بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 9 سبتمبر 2012

الناصريون والموضوعية


الناصرية لدى بعض كارهي الإسلام"كارهي حقيقة الإسلام لأسباب بعضها جناية دعاته" تحولت إلى حالة نفسية وليست رؤية فكرية، فكم المغالطات تحول إلى عمى فى مقلة العين وتلف في ذاكرة المخ، كأن عبد الناصر هو الفاعل لكل خير والبريء من كل شر، وذاته أهم من ذات الصحابة الغر وسيرته تمثل الإسلام وتمثل الديمقراطية وتمثل العلمانية وكل شيء يرونه هم جميلا ولا حول ولا قوة إلا بالله

السبت، 8 سبتمبر 2012

هل التمثيل حرام..حكم التمثيل؟ هل هذا سؤال؟



بعد 25 يناير ظننت العاهرات ستهاجرن مع الفلول، إلى بلاد التحرر المنفلت التي يبشرون بها، حيث الدعارة برخصة، وحيث لا يعرف الشخص والده إلا بعد عمل تحليل الدم، أو أنهن ستهاجرن لأنقاض عمورية وسدوم للبكاء عليها، أو ستعملن بائعات في أكشاك محترمة على الرصيف، بتأهيل من الحكومة كما فعلت هولندا، في برنامج تأهيل لمثيلاتهن، وهذا المخرج القواد القذر الذي يبيع اللحم النتن بدعوى تقديم إبداع، و جعل ممثلات مصر معروضات يتهافت عليهن الذباب من مصر والدول العربية ونشر عرضهن على الفضائيات، ظننته سيعمل في مهنة شريفة بعد الثورة ويتوب أو سيصرف له معاش منحة للتفرغ في قريته ليكف عنا شره من أي وزارة أو نقابة أو منظمة مدنية تريد وقاية المجتمع من الإيدز... الإبداع الذي يخلط الغث بالسمين، والسم بالحليب لا نشربه، وقد شوه أمتنا وأودى بها، وأدى لجيل لا يعرف هويته ولا ثقافته ولا لغته ولا قيم لديه إلا أقل القليل، ولا يعرف من أين يبدأ، وإن سلط  فنهم المزعوم الضوء على العيب فقد مارس أكبر العيب ونشره وغرسه أكثر، وحاول أن يخرج منه إلى عيب مقنن مشروع ومقبول مجتمعيا وطرح الدين الحقيقي الظاهر والباطن خلف الظهر، وإلى محاولات وهمية فاشلة للخروج بالإنسان من التيه بدون وحي السماء وأخلاق الفطرة التي لا تتبدل، ولو نظرنا للجانب الإيجابي من كل شيء بطريقتكم، وتركنا الأمور المحبطة للعمل لكان لكفاح الداعرات دور  كبير في المخابرات في الدول التي لديها فرع لذلك وينلن قلادة الشرف!

سورية بطولة.



...سورية بطولة...سورية صمود...سورية شجاعة...سورية صبر...سورية رجولة، رجولة  الرجال والنساء واﻷبناء...سورية حجة على الجبناء.... وعلى الكسالى والمتعجلين...سورية حجة على من لا يريدون العزة، ويفضلون أكل العلف، ويطلبون من يصفعهم وبنيهم ومجتمعهم على قفاهم ويقرعهم بالعصا، وأقنعوا أنفسهم أنهم جنس عبيد لا يصلح حالهم إلا بالحذاء على رؤوسهم، ولا يأتي تغيير بنتيجة، لكونهم صدقوا شيطانهم أنهم طينة فاسدة، وقنعوا بالخنوع والراحة، وكل سف للتراب وإباحة، وكل معيشة وضيعة، تحت أي نعل استقرار، وسكون على هامش الدنيا...المهم لا مخاوف ولا قلق ولا نضال ولا ثمن، ولا نقص أنفس أو مس بفتات أموال، ولا حصار ولا صبر، فقط يهيمون تحت وكيل المستعمر ويأتمرون بما أمر...بعدت عليهم الشقة! ولم يريدوا إلا الحياة الدنيا...ذلك مبلغهم من العلم...ذلك مبلغهم من الكرامة والشرف...ذلك مبلغهم من الإيمان....ذلك مبلغهم من الهدى.....ويبررون وينظرون كما فعل كل رموز الدين المحرف من كل الملل والنحل والفرق والأهواء المتشحة بوشاح العقل أوالدين أوالمثل العليا والحرية، وألبسوا كل شيء ثوب الحق، حتى صار التنظير حرفة ومهنة، نعم صار التنظير مسكنا للأوجاع ومانعا لتأنيب الضمير، بل مسكنا لشعوب أو طوائف كاملة.

الخميس، 6 سبتمبر 2012

تتمة لمنهج الشريعة في التعامل مع الجريمة ومنها الزنا..

.تتمة لمعاملة الدولة بعنف مع الباعة والتعديات ومع البلطجة وكل متهم أو حتى مدان...وشتان...الرؤية الشرعية لسد أبواب الزنا والجريمة بأنواعها..وحتى مصائب الشباب المتحرشين والجزء المتأمرك من الممثلين- إيدز وأبناء لا يعرفون من أبيهم، ثم تهييج للشباب بدعوة تسليط الضوء على العهر والفسق بممارسته علنا على أنغام الموسيقى والمؤثرات أمام شباب فتزيد احتقان المشاعر وشيوع الفحشاء.......هذا ما ننادي به...الحكمة من الراعي قبل الحزم والشدة...والفهم الشامل لكل أسباب وأبعاد المشكلة قبل الحسم....وعي ثم تحكم..تعليم ثم تقييم وتقويم...كفاية ورعاية ثم بتر وعقاب للفاسدين وأهل الغواية...نظر للمجرم كمريض ولا تكونوا عونا للشيطان عليه قبل أن يكون عدوا للمجتمع وءافة ضارة...تربية قبل المحاكمة النهائية...نرعى المجرم ونعذر إلى الله تعالى فيه وندرأ العقوبة بالشبهة ثم لا تأخذنا رأفة إن تمادى وأعدى وبدأ ينخر في المجتمع...

تحية طيبة وسرور بقرارات الرئيس مرسي الخاصة بالتعيينات في الجهاز المركزي وهيئة الرقابة...ندعوه للتفويض لزيادة الوتيرة وللتوازي في إحداث التغيير ومزيدا من التنوع والشفافية

تحية طيبة وسرور بقرارات الرئيس مرسي الخاصة بالتعيينات في الجهاز المركزي وهيئة الرقابة...ندعوه للتفويض لزيادة الوتيرة وللتوازي في إحداث التغيير ومزيدا من التنوع والشفافية

موضوع التنكيل بالباعة الجائلين 2

: "بالعنف المفرط والتعويض الشكلي بأماكن بعيدة للباعة الجائلين فالحكومة تستجيب للنظرة الطبقية لدى فئات، وكان ينبغي عمل تأهيل مهني ومجتمعي، بإشراف منظمات مدنية، ثم تفريغ الشارع بقوة ضد المتعنتين بإشراف هيئات حقوقية، وتصوير لمنع التجاوز ضد الجسد البشري أو مقدرات القوم سوى بقدر الحاجة، حتى تتمرس وتتمرن الشرطة بالقدر الكافي على طرق معاملة البشر حتى لو كانوا مسلحين كما هو الحال في الدول التي تحترم كرامة الفرد، وميراثنا وتراثنا يجعلنا أولى بذلك حيث النهي عن كسر الغصون وسب الجماد! قبل النهي عن لعن الحيوان! أو تعذيبه وحرمانه! فكيف بإنسان ولو أسيرا مشركا....

***  تتمة لما سبق حول موضوع ترك الشرطة تنكل بالباعة الجائلين فوق كونه تعليما وفك عقال للشرطة قبل تهذيبها وتربيتها على كرامة ابن ءادم...مهما بلغ فساد الباعة ولنذكر الحرق في فرنسا فلو طبقوا الكفاية المادية والكفالة التي تكفلها الشريعة ثم التربية الخلقية تعليما وثقافة وإعلاما كرسالة للدولة...لقلت نسب الجرم والحنق على المجتمع والشعور بالتهميش...ومهما بلغ جرم الباعة الجائلين أو غيرهم... المطلوب هو التعامل مع المجرم بفرض اتهامه بالتحرش والقتل وإزعاج السلطات وقطع الطريق بشكل مهذب كما في شريعتنا و كما وصلت عقول البشر لحفظ كرامة المتهم وذاته بهدف تهذيبه وهذا يستلزم عدم بث رغبة انتقام فالعقوبة حساب مقنن مجتمعي شفاف.و هي ءاخر طرق مدواة الجريمة.وأي استعمال انتقامي أو تشفي أو حتى عقابي خارج دائرة القبض بكرامة والتقديم لمحاكمة عادلة يؤدي لصناعة مجرم وحلقة مفرغة وحتى لو تم بتره يصنع من المقربين منه نقمة وعنفا يؤدي لعنف، ولهذا فالعقوبة حين تتم في أضيق الحدود بعد درء التهمة بالشبهات وبعد سد ذرائع الجريمة بتوفير الكفاية والوعظ والتوعية لا تنشئ نقمة بل ندما في نفس المعاقب ولا تنشئ نقمة بل شعورا بالعار في نفس المقربين..وهذه حكمة شرعية فطرية تصون الذات البشرية حتى لو مدانة والقوانين الوضعية في الدول التي تجرب وصلت لنفس مراد الشرع في كون التقويم هو المجدي وليس الردع والقمع دون صيانة قيمة الذات وماء الوجه...وهذا ما أقرته الشريعة فتعاقب دون سباب وفوضى وبعد استيفاء السبل لسد المنابع..والذي يجري بمصر هو صناعة مجرمين فمن صفع على وجهه وكسرت كرامته ومنع من وقفته ثم ألقي به في السجن في كثافة يصعب تصورها يصبح متدنيا إلى مستوى أكثر من السرقة والشذوذ ونوع أسوأ من المخدرات، ويتعلم السرقة من البيوت والقتل واغتصاب القاصرات في الزنازين..وهو يعلم أنه مصنف لن يخرج من دائرة المهانة والتلفيق من الشرطة والشعب وموغر صدره، فبالمناسبة ما يسمى طبيب السجن ومكتبة السجن وإخصائي اجتماعي السجن وهم! وبهذا منظومة العقاب من أول القبض حتى تسريح المتهم في مصر فاشلة وتخرج مشكلة أكبر..وكل حديثي لم يعن عدم تفريغ الميادين لكن بإشراف مدني شرعي ومراجعة البدائل، ولتتذكر منع سباب الزانية عند عقابها ومنع سباب شارب الخمر عند جلده في الشرع..وها هي بريطانيا حدث عندها ليالي حرق للمحال ووو وتم القبض تحت كاميرات وبشكل نظيف فليست مسألة مستحيلة.

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

التنظير بمعنى التسويغ شيء والتنظير بمعنى النزول تحت ضغط الحاجة شيء


من يملك التفريق بين المتماثلين"بفرض التماثل التام"؟ سوى الله تعالى.... ألم يخص صنفا من الذين ذكروا في مستهل سورة البينة، رغم كونهم تحت نوع واحد؟ لكن هذا الصنف أهل كتاب، وعليه لما اختلف العلماء في طائفة بآسيا قالوا بما أن معهم كتابا ولا ندري أسماوي أم لا فنتحرز من الفروج بمنع الزواج-ونتحرز من الدماء بأن يعاملوا كأهل العهد والمسألة مشهورة، فالتعويل ليس على صحة المعتقد- الحديث عن الدولة الإسلامية في إطار القرءان وسيرة الراشدين، وليس عن فن الممكن حاليا، التنظير بمعنى التسويغ شيء والتنظير بمعنى النزول تحت ضغط الحاجة شيء.

قصة قذف امرأة بالداعرة تضمينا


وردتني تساؤلات وهواجس عن سبب ترك الكلام في قصة قذف امرأة بالداعرة تضمينا وو، التي تنتشر وتستغرق الناس ، وهل لو كانت هناك وسيلة إعلامية ومؤسسة صحفية عاهرة ككيان اعتباري، تبث العهر السياسي  والخلقي،  أو امرأة تمارس الفحشاء علنا، بأشكال لا تصل للزنا الكامل، ولا يوجد أربع شهود عدول على مهنتها المعلومة، فكيف نعرف الاستحلال، أم هي فاسقة فقط، وكما قال سبحانه " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"..ومن باب ردع الذين يحبون أن تشيع الفاحشة، أم أن الداعية هو الأولى بالردع والشيخ يفتح أبوابا ليس مقامها،  وذكرت أن ما أعلمه أن الاستحلال يكون بالتصريح باللسان أن هذا لا شيء فيه،  أو إجراء الأمر علنا مجرى المباحات "استباحة"، أواستهانة واستخفاف، وهذا سينزل به لدرجة استهزاء بأمر الله تعالى، وبعض الأمور الدقيقة تكون قضائية، والواضحات لا يتوقف فيها عاقل عن أخذ موقف "لنفسه وفي عقيدته وقلبه وتصوره ثم بالحكمة والموعظة أو بآلية المجتمع في التغيير دون فوضى وعنف أهوج أو تنفير" ،  فلو كانت العاهرة أو الفاجرة في أي دولة تقر بأن ما تفعله  ذنب لاختلف الأمر عن التبرير، وعن كونه شيئا جميلا راقيا، ووسيلة لخير! "مقبولة لا شية فيها" سمها ما شئت، لكن المقصود أنها ليست حراما،
كمن يستحلون الخمر في الروايات باسم يسمونها إياه، وكأن كلمة فن أو أدب أو إبداع معناها حلال محض ويجوز لأهلها فعل كل أمر ولو كان تجردا من الثياب أو إهانة لعقيدة وحرقا للقلوب،  أوقول كل لفظ على الملأ دون ضابط" بأي منطق تعبدي أو مجتمعي"، أو النيل من عرض هذا وسب ذاك، وكلنا يرى تفكك المجتمعات بسبب انحلال الخلق ويكتشف الرجل أنه مريض بالإيدز وأن ثلاثة من أبنائه الخمسة ليسوا أبناءه، وهذا في بلاد الحرية والفن والتحرر وعدم الكبت والقانون المساوي للكل، فليس كل ما لدى الغرب جميلا، وكل أمة تنتقي ما تراه صائبا لها كمجموع، وعلى أية حال فسبب العزوف أن المسألة ليست هكذا...نعم بعد كل هذا.. فالمرء المعني بالبحث عن أخذ موقف منه-رجلا كان أو امرأة - لو لم يكن أصلا مقرا سوى بلفظ الشهادة مثل مسيلمة الكذاب وأمثاله، ولا يقر بمرجعية للنبي صلى الله عليه وسلم –بالفهم الصحيح القابل للتنوع المعقول والضوابط المسلم بها لدى العقلاء فقط- في أي أمر، فضلا عن أمور كثر! فمن العبث النظر في نواقض أخرى، ويجب أن نركز على مرجعية ودستور أنفسنا وقلوبنا وعقولنا الباطنة والظاهرة، قبل النظر في تقييم وتقويم بشر غرباء عنا تماما، ويعملون لصالح مشروع تشكيل استعماري ينكرون تآمره ليل نهار، ولصالح غزو فكري وإحلال "إحلال وليس انحلال" منهجي وأخلاقي وقيمي، رغم كونهم يحملون هوياتنا ولون بشرتنا... وعيب على شيوخ كثيرين هذه الفوضى في ترتيب الحديث، وعرض الدين "جزء منه" بشكل منفر ومقلوب كذلك، وبطريقة قاصرة لا ترى الداء ومفتاح العلاج.

الأحد، 2 سبتمبر 2012

ءاية الكرسي بين التدبر والتفسير"1-8"


ءاية الكرسي بين التدبر والتفسير"1-8"

الحمد لله رب العالمين..
اللهم صل على محمد وعلى ءال محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى ءال إبراهيم

سلامٌ على المعروف في الكتبِ نعته  ** ولكن أهل الكفر أخفوه حُسدا
سلام على من قام بالوحي منذراً     *    وقام به جنح الدجى متهجّداً
سلامٌ على من كلّف العرب سورةً     *    تشابهه نظماً فكلٌ تبلدا

قال تعالى:
" الله لا إله إلا هو الحي القيوم......"

هذه أعظم ءاية، وهي من "من دستور المسلمين وديوانهم المرجعي"، وفيها موعظة للمتفقهين والمفتين، ولواضعي الدساتير والمستفتين، وللمعنيين من بني ءادم عليه السلام... من الليبراليين واليساريين والسائرين في كل مسالك الدنيا والدين..


دينٌ تُصانُ حقوقُ العالمين به  **       ويستوي عنده الساداتُ والخدمُ
ضلّ الألى تركوا دُستورَهُ سفهاً   **      فلا الدساتيرُ أغنتهم ولا النُّظمُ

ءاية فيها نصيحة علمية عملية إلى  الكرام الناطقين بالفتيا، المتحدثين باسم الدين، وإلى كتبة الدساتير، والباحثين عن الحقيقة، والمتحدثين باسم الحرية والمدنية ..

آيةٌ للرّسول تبقَى وكم مِنْ    **     ءايةٍ للرّسول ذاتِ اتّصال

 لنا أرشيف عظيم، يتعامل مع الثوابت والمتغيرات بحكمة بالغة، فيضع
محكمات كريمة لما لا يتغير مثل عقيدة المرء ورؤيته وتصوره وفهمه للدين والإيمان ومعرفته بربه تعالى شأنه، وفي دواء رغباته وعيوبه البشرية الأزلية، الفردية والأممية، ويضع عموميات أخرى تفاصيلها متطورة متجددة، تحت قيم عامة، لما يستجد من حاجياته اليومية حسب الزمان والمكان، والظرف والحال الفردي والعام.. وضوابط ذلك والعجز والضرورة وما شابه معلومة، والمماحكات والحيل والتملص أمور معلومة! وإنكار البدهي معلوم!

هو الأَحد القَيوم من بعد خَلقه  **   وما زال في ديمومة الخَلق أَولا...
وما خَلَق الإنسان إلّا لغاية**     ولَم يترك الإنسان في الأَرض مهملا...

قال تعالى:
"ولكن الله يفعل ما يريد.."
تأمل جيدا فهذا تعليم وتذكير... تأمل في أحداث عمرك، وحال الكون
وتقلبه من حولك، واتل كلمات ربك:
" ولكن الله يفعل ما يريد"

ثم انظر إلى العظمة بعدها يا بني:
" الحي القيوم"
" لا تأخذه سنة ولا نوم"
" لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" :


لا قدرة لكم ولا قوة، ولا تقومون حتى بأمر أنفسكم،
ولا عندكم حتى مجرد علم بما تواجهون، ولا دراية، ولا إحاطة إدراك بأي شيء لم يرد أن تعلموه ....
أحيانا تعلم وتعجز...فتقف أمام تلك القوة الهائلة، عارفا بقدر الفارق بينك وبينها..
لكنك هنا-أمام قدرة الله تعالى- لا تعلم إلا ما يشاء لك...فأنت هنا عبد مخلوق ضئيل، محدود المعرفة والقوة دوما.. والفارق أبعد من تصورك.. ولا مقارنة، فليست مواجهة دنيوية... فلمن تركع؟ لصخر أصم؟ أو لطاغية مغتر! لديه علم محدود، وقوة محددة، لكنه ظن أنه قادر عنتري حتى ضد الموت، وعلى الأرض المزينة إلى أبد وأمد غير ذي حد...
وكم رأيناهم يموتون ويمرضون ويصابون بالجنون، ويخسرون كل شيء!
وقد كانوا أخذوا بكل سبب للحماية والوقاية!
كم من ملكٍ أوفى عدداً      **   فبنى ليقيم ولم يُقِمِ


العالم الحق يعلم كلما فهم شيئا جديدا أن العمق المعرفي أمامه بعيد، لا ينفذ أمام عينه، ولا يدرك أمده، وغير محدود قراره، هذا حول الكون وبنائه وقوانينه المتقنة المحكمة، التي بنيت بإعجاز وإبداع بل وبجمال أيضا، فكيف حول الخالق البارئ لكل هذا، المصور الحكيم المهيمن،
العالم الحق يعلم ويقر للعالم من حوله أنه لا ينتهي أمامه مدى للحقائق والنظريات، وأنه يزداد معرفة بأن هناك الكثير لم يعلمه بعد،
ولم يكتشفه ولم يفهمه على وجهه، وأنه ينقض أحيانا علم من سبقوه وأنه يرى الكثير من الدقة، ويزداد علما بجهله، وتواضعا
ويعرف قدره...

وأمت عبيدك يا مميت موحداً    **     لأنال خير سعادة السعداء
يا حي يا قيوم أحيي مهجتي     **    بتلاوة القرءان ذي الأنباء

وهو الحي سبحانه:
وَما الناسُ إِلّا مَيِّتٌ وَابنُ مَيِّتٍ **        تَأَجَّلَ حَيٌّ مِنهُمُ أَو تَعَجَّلا..
فَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَخلُفُ وَعدَهُ  **   بِما كانَ أَوصى المُرسَلينَ وَأَرسَلا..

هذا عن العلم، ولا تحيط بشيء من علمه تعالى، إلا بما شاء..
ثم: القدرة والطاقة وإمكان العمل، والقوة والبقاء والحياة والرزق والحفظ والرعاية، والعناية بالمجموع وبالفرد!
هو : "القيوم" وحده،
--
قال  ابن القيم:
هَذَا وَمِن أوصَافِهِ القَيُّومُ وَال   **    قَيُّومُ فِي أوصَافِهِ أمَرَانِ
إحدَاهُمَا القَيُّومُ قَامِ بِنَفسِهِ       **  وَالكَونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمرَانِ
------
وكلنا عبيد القيوم، سبحانه! لا شك في ذلك، إلا لدى العميان..
وأنت لا تقدر على أي شيء بذاتك، بل أنت نفسك قائم بإرادته وقوته وحفظه، وتدبيره هو سبحانه القيوم، الذي به حياة وقيام واستمرار كل شيء، وهو لا يحول ولا يزول، وكلنا يرى أسبابه الدنيوية أحيانا تنفذ أمام المقادير، ويرى النتائج  شاهدة في الواقع والتاريخ أنها ليست بيد فرد أو أمة، أو بسبب فاعل مطلق، بل بيد عليم خبير، وقدرته مطلقة تلغي السبب أحيانا، وتعمل في غيابه، أو تلغي أثره، أوتعمل بعكسه أحيانا فتكون العاقبة كما يريد الحق وكما في سننه الكونية التي لا تتبدل،  أفتتخذه عدوا؟ أو تتخذ عدوه وليا!
"لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء...."...
أليست هذه خطيئة؟
أليست المسارعة إلى مغفرته أولى بي وبك:

وَلَم يَبغِ إِلّا أَن نَبوءَ بِفَضلِهِ   **      عَلَينا وَإِلّا أَن نَتوبَ فَيَقبَلا!

"لا تأخذه سنة ولا نوم":
هل نسيت أنك ضعيف مهما ملكت، وأنك مجرد إنسان، وأنك تنام وتسقط وتغيب،



يا من يجيب دعا المضطرّ في الظلم   **      يا كاشف الضرّ والبلوى مع السقم
قد نام وفدُك حول البيت وانتبهوا   **      وأنتَ يا حيّ يا قيّومُ لم تنَمِ

وهو سبحانه لا ينام، بل يحفظك أنت في نومك! حتى يمتلئ كيسك
ويأتي أجلك، فتأخذ جزاءك..
فأين تذهب؟
"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"
لا صلة ولا زلفى، ولا واسطة تغني، إلا أن
يأذن هو سبحانه للشفعاء المرضيين فيشفعوا للموحدين المرضيين،
فهم محتاجون مثلك إليه.. وسبيله واحد لا صلة به وإليه إلا منه..
هو ولي المؤمنين، ومخرجهم من عتمة التيه إلى ضياء النور، والطغاة
يسحبون فريقهم إلى مرحلتين، إلى سواد الظلمات ثم منها إلى النار!
"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"
"لا تأخذه سنة ولا نوم.."
" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"
"يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم..ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"
ثم بعد تمام البيان
"{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ }
فهل ترى الطغاة ينهون عن الصلاة فقط؟ وترى الشأن الذي خلقنا له هو الذكر والشعائر والمشاعر"الجليلة" فقط؟ أم ترانا معبدين بالطاعة، وتلمس مراد الله من كتابه، ومحبته ونصرته، وحمل رسالته، والتمسك بوحيه؟
أم نفرغه من مضمونه، ليبقى لهوانا ما يريد؟
فرغنا كل أمر من حقيقته لغاية ومقصد وعلة ومصلحة، ثم فرغت هذه المصطلحات من تعريفها القرءاني، ومن اعتبارات التصور للمؤمن الرباني، المؤمن الذي يعلم الكتاب ويدرسه، " ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وما كنتم تدرسون"
وصارت العلة عجيبة متلونة ملتوية، محدودة مبتسرة مختزلة مختلة، والمقاصد مختلفة حسب حكمة المغريات، كأنه لا محنة في الحياة ولا ثمن لكلمة الدين، و صارت الغايات شتى، ترضي الناس ليرضوا عن الدين!، والمصالح قصيرة عابرة، بل وغير معتبرة عند عرضها على ميراث أنبياء وعلماء شرفاء" ليسوا سواء"، بل هي مصالح قاصرة متصادمة شوهاء وأحيانا متفحشة...
 ثم  فرغنا كل وصف من مضمونه ومسماه، و من معناه ومدلوله!
وأعطينا لكل أمر صكا بالشرعية، ولكل سائر صكا بأنه من المستسلمين
لرب العالمين...
" لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا.."
"فاستمسك بالذي أوحي إليك"
"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله.."

هل وضعنا العنوان أننا مرجعيتنا الكتاب ثم اختلفنا في الفهم؟
أستغفر الله..
إني أراكم على خطر عظيم، خطر أن تستمروا فيما تكتبون، كما تكتبونه...
وما أبرئ نفسي، ولو حتم على الناصح أن يسلم من العيب ما تكلم
أحد منذ خلق الله الخلق...
يا حيُّ يا قيُّومُ يا سبُّوحُ يا      *   قُدُّوسُ يَا من ما لَهُ من ثاني
اِرحَم ضَعِيفاً قَد أَتاكَ وَمَالهُ     *    شيءٌ منَ الحَسناتِ في المِيزانِ

قال الطبري البليغ العبقري رحمة الله عليه  :
وأما تأويل قوله:"لا إله إلا هو"
 فإن معناه: النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم.
وأما قوله:"الحي" فإنه يعني: الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أول له بحد، ولا آخر له بأمد ، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا

فلحياته أول محدود، وآخر ممدود، ينقطع بانقطاع أمدها، وينقضي بانقضاء غايتها.
عن الربيع قوله:"الحي" حي لا يموت.!"
قال أمية ابن  أبي الصلت الثقفي:
لم تخلق السماء والنجوم...
 والشمس معها قمر يعوم
 قدره المهيمن القيوم...
والجسر والجنة والجحيم 
إلا لأمر شأنه عظيم