وشعبٌ يفرُّ من الصالحات… فرار السليم من الأجرب… ِ
وصحْفٌ تَطِنُّ طنين الذبابِ… وأُخرى تُشَنُّ على الأقرب…
حافظ إبراهيم…
"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ "....
هل هذه الآية غير ميسرة للذكر!
هل يقبل في نورها نظام حياة غير الإسلام..!
اتبعت شرائح منا سنن من كان قبلنا، شبرا بشبر، ودخلوا جحر الضب العلماني..
بعضهم مثل ثمود، قوم صالح عليه السلام، الذين جادلوه بكون الدين فرديا وفي القلب...ولا شأن له بنظام الحياة، بل ولا بالشعائر..
وبعضهم فرط مثل بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ثم رفضوا ذبح البقرة!…
"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ "....
هذه الآيات لا يفهمها عبدة العجل الذهبي، ممن رفض أجدادهم ذبح البقرة، وجادلوا نبيهم موسى عليه السلام، وشككوا بمماحكات في كون هذا التشريع حمال أوجه!… فمن منطقهم أنه لا محكمات ولا بدهيات ولا ثوابت ولا مسلمات ولا دلالات واضحة…فهم في شك مريب..
فمنطق بعض قومنا مثل منطق هؤلاء الذين رفضوا الأمر المباشر بدعوى أنه غير محدد، وأنهم لا يفهمون، ولا يهتدون لنوع البقرة ولا لونها…ولا ما هي!!..
…ولا…ولا أدب لديهم ..ولا استعداد لدفع أي ثمن ولا تضحية ولا شجاعة ولا يقين...هذه هي الحقيقة.. لكنهم لم يرفضوا صراحة أول مرة، فالدين مبجل نظريا ويوضع على جنب!!
فلم يقولوا لموسى عليه السلام لا طاعة لك علينا.. بل قالوا ما قالوا ليمتنعوا، لكيلا يطيعوا ولكيلا يعملوا. .
لكن حين صار الأمر بلا فرصة للجدل..وبلا ثغرة زمنية، قالوا صراحة لا!
اذهب أنت وربك فقاتلا…………لن ندخلها حتى يخرجوا منها…
وهذه المناورات السلوكية فتنة وبلية، وصيغة الشرع اختبار، والشبهات امتحان لتسليم القلب قبل اتباع العقل واستقامته وتحريه الصواب.
"صلح الحديبية ومحو الكلمات التي رفضها المشركون..
يمكن محو نص الألفاظ التي لا يقر بها الخصم من تعاقدنا معه… ولا يستفاد منه محوها من عقيدتنا!… ولا تناسيها من بياننا العام أو من أدبياتنا ودعوتنا! ولا تناسيها من صوتياتنا ودروسنا وميثاقنا…
ولا يصح أن يقدم مضمون العقد كأنه هوية بذاته لنا.. ولا كأنه المنهج العام والداخلي ، ولا كأنه محور منظومة فكرية مرجعية... بل هو حالة هدنة مؤقتة تجنبنا مطالبة الخصم فيه بالإقرار بديننا، وهو بذاك ليس على ملتنا ومن دعمه ومن وافقه مثله ولا عذر له ولا يقبل اعتذاره..
وتصورنا ومنهجنا هو الأصل والغاية، والحفاظ عليه قبل النفس وقبل النصر، وتركه وتعليم غيره ضلال وإضلال وهذا التميع هو المفسدة الكبرى ، معتقدنا هو الذي نخوض به البحر… هو رؤيتنا التي نعلمها للناس لنسير مع من وافقنا منهم على هداها..!"
"فكيف إذا فقدت البوصلة وقلت إن الجميع سواسية، وأن الحق والباطل سواء.. وغايتي وغايتكم لونان لذات الإناء،
وقلت ليس خلافنا جوهريا ولا دونه خصام وتضاد. !!
ولا هيمنة لرسالة من في السماء ، كحكم فيما شجر بيننا.. إلا وهما في قلوب تدعى وهي ترتع في اللادينية الوقحة والمتشحة بزي السلف أو الوسطية أو المدنية أو عارية بلا أي زي… ، وأيديها مغموسة في لحم الخنزير ودمه...!
يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك!…. كما يقول الكتاب العزيز… ثم يتحاكمون لغيره! مرجعية وقضاء وقيما! وتحريفا… فهل تحريف الأحبار والرهبان اجتهاد مقبول مأجور..
وإذا التبس لديك وعلى لسانك بيان من هم المحقون ومن هم المبطلون.. فقلت كلنا مؤمنون.. !!… المهم أن نعيش.. حتى من يلحدون ويلحنون في القول فهم منك وأنت منهم... أهؤلاء الشذاذ الشواذ يحددون لي ما هو من ديني! ويبينون لي معالم حدود دوره في الإنسانية وفي ذاتي ودياري! .. فلا حي على الفلاح.. فكل السبل فلاح! هل محاولة الاستقامة وتعمد الشذوذ الفكري!!.سواء.. .كله مباح.. كل المناهج.. كل الطرق.. الأمام والوراء، والعفة والعهر، والشيطان لا يزايد على إيمانه أحد!
" أفلا تعقلون"
"أفلا تتقون"… "
قالوا: العبرة بالإفاقة من السكرة، بمعرفة الطريق، بالحياة على موقف ناصع مشرف والممات عليه، وليست كل التضحيات خسائر ، فهي من الطرفين ثمن غال لما هو أغلى، وكل الأمم تدفع زهرة شبابها لتفيق من أسرها وكبوتها وقياصرتها، لكن العبرة بالرايات، فهل نقطة الختام هي الإسلام أم لا، ولو كان محض حلف فهل وضعت لافتة دينية زائفة على المنتج النهائي وعلى المنتجين! … أم قيل صراحة هذا وضع عابر لمصلحة مشتركة ، وشبه فيدرالي، وليس هو الحد الأدنى للكيان الممثل للمشروع الإسلامي ..بنيان الحق الشاهد على الناس… على أية حال لقد قدمت فرنسا أعدادا مهولة من بنيها لتقوم ومقدرات ثمينة من بنيتها وثروتها وأعواما طويلة ، وقدمت ثانيا لتتخلص من النازية، وبالمثل إيران وغيرها.. وهذه أمثلة للبرامج لا المناهج.. وقيل إن محمد نجيب في مذكراته أبدى أسفه لأنه حقن ما أريق أضعافه في 1967 واليمن وربما بفيروس سي وفشل كبدي وكلوي من التلوث وحوادث ومصائب من كل لون...هذه للتدبر فقط لا التبني..
سأكتب مقدمة من بضعة أسطر ثم نطير إلى جنيف…
"هذه الصورة إضاءة على جنيف.. وعلى دور الشرق والغرب ووكلائهما..
الدور المعنوي البياني والأدبي.. الدور الحضاري والثقافي، ومقتضيات القيم عند العجز الافتراضي عن دور مادي ..ودلالة هذا على مواقع الدول الديمقراطية وشعوبها من دم أطفالنا.. وكلهم -غربا وشرقا -غير مسلمين وغير إسلاميين… "
كانت جنيف في عيني هذه الضحية وكأنها مكان لفصيلين بدون راع..
فقد رأت قبل موتها أن المشرف على اللقاء وهذا القاتل ما هما إلا فصيل متحد، طرف واحد ينقسم إلى فرقتين للتنسيق، وقد ذهب هذا الطرف عالما أنه ذاهب للهو وللتزلج على الجليد،…
هكذا بدا الحال في عين هذه الصبية صاحبة الهدم…
والطرف الثاني المجنون يظن أن من يلهو به ويجعله شحاذا ومهرجا جاد..
يظن أن من وضع الرضيع مع ذابحه على طاولة- كأنهما كيانان مختلفان متحاربان - نزيه أو يعتمد عليه لأي درجة.. ولا يفهم أن من أجلس المغتصبة مع المجرم إنما هو القواد، ومن حرم طرفا من أي مدد وزود الآخر وغض الطرف إنما هو الوصي الخفي..
وسخروا من المغبون في عقله المنتهك كعادتهم، وقالوا له أخبرنا كيف تريد الدولة…… .هههههههه.. "معذرة لا كلمة أخرى "..هل تريدها بالمايونيز أم ماذا…
وأخذ يتكلم عن مرحلة ما بعد تكليل الجالسين أمامه بالعار وعزل هذا وذاك، وكل القيادات تروح معرف شو.. والذين انتزعوا الحناجر بأيديهم سينضمون في كيان كبير مع من بقي من العائلات....وو…الأقاليم سأديرها بحنان بعد أن تتركوا لي الميدان، وبعد أن تغيروا سياستكم ويغير أصدقاؤنا وجهتهم 180 درجة… هيا أعطوني.. سأضع نصبا تذكاريا هنا.. وأطلي الشوارع ووو.. وتركوه منهارين من كتم الضحك، ونزلوا ليسكروا في البار مع السفراء الرعاة الوسطاء…
هذا المشهد يتكرر منذ زمن طويل، ولكن دعنا في آخر خمس سنين، وآخر خمس دول..
علمه الشرع فلم يتعلم..
علمته صروف الليالي فلم يتعلم..
علمه العلم والواقع والطب ووو… فلم يتعلم ..
خمس فواسق لا يتركن منهن العقرب والكلب العقور والفأرة..
فإذا خليتهم عادوا فنحروك.. وإن تركتهم التهموك أو عقروك
أو لدغوك، أو سكبوا زيتك على سراجك وأحرقوك..وإذا لم تثخن فلا تطلب عرضا من أحد..
من أمسك عقربا ثم تركها فلدغته بدعوى فتح صفحة جديدة.. فهو الملوم قبل ذنب العقرب...فكيف إذا جعلها تحدد له ما يقول وما يفعل وما يعتقد.. والألفاظ والأسماء والأوصاف الإسلامية التي تضايقها لا نمحوها من تعاقدنا بل من عقيدتنا!!!… من بياننا وأدبياتنا وتصورنا الذي نخوض به البحر… من رؤيتنا التي نعلمها للناس لنسير على هداها..!!
فكيف إذا فقدت البوصلة وقلت إن الجميع سواسية، وأن الحق والباطل سواء.. وغايتي وغايتكم لونان لذات الإناء،
وليس خلافنا جوهريا ولا دونه دماء.. !!
ولا هيمنة لرسالة من في السماء ، إلا وهما في قلوب تدعى وهي ترتع، وأيديها مغموسة في لحم الخنزير ودمه...
وإذا التبس لديك وعلى لسانك بيان من هم المحقون ومن هم المبطلون.. فكلنا مؤمنون.. !!… المهم أن نعيش.. حتى من يلحدون ويلحنون في القول فهم منك وأنت منهم... أهؤلاء يحددون لي ما هو من ديني! وحدود دوره في الإنسانية وفي ذاتي ودياري! .. فلا حي على الفلاح.. فكل السبل فلاح! محاولة الاستقامة وتعمد الشذوذ!!..كله مباح.. كل المناهج.. كل الطرق.. الأمام والوراء، والعفة والعهر، والشيطان لا يزايد على إيمانه أحد!
" أفلا تعقلون"
"أفلا تتقون"