بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 مارس 2021

هل ‏مصيبتي ‏بسببي ‏. ‏. ‏ ‏البلاء ‏و ‏الذنب ‏و ‏الصبر ‏! ‏

يا بني..


قال لي: سؤالي قديم جديد متكرر ملح.

هل مصيبتي بسببي؟

قلت: ربما.. لكن ليست كل المصائب عقوبات معجلة، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصيبوا مرات، للابتلاء والأسوة لا للعقاب..

ربما مصابك بعضه بسببك، ولا ينفي ذلك أنه داخل في المجموع الكلي كاختبار، وقد ينقلب حسنات بالتوبة...
 وربما أغلبه اختبار لم تتسبب فيه مباشرة ... ابتلاء لتشكر أو تكفر... لتصبر أو تجزع..



هذه دروس من قصص القرآن وأيام الله تعالى:


كل ما يجري لك لا يستحق السخط والقنوط، وليس فلتة، بل هو نصيب مقدر ومكتوب، وهو محفوظ لك قبل أن توضع فيه....
هو رسائل قد لا يسهل عليك فهمها كلها بتفاصيلها- فالإدراك منوط بكشف الحجاب- لكن يسهل عليك فهم غايتها، وفهم واجبك حيالها، وفهم جوابها المطلوب منك لتفلح وتنجح وتنجو! 

والجواب هو ما يخصك ويلزمك ويعنيك ويفيدك في المقام الأول.. جوابها إجمالا بالصبر والشكر والتضرع والتسبيح، وتفصيلا بمزيد من كل ذلك حين تعلم بعض ما خفي أو تبشر بما أخفي!

 كل حدث خاص أو عام مرتب بعناية، ومقصود منه حكمة وغاية، غاية معلنة في القرآن ومنار العقل الصافي...


 كل ما يجري مراد لسبب سابق أو لاحق وليس لعبا، بل كل تطور فيه امتحان للجميع، وفيه خير للمؤمن من كل وجه كان، سراء او ضراء.. وفيه لطف به ومعية لا تتركه. 
وفيه لغير المؤمن فرصة أو عوض أو ضربة قارعة، وله مكانه في المسيرة العامة. 

  القدر المكرم لك قد يبدو غريبا عجيبا ظاهريا، ومؤلما لحظيا! أو لا يظهر أصلا ساعة وقوعه، بل بعد زمان.

 خيبة السعي من وجهة نظر الظالم قد لا تحدث مباشرة وبشكل واضح ساعتها، بل قد يصرف عن بغيه ظانا انه يختار، وقد يمهل ليأتيه القسط.. وقد تبغته جائحة أو يتسلط عليه مؤدب... كلها خيارات ثابتة لا تهتز...

 والعناية موجودة حولنا ومعنا لا تتخلف، بل اللطف قائم فاعل أمامنا وخلفنا، وموجود بصور مختلفة يعمى عنها الغافلون.


  أمانة الاختيار للحق والخير والجمال وللحب الفطري والعدل والإعمار والانتصار للضعيف ... كل هذا وسط حيوية وسعة الحياة الحرة والتدافع أمر يستلزم إمهالا للشر وتمتعا، فكيف يكون قد ظلم الطاغي وافسد إن لم نمكنه قليلا بمعيار الزمان ونستخلفه ليظهر ويؤجل ليستكمل ويستوفي ويمتلئ كيسه ويستهلك فيهلك.

 يمنح كل جيل ومجموعة وفرد اختبارا إجباريا ورد فعل اختياريا.... اختبارا بالقوة أو بالضعف، وفرصة للتعفف أو للحيلة والبغي، كل هذا ليظهر عمله عيانا، وليكون رد الفعل من المؤمنين فعلا واقعيا متجسدا. 

.... هذا ليتنزل الإيمان وشرف الأمور من عالم النوايا والهمم والمثل ليصير حق يقين وعبرة مادية ونورا لا يضيء فقط بل تراه سراجا ملموسا محسوسا ... 


قد يكون هناك سراء لتحقيق الامتحان بالأدب والسمو والطاعة والعفو والتعفف ساعة القدرة! 

قد يكون هناك ضراء لتحقيق تأديب وتمحيص وانتقاء واصطفاء، ولاتخاذ شهداء.... ولاختيار أولياء! يعطون فرصة للالتزام بالصبر! الصبر ساعة العسرة والنصب والحبس والمرض والفقد والفاقة والشحناء.. 

الصبر أطر الذات ضد كل العوائق النفسية والبدنية وفوق كل الرغبات والجواذب والضغوط. 

يتحقق الألم ليحق القول على الظالم وترتفع الدعوات فيحصل الصبر حقيقة ويتم وجود الاختبار. 

يختلف العقلاءُ أحيانا لاختلاف قلوبهم ومشاربهم ونواياهم وتأثرهم نفسيا بمناهجهم الحياتية وإدراكهم لكم المعرفة وتوظيفه.... 

كل شيء بقضاء.. حياتك والشأن العام. 

الكون مرتب ومصفوف بدقة بالغة وموظف لغاية، والتاريخ تحت سنن إلهية خالدة قاهرة

 لا مجال فيما يحدث لك وحولك للمصادفة العمياء العشوائية، ولا مساحة في تدبير الكون للتخبط والتنازع، وإلا اختل النظام كله وفسد، وكل جزء دقيق يؤثر ويتأثر ويعمل في دائرة متسقة متوازنة ودورة متكاملة واحدة.... 






القرآن الكريم وبعده تأمل وتفكر أولي الألباب في التاريخ والواقع، واستقراء العلماء بحق ذوي القلوب المفتحة غير العمياء وذوي البصائر النجلاء يشهدان بيد القضاء الفاعلة والمقادير المهيمنة...




اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الجمعة، 8 يناير 2021

عاقبة ‏الظلم ‏ومقدماته

فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً

يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ

فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ

أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ

فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى

وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ

وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً

وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه. 

بعض الساسة يحاسبون شعوبهم ولا يحاسبون أبناءهم ولا ذواتهم.

 يحسبون اللقمة على فقراء قومهم ويغارون منهم! ويحقدون عليهم كخصوم! 

يستكثرون الخير على مواطنيهم الذين دفعوا ثمن ما بأيديهم هم!

يمتلئون شرا وظلما وقيحا كأنما تركوا باقة الإيمان والإصلاح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فنزلوا للقاع، وما بقي لهم غير ذلك.. وهو: أسفل سافلين.. 

قال لي/
 زميلنا "فلان" تغير تماما في عشر سنوات، لم يكن كذلك أبدا! كان متنظفا واعيا.. نعم كانت هناك أخطاء عابرة..
 لكنه ذهب للسياسة ومكاسبها وللرسميات التي لا تقبل سوى بيع النفس، ذهب للتفكير المادي الأعمى، ولصنم عجوة المصلحة العليا.

لقد صار شيطانا وفقد التمييز ... سمعته يبرر كل شر من تصرفاته في منصبه وداخل عائلته، وحتى من أحوال الناس البعيدين! والمجتمع والسياسة الدولية!

 يتقمص شخصية المفتري حتى فيما لا ناقة له فيه ويدافع عنه ويسوغ له ويحمل إثمه.. 

عوفيت أخي من الغنى مع الفراغ. 

عوفيت من الخواء ميلا إلى الباطل والملل...

 عوفيت من الركون للهوى واسترواح الابتذال المحقر، والذي يتراكم فيطمس القلب، فلا يشمئز صاحبه من الانحراف والقرف وامتصاص دم الناس وسرقتهم، ويصيبه العمى والخلل.

((غابةٌ ما أخرجتْ إلا وحوشاً

تتشهّى مَضْغَ أكباد الصِّغار...)) 

يتسلطون علينا فيحزنوننا! 
لا أقول يقتلوننا فقط.. 

((يا ظالماً جارَ فيمن لا نصيرَ له

إِلا المهين لا تغترَّ بالمهلِ

غداً تموتُ ويقضي اللّه بينكما

بحكمةِ الحق لابالزيغِ والحيلِ)) 

يدعون الإلهية على غيرهم ويستعذبون التطاول والظلم والبغي والمحاباة. 

ليتهم يحاسبون أنفسهم وخاصتهم سواء بسواء .. كما يطلبون من الناس وكما يفترضون فيهم. 
وكما يقولون ينبغي عليهم كذا والصواب منهم كذا، والأصول المرعية كذا..

ليتهم حتى يسيئون الظن بالجميع حتى خاصتهم! ويقترون عليهم كما يفعلون برعيتهم..

((أبْشري يا غابةَ الظُّلْمِ بخوفٍ

وارتكاسٍ في الرّزايَا وانكسار

سَطْوَةُ الظالم، دَرْبٌ للمآسي

ينتهي فيه إلى ذُلّ وعارِ

إنَّما الظُّلْمُ طريق الموتِ، مهما

حَقَّق الظالمُ من وَهْمِ انتصارِ))

الاثنين، 4 يناير 2021

إدمان ‏الإنترنت ‏و ‏الفيسبوك ‏و ‏وسائل ‏التواصل ‏. ‏. ‏ ‏حتى ‏في ‏الخير ‏

إدمان أي عادة يستعبد المرء ويضعف نفسه وبدنه ودينه

التخلص من الإدمان أحيانا يكون تدريجيا، بتخفيض ١٠٪ مثلا من الكمية كل يوم أو حتى كل أسبوع، رويدا ليتأقلم المخ وتتحمل النفس ترك ما ألفته..

تقليل وتقليص وحذف! ثم الوصول للغرض المستهدف من الوقت يوميا ..

وبالتوازي قم بحقن نفسك ببديل يشغلك وتحتاجه، للترفيه المباح وللتعلم والتفاعل والتغيير والتواصل والمبادرة والتصبر، أي خيار - تكره نفسك عليه أو تقبل - هذا شأنك لو عقلت...

  قلل الوقت ورشد المصادر! ونظفها!

والمشاركة المباحة و المفيدة؟
لابد أن تدرس جدواها وحجمها المناسب. 
لكيلا تبدد شحنة الإيجابية في وهم إنجاز يستحيل الاستمرار فيه، وإلا أفقت عند حساب الملكين على أنك تركت ما هو أول وأولى وأوجب، أو أنك بنيت فقاعة أو تبعت سرابا، أوبالغت! وكان يكفي عشر هذا لكيلا تهدر العمر في فضاء مغلق، وكان عليك أن تستشرف أنه لن يزداد الأثر ولا النفع بعد كم معين، وأن عليك طرق أبواب أخرى متنوعة ثقيلة على نفسك...

 إذا لو كانت وسائل التواصل تستعمل لما يغضب الله تعالى فلا كلام بعد.

ولو كانت سبيلا للترفيه المباح أو للتفاعل والتعليم والإيجابية فلها ميزان من حيث الوقت وتعلق النفس!

 بمعنى أنها لو زادت عن حدها المناسب للشخص في مقامه وحاله فهي خطأ لاعتبارات متنوعة، هذا رغم كونها في ذاتها ليست عصيانا، لكن سحب الوقت والجهد والتركيز قد يطغى على واجبات أخرى في الحياة.

الأحد، 3 يناير 2021

البلاء ‏٢ ‏

الأصل هو الإتقان والجمال والعافية والكمال.


والابتلاء بالألم والنقص وبالزيادة والفقد إنما هو استثناء واضح للامتحان، عارض من حيث الكل المجمل والمحيط، ومن حيث نفس المصاب وذاته وتفاصيله، ومن حيث السياق الزماني الطويل.

  
والأَولى بالعاقل عند المصيبة أن يقوم بما عليه، ويفكر فيما ينفعه ويفيده ويجبره، ولا يُتعب نفسه في البحث والتفتيش عن أسئلة لا يبنى عليها عمل مفيد.


أسوتك النبي صلى الله عليه وسلم، صبر حين منعوه عن العمرة، وهو أكرم البشر وأحقهم بالبيت!

وغادر دياره الحبيبة، وتحمل صنوف الفقد كافة، وكذا ألوان الأذى... معنويا وماديا.

وكذلك مر صلى الله عليه وسلم بالغنائم والوفرة والسلطة! فكان أحسن أسوة في الزهد والإنفاق والعدل والرحمة والشفافية.


وتواضع صلى الله عليه وسلم ساعة الفوز، وعفا عند القدرة! ولم يفته الحزم والحسم والحكمة ساعة البأس.


واقتد بيعقوب عليه السلام - أكرم خلقه سبحانه في وقته- صبر على فقد ابنه وبصره!
وأقبل على نفسه وصلاته وذكر ربه، وعلى السعي في الأسباب والدفع والحث والتحسس والرجاء الجميل ...


وهكذا قضى الله تعالى بالخلق والامتحان بالبلاء فالجزاء.

 هكذا حكم وقدر:
 تحقيقا للأعمال ورفعا للدرجات ومحوا للذنوب
 وذوقا للمعاني
 وإحقاقا للمقامات وتربية للنفوس



تأتي الشدة فتكتشف عن نفسك وعما حولك ومن حولك وتتأدب..
تأتي الأزمة فتعلمك ويظهر الدين من ادعاء التدين!

يأتي الخير العميم فتظهر الرغبات والأخلاق والتربية على حقيقتها.


هكذا قدر وقضى سبحانه وتعالى



 تمحيصا وتبيينا لأحوال الناس بالمحن والأزمات والشدائد والمشكلات.
وكذا بالغنائم! وبالفرص والسطوة والمناصب!

كذا كتب وخلق وبرأ سبحانه:
 تطهيرا للتائبين ومحقا للمستحقين العقوبة، وكشفا للزيف وأهله.



اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الخميس، 31 ديسمبر 2020

البلاء ‏و ‏الاختيار ‏والصبر ‏

يا بني.. 
لا أحد يختار بلاءه..
 لا كما ولا كيفا.. ولا مدة زمنية.. وإلا ما صار تهذيبا واختبارا للقلب، ولا امتحانا لما يشق حقا على النفس، ليصفيها ويربيها، وليرقى بها فترتقي للحقيقة.. ساجدة عابدة متسقة مشاهدة، آنسة بالكون معها. 

واعلم أن الشيطان قد يأتيك من مأمنك.. فكن منه على حذر، ولا تتجاهله ولا تنس وجوده وخصومته، فهذه الغفلة مراده، وهو يلبسها ثيابا براقة لتمر ..

وذكر نفسك بالأذكار فتنتبه، فتكرارها كتكرار مرور الماء الطهور ، تماما كما تغسل وجهك وتروي ظمأك كل حين، وكما تحتاج أن تنظر لأدواتك لتضبط وقتك واتجاهك كل فترة..

ربك يرعاك ويحوطك ويعينك ويجبرك ويقويك ويصبرك، ولا يمل منك، لا من إلحاحك ولا من تكرار أوبتك وتوبتك ونهضتك، ويحب إقبالك وتبتلك، ويرضى لك الخير والشكر والإحسان، وقد قضى سبحانه بتخفيف الامتحان وإقالة العثرات وجبر الكسور وتعويض النقص ومحو الزلل وإجزال المثوبة لمن سعى خاشعا محبا قدر وسعه، محسنا القصد مصححا السير مسددا مقاربا..

اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الجمعة، 25 ديسمبر 2020

أدب ‏وسائل ‏التواصل. ‏السوشيال ‏ميديا ‏أخلاق ‏وقواعد ‏

"مما قال خاتم النبيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ناصحا المؤمنين وراحما للبشرية جمعاء:

((فليقل خيرا أو ليصمت))

رواه البخاري. 

ومثله نتعلم: 
 فليكتب خيرا أو ليصمت.. "




هنا هدية من جملة أحاديث شريفة تفيد في التعامل مع الفيس بوك وتويتر، وتشجع الاهتمام بالصفحات النافعة حقا والمسلية دون معاص، والبعد عن الجري حتى خلف الخبر وخلف الخير ما هو أقل في الفضل والأهمية، لأنه يشغلك عن الأفضل والأولى، وعن المداومة على أي مشروع علمي أو عملي تنهيه ..... 



"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين جميعا: 

( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع )
 رواه مسلم.. 




(بئس مطية الرجل زعموا) 
سنن أبي داود 





" بعض الصفحات أصبحت مثل قنوات الإعلام القذر ، مجرد مفسدة و تضييع وقت، وهذه أمرها واضح، أما الصفحات التي تلبس ثوب النقاش والقضايا المحترمة فهي كارثة تدس السم في العسل وتتسلل بهدوء وتسرق الساعات والأوقات، والسم هو ضياع الصحة والوقت والطاقة يوميا فيما لا يجب ولا ينبغي، وهم يعتبرونها تنفيسا، لكن استغلال الوقت في الترويح المباح وفي التعلم الحقيقي! أفضل من التمادي مع فقاعات وبالونات الإعلام وقشور وسائل التواصل، والكلام لا يشمل الصفحات القليلة المحترمة والمنضبطة.. "







" ليس من الترفيه والترويح أن تكتب رأيك في كل قضية وأن تعيد نشر كل حدث... 


(فليقل خيرا أو ليصمت)) 
 ومنه نتعلم:
فليكتب خيرا أو ليصمت.. 

قالوا:
 ( الأحكام تتعلق بالحق، أو الخلق، وهذا المبدأ يؤدي واجبا في كل معنى منهما...) 

 
حتى الكلام المفروض! 

حتى بعض الخير! لو كان سيؤدي إلى شر في نتيجته وعاقبته ومآله! تمتنع عنه أحيانا مراعاة للمقاصد الحسنة والمصلحة في منع الافتتان وحدوث منكر أشد مما تحاول تغييره..


يعني عليك الموازنة، وعليك أن تسعى لخير الخيرين، وتترك شر الشرين، وتراعي قبل كل شيء ضرر المفسدة القادمة وضرر التلهي بالتفاصيل عن الغاية وعن الصورة الكلية وعن منهج الخروج من التيه... وإلا استسلمت لقسم الشائعات في جهاز الإفساد، ولقسم القضايا المفتعلة والقضايا الحقيقية المراد بها التشتيت عن العقدة الرئيسية، والدوران اللانهائي في الساقية الفارغة من الماء... 




"(إذا أردته فاصمت!) 


 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: هذا "فليقل خيرا أو ليصمت"
من جوامع الكلم؛ لأن القول كله( إما خير وإما شر) آيل إلى أحدهما! 
.... 
ما هو شر أو يؤول إلى الشر، فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت.. "

 

   
 
 

 

 

 
 


"قال ابن المبارك -: لو كان الكلام في طاعة الله من فضة، لكان السكوت عن معصية الله من ذهب"

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) رواه مسلم 


"ومثله أن تكتب كل ما سمعت، وتعيد نشر كل ما وصلك في الفيسبوك، وتحويل كل ما قرأت على الواتس أب، دون مراعاة وتؤدة ورقابة ذاتية، ودون محاسبة للنفس عن نهاية هذا التدوير اللحظي السطحي دون تحقق وتأكد وتثبت من الصحة والتوثيق، والتناسب مع المقام! "



"قالوا:
 ((فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب... 

فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " .))"








"((وكره لكم قيل وقال!)) 

كثرة الكلام مثل كثرة الكتابة من غير تثبت حقيقي وتأمل للنتيجة.. 


وعن المغيرة بن شعبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال )
 رواه البخاري


مما قَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : . . .  


"الإِشَارَة إِلَى كَرَاهَة كَثْرَة الْكَلام لأَنَّهَا تُؤَوِّل إِلَى الْخَطَأ . . ."


 "إِرَادَة حِكَايَة أَقَاوِيل النَّاس وَالْبَحْث عَنْهَا لِيُخْبِر عَنْهَا فَيَقُول : قَالَ فُلان كَذَا وَقِيلَ كَذَا! "


..." وَهُوَ مَخْصُوص بِمَنْ يَنْقُل ذَلِكَ مِنْ غَيْر تَثَبُّت , وَلَكِنْ يُقَلِّد مَنْ سَمِعَهُ وَلا يَحْتَاط لَهُ" 





" لا تعتقد أنك بريء بمجرد ذكر المصدر لغير طلبة العلم لكي تمرر وتبرر ذكر القصص والقضايا:



" بئس مطية الرجل زعموا "
سنن أبي داود

قالوا:
 " ( بِئْسَ مَطِيَّة الرَّجُل )
 الْمَطِيَّة = بِمَعْنَى الْمَرْكُوب

 (أَسْوَأ عَادَة لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذ لَفْظ "زَعَمُوا" مَرْكَبًا إِلَى مَقَاصِده! 
فَيُخْبِر عَنْ أَمْر تَقْلِيدًا مِنْ غَيْر تثبت)" 




اللهمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد. اللهمَّ بارِك على محمَّد وعلى آل محمَّد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد

الأحد، 20 ديسمبر 2020

عبوديتك ‏الصبر ‏عند ‏مواطنه ‏

‏عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : 

قال رسول الله ﷺ:

إذا مرضَ العبدُ ، أو سافرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُ مُقيمًا صحيحًا

📚رواه البخاري 2996

عبوديتك ساعة الصبر هي الصبر.. الصبر ابتغاء وجه ربك الجليل الحكيم.

الصبر وليس سواه من صور العبادات..
 فلا تأس ولا تبتأس، ولا تتشبث بما لا تطيق، ولا  تغل ولا تتكلف، ولا تتشبع بما لم تعط ..

 ليست عبوديتك ساعة التسليم والاحتساب غير امتثال القلب المحزون - رغم كظم ما به- مهما طال العمر القصير..

 فإن رزقت الرضا والشكر فالزم،  وإلا فابق مصابرا متصبرا مرابطا.

على ألا تخلط بين مواطن السكون ومقامه، ومواطن العمل والتغيير والإصلاح، فتسوغ القعود والعجز والسلبية، واعلم أن التصحيح والتسديد والمقاربة والتحري للحق أمور لا يوقفها حال.

الاثنين، 23 نوفمبر 2020

من معاني لا إله إلا الله

 من معاني شهادة لا إله إلا الله... 

"التسليم يا أخي.

يعني أنه سيبقى جزء لا تفهمه.


الاستسلام في دنيانا يعني أنك تثق بالخبير لسابقة أعماله، ولكونه هو من هو في مجاله، فكيف إن لم يكن سواه في مقامه ولا إله إلا هو ولا يقوم شيء إلا به، فاطر السماوات والأرض، هو القيوم... وليس كمثله شيء .." 


 "الامتثال:

يقتضي أنه سيبقى جزء لا تعلمه... أما إذا كانت الطاعة فيما تعلم فقط!

 وفيما تدرك حكمته فقط! وفيما تراه مناسبا وكافيا زمانا وقدرا فقط! فهي إذا طاعة مشروطة منقوصة ليست بعيدة عن تأليه النفس وطغيانها.."


"والعقل يشهد ضرورة أنك لن تدرك كل شيء ولا تحيط بشيء!


والتوحيد مرتبط بأنك أخذت ما يكفيك من الهداية أو الحجج لتنطلق وتسافر باليقين، وتحمل الأمانة والرسالة، ولا تضع نفسك موضع المقتدر، ولا من يسأل مقدر الأقدار عما يفعل..."


" ربك كريم في منحه -سبحانه- العلم والأدلة والعذر والعقل والفطرة والإلهام والرسالات والعبر والعمر..

 وهو كريم سبحانه في منحه - تعالى-الزاد والفرص." 


" الخضوع الجبري للأبدان والأعناق يختلف عن تسليم القلب، صبر المؤمن يسمو ويتسع ويشرف."


" ذلك الإيمان ثمرة الهدى والعلم والمحبة الناشئة والتصديق...

 

ذلك الإيمان ينبت القبول والانقياد ويزيد الصدق تصديقا ..


شيء به اليقين بجلال الإلهية والربوبية... 

وهو الواحد القهار

وهو الغفور الكبير العليم الحكيم... يدبر الأمر .."

الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

الصبر.. وقفة قصيرة

 ‏الصبر خير ثوب نلبسه كملابسنا وقت الضيق، وكل ابن آدم مختبر، لكن أمر المؤمن - خاصة - كله خير.

مع البلاءِ مأجور، وعلى المرض مغفور، وعند شعور الخوف بصلوات ربه مرحوم.

وعلى فقد الأنفس يبشر باحتسابه وتنزل عليه السكينة بأدبه مع ربه.

وعندما يبتلى بالغنى والثروة والقوة أو بالفرص والقدرة/ فالامتناع عن المعصية وعن استغلال المال والنفوذ يثاب عليه لتعففه وتطهره وتصبره...


اللهم ارزقنا إيمانا صحيحا خالصا، وصبرا حسنا جميلا.

وهيء لنا اصطبار العاملين ناجحا ناجعا، واجعل ساعاتنا صلاة ونكاية في حزب الشيطان، ورباطا إيجابيا فاعلا، وتصبرا جميلا بصحبة كتابك منهاجا لا محض تغن ومتعة ذهنية بل تأملا وتلاوة وإقامة واستضاءة واقتداء وتنفيذا.