بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 17 أكتوبر 2016

"روابط من الود والتفاهم بين (الحمار وراكبه)
وهى روابط تفيد الراكب دائماً ولا تفيد الحمار!
وهذا هو الذى يسميه الإستعباد الغربي تغريباً
وهو مايسميه سماسرة الإستعباد تطويراً"

من كلام د. محمد محمد حسين، رحمه الله.

والآن.. مع مشاركتهم جميعا -بلا استثناء -في المقتلة الموصلية،
مع عبدة الشيطان من كرد وروافض ومجوس وأمريكان وو ...،فيكون الكلام أعلاه عن
حمير وقت السلم،
ووقت الحروب هم كلاب، بأيديهم وأموالهم، بأقلامهم وبألسنتهم، وحتى من فاته التدنس لوث نفسه
بصوته ومداده وأمانيه، هم كلابه الرخيصة، وعند كل مفترق تسقط بعض أقنعتهم الخبيثة،
وينكشف ما اتسع من ألقابهم الفضفاضة، حيث لا يرون بأسا بتقليد
نصر اللات ومشاركة السفاحين إرهابهم بحجة الإرهاب وتحت راية المصلحة
يشاركون في الكفريات ويباركون الاغتصاب فهو أقل المفسدتين عندهم! ..

عند اختلاف محققي الحديث القدامي مع المعاصرين

عند اختلاف محققي الحديث القدامي مع المعاصرين
 ينبغي أن يكون ما قاله الأئمة القدماء المحدثون هو المقدم...

قول الحفاظ وأمراء المؤمنين في علم الحديث
ونقاد الحديث العالمون به رواية ودراية والذين أحاطوا
بشواهده وصفوا من الرواة ما صح لهم وإن كانوا
في غيره ضعافا، والعكس، 

قول العالمين بالأثر  وعلله الخفيات
خلاصة العمر والذوق والصنعة العلمية
والتي لا يعلمها كثير من المعاصرين إلا من خلالهم،
السلف الذين قرب عهدهم بالحديث والنبوة وبركة العلم
ووصلهم من الأثر ما لم يصلنا مما ضاع
وما وصلنا ولم يطبع أصلا
 ورأوا ما تقبلته الأجيال الأولى حديثة العهد بالنبوة من الأقوال
والأعمال وكان عليه الحال تواترا عمليا وعلميا،
 فيجب التسليم لقول الأئمة القدماء الكبار  في نقد الحديث
خاصة إذا أجمعوا هذا من حيث الأصل....
ثم إن المعاصرين أصلا يعتمدون في تصحيح الحديث
أو تضعيفه على نفس كتب القدامي التي خطوها بأيديهم وأعمارهم
 وعلى أقوالهم في الرجال الرواة ووزنهم من ناحيىتي العدالة وضبط الحفظ
.. عجبا  لنا إذا، نقلدهم في تقييمهم الكلي للرجال المسندين والرواة للحديث
ثم نخالفهم في حكمهم  على الحديث والأثر
 مع أن موقفهم وتقييمهم لأي أثر
هو أمر في جلالة تقييم الرواي  الذي لا نجرؤ  على مخالفتهم فيه
إذا اتفقوا فهم من رأى الراوي وعلم حاله، وأما الرواية فهي أشد تثبيتا
 حيث ينظرون في الرواية وشواهدها ومتابعاتها وظروف المكان والزمان
وسعة الرواية وغيرها من القرائن التي لا يمكن
في هذا العصر الوقوف عليها ،..
هذه ليست مسألة فقهية أو أصولية عقلية أو مسألة مرتبطة بواقع متجدد لكي نقول اختلف الزمان والعلة واضحة على لسانهم فلو كانوا معنا لأفتوا بما أفتينا.

بل هي مسألة كشهادات العدول على حقيقة معينة في سياقها الواسع وتلقي أهل العلم وطلباه والعامة لها ولما يحف بها من قرائن

الأحد، 16 أكتوبر 2016

من أسباب الضلال

رسالة خاصة أجبت بها للفائدة/ بني الغالي بعض القوم يظنون أن خبيئة السوء التي تطمس القلب وتضيعه في وهم الصواب الزائف وتسكره بخمر الحكمة الهجينة لابد وأن تكون خبيئة من فاحشة أخلاقية أو مالية، وقد تأملت عافانا الله وإياك، في نماذج من السيرة الشريفة المطهرة لمن رفضوا الحق ولم يكونوا عبيدا للنساء والمال والشهرة، وبعضهم كان ظاهره الحلم وسداد الرأي، ثم إذا به يحق عليه الكتاب فيختار عبادة الحجارة وجانب القذارة وإن أنفها واجتنبها هو ، أو يختار طاعة الشيطان الرجيم نفاقا وتدسسا أو يرد على النبي صلى الله عليه وسلم أمره كله أو بعضه، رغم إقراره ببرهان النبوة ونورها، وليس بعد الحق إلا الضلال. فما هذه المصيبة التي خسروا بها... قد تكون مرضا في القلب من العلل الكثيرة للقلوب التي هي من شوائب الإخلاص، قد تكون هوى وميلا لنمط ما، قد تكون تعصبا مبطنا، وانحيازا مسبقا لأي شيء سوى التسليم لمراد الله تعالى جملة وعلى الغيب أيا كان وكيف كان.. فيصاب العقل والقلب معا بالارتياب والعمى والعمه ويطوع علمه لبدعته أو يختار الشقي الذي يحسب أنه يحسن صنعا الضلالة، يختارها إيثارا على علم أو لا يراها ضلالة أصلا...

قال لهم كاتب السوء يوما: خزنوا المال والطعام والماء، واهتموا بأضيق جدار لجحركم، ولم  يقل: خزنوا العلم والتقوى كذلك، ولم يقل: اكتسبوا حرفة للبر والبر، بالكسر والفتح؛
ألم يقل الحكماء أن تعلم الصيد أنفع من تعلم تمليح السمك، فالمدخر ناضب و إلى نفاد، مهما كثر،  فالتل بالأخذ يختل، فتزودوا بالمعرفة للوسائل، وبفهم الأسباب للنجاة عند الكوارث وخلل الخدمات والعلاقات، "وهزي إليك بجذع النخلة" .. "وعلمناه صنعة لبوس لكم"....

وتذكر الأولى / تزود من العلم والذكر ومن تخليص النوايا، قبل الشواغل التي تلهي العقل وتطمس القلب وتنهك البدن، وقد تدعك عاريا من القوت الحقيقي...

تعلمكم الأيام الآن ما تأخرتم عن تعلمه قبلا، ولن تنتظر الظروف مبادراتكم التي دللتم بها لألف علة وعلة،  ولن تحتاجوا لارادة للذهاب هنا وهناك،  بل تفرض عليكم المواقف وكأني بها تصل لغرف نومكم..

وسينقسم القوم ثانيا، وفي كل مرحلة من المصاعب والعروض المتاحة، سيتمايزون إلى أخيار ومقتصدين، وضعفاء الهمة ومخرفين، ومنكفئين وجادين، وهالكين وجاحدين شرسين على الضعيف ووو... فلا تنشغلوا بتصور لحال من خلفكم...

الدنيا تقاس بعمركم فيها، وليس بعمرها لغيركم، والعمر يقاس بأثركم وليس بما تؤثرون، بالنوع لا الكم... "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".

الخميس، 13 أكتوبر 2016

{ لقد خلقنا الإنسان في كبد } . . تفسير

{ لقد خلقنا الإنسان في كبد } . .
في مكابدة ومشقة ، وجهد وكد ، وكفاح وكدح . .
( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) . .
....
وفي كل تجربة جديدة كبد كتجربة الحبو والمشي سواء!
ثم تفترق الطرق ، وتتنوع المشاق؛
هذا يكدح بعضلاته . وهذا يكدح بفكره . وهذا يكدح بروحه .
وهذا يكدح للقمة العيش وخرقة الكساء .
وهذا يكدح ليجعل الألف ألفين وعشرة آلاف . .
وهذا يكدح لملك أو جاه ، وهذا يكدح في سبيل الله .
وهذا يكدح لشهوة ونزوة . وهذا يكدح لعقيدة ودعوة .
وهذا يكدح إلى النار . وهذا يكدح إلى الجنة . .
والكل يحمل حمله ويصعد الطريق كادحاً إلى ربه فيلقاه!
وهناك يكون الكبد الأكبر للأشقياء . وتكون الراحة الكبرى للسعداء .
إنه الكبد طبيعة الحياة الدنيا .
تختلف أشكاله وأسبابه، ولكنه هو الكبد في النهاية .
فأخسر الخاسرين هو من يعاني كبد الحياة الدنيا لينتهي إلى الكبد الأشق الأمرّ في الأخرى .
وأفلح الفالحين من يكدح في الطريق إلى ربه ليلقاه بمؤهلات تنهي عنه كبد الحياة ،
وتنتهي به إلى الراحة الكبرى في ظلال الله .
على أن في الأرض ذاتها بعض الجزاء على ألوان الكدح والعناء .
إن الذي يكدح للأمر الجليل ليس كالذي يكدح للأمر الحقير .
ليس مثله طمأنينة بال وارتياحاً للبذل ، واسترواحاً بالتضحية ، فالذي يكدح
وهو طليق من أثقال الطين ، أو للانطلاق من هذه الأثقال ، ليس كالذي يكدح ليغوص
في الوحل ويلصق بالأرض كالحشرات والديدان!
والذي يموت في سبيل دعوة ليس كالذي يموت في سبيل نزوة . .
ليس مثله في خاصة شعوره بالجهد والكبد الذي يلقاه .
------------------------------------------
"مختصرا من تفسير: الظلال،
وهو من روائع الجمع والتوفيق وإيجاد التناسب الدقيق بين الأقوال في التفسير"

سبحان الله
قال ابن عجيبة (المتوفى: 1224هـ)

"{ وأضلّ فرعونُ قومَه }
أي : أتلفهم وسلك بهم مسلكًا أدى بهم إلى الخيبة والخسران ، حيث ماتوا على الكفر ، وأوصلهم إلى العذاب الهائل الدنيوي ، المتصل بالعذاب الدائم الأخري

{ وما هدَى } أي : ما أرشدهم قط إلى طريق توصلهم إلى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية "



الأربعاء، 12 أكتوبر 2016

مع قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه... حول بردة كعب بن زهير


" كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول....

نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول...
----------------------

إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول

في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا
---------------------
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل
--------------------

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا...

لا يقع الطعـن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل..."

......

أبيات مختارة من قصيدة سيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه... وهي مدرسة لمن يريد التعلم بحق، وهذه البردة هي التي روى أهل السيرأنه قالها تائبا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حين عفا عنه، وكان كعب قد قدم المدينة ليعتذر للنبي صلى الله وسلم، فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال: يا رسول الله ! إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير..."

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

التاريخ بين التعصب والاستحضار والاستنكار

*قراءة التاريخ ليست ترفا ولا مضيعة للوقت، بل الجهل به كذلك...
* التاريخ لا يقرأ بأحكام مسبقة،
ولا بنظرة عاطفية، مهما كان سمو
ونبل العاطفة، بل بتوازن..

*ولا ينبغي أن يقرأ في المناسبات فقط
*ولا أن يقرأ بواسطة اقتصاص واجتزاء النقلة المعاصرين،
بل عد للمصادر ما استطعت
*ولا يصح أن يقرأ كلام المؤلف والمؤرخ في
موطن واحد من كتاباته، أو دون الرجوع للمعايير
التي يعنيها وتحدد سياق كلامه وتقيده
* ولا ينبغي تضييق النظر فقد يكون هناك
ما يمكن تفهمه -وليس تقبله-ولا يخطر ببالك!
ليس لكونك لا تعلمه وهذا وارد، بل لا يخطر ببالك هذا الاعتبار ساعتها
رغم أنك تعرفه، ويفقهه من اتسعت مداركه
وحضر ذهنه ساعة الأزمة...
* والتاريخ ليس بالضرورة مرجعا لأخذ المواقف، بل هو
موسوعة للتجارب والعبر والدراسات يرتكز عليها
من يفهم الفارق بين الثابت الخالد والمتغير التقديري...
*إذا ليس التاريخ نموذجا للتعصب أو هاجسا للإنكار، بل يكفي فيه الاعتدال والاستحضاربالقسط.

تعقيب حول حمية اللقيمات ..حول ريجيم اللقيمات

تعقيب حول حمية اللقيمات ..حول ريجيم اللقيمات

1- لابد مما لابد منه : شيء من الرياضة
والاقتصاد في السكريات والدهون والنشويات والمقليات
والاهتمام بالألياف والخضروات والطعام المشوي والمسلوق

2- نظام رجيم اللقيمات  أو حمية اللقيمات ...
 هو نمط للحياة وليس ريجيما لشهرين،
فهو لا يعتبر جدولا بل هو تغير
في العادات الغذائية السيئة لتصبح حسنة وصحية



3- هو تطور في إرادة المرء عن طريق تغيير قناعته وبالتمرن والتمرس
 لكي تسمح الشهية بعد ترويضها -فكيلا تصبح فجعة ونهمة وحيوانية-  براحة القولون والتنفس

4- هو يبدأ من المخ بالتعود على التوازن والقناعة وعدم الجشع والعب بلا حساب
ومن استغلال كون المعدة مطاطة وتتعود ، والعقل أيضا ...


"وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه"

:مثال الفطور:
– شريحة توست سن أو  ربع رغيف بلدي + بيضة مسلوقة أو ملعقة كبيرة حلاوة طحينية أو ملعقتين فول مدمس أو قطعة جبن منزوع الدسم أو أربع طعميات.

لقيمات أو تصبيرة كل ساعتين مثلا :

– ثمرة فاكهة  أو ثمرة خضار واحدة أو بسكوت ألياف فيبر منخفض السعرات
- ـ ربع رغيف بلدي او قطعة خبز محمر، ملعقة فول او ملعقة جبن من اي نوع، بيضة او جزء منها.
ـ ثلث كوب عصير  بطيخ أو كانتلوب مثلا .
ـ قطعة صغيرة من الشوكولاته.
ـ نصف كوب صغير من الآيس كريم او الزبادي المجمد أو العادي أو المشروب.
ـ نصف قطعة بيتزا أو ثلث ساندوتش أي نوع


ويمكنك كذلك قبل الوجبة الرئيسية بساعتين:


أكل حفنة من  حبات المكسرات ببطء وعلى فترات يعني لا تلتهم الحفنة مرة واحدة،   بل مقسمة مع المضغ جيدا
ويوصى بالتقليل من الماء في هاتين الساعتين الأخيرتين


-الوجبة الرئيسية ليلا قبل النوم بساعتين مثلا - آخر النهار – تتكون من ثلاثة أطباق:

1–  سلاطة خضراء عليها ملعقتي زيت زيتون
2– الطبق الثانى: مقدار كوب ونصف من الطعام  أيا كان نوع النشويات أرز أو مكرونة أو خبز مع بروتين (سمك أو لحم أو دجاج أو بيض).
3 – الطبق الثالث:  قطعة حلوى صغيرة

أو خمسة أطباق:

" 1-كمية من الخضار المطبوخ توازي كوبا واحدا من الخضار.
 2-  نصف كوب من النشويات المطبوخة «بطاطس أو مكرونة او أرز أو محشي،
او  حجم كف اليد من الرقاق او البيتزا او من رغيف الخبز.

3- ما يعادل قطعة في حجم كف اليد من البروتين "سمك، دجاج، لحم، بيضتان،  قطعة جبن إلخ.
4- -ما يعادل كوب واحد من السلاطة
5- ـ  يحتوى على قطعة صغيرة من الحلويات"


**هناك اعتراضات على كون الوجبة الرئيسية ليلا
وأرى أننا يمكننا تغيير وقتها لأي وقت بدون مبالغة  

الأحد، 9 أكتوبر 2016

علم النفس الإسلامي .. الإسلام والنفس

-1-
هذه بضع فقرات تربوية، تفيد في فهم طبيعة النفس،
 بعيدا عن النظريات الإلحادية والشركية، وعن أوهام الجبر التام,
سواء ضلالات الجبر بالجينات أو بغيرها من فرضيات المهووسين، الذين يتجاهلون طبيعة الابتلاء
بالرغبة والرهبة، الداخلية والخارجية، ووجوب مكابدته، وفرديته، وكون الأجر
على قدر المشقة المعنوية والمادية:

المصدر كتاب الله تعالى وتفسير: الظلال باختصار خفيف:

-1-
" قال تعالى:
{ ونفس وما سواها . فألهما فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها } . .

وقال عز من قائل:
 { وهديناه النجدين }

وقال جل شأنه:

 { إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً }

تمثل قاعدة النظرية النفسية للإسلام . .

 وهي مرتبطة ومكملة للآيات التي تشير إلى ازدواج طبيعة الإنسان ،

{ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويته
ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين }


 كما أنها مرتبطة ومكملة للآيات التي تقرر التبعة الفردية:

 كقوله تعالى في سورة المدثر:


 { كل نفس بما كسبت رهينة }

 والآيات التي تقرر أن الله يرتب تصرفه بالإنسان على واقع هذا الإنسان،
كقوله تعالى في سورة الرعد:

 { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }

ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها . ."

-2-

"إن هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة، مزدوج الاستعداد، مزدوج الاتجاه،
مزود باستعدادات متساوية للخير والشر، والهدى والضلال.
فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر.
كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء.
وأن هذه القدرة كامنة في كيانه،

يعبرعنها القرآن بالإلهام تارة:
{ ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها } . .
ويعبر عنها بالهداية تارة :
{ فهديناه النجدين }

فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد . .

والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات
 وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك . ولكنها لا تخلقها خلقاً . لأنها مخلوقة فطرة ، وكائنة طبعاً ،
 وكامنة إلهاماً ."


-3-

" { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } . .

هنالك إذن تبعة مترتبة على منح الإنسان هذه القوة الواعية
 القادرة على الاختيار والتوجيه.
 توجيه الاستعدادات الفطرية القابلة للنمو
 في حقل الخير وفي حقل الشر سواء .

فهي حرية تقابلها تبعة، وقدرة يقابلها تكليف، ومنحة يقابلها واجب . .

ورحمة من الله بالإنسان لم يدعه لاستعداد فطرته الإلهامي،
ولا للقوة الواعية المالكة للتصرف، فأعانه بالرسالات التي تضع له الموازين
 الثابتة الدقيقة، وتكشف له عن موحيات الإيمان،
ودلائل الهدى في نفسه وفي الآفاق من حوله ، وتجلو عنه غواشي الهوى
 فيبصر الحق في صورته الصحيحة . .

وبذلك يتضح له الطريق وضوحاً كاشفاً لا غبش فيه ولا شبهة
فتتصرف القوة الواعية حينئذ عن بصيرة وإدراك لحقيقة
 الاتجاه الذي تختاره وتسير فيه


وهذه في جملتها هي مشيئة الله بالإنسان.
وكل ما يتم في دائرتها فهو محقق لمشيئة الله وقدره العام ."


-4-
هذه النظرة المجملة إلى أقصى حد تنبثق منها جملة حقائق ذات قيمة في التوجيه التربوي:

 فهي أولاً ترتفع بقيمة هذا الكائن الإنساني، حين تجعله أهلاً لاحتمال تبعة اتجاهه،
وتمنحه حرية الاختيار ( في إطار المشيئة الإلهية التي شاءت له هذه الحرية فيما يختار )
 فالحرية والتبعة يضعان هذا الكائن في مكان كريم،
 ويقرران له في هذا الوجود منزلة عالية تليق بالخليقة
 التي نفخ الله فيها من روحه وسواها بيده ، وفضلها على كثير من العالمين .


وهي ثانياً تلقي على هذا الكائن تبعة مصيره،
وتجعل أمره بين يديه ( في إطار المشيئة الكبرى كما أسلفنا )
 فتثير في حسه كل مشاعر اليقظة والتحرج والتقوى..
 وهو يعلم أن قدر الله فيه يتحقق من خلال تصرفه هو بنفسه:
 { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }
 وهي تبعة ثقيلة لا يغفل صاحبها ولا يغفو!


وهي ثالثاً تشعر هذا الإنسان بالحاجة الدائمة للرجوع
 إلى الموازين الإلهية الثابتة،
ليظل على يقين أن هواه لم يخدعه، ولم يضلله، كي لا يقوده الهوى
 إلى المهلكة، ولا يحق عليه قدر الله فيمن يجعل إلهه هواه.
وبذلك يظل قريباً من الله، يهتدي بهديه، ويستضيء بالنور
الذي أمده به في متاهات الطريق!



-5-

"بعد ذلك يعرض نموذجاً من نماذج الخيبة التي ينتهي إليها من يدسي نفسه،
فيحجبها عن الهدى ويدنسها.

ممثلاً هذا النموذج فيما أصاب ثمود من غضب ونكال وهلاك:

{ كذبت ثمود بطغواها . إذ انبعث أشقاها .
فقال لهم رسول الله : ناقة الله وسقياها .
فكذبوه فعقروها . فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها . ولا يخاف عقباها } . .



والذي عقرها هو هذا الأشقى.
 ولكنهم جميعاً حملوا التبعة وعُدوا أنهم عقروها،
لأنهم لم يضربوا على يده ، بل استحسنوا فعلته .
وهذا مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في التكافل في التبعة الاجتماعية في الحياة الدنيا .
لا يتعارض مع التبعة الفردية في الجزاء الأخروي
حيث لا تزر وازرة وزر أخرى .
على أنه من الوزر إهمال التناصح والتكافل
 والحض على البر والأخذ على يد البغي والشر ."



-6-
"{ ولا يخاف عقباها } . .
سبحانه وتعالى . . ومن ذا يخاف؟ وماذا يخاف؟ وأنى يخاف؟
إنما يراد من هذا التعبير لازمه المفهوم منه.
فالذي لا يخاف عاقبة ما يفعل، يبلغ غاية البطش حين يبطش.
وكذلك بطش الله كان : إن بطش ربك لشديد. فهو إيقاع يراد إيحاؤه وظله في النفوس . .


...

وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة،
في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلاً ، ولكل حادث موعداً ، ولكل أمر غاية ،
ولكل قدر حكمة ، وهو رب النفس والكون والقدر جميعاً . ."

المصدر كتاب الله تعالى وتفسير: الظلال، باختصار