بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 2 يناير 2018

فلسفة غاندي وحكمة الشرع بين العفو و الصلح و القصاص



يقول الدكتور:
السيد مصطفي أحمد أبو الخير

1 - أن القصاص في الأطراف لا يكثر المشوهين في المجتمع بل العكس هو الذي يحدث، لأن الإنسان إذا عرف أنه إذا أقدم علي قطع يد أخر فأن يده ستقطع، فأنه لن يقدم علي هذا الفعل، مما يتحقق معه منع الجريمة وليس زيادتها كما يدعي هؤلاء.

2- أن القصاص في الأطراف ليس انتقاما لأن الانتقام ليس فيه مساواة بين الجريمة والعقوبة بل مساواة حقيقية بينهما كما أن الانتقام يكون من المجني عليه وليس من ولي الأمر(الحاكم أو من ينوب عنه)، والقصاص يقوم به ولي الأمر وليس المجني عليه.

3 – مناط الحماية في القصاص فيما دون النفس أي في الأطراف والجروح هي سلامة الأعضاء وليس التساوي في القوي الطبيعة، أي قوتها، فقد تكون يد ضعيفة في نظر الناس ولكنها في نظر صاحبها قوية تؤدي دورها في حياته كاملة كما هو الحال مع الأقوياء الأصحاء، لأن أساس القصاص المساواة في الأنفس البشرية لأن الناس متساوية أمام التشريع الإسلامي.
وعلي ذلك لا يجب ولا يصح أن يكون هناك تفاوت بين الناس في القصاص، وقد أكد ذلك قول الرسول صلي الله عليه وسلم(المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) فالمساواة في القصاص تكون في الأنفس والأعضاء والدماء، فلا تفرقة بين الناس في الأوصاف سواء كانت أوصافا ذاتية فلا فرق بين لون ولون( ) فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم(كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي علي أعجمي ولا أبيض علي أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح) وقال أيضا (الناس سواسية كأسنان المشط).

فالعقوبات في الشريعة الإسلامية تعمل علي منع الجريمة بثلاث طرق هي:


1 - التهذيب النفسي وتربية الضمير، فقد هذب الإسلام النفس الإنسانية بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج لبيت الله الحرام، مما يجعل العبد المسلم أليف مؤتلف يري نفسه من ومع وإلي الجماعة التي يعيش في وسطها وكنفها وبالتالي فهو يعمل لصالحها وعلي حمايتها حتى من نفسه.
2 – تكوين رأي عام فاضل عماده وأساسه الأخلاق الفاضلة الكريمة لذلك دعت الشريعة الإسلامية إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسود بذلك خلق الحياء في المجتمع الإسلامي والحياء إحساس قوي بالقيود النفسية التي تجعل الجماعة وما يرضيها مكانا في النفس الإنسانية مما يجعل الشخص يحس بسلطان الرأي العام علي نفسه، ولذلك حث الإسلام علي الحياء ودعا إليه النبي صلي الله عليه وسلم وأكثر من الدعوة إليه.
3 – العقوبات الزاجرة والمانعة الرادعة فالعقوبة رادعة للمجرم زاجرة لغيرة، فالغاية من العقوبة في الشريعة الإسلامية أمران حماية الفضيلة وحماية المجتمع من أن تتحكم فيه الرزيلة والثاني المنفعة العامة ومصلحة الناس، فالفضيلة والمصلحة وإن كانا يبدو بينهما خلاف إلا أنه ظاهري بل هما متلازمان فلا فضيلة بدون مصلحة ولا مصلحة بدون فضيلة، بل أن كثير من علماء الأخلاق يعتبرون مقياس الفضيلة أو الخير هو المصلحة الحقيقية بدون هوي.
4 – العقوبة شفاء لغيظ المجني عليه وليست للانتقام فشفاء غيظ المجني عليه وعلاجه له أثره في تهدئة نفس المجني عليه فلا يفكر في الانتقام ولا يسرف في الاعتداء وبالتالي تنتشر الجريمة وتتفشي في المجتمع، بالإضافة إلي الحفاظ علي الكليات الخمس السابق بيانها، ويعتبر ما سلف خير مانع للجريمة.
وقال أهل العلم في تسمية الحدود حدوداً لأنها تفصل وتمنع وتحجز من الوقوع في الجريمة والإثم الذي يضر صاحبه ولا يقتصر ضرره عليه بل يتعداه إلى غيره، ومن هنا قالوا سميت الحدود حدوداً لأنها تمنع من الإقدام على ارتكاب المعاصي ولأنها من جهة أخرى تمنع من ارتكب المعصية من العود إليها إذا أخذ عقوبته المكافأة الزاجرة وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بالعباد وبأمة الإسلام أنه لم يجعل أمر العدوان على ثوابت استقرار المجتمعات أمراً يرجع إلى تقدير الخلق ومن ترك شرع الله سبحانه وتعالى تخبط.
لذلك انتشرت الجرائم في تلك المجتمعات ووصلت معدلات الجريمة فيه أرقاما قياسية مخيفة تهدد بأفول نجم الحضارة الغربية، وقد بدأت صيحات التحذير من أفول هذه الحضارة في كل الدول الغربية ومن مضي علي نهجها( ).
الرحمة هي أساس الإسلام والعدل والرحمة متلازمان ولا يفترقان أبدا أحدهما لازم للأخر فالرحمة من لوازم العدل وثمرة من ثمراته فلا توجد الرحمة مع الظلم، كما لا يمكن أن يكون العدل مخالفا للرحمة ويستوي في ذلك العدل بين الناس والعدل بين الدول فالعدالة الحقيقية هي الرحمة الحقيقية، وهناك فرق بين الرحمة والرأفة فالأولي أوسع من الثانية وتكون في الخير العام والعدالة، أما الرأفة فإنها إحساس بالشفقة علي من يتألم سواء كان هذا الألم عدلا أم غير عدل، ومنهي عنها عندما يكون الألم ناتج عن إنزال عقوبة رادعة عن الشر ومانعا للإثم( ).
ويهدف النظام الجنائي في الإسلام لحفظ الكليات الخمس التي لا تقوم الحياة ولا تستمر بدونها وهم( حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال) وأي جريمة هي اعتداء علي أحدي هذه الكليات السابقة، فقد شرعت كافة العقوبات في الإسلام للمحافظة عليها، ولقد أوضحها حجة الإسلام الغزالي في كتابه المستصفي فقال (( إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة علي مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول، فهو مفسدة، ودفعها مصلحة، وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوي المراتب في المصالح، ومثاله قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلي بدعته، فإن هذا يفوت علي الخلق دينهم، وقضاؤه بإيجاب القصاص، إذ به حفظ النفوس، وإيجاب حد الشرب، إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف، وإيجاب حد الزني، إذ به حفظ النسب والأنساب، وزجر الغصاب والسراق، إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معايش الخلق وهم مضطرون إليها، وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة))( )
والمصالح المعتبرة وإن لم تكن دائما ذاتية ولكنها تعد من البدهيات، كما إن المنافع إضافية فقد تكون منافع قوم فيها ضرر بآخرين وقد تكون منفعة عاجلة تدفع منفعة آجلة، مادية أو معنوية لذلك يجب عند تجريم الفعل أو إباحته النظر إلي منافعه ومضاره والتوازن بينهما، كما أن المصلحة المعتبرة من الشارع تختلف عن اللذة والشهوة، فالشهوات والأهواء أمور شخصية وقتية وقد تكون انحرافا وأحيانا تتعلق بأمور لا تنفع ولا تجدي بل تضر، والهوى انحراف عن الفكر فيدفع للفساد ومن ثم للجريمة، وأغراض البشر وغاياتهم ليست دائما متجهة إلي المصالح التي يحميها الإسلام، أنما يحمي الإسلام الأغراض والمنافع الشخصية المتفقة مع المصالح العامة التي يحميها الإسلام، لذلك تقرر إقامة العقاب علي أساس حماية المصالح الإنسانية المتمثلة في حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، واعتبار العقوبة من العدالة، وظهرت منطقية وحيوية ومضمون ومفهوم الآية الكريمة ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) والملاحظ أن الآية الكريمة اختتمت بالنداء علي(أولي الألباب) أي أصحاب العقول النيرة المفكرة وليست الضالة المظلمة وتلك إعجاز آخر.

فرض الإسلام القصاص حتى لا تنتشر الفوضى والاضطرابات في المجتمع، ولإبطال ما كان عليه الجاهليون قبل الإسلام من حروب بين القبائل يموت فيها الأبرياء الذين لا ذنب لهم ولا جرم، فجاء الإسلام وبيَّن أن كل إنسان مسئول عما ارتكبه من جرائم، وأن عليه العقوبة وحده، لا يتحملها عنه أحد.
يأخذ القصاص في الشريعة الإسلامية حكم الفرض الثابت فقد جاء في القرآن الكريم(كتب عليكم القصاص) فهو في منزلة الصيام والجهاد من حيث الحكم فقد جاء في القرآن الكريم (كتب عليكم الصيام)(البقرة:183) و(كتب عليكم القتال) البقرة:(216) وقال تعالي في سورة النساء الآية(103)(إن الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا) أي أنه من الفروض الثابتة.


تتضمن الآية(179) من سورة البقرة(( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)) الحكمة من القصاص في معان بلاغية هي:
1 – جعلت فائدة القصاص عامة تشمل المجتمع كله ولم تقصره علي ولي الدم وحده( المجني عليه) بدليل قوله تعالي في بداية الآية(ولكم) فالقصاص ليس انتقاما لفرد ولكن للمحافظة علي حياة الجماعة والمجتمع المسلم كله.
2 – أطلاق لفظ(القصاص)علي العقوبة فيه حكمة أبلغ من العدالة لأن القصاص يتضمن المساواة بين الجريمة والعقوبة، مما يعد معه القصاص مانع قوي وسدا منيعا للجريمة، وبذلك يحيا المجتمع حياة هادئة هانئة مستقرة وتنعدم الجريمة في المجتمع، وهذه غاية لم تصل إليها النظم القانونية الوضعية حتى الآن، فالسياسة العقابية في أي نظام قانوني تهدف للمساواة بين الجريمة والعقوبة.
3 – يتبين من الآية أن حياة الجماعة في القصاص، لأن عدم وجود القصاص يؤدي إلي أهدار الدماء وكثرة القتل في المجتمع، مما يؤدي إلي الفوضى في المجتمع، مما يهدد حياة الجماعة ويهددها بالفناء.
4 – تشير الآية أن الحياة التي تستحق أن يطلق عليها حياة هي الحياة الهادئة المستقرة وهي التي تتحقق بالقصاص، والدليل علي ذلك أن كلمة (حياة) جاءت في الآية نكرة والتنكير هنا للتفخيم والتعظيم.
5 – أن هذه الحكمة البالغة والغاية العظيمة لا تدركها إلا العقول النيرة السليمة التي تعرف جيدا مصلحة الجماعة، فالخطاب في الآية الكريمة لأولي الألباب فقال تعالي(يا أولي الألباب) وهم أصحاب العقول التي خلصت وبرأت من الأهواء والشهوات.
6 – تعتبر هذه الآية ردا بليغا علي دعاة إلغاء عقوبة الإعدام، وتعضدها وتساندها وتؤكدها الآية(32) من سورة المائدة، لأن إلغاء هذه العقوبة يعني كثرة القتل في المجتمع وانتشار الفوضى مما يأتي إلي انهيار هذه المجتمعات، فلا خوف من الحرمان من الحياة وبذلك تنتشر الجرائم الخطيرة التي تهدد كيان المجتمع كله. 
ننتقل إلي الآية(32) من سورة المائدة((:(( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ))
هذه الآية نزلت في حادثة قتل قابيل علي يد أخيه هابيل أبني آدم، والعلاقة بينها وبين القصاص بيان الداء والعلاج معا فالداء هنا في حادثة القتل الحقد والحسد وفقد العواطف الإنسانية النبيلة عند القتل، مما يعني أن القاتل قطع كل الروابط التي تربطه بالجماعة بإقدامه علي القتل، مما يجعله عنصر تدمير وفساد في المجتمع، لذلك ينبغي أن يكون الدواء من جنس الداء عن طريق إبعاده عن المجتمع وحرمانه الحياة كما حرم المقتول من الحياة، لذلك يجب بتره من المجتمع.

والآية الكريمة تبين أن الاعتداء علي النفس هو الجريمة بدون تفضيل في الأنفس سواء أكانت نفس طفل أو رجل أو امرأة، كما لا يهم اللون أو المكانة أو الوظيفة أو الحسب والنسب، فمناط الحماية في الآية الكريمة هي النفس الإنسانية ذاتها، مما يدل علي أن الشريعة الإسلامية تحمي النفس الإنسانية ولا تهدرها بدون حق أو سبب، وتأكيدا علي ذلك جعلت الآية قتل نفس واحدة مساوية لقتل الناس جميعا فقال تعالي:( الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) التشبيه هنا يدل علي اهتمام الإسلام بالنفس الإنسانية وعظم جريمة القتل، فحق الحياة مقدس وهو حق ثابت لكل فرد في المجتمع بقدر متساوي، لذلك عدت الآية قتل نفس بمثابة قتل كل الأنفس وتعادل قتل الناس جميعا لأنه تعدي علي الإنسانية كلها.

وتأكيدا علي أن القصاص حياة قال تعالي في هذه الآية(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ويدل ذلك علي أن القصاص من القاتل يعني إحياء للحياة المجني عليه باحترام دمه وعدم ضياعه هدرا، وبالتالي تتحصن حياة كل نفس في المجتمع وتحمي وتحيى، لأن القصاص فيه ردعا عام للمجتمع فمن عرف أنه إذا قتل سوف يقتل فأنه يحفظ ويحافظ علي حياته وحياة غيره، وقد أشارت هذه الآية إلي الغاية الحقيقية من القصاص وهي المحافظة علي حياة الأفراد في المجتمع، هذا بشأن القصاص في القتل.
---------------------------

انتهى كلام الدكتور وهنا نقل قيم نافع:

"محمد الطاهر بن عاشور": ".... لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ الْبَقَاءِ وَعَلَى حُبِّ إِرْضَاءِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ الْقَتْلُ ارْتَدَعَ، وَإِذَا طَمِعَ فِي أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ دُونَ الْقَتْلِ أَقْدَمَ عَلَى إِرْضَاءِ قُوَّتِهِ الْغَضَبِيَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ نَفْسَهُ بِأَنَّ مَا دُونُ الْقِصَاصِ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَالتَّفَادِي مِنْهُ. وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَشَاعَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ"[2]، وجعل النبي حرمة دم المسلم أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها، قال - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا"؛ رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"؛ رواه مسلم، وأحكام الشريعة الإسلامية في عقوبات جنايات الاعتداء على النفس وانتهاك أرواح وحرمات المسلمين هي من أدق وأعدل لوازم هذا الدين، وبها قوام وانتظام شريعة رب العالمين؛ يقول الدكتور هاني السباعي: "يعتبر فقه الجنايات الإسلامي العمود الفقري للمنظومة الإسلامية.. فإذا ضعف ضعفت.. وإذا استقام قويت.. بل إن المؤامرات التي تحاك قديمًا وحديثًا ضد الإسلام هدفها القضاء على هذه المنظومة الجنائية التي هي جنة الراعي والرعية.. والتي هي عنوان الشريعة الغراء التي تجذب الناس ليدخلوا في دين الله أفواجًا"

الصلح خير..الصلح المبني على اعتراف كل طرف بخطئه وعلى وجود كيان عاقل عادل قوى قادر

العفو محبب ومطلوب ولكنه ليس واجبا دوما

وليس استسلاما وليس حلا دائما

والله سبحانه هو الخبير بنفوس وطبائع البشر

والشرع الكريم يداوي تسويل الشياطين... فالعفو مندوب وفضيلة ومستحب..

فلسفة غاندي لم تصلح مع هتلر وموسوليني وستالين وهرتزل ووو
ولا تصلح في إطار الشارع والقرية والدولة دون ردع ودفع وسلطان قوة أو سلطان حكم مؤسسي يقيم الميزان..وإلا رأينا بلطجة محلية ومنزلية وعالمية وانسحاقا واستضعافا وذلا وقهرا ولم نر أمنا ولا سلما ولا سعادة

العفو عند المقدرة..
عفو العاجز ينشئ الفرعنة والبلطجة ولا يردع النازية والفاشية داخل الأسرة والعائلة والمجتمع والمجتمع الدولي..

فالقصاص يردع كثيرا من المجرمين ويمنعهم من التفكير في الجريمة فيمنعها قبل وقوعها..

الاثنين، 1 يناير 2018

من الرد على الملحدين

هل في عيون الملحدين عماء

أم في عقول الملحدين غباء

أيجوز عقلا أن عقلا مبدعا

قد أبدعته طبيعة بلهاء

فإذا الطبيعة أدركت وتصرفت

قلنا الطبيعة والإله سواء!

الله أحيا الكائنات بسره

وبسره تتفاعل الأشياء

الشاعر/ أحمد الصافي"

كان يتحدث عن أهل الصدفة وعقلانية الحجارة!

هذه الصور للتفكر الذي أمرنا به !

مجموعات خلايا أصغر من الشعرة وأرق من النسمة

وتحتوي تقنيات حيوية بالغة التعقيد والتراكب ومتناهية الصغر…

وهي موجودة في مكانها المناسب تماما.. وضعها فيه من يعرفه بغاية الدقة والإتقان في التصميم والتصنيع والاختيار …

وكل التفاصيل لها سبب وجيه ولها تفسير حكيم وروعة بالغة في أداء الوظيفة وتوفير الطاقة!   استغلال الموارد والتنسيق مع بقية الأجهزة ومع الكون حولها…

سبحان الله وتعالى عما يشركون.. 
أفغير الله أتخذ وليا!
أفغير الله أبتغي حكما!

رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم

" من مرويات السيرة العطرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سائرا بأعداد غفيرة إلى مكة فنظر فإذا كلبة مع أولادها الرضع ، فأمر رجلا من أصحابه يقال له جعيل بن سراقة أن يقوم حذاءها ، لا يعرض لها أحد من الجيش ولأولادها "
----------------------------------
سبل الهدى والرشاد الجزء 7 ص26
مغازي الواقدي المتوفى (ص: 804) وكذا في مغازي الأسلمي
إمتاع الأسماع المقريزي ص 366.

طلب العلم و الاجتهاد و التجديد



النصح واجب على كل أحد فهم مسألة ومقام تنزيلها ومناطها وواقعها، لكن نحن نريد مجموعة من المجتهدين المجددين على أصول صحيحة لا المبتدعين
ولا المخرفين ولا المتميعين ولا المتحجرين الجامدين ولا الحمقى ولا الغلاة...

كما أنه على رأس كل مائة سنة من يجدد فنحن بحاجة ماسة إلى ذلك...

نحن بحاجة للعالم المجتهد وللداعية المجتهد -نسميه تأدبا طالب العلم -  
هذا اكثر من حاجتنا للمقلد أو للمجتهد المقيد..لأن النوازل كثيرة ومدلهمة والأحوال معقدة والواقع بحاجة لعقول واعية بالتوحيد النقي الصافي حدا وحكما وحقيقة وواقعا، وبالفقه الحقيقي لا المختصرات ولا المنتقى الموجه السردي..ومن وجد في عقله أهلية لذلك فعليه ألا يضيع عمره
في المشاحنات والالتفات والتصدر أوفي التسود قبل التفقه كما قالوا...

  حفظ القرآن الكريم في الصدر. هذا شرط علمي تربوي لا أحسب أن السلف اختلفوا عليه ويمكن الرجوع لكل المصادر المعنية لبيان ذلك..

.. ولا يشترط المعهد الرسمي الأكاديمي إلخ بل قد يكون مسيسا! ومن ثم فالعلم بالوجادة وحال من يسمونه القارئ الصحفي أو الباحث عن الحقيقة في زمان الافتتان أقل ضررا من اتباع مبني على سمعة في زمان التباس وفتن عظام وانبطاح وابتداع وشركيات لا حصر لها ...وبالمقارنة يدرك طالب العلم الحق في الشروح المختلف عليها عند التنزيل..

..والختام للشروح معناه الدراسة بنفس طويل لآخر الشرح- أي الإكمال للنهاية،لأن آفة طلاب العلم الملالة والضجر والاغترار بما حصلوا قبل أن يجمعوا جمعا صحيحا.. ومن ثم يتوقفون عند قدر معين ظنا منهم أن الباب الذي لم يدرسوه لم يعد مطلوبا..رغم أنك قد تجد ما يفيدك في فهم كليات ومقاصد الشرع في أبواب وفصول تظنها بعيدة المظان عن موضع بحثك..

"والمجتهد خمسة أصناف، كما قسمه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وتبعه عليه صاحب "المجموع " وهي:
1-المجتهد المطلق.
2-المجتهد المنتسب.
3-مجتهد المذهب.
4-مجتهد الفتوى والترجيح.
5-الحافظ للمذهب المفتي به"
وللاستزادة في تفاصيل شروط الاجتهاد:
- البحر المحيط للزركشي (شافعي).
- المستصطفى للغزالي (شافعي).
- جمع الجوامع للسبكي، بشرح المحلى وحاشية العطار (شافعي).
- الفصول في الأصول للجصاص. (حنفي).
- كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري (حنفي).
- التوضيح للتفتازاني (شافعي)
- تبصرة الحكام لابن فرحون (مالكي).
- التقرير والتحبير لابن أمير الحاج (حنفي)
- الإنصاف للمرداوي (حنبلي).
- شرح الكوكب المنير للفتوحي (حنبلي)."

https://saaid.net/arabic/107.htm
الإسلام ودعاة التجديد.. من الوريد إلى الوريد!
د. إسلام المازني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين

هذه كلمات خطتها دموع القلم على شاطئ التجديد، مقرة بأن تجديد الدين هو دليل محبتنا لرب العالمين، هذا حق.. لكن كيف يكون؟

قال الكميت:
هل للشباب الذي قد فات مردود * أم هل لرأسك بعد الشيب تجديد

وهذا يرينا أن التجديد هو الرد إلى الأصل الأول، أما فلاسفة التجديد ..... من الوريد إلى الوريد! فيرونه تصرفا في الأصل.

لهذا هتفت بدعاة التجديد الجدد:
بل هو تجديد الحزن بعد أن يبلى!
وحسبنا الله، نعم.. حسبنا الله
وَعندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُ * إنَّ المَنيَّةَ عِندَ الذُّلِّ قِندِيدُ!
أي كمشروب ممتع وغاية المنى ...

نسأل الله الوفاة على الإسلام غير مبدلين ولا مفرطين، فقد ركب قوم مركب التجديد، وخرقوه ليغرقوا أهله، وصيروه مركبا للتبديد والتقويض، بدلا من التجديد والتنشيط، وأعادوا بتجديدهم ذكرى أخس العبيد، أمثال الجعد والجهم، وأياما حزينة عاشتها الأمة على أيديهم وبأقلامهم، وتنكأ ذاكرتها كل حين بأحفادهم ...

إنها دموع القلم، على شاطئ لم يكن ينبغي أن يكون شاطئا للأحزان أبدا، لكن حيزت لهم المنابر...

كما أن هناك لمحة في أن تجديد الحزن يكون باستعادته كما كان شجيا، فكيف يكون تجديد الدين، أيكون بتغيير صفته؟ إذاً لكان تجديد الحزن فرحا وسرورا! وهذا ما لا يقول به عاقل، فليرجعوا لأنفسهم مقرين بأن التجديد هو الإحياء، وفعلهم هو الإطفاء! محاولة لإطفاء النور بالأفواه

وهي وقفة مراجعة مع النفس، كي يرى كل منا أمجدد هو؟
أمتبع لمجدد هو؟

وأذكر أن شيخ الإسلام كان يقول: أجدد إسلامي وما وجدت لي إسلاما حسنا!
فهي محاولات ليكون إسلامنا غضا كما أنزل! وليس كما نرغب ..

وقد بلينا بمن لديهم ردود معدة سلفا، فيقولون متشدد حنبلي لكل من طالبهم بالصواب

فليسأل كل منا نفسه:
هل أنا على ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- في العقيدة والنسك والشعائر؟ في الخلق والسلوك؟ في الفهم والتقدير للأمور؟ في المرجعية المخبتة لرب العالمين؟

هل أعلم أصلا ما كانوا عليه من مصادر موثقة؟ أم أتلقى ديني حيثما اتفق من كل ما يقال حولي دون تمحيص؟
ونحن نعاني من فتاوى كالزوابع والصرعات ... ولم تعد فتاوى فقط بل تشريعات!

وليتذكر كل منا أن المهدي عليه الصلاة والسلام تجديده إحياء وبعث للثوابت! عل في هذه التذكرة بلاغا يقيه جراثيم المدعين.

وهذه ومضات عاجلة حول تلك الفتنة السائرة، عل فيها خيرا وصيانة من مغالطات قد ترن في الآذان، عبر المذياع وغيره:

يباع الأن مفهوم تجديد الدين كل مائة عام، ويقف القوم حيارى، بين كفي المجدد وفكي المبدل ...
والحقيقة الغائبة هي أن احتياجاتنا في الدنيا قليلة، وهذا ما نكتشفه حين نرى أغنى أغنيائها يأكل الخبز والجبن مثلنا، ولكن توهمنا أنها احتياجات كبيرة، ولجوئنا فيها لغير بارئها يجعلان البعض يبيعون الكثير بالقليل في لحظة الضعف، ويتنازلون عن الحق مقابل بعض هذه الأطعمة والأشربة، والنقود القليلة البائدة...
ويبقى الأمل في بعض أخر، قدّموا ما ينفعهم في ظلمة القبر الطويلة الباردة، وعزلته القاسية...

ولقد قدر الله تعالى أن يكون هناك خير وشر، وأن يتلون الشر بلون الخير أحيانا (مؤسسة الشر الخيرية قد تكون في شكل مسجد! كمسجد الضرار أو فضائية دينية، أو جريدة، أو موقع إنترنت...)، وأن يدعي الخير من ليس من أهله، وألا يدعي الشر أهله، وربما أقسم صاحب الشر بالله أنه من الناصحين {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين}، فقد كان إبليس - ظاهريا - من المحبين لأبينا، ولم يطلب أجرا لقاء النصيحة الزائفة...

والحقيقة أن التجديد يساء فهمه، ويظن به أنه التغيير والتدهور (بدعوى التطور)، ولكن ربما في حديث (جددوا إيمانكم) لمحة عن ماهية التجديد...

قال الرسول صلى الله عليه وسلم جددوا إيمانكم،
* قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟
قال: أكثروا من لا إله إلا الله
رواه أحمد

فلم يكن التجديد هنا سوى ذكر أصل الإيمان (الذي صار - الأن - لفظة باللسان) ليتذكر المرء (ممن فهموا معناها) غاية وجوده، ومهمته على ظهر الأرض، وهي إشارة إلى أن التجديد هو إزالة كل الغفلة والران والصدأ من على القلب، والتراب من فوق العقل كذلك، والعودة بالشيء لأصله، فيكون كالجديد تماما.

فأمر بالعودة للأصل الناصع الذي تنبثق منه كل الفروع، ليكون تذكرة وتهيئة جديدة للنفس، ولتدخل المعاني الكريمة ثانيا في شغاف القلب، وفي حنايا النفس وأعماق الروح، فينتج عنها كل تصرف جميل، وتزول كل العوالق التي تقسي القلوب وتطمس على العقول {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}

*والمسألة ربما تكون واضحة كذلك في رواية يجدد لها (أمر) دينها
(إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) رواه أبو داود وصححه العراقي.

فهو يجدد أمر الدين وليس الدين

وعلى الثانية يحمل المعنى على التأصيل والتنقية، والتصفية من كل ما علق، فيعود كأنه جديد غض طري كما أنزل

وعلى الأولى يحمل على عودة القضية حية في النفوس، وعودة المعاني فوق رأس أعمال العقول، وعلى عودة الرسالة هي الهدف الأسمى والأنبل، بدلا من كونها شيئا ما في ركن فاتر من الكيان البشري.

أما تغير الفتيا بتغير الواقع فهذا ليس تجديدا، بل هو عمل بالأصل، فهو يتم طبقا لقواعد فيه تحفظ مقاصده وثوابته، وهو مسألة مرونة ذاتية، ولا تشمل الأسس ولا تغير النصوص القطعية، ومن يحفر فيها ليوسع بها الأمر إلى منتهاه عابث {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا}، ويستوي مع المحرف المخرف {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} ويبقى صنف مدحه الحق {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة...} والمقصود يمسكون بما فيه... بلا شك!

*وهناك لمحة أخرى:
وهي أن المُجَدد هو دين الأمة، وليس الدين نفسه (أي إضافة لفظ الدين إلى الأمة، كمضاف ومضاف إليه)

وهذه أيضا تشير لأن المطلوب تجديد صلة الأمة بالدين، وليس طبيعة هذا الدين.. وإلا فما الذي يميز هذا الدين عن أي دين؟ لو أن أهله ألفوا كل مائة سنة دينا وياسقا جديدا؟

والنصوص كلها متقاربة في بيان التجديد الحقيقي، الذي يختلف عن التزوير والتحريف عافاكم الله تعالى

* فحين نقول:
جدد وضوءه!
فهل تجديد الوضوء هو تغيير صفته؟ أو موقفنا منه؟ لا ... بل هو الوضوء نفسه يفعل فيصير مجددا! حتى لو لم ينتقض يجدد بأن يكون حديثا في نفس صفته، ولا نترك غسل يد مثلا أو نغير سنة فيه!

بالمثل تجديد الدين... إذن تجديد الدين هو أن نجدد الروح فينا نحوه، ونوقظ العقل به ونرقق القلب معه، فتكون فينا حماسة من وجد ما فقد.
فمن يرى التجديد تحويرا وتحريفا إما لديه خلل في النية أو في القوى العقلية.

*وبالمثل حين نقول: تجديد العهد
فحين أقول لك:
جدد العهد وجنبني الكلام * إنما الإسلام دين العاملين
هل معناه أن تخترع عهدا جديدا بيننا وتنكث الأول؟ أم أن تفي بما كان، وتصدق القول بالعمل؟ وتلتزم بنفس قوة التزامك يوم شددنا الأيدي؟

هذا... والإسلام مع التجديد في نواحي الحياة العملية والعلمية، التي تسير وفقا للشرع
(تعلموا، وسيروا، وانظروا، واضربوا فى الأرض، واغرسوا الزرع .... بما يرضي الله تعالى)

وقد ذكرنا آفة العبث بالأحكام حين تخصص بلا قرينة، وتقيد القواعد المطلقة بلا بينة، وهذه طريق لنسخ الشريعة كلها بالهوى والاستحسان (طبقا للضغوط أو الأحلام)

فقد سمعت من يقول سنة بيئية! وعادة عربية! ومسألة وقتية زمنية! ليبرر ترك واجبات (وليس نوافل) بدعوى أنها خاصة بالعرب أو بزمن مضى وانقضى!

وينسون أن التغير البشري لا يشمل تغير الثوابت الأصلية، وهي الرغبات والنوازع وغيرها - ففي عصر الذرة تبقى النفس هي النفس، والقيم هي القيم - ومن ثم كان الشرع ثابتا خالدا صالحا، والشكل الدنيوي التقني متغيرا، والله أعلم بعباده ... فها نحن نرى البشرية بحاجة لتربية ولأخلاق، ولضوابط تحميها من أمراض الحضارة، وبها نفس العيوب والمصائب السالفة، وذات الجرائم بنفس المنشأ، واختلفت فقط في الشكل.

فابن آدم عليه الصلاة والسلام قتل بالحجر، وبوش يقتل باليورانيوم المنضب أو المخصب.. وكلاهما بحاجة لتربية إسلامية ربانية، تترك له مجال التقدم، وتضبط له توجيهه لخير البشرية، بإيمان وأخلاق وتشريعات ربانية مضيئة

أما من يغير الشرع ليوائم كوندوليزا فليهنأ هو وهي بدين جديد

فنحن لا نريد (بولس) مصري أو شامي ليبدل الإسلام ....
كفى ما بنا
نحن أصلا لسنا على الأصل الأول حتى نبدل بدعوى التجديد، فكيف إذا انتقض القليل الباقي؟

وهي فتن تعرض (في الحديث: تعرض الفتن كعرض الحصير عودا عودا)، أي كما يظهر على جلد من نام عليه مثلا...
حين طبع الحصير على جسد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو زاهد في الحرير! كانت العلامات الطابعة على جلده الشريف في سبيل الله، أما هذه الفتن فهي تطبع على القلوب لا الجلود! كما أخبر.. بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

وطبع الفتن مؤثر وفتاك، نسأل الله العافية

فمن قلب يصير كوزا صدئا، بل ومقلوبا! يعني: مقزز شكلا ومعنى، ولا قيمة له ولا وظيفة، بل يعكر الماء ويسمم الشاربين

إلى قلب يضيء ويطفيء!

ويبقى قلب المؤمن يزهر وينير كالسراج

والتصفية النهائية تكون على قلبين! كما قال من لا يكذب، صلى الله عليه وسلم:
على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً، كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه
رواه الإمام الحبيب العلم الرائع: مسلم أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري

وإذا العقائد بالضلال تخالفت ... فعقيدة المهدي أحمدَ أحمدُ
هي حجة اللّه المنيرة فاعتصم ... بحبالها لا يلهينّك مفسدُ
إن ابن حنبل اهتدى لما اقتدى ... ومخالفوه لزيْغهم لم يهتدوا
ما زال يقفو راشداً أثر الهدى ... ويروم أسبابَ النجاة ويجهدُ
حتى ارتقى في الدين أشرف ذروة ... ما فوقها لمن ابتغاها مصعدُ
نصر الهدى إذ لم يقل ما لم يقل ... في فتنة نيرانها تتوقّدُ
ما صدّه ضرب السِّياط ولا ثنى ... عزماته ماضي الغرار مهنّدُ
فهناه حبٌ ليس فيه تعصّب ... لكن محبة مخلص يتودّدُ
وَوِدادُنا للشافعي ومالك ... وأبي حنيفة ليس فيه تردّدُ

اجتماع الجيوش لابن القيم رحمه الله.

كما قال عنترة في قصيدته:
يا عَبْلُ أيْنَ منَ المنيّة مهربي ... إذْ كان ربِّي في السماء قضاها

ولقد وقي الله البيت السني في مجمله من تقديس الشيوخ، كما لدى الصوفية فيكون المريد كالميت بين يدي مغسله، ويبيح له الخروج عن الشريعة لما يسميه الحقيقة!
أو كما لدى الرافضة حيث يقدسون الأئمة المعصومين، ويخطئون الوحي!

أما أئمة أهل السنة فكلهم حرم التقليد الأعمى ولله الحمد
ووضعت أصول الفقه لتكون عنصر التجديد والبناء والتعامل مع المستجدات، وأسس علم الحديث ليكون صمام الأمان من التخريف!

وأشدّهم كُفراً جَهُولٌ يدّعي ... عِلْمَ الأصول وفاسقٌ متزهدُ
فَهُمو وإن وهنُوا أشدّ مضرّة ... في الدين من فأر السفين وأفسدُ

فبداية من عبد الله بن عباس وهو يعلم الناس أن الحجارة تسقط على من ترك الدليل لقول أحد كائنا من كان.. إلى جميع الأئمة الذين عرفناهم وسطا لا يجفون ولا يغالون لكنهم ينتقون أين ومتى وعمن يتحدثون.

ولم يقل أئمة أهل السنة بعصمة أحد من الصحابة أبدا فضلا عمن بعدهم، لكنه الأدب والاحترام والوقوف عند الحد.
أما الأحداث والأقوال والأفعال فكلها قيد البحث، وكلها قيد التحقيق بالضوابط الشرعية.. التي منها أحيانا كف الأيدي والألسن لاعتبارت منجية دنيويا وأخرويا ...
وتبقى السنة - صلى الله على صاحبها وسلم - سفينة النجاة، دون تعصب ودون جمود لكن بالتزام وفقه بالأصول منضبط وإلا لضاعت الدنيا

فكيف يستقيم فهمهم للتجديد بأنه الابتداع والاختراع مع قول العزيز الكريم: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة} سورة الأعراف.

ومع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا!)
فهل هو تمسك بالكتاب أي بالأوراق؟ أم بالوصايا الربانية الجليلة المسطورة بها؟
أم يصيرون كمثل الحمار يحمل أسفارا؟
هل هو تمسك بالأواني أم بالمعاني؟

إذن هو الإحياء، وهو الإنعاش، وهو نفض الغبار وإزالة الران ...

إلهي.. إن كنت مددت يدي إليك داعياً، فطالما كفيتني ساهياً

إلهي.. لا أصل إليك إلا بك فقربني ولا تفتني

الأحد، 31 ديسمبر 2017

الإعلام ... التفكير العلمي .. المناهج العقيمة .. الأدب .. العجلة في طلب العلم .. سوانح


حين تربي وسائل الإعلام وهيئات التعليم الأطفال والكبار على التفكير العلمي ونبذ الخرافات وترك القفز فوق الحقائق، واحترام التخصص وحب المعرفة والأدب! تكون قد وضعت لبنة أخلاقية للنهضة..


أرسل إلي أحد الأحبة من أهلي يشكو من الصعوبات في الاختبارات،
وفي نفس الوقت أرسل أخوه الطبيب يشكو جدال المرضى
بنفس طويل في الجهل، يفتقر لأبجديات التعليم الأساسي
ولاحترام معرفة الطبيب! ويشكو اضطراره للمواءمة غير المريحة لضميره العلمي .. 

وشعرت أن بين البوح هنا وهناك صلة ورابطا..

لقد رأيت صفحات من كتاب الطالب الشاكي، والتي ألفها أستاذ
 ممن نجحوا بالطرق العقيمة المتحجرة، ممن لا يفعلون شيئا بحثيا  أكاديميا ذا بال في الأوساط العلمية، إلا أنهم كالديناصورات المعرفية التي لا تطور ولا تبني جيلا فاهما، ولا تسمح بأن يأتي من يحدث المسألة التعليمية في القسم ولا أن يأتي من يضيف ويطور من غير أبناء الزملاء وو....

 والصفحات التي رأيتها من الكتاب لم تزدني إلا قناعة بما عشته! هي صفحات تمس الطب، وتتعرض لخلفية عن التطعيمات وعلم النفس السلوكي، وأمورا تخص صحة الطفل وسلامة عقله وغير ذلك..


ليس سبب صعوبة الامتحان هو صعوبة الأسئلة وقوتها، بل هو سوء عرض المادة العلمية أصلا، ثم تعقيد الشرح والخلل في الطرح ..

ثم يأتي السبب الثاني، وهو العقد النفسية عند بعض الأساتذة،
والذين يطبعون كتبا ما هي إلا كلام مفكك وعناوين وفهارس،
وسرد مختصر غير مترابط منطقيا، ولا مفهوم له!
فكأنه شخص يحكي قصة سمجة، وهو غبي في تخصصه!
متسع بلا عمق، ومتعجرف في أسئلته بغير حق، ويريدون أن يجيب الطالب سؤالهم بطريقتهم وربما بألفاظهم، ويطلبون منه الاعتماد على الحفظ والترداد دون استيعاب حقيقي ودون
تعليل وفهم وابتكار ..

وأما المشكلة الثانية والتي تتلخص في أن يكون هناك مريض جاهل يماري بمحمق وحمية! فهي:

نفس المنظومة:
 الإعلام والتعليم والثقافة السائدة..
ثم تصبح المنظومة ذات قصور ذاتي لا يحتاج للحكومات الفاشلة والخائنة، ويكمل الناس إتلاف بعضهم ببعض
ويبدأ التخريف عبر شبكات التواصل وتأليف العلوم والمعارف والنصائح،والإفتاء بغير علم في كل فن..


الجاهل الممسوخ ليس لديه من العلم ما يكفي ليعرف أنه جاهل وليدرك أن ما يعرفه مجرد قشور لا ترفع جهله ولا تكفي ليتكلم في المسألة..

وليس لديه من الأدب والتواضع  ما يكفيه ليعترف بجهله!
و لا علموه أن العلم ليس مقالة تقرؤها،  أو لقمة عاجلة تلتقطها أو معلومة مخطوفة مختصرة..

المريض يأتي أحيانا مقتنعا بنوع مرضه وتشخيصه!
ومقتنعا بالعلاج الذي ينفع والذي لا ينفع!
ويجادل بشكل عبثي وليس جدال متعلم..
ويلوم الطبيب لو لم يتحسن لأنه لم يكتب كذا! 
ولا يريد أن يستمع بتوازن..

وأحيانا يفتي المريض لغيره كطبيب!
ويصحح العلم!
ولا يعي أنه ليس لديه ما يكفي من المعرفة 
ليدرك أن العلم لا يأتي بهذه السرعة، وليعلم 
أن الاستنتاج العلمي لا يأتي بهذه العجلة، ولا بهذا التسطيح والاختصار!
بطريقة حدث كذا إذا هذا مفيد وهذا ضار!
ولا يكون الاستنباط العلمي بهذا الجزم أصلا !
ولا بهذه المحدودية من خبرة بكم حالة دون معايير..

ورابط الجهل وسوء الخلق بين الحالتين واضح،


وقد يمتد هذا النمط  المتخلف لحالات علمية دينية، في الفقه والاعتقاد مثلا،
حيث يطلب منك أحد الكرام دليلا إرشاديا ليصير عالما أو طالب علم وداعية نافعا، فتقول له ما علمناه أن أول مراتب العلم التي تطلب من أي شخص طالب لهذا الهدف الأسمى، بعد أن يدرس أصل دينه ومعالم الإيمان وضرورات الفقه، هي أن يعي القرآن الكريم كاملا
في صدره، وأن يختم تفسيرا سنيا سلفيا إماما في مجاله، ويستكمل قدرة في علوم اللغة وما يلزم من الأصول وعلوم الآلة عامة،
وينهي شرحا كاملا للصحيحين، وموسوعة للتراجم ليكتسب الذوق الشرعي لا الصوفي.. وأن يلم بالواقع جيدا! بدراسة وافية ومنهجية دقيقة، وليس مجرد الاطلاع على مقالات وشطحات ومن ثم يلم بالأفكار السائدة لا البائدة ويستوعب مدارس عالم الصراعات الفكرية حوله ومداخل الاتجاهات وخصائصها.. وواقع الناس واحتياجاتهم..
هذا ليكون مؤهلا للاستنباط والاجتهاد!


فإذا به ينشغل بالقفز فوق المراحل وطلب التصدر واللجج والمماراة، ومن عجب أن نفسه يطول بعيدا ويقصر في غرضه!
وقد تتشوش نيته وتأخذه العزة بالإثم...

وهذه الأخيرة زائدة على مشكلة الأستاذ الظلوم الجهول والمريض العيي المجادل ..لأن عالم الروح له عقوباته الخفية كما أنه له سماته اللطيفة العلوية.

ونسأل الله السلامة والعافية . 

الخميس، 28 ديسمبر 2017

تدبر {واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله}

{واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله}


واصبر واعلم أنه لا معين على الأمور إلا الله.

واصبر وما صبرك إلا بتوفيقه وتثبيته وربطه على قلبك.

واصبر ولا يعين عليه إلا هو!

واصبر وما يحصل صبرك إلا بتوفيق الله إياك

واصبر وما صبرك إلا بذكر الله تعالى والاستغراق بمراقبة شؤونه والتبتل إليه سبحانه

« واصبر » : تكليف

« وما صبرك إلا بالله » : تعريف

« واصبر » : تحققٌ بالعبودية

« وما صبرك إلا بالله » : إخبارٌ عن الربوبية

يقول الحق جلّ جلاله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمَن كان على قدمه! من الأخذ بالأهداف والأسباب في الغاية والصراط والسبيل والهدي:

{ واصبرْ لحُكم ربك } بإمهالهم إلى اليوم الموعود مع مقاساتك آذاهم


واصبر لِمَا قضى ربك من ابتلاء بشدائد الوقت وإذاية الخلق

اصبر لما حكم مولاك من القضاء المقدور السابق...

اصبر : هذا المكتوب الرباني بالحق! للامتحان والتكريم والميزان وللحكمة البالغة العلية

وفي إضافة الحُكم إلى عُنوان الربوبية "لحُكم ربك" تهييج على الصبر! وحث عليه، أي: إنما هو حُكم سيدك ووليك أنت، هو حكم ربك الذي يُربيك ويقوم بأمورك وحفظك، فما في هذا النصيب إلا نفعك ورفعة قدرك في العاقبة.

وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله:
من حكمة الله ورحمته أنْ جعلك تصبر على الأذى؛ لأن في الصبر خيراً لك

والله هو الذي يُعينك على الصبر، ويمنع عنك وسوسة الشيطان وخواطر السوء ويقيك الجزع والملل والضجر...فما دمت قد عزمت وانتهجت الحنيفية وملت عن شركهم واجتنبت عبادة طواغيتهم وطاعة أندادهم وتقديس قيمهم والاحتكام لموازينهم: فستبتلى! ..وسيمر العمر بمراحل يعوزك فيها حبس النفس على ما تكره، وكم من محن ستمر بتاريخك ثم تكون لك البشرى والعاقبة والمكانة... هذه سنة ربك وطريقته في تربية كثير من أوليائه وهذه قواعد وقوانين من كونه المنظور.

والحق سبحانه وتعالى يريد من عبده أن يتجه لإنفاذ أمره، فإذا علم سبحانه ذلك من نية عبده تولّى سبحانه أمره وأعانه، كما قال تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [سورة محمد: 17] صلى الله عليه وسلم.

فإياك أن تعتقد أن الصبر من عندك أنت، فالله سبحانه يريد منك أن تتجه إلى الصبر وتختاره، وهو يدعوك إليه ويحثك، ويهبك العقل ويوفقك حين تتجه إليه ..حينها يُجنّد الله لك الخواطر الطيبة التي تُعينك عليه وتُيسِّره لك وتُرضيك به، فيأتي صبرك جميلاً، لا سخطَ فيه ولا اعتراضَ.

-------------------------------------------------------------------
"منقول من مسودة كتاب للفقير عن الصبر، الجزء الثاني من طريق القلوب إلى الله تعالى، وهو مجموع مما ذكره جمع من أئمة التفسير والبيان من أهل السنة عبر خمسة عشر قرنا من الزمان، مهذبا ومزيدا ومشروحا"

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

خلاصة ذهبية بقلم القاضي عياض رحمة الله عليه

هذه الكلمات جديرة بأن تدرس وتعلق في القلوب!
تأملها بعقلك وعين نفسك جملة جملة كلمة كلمة
فهي خلاصة ذهبية بقلم القاضي عياض رحمة الله عليه:
قال في وصف الله عز وجل :

"المنفرد باسمه الأسمى
 المختص بالملك الأعز الأحمى
 الذي ليس دونه منتهى
ولا وراءه مرمى
الظاهر لا تخيلا ووهما 
الباطن تقدسا لا عدما 
وسع كل شيء رحمة وعلما "




وقال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم 



"من أنفسهم عربا وعجما
وأزكاهم محتدا ومنمى ، وأرجحهم عقلا وحلما 
وأوفرهم علما وفهما، وأقواهم يقينا وعزما، وأشدهم بهم رأفة ورحما، زكاه روحا وجسما، وحاشاه عيبا ووصما، وآتاه حكمة وحكما، وفتح به أعينا عميا، وقلوبا غلفا، وآذانا صما"



وقال في وصف المتقين:


""شرفهم الله بنزل قدسه ، وأوحشهم من الخليقة بأنسه ، 
وخصهم من معرفته ومشاهدة عجائب ملكوته وآثار قدرته بما ملأ قلوبهم حبرة، ووله عقولهم في عظمته حيرة، 

فجعلوا همهم به واحدا، ولم يروا في الدارين غيره مشاهدا، 

فهم بمشاهدة جماله وجلاله يتنعمون، وبين آثار قدرته وعجائب عظمته يترددون، وبالانقطاع إليه والتوكل عليه يتعززون 

لهجين بصادق قوله: 

قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون

 [ سورة الأنعام : 91 ] "

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

حول مقولة: رحم الله من أهدى إلي عيوبي .. تقبل النقد


"أَمَّا بَعْدُ اعْقِلُوا وَالْعَقْلُ نِعْمَةٌ "
تُحِبُّونَ أَنْ تَقُولُوا فَيُحْتَمَلَ لَكُمْ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ مِثْلُ الَّذِي قُلْتُمْ غَضِبْتُمْ!"
من كلام أبي عتبة: عباد الخواص.
وقال غيره:
"رحم الله رجلاً أهدى إلىَّ عيوبي، وإذا أهديت إلينا العيوب لا نحرد،
ولا نُبرئ أنفسنا حتى لا نكون معجبين بل نعترف".
قلت:
شتان بين من يشترون النقد ومن يشترون التقدير!
في المجتمع ألوان، تارة تجد من يسألك الصدق في النصيحة لا المجاملة، ويأتمنك حقا على ذلك، ويطلب منك تقويما وتصحيحا،
وتارة تجد من لا يريد سوى تأييدك الأعمى ودعمك غير المشروط وتعاطفك حتى مع الجنايات المتعمدة المتكررة ومع التقصير الواصل للإهمال...
وإذا وصل هذا للأمور الدينية الفقهية أو لمسائل تخدش أصل الإيمان وسبيله تكون كارثة عليكما معا لو جاملته...
ذكرني هذا بصديق مغترب دوما، قال لي مرة: أعمل حاليا في مؤسسة خدمية ما، وقد علمت أنها قامت بشراء شهادات مزورة للجودة...لتعلقها على الجدران! وتنتفع بها بشكل ما، فقد صارت اعتمادات الجودة في بلادهم غرضا لا وسيلة للإتقان.
وتذكرت أني من قبل منذ عشر سنوات كنت أعمل بمؤسسة قامت بعكس هذا تقريبا، مؤسسة في بلد آسيوي تشم منه نسيم أدب الإسلام وأخلاقياته، وقد قامت المؤسسة وقتها بشراء أو بدفع ثمن استشارة إدارية وشهادات فحص لاستخراج الأخطاء والعيوب، واستشارة أخرى مهنية احترافية مكلفة جدا من مكتب خبرة مرموق في مجالها الذي لا يصدق أحد أنه صار علما عميقا!،
وهذه الاستشارة لم تكن مطلوبة منها لجهة ما ولا يمكن تعليق الملف الناتج منها بالسلبيات على الحوائط! ولن تفتخر به بطبيعة الحال، فهي استشارة لاستكشاف أسباب البطء أو ما يمكن القيام به بشكل أفضل للتطوير! ومعها عدد من الاستبيانات والدراسات الأمينة في النقد والجدوى..
أما الأول فيشبه من يدفع للصحفيين ليشكروه ويمتدحوا خطته المستقبلية وموهبته، وهو مجرد فاشل سارق فاسد، لا يفهم شيئا في تخصصه أو منصبه، ولا نية لديه ليفعل شيئا مفيدا أصلا، ومثله مثل من يدفع لشاعر شعبي أو لمغني في فرح للعوام ليمتدحه ويثني عليه ...
وقد وردت روايات متعددة بعضها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعضها عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
" رحم الله من أهدى إلي عيوبي… "
وفي رواية:
"إن أحب الناس إليّ من أهدى إليّ عيوبي."
انظر المناقب لابن الجوزي وسنن الدارمي.
ولا يبعد تكرار هذه العبارات العظيمة فهي كالأمثال وعيون الأدب...
وروى ابن سعد عن سفيان بن عينية قال:
"أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ رَفَعَ إِلَيَّ عُيُوبِي".
نسأل الله السلامة والعافية والرشاد وأن يبصرنا بعيوبنا ويرزقنا التواضع.

السبت، 23 ديسمبر 2017

تدبر: "أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ"

"أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ"
كمن هو أعمى؟:
“ كبعد ما بين الزبد والماء 
وما بين الخبث والذهب..."
فهذا حقيقي حيوي دافق نافع
وذاك مجرد منظر ووهم يشغل حيزا من الفراغ بل طائل...بل ربما وجوده بالخسارة والسالب"
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ:
"أى الذين عملوا على قضيات عقولهم، فنظروا واستبصروا."
ثم قال سبحانه بعدها مباشرة- ربما في دلالة على الارتباط بين البصيرة والسلوك، وبين النور والأدب، وبين الصبر والهداية-:
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
وكأن عاقبة فقد المروءة هي انطماس البصيرة
وكأن أول ثمرات الإيمان بعد اجتناب المؤمن للطواغيت وخلعها من عقيدته هي الرجولة بمعناها الواسع ..النبل والفروسية والجدية والحشمة، وترك الشح بالنفس والكف عن الضن بالعمر والمواقف، وعن الانحياز للهوى، والمبادرة بالتصحيح لا التمادي، وتجسيد الالتزام ومكارم الأخلاق..فبها تقوم الشرائع والشعائر خير قيام وبها يصبر لجهاده الطويل وكدحه القادم..
قالوا:
“ فالعمى وحده هو الذي ينشئ الجهل بهذه الحقيقة الكبرى الواضحة التي لا تخفى إلا على أعمى . "
أولوا الألباب:
"الذين لهم عقول وقلوب مدركة تذكر بالحق فتتذكر ، وتنبه إلى دلائله فتتفكر "

الخميس، 21 ديسمبر 2017

الجار السيء في الفيسبوك.. سؤال و جواب ..

قصة قصيرة لعلها ذات فائدة:

قال لي  صاحبي:
لقد أخطأت مرتين حين أضفت رئيسي في العمل
على وسائل التواصل الخداعية تلك

لديه تسلط مع جهل وتحيز شديدين،
فإذا رآني كتبت استغفارا وطلبا للعفو من الله تعالى،
أو كتبت قصيدة فيها عدم رضا عن النفس وذم لها وزجر للهوى...
تكلم معي بتعالى بعض الوطنيين الدولجيين العراة من كل شيء..الذين يرون أنهم قمة في الدين والرياضة
والفنون السينمائية والموضة والآداب والتخصص المهني والوطنية، وأنهم الأطيب والأجمل والأعدل والأكمل!

وتحدث بشماتة وكبر وأستاذية عن ذنوبي،
وعن نصائحه!  وقربه من الله تعالى والأقدار التي تخدمه!،
وسلخني
كأني ارتكبت الفواحش

وفي النهاية يقول "معلش كلامك معبر، ولازم تقرب من ربنا، وخليك متوازن "مثلي" ووو...."

هذا بعد أن تعجرف علي وكاني ارتكبت كبيرة من الكبائر أمام الملأ..

وعبثا حاولت
أن أفهمه أن هناك ما نستغفر منه غير تلك الانحرافات المبتذلة والسقطات البذيئة الضخمة.

فقد نستغفر من التقصير ومن الضجر وغير ذلك، وقد نستغفر من اللمم وسوء التقدير، ومن ذنوب الماضي، ومما لم نعلمه ولا نذكره..

وكلنا خطاء في المجمل...

وأما إذا قلت بعد سؤاله "الحمد لله أنا بخير تمام"

قال ما معناه:
إذا أنت قوي غني فتي خلي، ولديك موفور الطاقة والقوت والوقت والخيارات، ومرتاح تماما، و لماذا إذا لم تفعل كذا ولم تقم بكذا ولم تنفق في كذا وتركت كذا!

ولماذا إذا قلت هذا ولم تقل ذاك وأنت لست محتاجا لشيء ولديك القدرة بلا إرادة إلخ....

ومن ثم حاسبني على الكلمة كأني عنيت أني من المترفين الموسرين أو بالأحرى من المفترين...

كل هذا لأني تحشمت أن أقول له أني متعب منهك أو مدين أو لدي مشكلات ومعاناة!
ولأني آثرت أن أقتصر على الحمد والشكر..

لكوني لا أحب تكرار التوجع،
وهذا هو الأدب مع جناب الرب تبارك وتعالى…

ولا أحبذ دخوله في تفاصيل معيشتي، كوصي وموجه "حشري"، أو كناظر ومفتش متناقض دينيا، أو كمشرف مغرور عامة، هذا بفرض حسن النية!

فضلا عن كونه كما تعلم يعيش كالدواب دينيا ودنيويا.

فهو يؤيد كل باطل بمنتهى الحماسة والتسامح، وينفر من الحق مقدما شكلا وموضوعا..

ومن ثم فهو ضال في نصحه وحساباته وموازينه، هذا لو فكر أن يقوم معوجا
من وجهة "حوله"..

فماذا أفعل في هذا التشوه النفسي والمزاج السوداوي!

قلت:  كما تتعلم الأن أن تفصل أبناءك معنويا عن المفسدات المحيطة بالانترنت والثقافة
و...

وأن تضع لهم حاجزا علميا ونفسيا، يقيهم من التأثر بالإعلام والخلطة الضارة، التي لا مفر منها في مواقف معينة..

فلابد من اتقان وسائل للكبار، للعزلة الشعورية.

أي لبناء حاجز داخل القلب أو حوله، وحاجز عقلي ومعرفي!

وحيل ذهنية...
لتحمي الذات من الألم والوجع والشعث والشك...

فيكون سدا علميا وسلوكيا وعاطفيا من عدة طبقات،
ضد من يضغطون عليك بظلم وجهل!

أو من يبتزونك بقسوة وعمى!

خاصة ممن مؤهلاتهم للتصدر بيولوجية، وليست قيما وكفاءات مثل رئيسك"...

فليست المشكلة أنك لا تستطيع الفكاك من اللئام الأن...

فالعبرة بالاستقلال
الشعوري والفكري؛ فقد يكون هناك بعد مادي مع التصاق
معنوي!

وبالعكس:
فقد يكون هناك قرب مادي وحائط معنوي صلب! تدعمه مهارات البعد عن التلوث السمعي والبصري
وتذويبهما..

وإلا صرت كالأواني المستطرقة!
عافاك الله من الإزعاج..