذا يورث مثله في الباطن وفي المخيلة والاختيارات، ومن ثم في المعاملات والمواقف، وينبغي الحرص على الحد اللائق من استواء الفطر وعدم الشذوذ الذوقي... 



من ضمن غسيل الأدمغة، هناك كذلك طمس للقلوب والأمزجة، وتلويث للأذواق لتصبح فاسدة…؛بتقبل أي ابتذال على أنه فن، وهي معارك للشيطان... بين الخبيث والطيب في كل شيء... مظهر.. مطعم.. ملبس.. مشرب.. هيئة.. سمت.. هندام... كلام... تصرفات... مشاعر.. من أبسط حدث لعلاقات الكيانات. 



حب الجمال من الفطرة السوية. 

والحداثة تريد محو المرجعية، ومحو المعيار نفسه! 

تلغي الحقيقة وتجعل النسبية عدمية، تلغي الجمال وتجعل القبح فنا حداثيا، كل هذا لتلغي المعصية، وتلغي الاعتراف بالشر كما هو، وتمحو حتى الإقرار بالحب الحقيقي الخالص الصافي الثابت.. ليصبح كل شيء كأي شيء... كلا... لا سيولة ولا نسبية ولا ميوعة، بل تجاوز ذلك إلى شك وريب ولا معنى... وإلى سقوط من السماء، كمن يخر لأسفل سافلين، لا يستحيي، لا يفهم، لا يميز، لا يحس، لا يشعر بفارق، لا يعرف معروفا لا ينكر منكرا، لا يمتعض لانتهاك قداسة لا يشمئز لأي شذوذ وقذارة.. 




نعود إلى سيدنا دحية رضي الله عنه

لم يكن حسن الطلعة وسيما قسيما فقط، لم يعش ليغسل ويدهن...
بل كان جميل النفس.. مهاجرا مجاهدا متبعا.


انظر محطات حياته:
هذا هو الجمال وهذه هي الحياة.



قال الذهبي: «ولا ريب أن دحية كان أجمل الصحابة الموجودين بالمدينة».

 قال ابن سعد: «وأسلم دحية بن خليفة قديمًا». 




 قال القرطبي: 
«دحْية بن خليفة: كان من كبار الصّحابة»

... كان من الصحابة الذين شهدوا غزوة أحد وما بعدها من المشاهد. 


قال ابن كثير: «دحية بن خليفة الكلبي: صحابي جليل، كان جميل الصورة...أسلم قديما ولكن لم يشهد بدرا، وشهد ما بعدها.






  هاجر دحية الكلبي من دومة الجندل إلى رسول الله بالمدينة المنورة، وكان ممتطيا صهوة بغلته البيضاء،..... 



وكان مرهف الحس محبا للحق مؤثرا للسنة، وذات مرة خرج من المزة في رمضان مسافرا ثم أفطر وأفطر معه ناس، وكره الفطر آخرون، فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه، إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك. 

أخرجه أبو داود. 




واختاره صلى الله عليه وسلم ليسافر للروم برسالته لهرقل:


(....قلت/ أنا رسول رسول الله، ففزعوا لذلك، فدخل عليه الآذن، فأدخلت وأعطيته الكتاب من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم، فإذا ابن أخ له أحمر أزرق قد نخر، ثم قال: لم لم يكتب ويبدأ بك؟ لا تقرأ كتابه اليوم. 

فقال لهم: اخرجوا، فدعا الأسقف وكانوا يصدرون عن رأيه فلما قرئ عليه الكتاب قال هو والله رسول الله الذي بشرنا به عيسى وموسى، قال فأي شيء ترى قال أرى أن نتبعه، قال قيصر وأنا أعلم ما تقول، ولكن لا أستطيع أن أتبعه، يذهب ملكي ويقتلني الروم. 

 


... 


وشهد رضي الله عنه موقعة اليرموك أميراً على كردوس (فرقة من الخيالة) 



, ثم سكن رضي الله عنه دمشق بعد ذلك، وكان منزله بقرية المِزَّة, وهي: قرية وسط بساتين غوطة دمشق, وقبره فيها على الأرجح. 



وذكرت هذه القرية في كتب التاريخ والأدب ب(مِزَّة دحية).






اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد



الأحد، 2 مايو 2021

فضل و أثر و بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

 أوصني بشيء خفيف عملي..


إليك مثالا سهلا


أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم


ما الفائدة؟


من العبادات السلسة الخفيفة الميسرة، التي تغير الشخصية للأفضل! لو كانت تقال بصدق.. بحب.. من القلب وليست آلية عن غفلة وسهو ولهو...


فقط صل على النبي صلى الله عليه وسلم وانظر التغيير. 


 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم متضمنة لذكر الله عز وجل، ولمعرفة إحسانه ورحمته سبحانه، ولصحبة اسمه تعالى، فهو المدعو المرجو في الذكر.


وفي الصلاة على النبي معان نورانية تجلب البركات، وتؤثر في النفس  وتحدث تغييرا كبيرا لو صدق في نطقها بلسانه. لو تذكر ربه الذي يسأله الصلوات والرحمة، وشعر بنبيه الذي يصلي عليه وانطبعت صورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذهنه، وتمثله مع تكرار اسمه، فهذا كالبرمجة للعقل، وهو دافع للأسوة والقدوة وتلمس الخطا، والخجل من الكسل.


وقد قال العلماء أن أعمق فوائدها امتثال وموافقة أمر وفعل الله تعالى وموافقة فعل الملائكة الكرام في صلاتهم عليه، وهذا شرف وتقرب لله تعالى ينير لك نفحات من عشر صلوات من الله تعالى، ويرفع لك عشر درجات، ويكتب لك عشر حسنات، ويمحو عنك عشر سيئات، وإن دعوت لنفسك بعدها ترجى إجابة دعوتك.


والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب من أسباب شفاعته صلى الله عليه وسلم، وسبب لستر العيوب، ولكفاية العبد ما أهمه، ولقربه منه صلى الله عليه وسلم، فالذكر يستجلب الحب، والتكرار يحدث ألفة ومودة في الباطن وحضورا، والحب يستجلب مزيدا من الذكر والمعية.


والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تقوم مقام الصدقة في تزكية النفس، وهي سبب لقضاء الحوائج.


ثم أنها سبب لصلاة النبي- صلى الله عليه وسلم- عليك! فهي سبب لردّه صلى الله عليه وسلم على المصلي عليه، وإن كنت في مجلس كانت سببا لطيب المجلس، وربما بالذكر ردعت الجلوس عن ارتكاب ذنب بالحياء من المذكور. فقد انطبعت صورة النبي صلى الله عليه وسلم في النفوس، وجاءت الخواطر الشريفة.


اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

الاثنين، 26 أبريل 2021

فقه الدعوة و فقه التعامل مع قوم الطواغيت

 المسلم الحق في غربة مزدوجة..

 مواقف كثيرة في السيرة النبوية - صلى الله عليه وسلم- وفي الفقه الإسلامي تبين لك أنه ليس كل أمر يفعل ولو كان ثمنه كذا وكذا.. ولا كل نهي شرك أو كبيرة. تتفاوت الواجبات والمناهي.. 


حين أشرح لك حقيقة مصيبة وكارثة لكيلا تصدم بها.. لتعرف كيف تسير الأمور، ولتفهم طريقة التشغيل للماكينة، فهي ظاهرة أتفهمها، وليس معناه أني أتقبلها وأرضى عنها، بل أحاول تفسيرها فقط.

وأحاول تغييرها من جذورها، وهذا يختلف عن التفاصيل وعن الصدام الجزئي والوقتي ..


تماما كما نشرح مرضا معينا، لا نحبه، لكن ندرسه ونعلمه لك لتفهم مبررات جهاز المناعة المختل، أو الميكروب الغازي والتورم النامي، وحاجاته ودوافعه، ومن ثم نقاط ضعفه.. لتصل لحل.... أو لحل وسط! .. أي تقارب ان لم تسدد... تهادن تعاهد تصالح دون تغيير البيان الشرعي و الموقف العلنية.. بل عمليا فقط في حدود الرخص للضرورة دون تنازلات عن عقيدتك المعلنة وثوابتك . .


أقول لك هكذا يعيشون ويتصرفون، لكيلا تتفاجأ ويضيع تركيزك وذهنك وتندهش فتفوتك مصلحتك وسط السخط.. لكي تعرف كيف تتعامل وتتأقلم وتتقي شرهم...


 لن تغير الناس حولك إلى مائة بالمائة في لحظة... عادة، وليس مطلوبا شرعا أن تترك بصمة في كل مواجهاتك! بل حسب المقام يكون المقال.


لسنا آلات صماء، بل المؤمن فطن يحذر ويتبع أولي الألباب، ولا يقلد دون سؤال متبصر وفقه صحيح دقيق عميق، وإدراك للمقاصد، يبحث عن الجوهر والغاية وترتيب الأوليات والمطالب الشرعية، ويفهم تفاوت الواجبات وتفاوت الشرور ...


عندما تحتك بالأشرار وعبدة الطواغيت كداعية وناصح وآمر بالمعروف يختلف هذا- شرعا وفقها- عن قضاء الحاجات وعن موقف وقع عليك فيه ضرر، وسيتضرر منه غيرك لو لم تكتم إيمانك وتفهم ضوابط الإكراه.. ويمكن أن يجتمع الأمران لكن ليس حتما.. 


.. كما كان مع الصحابة رضي الله عنهم في مكة قبل فتحها، في عصر البعثة الأول وفي المدينة، ليس دور أحدهم الآن أن ينهى أبا لهب عن المعاصي المعلومة والكفريات.... تأمل، نعيم بن مسعود الحجاج بن علاط، حذيفة، محمد بن مسلمة.. تلطف أصحاب الكهف.... رضي الله عنهم جميعا.


اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

رحمة و أخلاق الطبيب المسلم و توحش بعض الأطباء

 إحدى الأقارب الفاضلات دخلت مستشفى لجراحة عاجلة، وكانت هذه الدروس والعبر، ليس كطبيب بل من ناحية أهل المريض كمسلم .. كإنسان ..


عندما يأتيك مريض ابنه طبيب... زميل لك! فلن ينقص ساعتين من عمرك ولا ألفي جنيه من جيبك-إن لم تكن فقيرا- أن تقوم بالواجب المهني الذي لا زال في قلوب الأحياء منا فقط، وتعالجه مجانا، باستثناء مصروفات المكان... بل البر يزيد البركة وثمرة العمر والاحترام والراحة النفسية... ويفرقنا عن البهائم


والمريض ليس قطعة لحم، وأنت تعلم حماقات الملحدين، بل هو أكرم المخلوقات وأعقد التراكيب، وفيه الروح والوعي والعاطفة والإدراك.


المريض ليس حالة... ليس ماكينة علمية فوق المريخ ليكون النقاش كمعادلات الرياضيات.....

هو إنسان.. يحتاج أن تراه أو أن تراها كأنها أمك أنت ..

نحتاج إلى طبيب يداوي ويقوم بتواصل انساني..


لا تؤجل "حالة" لتأكل الحلوى... أو لتكسب أكثر ...


 لا تتعامل كمصارع قانوني...

خذ حذرك بأدب ولا تنس إسلامك وإنسانيتك...


بعض الأطباء دعاة بأسلوبهم ومواقفهم وبكتاباتهم وبحركتهم العلمية التوعوية، وبعضهم على العكس ....


 كان الطبيب قديما يستوعب الحالة اجتماعيا وروحيا، وإن كانت ميؤوسا منها يقول: اترك وصيتك يا فلان.. الآن يقولون أمامك كذا وكذا، لكن لتهتبل من الدنيا، كأنهم حمر مستنفرة، لا عقل ولا علم ولا نور وحي. رغم أن الطبيب يرى آيات وحججا وبراهين وعلامات و معجزات تكفي ليقين الكون كله.


اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الأحد، 11 أبريل 2021

كثرة ‏الكتاب ‏والمحللين ‏والخبراء والمعلقين ‏وقلة العاملين ‏والبناءين ‏والمتعلمين ‏

قال لي
 رغم متابعتي لعدد من الكتابات المحترمة لكني أشعر أنني في حلقة مفرغة، رغم أنها خالية من الموبقات..

  لا أعلم منهجا، ولا أطبق برنامجا، ولا أقيس تقدما بمراحل، ولا أعرف كيف أنتقد نفسي وأصحح وأقيم..... 

قلت يا أخي الحبيب 
نعم.. رشد منظارك لتصون مسارك.....
حقا قد لا تحتاج بعض الأحداث منظرين او وصافين للصورة لتعظيمها أو تحقيرها.. أغلبه فذلكة، ونتيجته تسكين وقفز فوق المشكلة وتمرير لها وقضاء وقت، وتكرار يبدد الطاقات ويهدر المقدرات في لغو يشبه الجد....

 وقد لا تحتاج بعض القضايا إلى محللين أو عباقرة وواضعي مناهج وأطر وقواعد علمية و اجتماعية يظنونها صحيحة بالملاحظة فقط!... قد لا تحتاج اهتماما أو التفاتا أصلا...

 ربما نحتاج زيادة من يفعلون الأساسيات! التي امر بها الله تعالى، والتي طبقها وبينها النبي صلى الله عليه وسلم.. الأصول المعلومة الأولية التي لا يعيبها أنها بديهية وبسيطة و أولية.... قد لا نحتاج كل يوم فيلسوفا وخبيرا ومعلقا خطيرا.... لكن نحتاج معلما ومتعلما ومدربا وقارئا ومتدبرا وقيما وشريكا في السعي لديه كفاءة ونزاهة وأدب ولا يستحيي من قول لا أدري ولا أعلم ما يكفي ولست رأسا بل نبحث عن ورقة عمل بشفافية ومكاشفة وحاكمية تمنع الزئبقية... 
أما الذي يعرف ما يفعل عمقا وسعة، ويستدل ويتحرى ويستشير ويستنصح ويتعلم باستمرار ولا يخوض في كل شيء ويتقبل التقويم ولديه آلية معلنة لنفهم كيف يؤول المرجعية ويبني ويصدر عن وعي متى وكيف وماذا يصد! فهذا على ثغر..

الأربعاء، 17 مارس 2021

هل ‏مصيبتي ‏بسببي ‏. ‏. ‏ ‏البلاء ‏و ‏الذنب ‏و ‏الصبر ‏! ‏

يا بني..


قال لي: سؤالي قديم جديد متكرر ملح.

هل مصيبتي بسببي؟

قلت: ربما.. لكن ليست كل المصائب عقوبات معجلة، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصيبوا مرات، للابتلاء والأسوة لا للعقاب..

ربما مصابك بعضه بسببك، ولا ينفي ذلك أنه داخل في المجموع الكلي كاختبار، وقد ينقلب حسنات بالتوبة...
 وربما أغلبه اختبار لم تتسبب فيه مباشرة ... ابتلاء لتشكر أو تكفر... لتصبر أو تجزع..



هذه دروس من قصص القرآن وأيام الله تعالى:


كل ما يجري لك لا يستحق السخط والقنوط، وليس فلتة، بل هو نصيب مقدر ومكتوب، وهو محفوظ لك قبل أن توضع فيه....
هو رسائل قد لا يسهل عليك فهمها كلها بتفاصيلها- فالإدراك منوط بكشف الحجاب- لكن يسهل عليك فهم غايتها، وفهم واجبك حيالها، وفهم جوابها المطلوب منك لتفلح وتنجح وتنجو! 

والجواب هو ما يخصك ويلزمك ويعنيك ويفيدك في المقام الأول.. جوابها إجمالا بالصبر والشكر والتضرع والتسبيح، وتفصيلا بمزيد من كل ذلك حين تعلم بعض ما خفي أو تبشر بما أخفي!

 كل حدث خاص أو عام مرتب بعناية، ومقصود منه حكمة وغاية، غاية معلنة في القرآن ومنار العقل الصافي...


 كل ما يجري مراد لسبب سابق أو لاحق وليس لعبا، بل كل تطور فيه امتحان للجميع، وفيه خير للمؤمن من كل وجه كان، سراء او ضراء.. وفيه لطف به ومعية لا تتركه. 
وفيه لغير المؤمن فرصة أو عوض أو ضربة قارعة، وله مكانه في المسيرة العامة. 

  القدر المكرم لك قد يبدو غريبا عجيبا ظاهريا، ومؤلما لحظيا! أو لا يظهر أصلا ساعة وقوعه، بل بعد زمان.

 خيبة السعي من وجهة نظر الظالم قد لا تحدث مباشرة وبشكل واضح ساعتها، بل قد يصرف عن بغيه ظانا انه يختار، وقد يمهل ليأتيه القسط.. وقد تبغته جائحة أو يتسلط عليه مؤدب... كلها خيارات ثابتة لا تهتز...

 والعناية موجودة حولنا ومعنا لا تتخلف، بل اللطف قائم فاعل أمامنا وخلفنا، وموجود بصور مختلفة يعمى عنها الغافلون.


  أمانة الاختيار للحق والخير والجمال وللحب الفطري والعدل والإعمار والانتصار للضعيف ... كل هذا وسط حيوية وسعة الحياة الحرة والتدافع أمر يستلزم إمهالا للشر وتمتعا، فكيف يكون قد ظلم الطاغي وافسد إن لم نمكنه قليلا بمعيار الزمان ونستخلفه ليظهر ويؤجل ليستكمل ويستوفي ويمتلئ كيسه ويستهلك فيهلك.

 يمنح كل جيل ومجموعة وفرد اختبارا إجباريا ورد فعل اختياريا.... اختبارا بالقوة أو بالضعف، وفرصة للتعفف أو للحيلة والبغي، كل هذا ليظهر عمله عيانا، وليكون رد الفعل من المؤمنين فعلا واقعيا متجسدا. 

.... هذا ليتنزل الإيمان وشرف الأمور من عالم النوايا والهمم والمثل ليصير حق يقين وعبرة مادية ونورا لا يضيء فقط بل تراه سراجا ملموسا محسوسا ... 


قد يكون هناك سراء لتحقيق الامتحان بالأدب والسمو والطاعة والعفو والتعفف ساعة القدرة! 

قد يكون هناك ضراء لتحقيق تأديب وتمحيص وانتقاء واصطفاء، ولاتخاذ شهداء.... ولاختيار أولياء! يعطون فرصة للالتزام بالصبر! الصبر ساعة العسرة والنصب والحبس والمرض والفقد والفاقة والشحناء.. 

الصبر أطر الذات ضد كل العوائق النفسية والبدنية وفوق كل الرغبات والجواذب والضغوط. 

يتحقق الألم ليحق القول على الظالم وترتفع الدعوات فيحصل الصبر حقيقة ويتم وجود الاختبار. 

يختلف العقلاءُ أحيانا لاختلاف قلوبهم ومشاربهم ونواياهم وتأثرهم نفسيا بمناهجهم الحياتية وإدراكهم لكم المعرفة وتوظيفه.... 

كل شيء بقضاء.. حياتك والشأن العام. 

الكون مرتب ومصفوف بدقة بالغة وموظف لغاية، والتاريخ تحت سنن إلهية خالدة قاهرة

 لا مجال فيما يحدث لك وحولك للمصادفة العمياء العشوائية، ولا مساحة في تدبير الكون للتخبط والتنازع، وإلا اختل النظام كله وفسد، وكل جزء دقيق يؤثر ويتأثر ويعمل في دائرة متسقة متوازنة ودورة متكاملة واحدة.... 






القرآن الكريم وبعده تأمل وتفكر أولي الألباب في التاريخ والواقع، واستقراء العلماء بحق ذوي القلوب المفتحة غير العمياء وذوي البصائر النجلاء يشهدان بيد القضاء الفاعلة والمقادير المهيمنة...




اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الجمعة، 8 يناير 2021

عاقبة ‏الظلم ‏ومقدماته

فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً

يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ

فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ

أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ

فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى

وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ

وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً

وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه. 

بعض الساسة يحاسبون شعوبهم ولا يحاسبون أبناءهم ولا ذواتهم.

 يحسبون اللقمة على فقراء قومهم ويغارون منهم! ويحقدون عليهم كخصوم! 

يستكثرون الخير على مواطنيهم الذين دفعوا ثمن ما بأيديهم هم!

يمتلئون شرا وظلما وقيحا كأنما تركوا باقة الإيمان والإصلاح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فنزلوا للقاع، وما بقي لهم غير ذلك.. وهو: أسفل سافلين.. 

قال لي/
 زميلنا "فلان" تغير تماما في عشر سنوات، لم يكن كذلك أبدا! كان متنظفا واعيا.. نعم كانت هناك أخطاء عابرة..
 لكنه ذهب للسياسة ومكاسبها وللرسميات التي لا تقبل سوى بيع النفس، ذهب للتفكير المادي الأعمى، ولصنم عجوة المصلحة العليا.

لقد صار شيطانا وفقد التمييز ... سمعته يبرر كل شر من تصرفاته في منصبه وداخل عائلته، وحتى من أحوال الناس البعيدين! والمجتمع والسياسة الدولية!

 يتقمص شخصية المفتري حتى فيما لا ناقة له فيه ويدافع عنه ويسوغ له ويحمل إثمه.. 

عوفيت أخي من الغنى مع الفراغ. 

عوفيت من الخواء ميلا إلى الباطل والملل...

 عوفيت من الركون للهوى واسترواح الابتذال المحقر، والذي يتراكم فيطمس القلب، فلا يشمئز صاحبه من الانحراف والقرف وامتصاص دم الناس وسرقتهم، ويصيبه العمى والخلل.

((غابةٌ ما أخرجتْ إلا وحوشاً

تتشهّى مَضْغَ أكباد الصِّغار...)) 

يتسلطون علينا فيحزنوننا! 
لا أقول يقتلوننا فقط.. 

((يا ظالماً جارَ فيمن لا نصيرَ له

إِلا المهين لا تغترَّ بالمهلِ

غداً تموتُ ويقضي اللّه بينكما

بحكمةِ الحق لابالزيغِ والحيلِ)) 

يدعون الإلهية على غيرهم ويستعذبون التطاول والظلم والبغي والمحاباة. 

ليتهم يحاسبون أنفسهم وخاصتهم سواء بسواء .. كما يطلبون من الناس وكما يفترضون فيهم. 
وكما يقولون ينبغي عليهم كذا والصواب منهم كذا، والأصول المرعية كذا..

ليتهم حتى يسيئون الظن بالجميع حتى خاصتهم! ويقترون عليهم كما يفعلون برعيتهم..

((أبْشري يا غابةَ الظُّلْمِ بخوفٍ

وارتكاسٍ في الرّزايَا وانكسار

سَطْوَةُ الظالم، دَرْبٌ للمآسي

ينتهي فيه إلى ذُلّ وعارِ

إنَّما الظُّلْمُ طريق الموتِ، مهما

حَقَّق الظالمُ من وَهْمِ انتصارِ))

الاثنين، 4 يناير 2021

إدمان ‏الإنترنت ‏و ‏الفيسبوك ‏و ‏وسائل ‏التواصل ‏. ‏. ‏ ‏حتى ‏في ‏الخير ‏

إدمان أي عادة يستعبد المرء ويضعف نفسه وبدنه ودينه

التخلص من الإدمان أحيانا يكون تدريجيا، بتخفيض ١٠٪ مثلا من الكمية كل يوم أو حتى كل أسبوع، رويدا ليتأقلم المخ وتتحمل النفس ترك ما ألفته..

تقليل وتقليص وحذف! ثم الوصول للغرض المستهدف من الوقت يوميا ..

وبالتوازي قم بحقن نفسك ببديل يشغلك وتحتاجه، للترفيه المباح وللتعلم والتفاعل والتغيير والتواصل والمبادرة والتصبر، أي خيار - تكره نفسك عليه أو تقبل - هذا شأنك لو عقلت...

  قلل الوقت ورشد المصادر! ونظفها!

والمشاركة المباحة و المفيدة؟
لابد أن تدرس جدواها وحجمها المناسب. 
لكيلا تبدد شحنة الإيجابية في وهم إنجاز يستحيل الاستمرار فيه، وإلا أفقت عند حساب الملكين على أنك تركت ما هو أول وأولى وأوجب، أو أنك بنيت فقاعة أو تبعت سرابا، أوبالغت! وكان يكفي عشر هذا لكيلا تهدر العمر في فضاء مغلق، وكان عليك أن تستشرف أنه لن يزداد الأثر ولا النفع بعد كم معين، وأن عليك طرق أبواب أخرى متنوعة ثقيلة على نفسك...

 إذا لو كانت وسائل التواصل تستعمل لما يغضب الله تعالى فلا كلام بعد.

ولو كانت سبيلا للترفيه المباح أو للتفاعل والتعليم والإيجابية فلها ميزان من حيث الوقت وتعلق النفس!

 بمعنى أنها لو زادت عن حدها المناسب للشخص في مقامه وحاله فهي خطأ لاعتبارات متنوعة، هذا رغم كونها في ذاتها ليست عصيانا، لكن سحب الوقت والجهد والتركيز قد يطغى على واجبات أخرى في الحياة.

الأحد، 3 يناير 2021

البلاء ‏٢ ‏

الأصل هو الإتقان والجمال والعافية والكمال.


والابتلاء بالألم والنقص وبالزيادة والفقد إنما هو استثناء واضح للامتحان، عارض من حيث الكل المجمل والمحيط، ومن حيث نفس المصاب وذاته وتفاصيله، ومن حيث السياق الزماني الطويل.

  
والأَولى بالعاقل عند المصيبة أن يقوم بما عليه، ويفكر فيما ينفعه ويفيده ويجبره، ولا يُتعب نفسه في البحث والتفتيش عن أسئلة لا يبنى عليها عمل مفيد.


أسوتك النبي صلى الله عليه وسلم، صبر حين منعوه عن العمرة، وهو أكرم البشر وأحقهم بالبيت!

وغادر دياره الحبيبة، وتحمل صنوف الفقد كافة، وكذا ألوان الأذى... معنويا وماديا.

وكذلك مر صلى الله عليه وسلم بالغنائم والوفرة والسلطة! فكان أحسن أسوة في الزهد والإنفاق والعدل والرحمة والشفافية.


وتواضع صلى الله عليه وسلم ساعة الفوز، وعفا عند القدرة! ولم يفته الحزم والحسم والحكمة ساعة البأس.


واقتد بيعقوب عليه السلام - أكرم خلقه سبحانه في وقته- صبر على فقد ابنه وبصره!
وأقبل على نفسه وصلاته وذكر ربه، وعلى السعي في الأسباب والدفع والحث والتحسس والرجاء الجميل ...


وهكذا قضى الله تعالى بالخلق والامتحان بالبلاء فالجزاء.

 هكذا حكم وقدر:
 تحقيقا للأعمال ورفعا للدرجات ومحوا للذنوب
 وذوقا للمعاني
 وإحقاقا للمقامات وتربية للنفوس



تأتي الشدة فتكتشف عن نفسك وعما حولك ومن حولك وتتأدب..
تأتي الأزمة فتعلمك ويظهر الدين من ادعاء التدين!

يأتي الخير العميم فتظهر الرغبات والأخلاق والتربية على حقيقتها.


هكذا قدر وقضى سبحانه وتعالى



 تمحيصا وتبيينا لأحوال الناس بالمحن والأزمات والشدائد والمشكلات.
وكذا بالغنائم! وبالفرص والسطوة والمناصب!

كذا كتب وخلق وبرأ سبحانه:
 تطهيرا للتائبين ومحقا للمستحقين العقوبة، وكشفا للزيف وأهله.



اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد