بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 15 ديسمبر 2014


دعاة التجديد بالتبديل والتحريف…

بعض الكتاب رغم كبر سنه ودنو أجله لا زال يجري خلف الهوى،
ولا زال يسير خلف ركب يحلل له ما يشتهيه ، ويمشي خلف ما يرى بعقله حسنه…

يدعي الإسلام ويمشي وراء ركب علماني ملتح بكل أسف، ويحسد من خاض فيما يسمونه  الليبرالية الوسطية  بتونس على خياراته العلمانية وعلى نتائجه اللادينية… فالإسلام عنده مجرد كلام.. ،

وتصوره -الصوفي العلماني - ثابت ، قبل وبعد الثورات،  وقبل وبعد الترشيحات...لا صلة له بالضرورات المتوهمة،
بل خلاصته:   لا شيء اسمه توحيد ومنهاج وشريعة على الحقيقة.. كلها أمور بسيطة!  ..فقه يا جماعة.. ممكن نترك أثرها العملي مجتمعيا ومؤسسيا وننحيه، ونجعله دينا للفرد فقط.. وليس لبدن الفرد وحركته, بل لقلبه... والباقي أخلاق ..

وهم لا يصمدون دقيقة أمام أي مناقشة علمية موضوعية ، سواء في الأصول وفي تصورهم عن  الإسلام ، أو في التفاصيل والتنازلات والإباحات والرخص الباطلة والتحليل بالرأي وبالتحايل،

وذكرني كلامه بمجموعة كتب للرد على من يسمونهم العقلانيين والعصرانيين والوسطيين بالباطل ، مشايخ الديمقراطية والتفلت، وكلها تفند عقلا ونقلا كل الترهات التي أتوا بها.. ، لكن الأزمة ليست بحثية، فيمكنك إفهامه وإفحامه علنا.. ، لكنه ينكص ويعود مقلدا عندما يعجز عن الرد.. ،  ويختار بالتلذذ من يقلده!    عندما تضيق الخناق عليه.. ويحدثك عن اختراع الطائرة وأنها لم تكن موجودة قديما، وكأنه ملحد قح يرى عدم مناسبة الدين للعصر..

الإسلام ودعاة التجديد.. من الوريد إلى الوريد!
"منذ عشر سنوات مضين"
د. إسلام المازني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين

هذه كلمات خطتها دموع القلم على شاطئ التجديد، مقرة بأن تجديد الدين هو دليل محبتنا لرب العالمين، هذا حق.. لكن كيف يكون؟

قال الكميت:

هل للشباب الذي قد فات مردود * أم هل لرأسك بعد الشيب تجديد

وهذا يرينا أن التجديد هو الرد إلى الأصل الأول،

أما فلاسفة التجديد .....بالذبح من الوريد إلى الوريد! فيرونه تصرفا في الأصل.

لهذا هتفت بدعاة التجديد الجدد:

بل هو تجديد الحزن بعد أن يبلى!
وحسبنا الله، نعم.. حسبنا الله

وَعندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُ * إنَّ المَنيَّةَ عِندَ الذُّلِّ قِندِيدُ!

أي أن الموت هنا كمشروب ممتع وغاية المنى ...

نسأل الله الوفاة على الإسلام غير مبدلين ولا مفرطين، فقد ركب قوم مركب التجديد، وخرقوه ليغرقوا أهله، وصيروه مركبا للتبديد والتقويض، بدلا من التجديد والتنشيط، وأعادوا بتجديدهم ذكرى أخس العبيد، أمثال الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، وأياما حزينة عاشتها الأمة على أيديهم وبأقلامهم، وتنكأ ذاكرتها كل حين بأحفادهم ...

إنها دموع القلم، على شاطئ لم يكن ينبغي أن يكون شاطئا للأحزان أبدا، لكن حيزت لهم المنابر...

تجديد الحزن يكون باستعادته كما كان شجيا، فكيف يكون تجديد الدين، أيكون بتغيير صفته؟ إذاً لكان تجديد الحزن فرحا وسرورا! وهذا ما لا يقول به عاقل، فليرجعوا لأنفسهم مقرين بأن التجديد هو الإحياء، وفعلهم هو الإطفاء! محاولة لإطفاء النور بالأفواه

وهي وقفة مراجعة مع النفس، كي يرى كل منا أمجدد هو؟
أمتبع لمجدد هو؟

وأذكر أن شيخ الإسلام كان يقول: أجدد إسلامي وما وجدت لي إسلاما حسنا!

فهي محاولات ليكون إسلامنا غضا كما أنزل! وليس كما نرغب ..

وقد بلينا بمن لديهم ردود معدة سلفا، فيقولون متشدد حنبلي لكل من طالبهم بالصواب

فليسأل كل منا نفسه:
هل أنا على ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- في العقيدة والنسك والشعائر؟ في الخلق والسلوك؟ في الفهم والتقدير للأمور؟ في المرجعية المخبتة لرب العالمين؟

هل أعلم أصلا ما كانوا عليه من مصادر موثقة؟ أم أتلقى ديني حيثما اتفق من كل ما يقال حولي دون تمحيص؟

ونحن نعاني من فتاوى كالزوابع والصرعات ... ولم تعد فتاوى فقط بل تشريعات!

وليتذكر كل منا أن المهدي عليه الصلاة والسلام تجديده إحياء وبعث للثوابت! عل في هذه التذكرة بلاغا يقيه جراثيم المدعين.

وهذه ومضات عاجلة حول تلك الفتنة السائرة، عل فيها خيرا وصيانة من مغالطات قد ترن في الآذان، عبر المذياع وغيره:

يباع الأن مفهوم تجديد الدين كل مائة عام، ويقف القوم حيارى، بين كفي المجدد وفكي المبدل ...

والحقيقة الغائبة هي أن احتياجاتنا في الدنيا قليلة، وهذا ما نكتشفه حين نرى أغنى أغنيائها يأكل الخبز والجبن مثلنا، ولكن توهمنا أنها احتياجات كبيرة، ولجوئنا فيها لغير بارئها يجعلان البعض يبيعون الكثير بالقليل في لحظة الضعف، ويتنازلون عن الحق مقابل بعض هذه الأطعمة والأشربة، والنقود القليلة البائدة...
ويبقى الأمل في بعض أخر، قدّموا ما ينفعهم في ظلمة القبر الطويلة الباردة، وعزلته القاسية...

ولقد قدر الله تعالى أن يكون هناك خير وشر، وأن يتلون الشر بلون الخير أحيانا (مؤسسة الشر الخيرية قد تكون في شكل مسجد! كمسجد الضرار أو فضائية دينية، أو جريدة، أو موقع إنترنت...)، وأن يدعي الخير من ليس من أهله، وألا يدعي الشر أهله،

وربما أقسم صاحب الشر بالله أنه من الناصحين {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين}، فقد كان إبليس - ظاهريا - من المحبين لأبينا، ولم يطلب أجرا لقاء النصيحة الزائفة...

والحقيقة أن التجديد يساء فهمه، ويظن به أنه التغيير والتدهور (بدعوى التطور)، ولكن ربما في حديث (جددوا إيمانكم) لمحة عن ماهية التجديد...

قال الرسول صلى الله عليه وسلم جددوا إيمانكم،
* قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟
قال: أكثروا من لا إله إلا الله
رواه أحمد

فلم يكن التجديد هنا سوى ذكر أصل الإيمان (الذي صار - الأن - لفظة باللسان) ليتذكر المرء (ممن فهموا معناها) غاية وجوده، ومهمته على ظهر الأرض، وهي إشارة إلى أن التجديد هو إزالة كل الغفلة والران والصدأ من على القلب، والتراب من فوق العقل كذلك، والعودة بالشيء لأصله، فيكون كالجديد تماما.

فأمر بالعودة للأصل الناصع الذي تنبثق منه كل الفروع، ليكون تذكرة وتهيئة جديدة للنفس، ولتدخل المعاني الكريمة ثانيا في شغاف القلب، وفي حنايا النفس وأعماق الروح، فينتج عنها كل تصرف جميل، وتزول كل العوالق التي تقسي القلوب وتطمس على العقول {فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم}


*والمسألة ربما تكون واضحة كذلك في رواية يجدد لها (أمر) دينها:

(إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) رواه أبو داود وصححه العراقي.

فهو يجدد أمر الدين وليس الدين

وعلى الثانية يحمل المعنى على التأصيل والتنقية، والتصفية من كل ما علق، فيعود كأنه جديد غض طري كما أنزل

وعلى الأولى يحمل على عودة القضية حية في النفوس، وعودة المعاني فوق رأس أعمال العقول، وعلى عودة الرسالة هي الهدف الأسمى والأنبل، بدلا من كونها شيئا ما في ركن فاتر من الكيان البشري.

أما تغير الفتيا بتغير الواقع فهذا ليس تجديدا، بل هو عمل بالأصل، فهو يتم طبقا لقواعد فيه تحفظ مقاصده وثوابته، وهو مسألة مرونة ذاتية، ولا تشمل الأسس ولا تغير النصوص القطعية، ومن يحفر فيها ليوسع بها الأمر إلى منتهاه عابث
{وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا}،

ويستوي مع المحرف المخرف
{تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا}

ويبقى صنف مدحه الحق {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة...}
والمقصود يمسكون بما فيه... بلا شك!

*وهناك لمحة أخرى:
وهي أن المُجَدد هو دين الأمة، وليس الدين نفسه (أي إضافة لفظ الدين إلى الأمة، كمضاف ومضاف إليه)

وهذه أيضا تشير لأن المطلوب تجديد صلة الأمة بالدين، وليس طبيعة هذا الدين.. وإلا فما الذي يميز هذا الدين عن أي دين؟ لو أن أهله ألفوا كل مائة سنة دينا وياسقا جديدا؟

والنصوص كلها متقاربة في بيان التجديد الحقيقي، الذي يختلف عن التزوير والتحريف عافاكم الله تعالى

* فحين نقول:
جدد وضوءه!
فهل تجديد الوضوء هو تغيير صفته؟ أو موقفنا منه؟ لا ... بل هو الوضوء نفسه يفعل فيصير مجددا! حتى لو لم ينتقض يجدد بأن يكون حديثا في نفس صفته، ولا نترك غسل يد مثلا أو نغير سنة فيه!

بالمثل تجديد الدين... إذن تجديد الدين هو أن نجدد الروح فينا نحوه، ونوقظ العقل به ونرقق القلب معه، فتكون فينا حماسة من وجد ما فقد.
فمن يرى التجديد تحويرا وتحريفا إما لديه خلل في النية أو في القوى العقلية.

*وبالمثل حين نقول: تجديد العهد
فحين أقول لك:
جدد العهد وجنبني الكلام * إنما الإسلام دين العاملين

هل معناه أن تخترع عهدا جديدا بيننا وتنكث الأول؟ أم أن تفي بما كان، وتصدق القول بالعمل؟ وتلتزم بنفس قوة التزامك يوم شددنا الأيدي؟

هذا... والإسلام مع التجديد في نواحي الحياة العملية والعلمية، التي تسير وفقا للشرع
(تعلموا، وسيروا، وانظروا، واضربوا فى الأرض، واغرسوا الزرع .... بما يرضي الله تعالى)

وقد ذكرنا آفة العبث بالأحكام حين تخصص بلا قرينة، وتقيد القواعد المطلقة بلا بينة، وهذه طريق لنسخ الشريعة كلها بالهوى والاستحسان (طبقا للضغوط أو الأحلام)

فقد سمعت من يقول سنة بيئية! وعادة عربية! ومسألة وقتية زمنية! ليبرر ترك واجبات (وليس نوافل) بدعوى أنها خاصة بالعرب أو بزمن مضى وانقضى!

وينسون أن التغير البشري لا يشمل تغير الثوابت الأصلية، وهي الرغبات والنوازع وغيرها - ففي عصر الذرة تبقى النفس هي النفس، والقيم هي القيم - ومن ثم كان الشرع ثابتا خالدا صالحا، والشكل الدنيوي التقني متغيرا، والله أعلم بعباده ... فها نحن نرى البشرية بحاجة لتربية ولأخلاق، ولضوابط تحميها من أمراض الحضارة، وبها نفس العيوب والمصائب السالفة، وذات الجرائم بنفس المنشأ، واختلفت فقط في الشكل.

فابن آدم عليه الصلاة والسلام قتل بالحجر، وبوش يقتل باليورانيوم المنضب أو المخصب.. وكلاهما بحاجة لتربية إسلامية ربانية، تترك له مجال التقدم، وتضبط له توجيهه لخير البشرية، بإيمان وأخلاق وتشريعات ربانية مضيئة

أما من يغير الشرع ليوائم كوندوليزا فليهنأ هو وهي بدين جديد

فنحن لا نريد (بولس) مصري أو شامي ليبدل الإسلام ....
كفى ما بنا
نحن أصلا لسنا على الأصل الأول حتى نبدل بدعوى التجديد، فكيف إذا انتقض القليل الباقي؟

وهي فتن تعرض (في الحديث: تعرض الفتن كعرض الحصير عودا عودا)، أي كما يظهر على جلد من نام عليه مثلا...

حين طبع الحصير على جسد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو زاهد في الحرير! كانت العلامات الطابعة على جلده الشريف في سبيل الله، أما هذه الفتن فهي تطبع على القلوب لا الجلود! كما أخبر.. بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

وطبع الفتن مؤثر وفتاك، نسأل الله العافية

فمن قلب يصير كوزا صدئا، بل ومقلوبا! يعني: مقزز شكلا ومعنى، ولا قيمة له ولا وظيفة، بل يعكر الماء ويسمم الشاربين

إلى قلب يضيء ويطفيء!

ويبقى قلب المؤمن يزهر وينير كالسراج

والتصفية النهائية تكون على قلبين! كما قال من لا يكذب، صلى الله عليه وسلم:
على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً، كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه
رواه الإمام الحبيب العلم الرائع: مسلم أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري

وإذا العقائد بالضلال تخالفت ... فعقيدة المهدي أحمدَ أحمدُ

هي حجة اللّه المنيرة فاعتصم ... بحبالها لا يلهينّك مفسدُ

إن ابن حنبل اهتدى لما اقتدى ... ومخالفوه لزيْغهم لم يهتدوا

ما زال يقفو راشداً أثر الهدى ... ويروم أسبابَ النجاة ويجهدُ

حتى ارتقى في الدين أشرف ذروة ... ما فوقها لمن ابتغاها مصعدُ

نصر الهدى إذ لم يقل ما لم يقل ... في فتنة نيرانها تتوقّدُ

ما صدّه ضرب السِّياط ولا ثنى ... عزماته ماضي الغرار مهنّدُ

فهناه حبٌ ليس فيه تعصّب ... لكن محبة مخلص يتودّدُ

وَوِدادُنا للشافعي ومالك ... وأبي حنيفة ليس فيه تردّدُ

اجتماع الجيوش لابن القيم رحمه الله.

كما قال عنترة في قصيدته:

يا عَبْلُ أيْنَ منَ المنيّة مهربي ... إذْ كان ربِّي في السماء قضاها

ولقد وقي الله البيت السني في مجمله من تقديس الشيوخ، كما لدى الصوفية فيكون المريد كالميت بين يدي مغسله، ويبيح له الخروج عن الشريعة لما يسميه الحقيقة!
أو كما لدى الرافضة حيث يقدسون الأئمة المعصومين، ويخطئون الوحي!

أما أئمة أهل السنة فكلهم حرم التقليد الأعمى ولله الحمد
ووضعت أصول الفقه لتكون عنصر التجديد والبناء والتعامل مع المستجدات، وأسس علم الحديث ليكون صمام الأمان من التخريف!

وأشدّهم كُفراً جَهُولٌ يدّعي ... عِلْمَ الأصول وفاسقٌ متزهدُ

فَهُمو وإن وهنُوا أشدّ مضرّة ... في الدين من فأر السفين وأفسدُ

فبداية من عبد الله بن عباس وهو يعلم الناس أن الحجارة تسقط على من ترك الدليل لقول أحد كائنا من كان.. إلى جميع الأئمة الذين عرفناهم وسطا لا يجفون ولا يغالون لكنهم ينتقون أين ومتى وعمن يتحدثون.

ولم يقل أئمة أهل السنة بعصمة أحد من الصحابة أبدا فضلا عمن بعدهم، لكنه الأدب والاحترام والوقوف عند الحد.

أما الأحداث والأقوال والأفعال فكلها قيد البحث، وكلها قيد التحقيق بالضوابط الشرعية.. التي منها أحيانا كف الأيدي والألسن لاعتبارت منجية دنيويا وأخرويا ...

وتبقى السنة - صلى الله على صاحبها وسلم - سفينة النجاة، دون تعصب ودون جمود لكن بالتزام وفقه بالأصول منضبط وإلا لضاعت الدنيا

فكيف يستقيم فهمهم للتجديد بأنه الابتداع والاختراع مع قول العزيز الكريم: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة} سورة الأعراف.

ومع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا!)
فهل هو تمسك بالكتاب أي بالأوراق؟ أم بالوصايا الربانية الجليلة المسطورة بها؟
أم يصيرون كمثل الحمار يحمل أسفارا؟
هل هو تمسك بالأواني أم بالمعاني؟

إذن هو الإحياء، وهو الإنعاش، وهو نفض الغبار وإزالة الران ...

إلهي.. إن كنت مددت يدي إليك داعياً، فطالما كفيتني ساهياً

إلهي.. لا أصل إليك إلا بك فقربني ولا تفتني

نقولها بالعكس… العبرة بالحقائق.. بالمضمون.. الديمقراطية  والليبرالية  والماركسية لن تتبدل لو سميتها توافقا…  هو الكفر كذلك لن يتبدل ويصير حلالا لو سميته إسلاما جميلا وسطيا.. لو سميته ديمقراطية أو علمانية أو رأسمالية أو وسطية..  هو محض  خسران .. الشرك شرك والباطل ضلال والخمر خمر ولو حقق رخاء الرومان وقوة الفرس وهيبة الفراعنة ولو تآلف عليه أهل القرية والمؤتفكات ..

الآية 52…

(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)

ولا فارق بين غافل ومعرض في هذا السياق.. يمرون عليها وهم عنها معرضون...وهم عنها غافلون...

الأحد، 14 ديسمبر 2014

رضي الله عنهم. خير حواريين,   لم يبدلوا ماهية الإسلام ولا أصوله،  وحفظوا السنة وأسس الشريعة، ولم يختلفوا حولها ، وتركوا مفاهيم واضحة ولم يكن انقسامهم مذهبيا ولا طائفيا دينيا

* نزلت الأمانة في قلوب الصحابة رضي الله عنهم فعلموا وعملوا…

* كان الأمر دينا بالمفهوم الحقيقي الكامل للكلمة، شاملا للمحيا والممات..

* وكانت شخصياتهم- خاصة بعد كمال التربية- تتعامل دوما بمنطق المؤمنين الأسوياء ذهنيا ونفسيا ... كأفراد لديهم استقلالية شخصية ويسعون للاستيعاب والفهم والتفاعل... مع تمام المحبة وكمال الذل وكمال الخضوع، تعبدا بصيغة صحيحة  مفعمة بالقوة العقلية القلبية…

  وكجماعة بعد ذلك،  وهم معا.. ،  وهم يتناقشون بعد ذهاب الحبيب المعلم النبي الخاتم-  صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى..

ولم يغلوا ولم يجفوا،  ولم يفرطوا ولم يضيعوا ،  ولم يضعوا شروطا تعجيزية مستحيلة لشيء وهي تخص وضعا آخر وشيئا آخر ، فلم يخالفوا فطرتهم ولم يتناقضوا مع أنفسهم، ولم يتحرجوا، ولم يخفوا شيئا، ولم تكن لديهم ثغرات منهج وأسئلة بلا إجابة .. 

ولا أنزلوا ضوابط حالة وموانعها مكان حالة وسياق آخر،  فلم يصابوا بالتناقض والخلل والشلل أمام واقع واضح… ، 

ولا تركوا الكتاب إلى غيره أبدا  في القطعيات  والنصوص الحاكمة النهائية ، ولا تبعوا قوالب جامدة في موطن الفهم والقصد والاستصلاح.. ، ولا تميعوا وصيروها بالرأي والهوى مطلقا.. ،

  بل كان هناك علم ! علم بحق!  تصحبه تقوى وشجاعة ويحدوه ورع، وكانت لديهم نظرة شاملة، رؤية لما كانوا فيه وما صاروا إليه،  وتصور وفهم لرسالتهم ومسارها ومرادها… للإسلام.. وللمسلم.. وللمجتمع والتجمع المسلم…  حدا وحقيقة..  وكانت بصيرتهم تلك تحدد تعاملهم ..

وكان هناك إدراك وعقل جمعي يدرك مواطن البدهيات والمسلمات والمحكمات والثوابت ..ويعي مواطن التنوع والتباين في الفهم…

لن يمكنك استلام قواعد علمية وتنزيلها كأنها مقدسات جامعة مانعة، وكأنها معادلات في أي مسألة بدون  فهم القرآن الكريم!  والسيرة النبوية الشريفة -صلى الله على صاحبها وسلم- بشكل صحيح وكامل وواع.. ،

وبطبيعة الحال يتضمن ذلك فهم حقيقة الجاهلية الأولى، ولماذا كانت جاهلية،  وكيف كان فيها أهل كتاب ليسوا على شيء، ومن ثم إدراك مفهوم الهدى والضلال ، ولن يمكنك فهم ما استقي من الكتاب والسنة من الضوابط والشروط والأسماء والأحكام والأوصاف وإعماله في مجاله بدون فهم الأصل والنبع..  ، فهما السياق العام الذي يفهم منه الإسلام ويعرف به طريقه ومنظاره،  عقيدة وأصولا فقهية وفقها،  وهما الأساس ... وهذه نصيحة مشفق لمن يتعاملون مع الفرع قبل تدبر وتعلم الأصل…ومن ثم يجورون في نتائجهم لصالح مزيد من التميع والخلل أو التشدد والزلل وهما وثيقا الصلة وباب  هلاك والله أعلم..

السبت، 13 ديسمبر 2014

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

"واستعينوا بالصبر والصلاة.."
"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.."

كيف تكون الصلاة معينا وزادا للطريق وناهية عن الفحشاء والمنكر... كلما كانت صلاة بحق..

 تصلي:

"... تكبّر بالتعظيم، وتقرأ بالترتيل، وتركع بالخشوع،
وتسجد بالخضوع، وترفع بالسكينة،
وتتشهد بالإخلاص، وتسلم بالرحمة.
....
إذا قمت إليها فاعلم أن الله مقبل عليك، فأقبل على من هو مقبل عليك،
واعلم أن جهة التصديق لقلبك، أنه قريب منك، قادر عليك،
فإذا ركعت: فلا تؤمّل أن تقوم.

ومثل الجنة عن يمينك، والنار عن يسارك، والصراط تحت قدميك،
فإذا فعلت فأنت مصل....

 فالتفت يوسف إلى أصحابه، وقال: قوموا نعيد الصلاة التي مضت من أعمارنا."

مما نقل ابن الجوزي رحمه الله في بحر الدموع عن الأحياء..

الخميس، 11 ديسمبر 2014

"إذا لم تستح فاصنع ما شئت.." رواه البخاري.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل النبوة الأولى من قبل:
"إذا لم تستح فاصنع ما شئت.." رواه البخاري.
إذا لم تستح فاكتب ما شئت..
إذا لم تستح فشارك ما شئت..
فانشر ما شئت.. لتستمر..
كفرد عادي، أو كأحد المشاهير..
إذا لم تستح فكن معارضا بين بين..وغالط نفسك، ولا تنطق بالحق ولا تصمت..بل داهن وكن كالقواد من خلف الستار...
إذا لم تستح فكن ترسا في نظام متوحش ..
إذا لم تستح فكن مركبا في شرايين حضارة عالمية كريهة ظالمة دموية، لا تعد القتلى لو كانوا مسجلين في تعداد المسلمين ...
إذا لم تستح لا تسر ضد التيار " يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار"
الحياء ليس لك...
الحياء للعفيف طاهر الروح..الذي يخجل من القبيح..
ليس كل الحياء حياء النساء" على جلالته وروعته وقيمته" ،
بل هناك حياء الأنبياء والصالحين ...حياء الشرفاء بجد يا أخي الذين يؤذيهم الابتذال والسفه والكذب العلني وقلة الأدب..
الحياء يصب في التقوى وينميها، ويجعلك حساسا تجاه المشتبهات فضلا عن المحرمات..فضلا عن الشركيات والمكفرات!... ويلزمك داخليا بفعل الجميل وترك القبيح..
وهناك حياء غير حياء الذنب وعواره...
هو حياء مراقبة الرب تبارك وتعالى..واستشعار شهادته سبحانه ونظره إليك جل شأنه، ومعرفة جلاله وكمال صفاته، ومعيته وقربه سبحانه بعلمه وقدرته وإحاطته.....
فتطيع! وتفعل أكرم ما تحب أن يراك عليه..! وتقف المواقف السنية... عقيدة ومنهجا وشعائر وشرائع وأخلاقا!
عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"استحيوا من الله حق الحياء.
قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله،
قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى،
ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا،
فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء"...
رواه الترمذي وأحمد والبيهقي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي رحمهم الله تعالى..
"قال المناوي:
"قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي"
ولم يقولوا: "حق الحياء" اعترافاً بالعجز عنه، "-انظر الأدب يا أخي- و"الحمد لله" أي: على توفيقنا به،
.. تحفظ الرأس" أي: عن استعماله في غير طاعة الله، بأن لا تسجد لغيره، ولا تصلي للرياء، ولا تخضع به لغير الله، ولا ترفعه تكبراً -مثلا- ،
"وما وعى" أي: جمعه الرأس من اللسان والعين والأذن عما لا يحل استعماله!"
البلى: تتذكر صيرورتك في القبر عظاماً بالية.
"ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا"
فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء، قاله القارئ.
...................... انتهى.. "
أرأيت اللفتة من الشارح:
الرأس يحوي مع العقل الفم والأذن واللسان والعين!
فتحفظ عقلك مما يدخل وما يخرج للناس منه من تضليل..مثلا..
وعينك إلى ماذا تنظر ..لا أعني المعاصي فقط..بل سائر الضلالات والأباطيل واللغو ومستنقعات الزور التي تتلف القلب ويتبعه البدن ..
كل هذا في الحياء وأهميته لمن فقدوا دينهم وإنسانيتهم، ولمن يفقدونهما رويدا رويدا وحسب الظروف...يمسي ويصبح... يبيع بعرض قليل...
كل هذا لأني أردت أن أنصح أحد الكتاب المصريين الذين يفسدون المعارضة من داخلها فلم أستطع أن أخوض في التفاصيل!
خلط سياسي ديني من أحد الكتاب المحسوبين على صف الشرفاء لترميم موقفه بالباطل وإبقاء الحالة المتردية للمعارضة كما هي ...
وأردت أن أنصح أحد الصحفيين الغربيين المحترمين وهو يرقع الفضيحة الحضارية فلم أستطع أن أخوض في التفاصيل..
خلطا سياسي ديني أخلاقي من النخب الغربية كذلك، وهي تغالط في موضوع التعذيب ودلالته على حالتهم، والتي هي أهم منه نفسه...
وهي تغالط في دلالة تأسيس نظام دولي مبني على الظلم أصلا...
كيف يبتلعون كل هذا الباطل عقيدة وأخلاقا... إن الجاهليات الأول لتستحيي من هذا ..
وقد يكون الخطأ دينيا وصاحبه يزعم أنه ليس كذلك.. فليس أنت من تحدد هل أخطأت في الدين أم لا... إلا إذا كان دينك وضعيا مؤلفا مفصلا على مقاسك..

المغالطات والأباطيل في  محاكمة ليبيا وتقديمها لمجلس الأمن! لينتهكها، لعدم تسليمها ابن القذافي ليعامل معاملة حسنة، وتركهم محاكمة حكومات الصهاينة وهم ينتهكون الأطفال والكبار والملل والنحل، وينتهكون آلاف الأبناء الشرفاء لآباء شرفاء وليس فردا واحدا معلوما جرمه..
ولا محاكمتهم بشارا وتقديمه لمجلسهم وقد فعل ما لم يفعله الليبيون ولا غيرهم ممن تسن لهم السكاكين البرية حاليا... وهو صاحب أعلى عداد للقتل يوميا..

فقدان البشرية للأمانة والحياء بعد فقدان الدين قد يكون مؤذنا بعاقبة وبيلة .